الأردن: استمرار تدهور الفقر والبطالة في البلاد… يصعد من انتفاضة غضب عارمة لعودة الحراك الشعبي على الدوار الرابع

أحمد عبدالباسط الرجوب

تنهمك الأجهزة الأمنية والمستوى السياسي الأردني، منذ نحو اسبوعين بمعالجة عودة الحراك الشعبي الى الدوار الرابع، مدفوعاً بسلسلة قرارات حكومية تم اقرارها من قبل مجلس الامة الاردني على ان اهمها هو القانون المعدل لقانون ضريبة الدخل وهو ما يشكل مساساً بفئات شعبية ستنحدر مداخيلها، وسط أزمة اقتصادية خانقة لا يظهر في الافق بصيص امل لحلحلتها والذي على اساسة استعاد الحراك الشعبي، نشاطه من جديد ، مستثمراً حالة الغضب الشعبي حيال السياسات الاقتصادية التي تعتمدها الحكومة، وتوصف بالتضييقية على الفئات الشعبية… بالإضافة إلى رفض الشعب للفساد والبطالة والتهميش الواضح لقطاعات شعبية واسعة حيث أنه لا يمكن لأي حكومة أن توقف التحركات الاجتماعية للفقراء والعاطلين، والتي ربما تتحول لثورات عنيفة، ما ينذر باندلاع موجة كبرى من الحراكات الاجتماعية في بلادنا في قادم الايام…

إن حالة اليأس والغضب التي تسيطر على الشعب الاردني نتيجة الاجراءات الحكومية التسلطية على رقاب المواطنين والتي كان من نتاجها البطالة والجوع وارتفاع أسعار المواد الغذائية وخاصة الاساسيه منها ، هي من الأسباب التي أدت وستؤدى إلى ردود فعل جماهيريه غاضبه في بلادنا بالاضافه إلى تردى الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية والانسانيه والتضييق على الحريات بفرض قوانين قسرية مثل قانون الجرائم الالكترونية وغيرها ،… وكما تعلمون ففي بعض الدول أدى ارتفاع الأسعار والبطالة والظلم إلى حراكات شعبية كانت نتائجها لا تخفى عن حكومة بلادنا .. وقد استمعنا الى تأكيد نشطاء الحراك الشعبي، أنهم سيواصلون تحركهم الاحتجاجي إلى حين التراجع عن قرارات الإفقار والتجويع حتى لو رحلت حكومة الجباية …وتتوالي احتجاجات الحركات الشعبية ويقولون إن هذه الحكومة تواصل سياسة ما سبقتها من الحكومات بالمس بأمن الوطن والمواطن في كل مناحي حياته الاقتصادية والاجتماعية والسياسية… واعتبروا أن سلسلة القرارات الاقتصادية الحكومية، كشفت عزلة متخذيها عن واقع الناس وهمومهم، وتفريطهم بمصالح غالبية المواطنين لصالح قلة من السماسرة والنهّابين المرتبطين ببرامج صندوق النقد (الإفقار) الدولي.

كثيراً ما تندلع الثورات والاحتجاجات الشعبية من باطن الشعوب ويكون الدافع وراء انبعاث لهيب تلك الثورات كامنا في مشاكل مستعصية اقتصادية واجتماعية وأمنية تستعصي على الحل إلا بالاحتجاجات المناهضة لذلك التدهور الذي يمر به الأردن، والمزاج الشعبي الساخط نتيجة حزمة القرارات الحكومية القاسية… وفي رأينا فإنه يستحيل تفصيل الاحتجاجات بالطلب أو حسب رغبة أو ارادة اية حراكات شعبية او مطالب احزاب او تيارات موجهه في برامجها وإنما تتولد الثورة عن أسباب موضوعية منها التناقضات الاقتصادية والتفاوت الفج في الدخول بين الأفراد، وكذلك التناقضات الاجتماعية والسياسية والتي تتميز بطابع تناحري عميق يظهر على مسرح الصراع على شكل صدامات محتدمة بين الطبقات المستبدة المستغلة لقوت الشعب والناهبة لثرواته والطبقات المقهورة، وهم عامة الشعب من البسطاء والفرقاء والذين يحيون حياة القبور ويعيشون تحت خط الفقر، ومن ثم تتولد خصائص اثورات والاحتجاجات من أسباب وظروف شتى، والواقع أنه يرجع دور مهم في ذلك الى الموقع التاريخي والجغرافي ومساحة البلاد ومستوى تطور المجتمع وقدرته الاقتصادية الكامنة وبنيته الطبقية وخصائص التطور التاريخي..

وفي اعتقادي الشخصي ان استمرار تدهور الفقر والبطالة في البلاد ، فقد يشكل انتفاضة الجياع موجة غضب عارمة لعودة الحراك الشعبي للدوار الرابع كرجع الصدى لاحتجاجات يونيو / حزيران 2018 والتي كان عنوانة الرفض الشعبي للقانون المعدل لقانون الضريبة والقصة الى اخرها وما آلت اليه صعود الرئيس الرزاز إلى سدة الولاية العامة في سرايا الدوار الرابع ونزيد ونقول فإن صبر الشارع قد نفذ بعد أن صمّت الحكومة آذانها عن مناشدات المواطنين واحتجاجاتهم، وحاولت الالتفاف حولها عشائريّاً تارة، وأمنيّاً تارة أخرى، وقامت بإجراء تعديل وزاريّ شكليّ بهدف التضليل وإبعاد النظر عن أخطاء النهج السياسيّ الاقتصاديّ، وتصويره على أنه أخطاء متفرّقة لأفراد، وتوالت الاحداث من مسرحية الدخان وهرب قبطانها وتحت ستار وسمع الدولة والى فاجعة البحر الميت والفياضانات التي اودت بحياه عشرات المواطنين والتي في مجملها بينت ضعف الاداء الحكومي وعدم جاهزيته وهذا ما اكدت علية اللجنة الملكية المكلفة بالاستقصاء عن اسباب ومسببات الضعف الحكومي في فاجعة البحر الميت …

 

وخلاصة القول…

  • لا بد للحكومة أن تقر بأن الأردنيين لم يعودوا قادرين على احتمال مزيد من الضغوط، وأن الحلول التي تأتي على حسابهم هي الأكثر تكلفةً والحكومة مدعوة الى ضبط حقيقي للنفقات، لأن النمط الاستهلاكي السائد رسمياً لايزال يضرب على عصب الأردنيين … وفي متابعتنا لهتافات المحتجين خلال اليومين المنصرمين فإنهم يطالبون برحيل الحكومة تعبيراً عن الغضب وعدم الرضا والشكوى من أن الجوع طالهم ولا تفريق بين فئة واخرى او منطقة وغيرها من رقعة وجنبات بلادنا، … هذا واقع مؤلم ويجب التوقف عنده طويلاً، ولكن ما يُفقد الناس عقولهم هو أنهم لم يشعروا بعد بجدية الفريق الحكومي في التعاطي مع المرحلة وبأنه يقدر بالفعل حساسية مزاج الناس.

  • تتحمل الحكومة كامل المسؤولية لعدم وضعها البرامج والخطط للحفاظ على استقرار الأسواق وهذا يعنى أن مصلحة وحياة المواطنين لاتهمها والذين أصبحوا في ظل ارتفاع الأسعار والبطالة غير قادرين على توفير الطعام لأسرهم بما فيهم الموظفين الذين تآكلت رواتبهم بنسبة 47% حيت أدى هذا إلى تأكل ألقدره الشرائية لهم مما أدى إلى تلاشى الطبقة ألمتوسطه وازدياد الطبقة الفقيرة لصالح الطبقة الغنية التي تزداد ثراء على حسابها ورغم ذلك لم تحرك الحكومة ساكنا للتخفيف من معاناة وألام المواطن

  • نرى بأن المطالبة برحيل الحكومة لن يحل المشكلة، والتي يكمن حلها في تغيير النهج الاقتصادي أساساً، والتوقف عن اللجوء إلى الاقتراض ورهن البلاد للصناديق الدولية، كما أنه من الضروري أن تكف الحكومات عن التفكير في جيوب الأردنيين كحل مشكلات موازنة البلاد ومديونيتها التي تتجاوز (40 مليار دولار) ما يشكل أكثر من ( 95 %) من الناتج المحلي الإجمالي (GDP) ، والى ذلك خلص وزير المالية في خطاب مشروع قانون الموازنة العامة ومشروع قانون موازنات الوحدات الحكومية لعام 2019 أمام مجلس النواب (الثلاثاء :4/12/2018) إلى أنّ إجمالي عجز الموازنتين المعروضتين على النواب سيناهز 946 مليون دينار…اقتبس ( كخلاصة عجز الموازنة 646 مليون دينار يضاف له 300 مليون دينار هو عجز سلطة المياه؛ إذن مجموع عجز الموازنتين هو 946 مليون دينار، أي أن المديونية ستزيد بقيمة هذا العجز : اي مليار دينار ) انتهى الاقتباس… وكم كنت اتمنى بأن تقوم وزيرة التخطيط والتعاون الدولي بعرض بيان خطة التنمية الاقتصادية والاجتماعية كاحد مخرجات قانون الموازنة للعام 2019….

ختاما … إن الفقر والبطالة وارتفاع الأسعار هي حقائق موجودة في بلادنا واهم أسبابها عدم توفير فرص العمل وعدم وضع خطط اقتصاديه ترتقي بالواقع الاقتصادي الاردني وعدم فاعلية الاجهزه الحكومية المختصة في هذا المجال ورغم ذلك فان الحد منها هدف ممكن التحقيق وإذا لم تقم الحكومة بذلك فان بركان الغضب سينفجر وسيخرج الشعب إلى الشوارع ولن تستطيع قوة على الارض أن توقفه أو أن تخمد ثورة غضبه كما حصل في الدول المجاوره … فهل توجد النوايا لذلك؟ أم ستظل المصالح الحكومية أقوى من المصلحة الوطنية ويضيع الوطن والمواطن أكثر مما هو ضائع؟؟

السلام عليكم ،،،

باحث ومخطط استراتيجي

arajoub21@yahoo.com

Print Friendly, PDF & Email
شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here