الاردن: أي مجلس أنت؟ ارحل بدون وداع.. وكفى اهانات

محمد رواشده

أقر مجلس النواب قبل يومين مشروع قانون الموازنة العامة لعام 2020 ، وقد تابعت عن كثب كغيري من أبناء الوطن كلمات النواب المحترمين ، وكنت أتوقع أن يكون النقاش مختلفا، لكن كالعادة كلمات رنانة كانت بمثابة مسرحية هزليه أبطالها وممثلوها ومخرجها نوام أرهقهم النوم والنعاس والعراك والشتائم  فأبدع البعض منهم بتجسيد أدوار كوميدية والبعض الآخر تفنن بالأدوار التراجيدية ليستعطفوا المواطن بخطاباتهم الوطنية  وحتى أكون منصفًا ومحقا كانت هنالك بعض الكلمات اقف أمامها بكل احترام واجلال.

أما اهم ملاحظاتي على ما جاء من نقاش تحت قبة البرلمان:

ـ أولًا: لم أسمع من معظم النواب المحترمين أي اقتراح مجد ومثمر لتحسين أداء الموازنة العامة لعام 2020 ، ولم أسمع أي اقتراحات بناءة لتحسين مستوى معيشة المواطن الأردني إلا من رحم ربي، فنحن نعيش ظرفًا استثنائيًا كما ذكر جلالة الملك في خطاب العرش ، فمعظم الكلمات كانت تمتاز إما بالمديح أو الذم والشتم وكلاهما لا يغني ولا يسمن من جوع.

ـ ثانيا: الأصل في الكتل البرلمانية ان تقدم مبادرات وبرامج واقتراحات والأصل أيضًا ان تتحد وتتوافق بالرأي مع كتل أخرى لفرض فكرة أو اقتراح معين، وهذا ما افتقدناه في المجلس ، كانت كتل ضعيفة تستعرض بالهواء دون جدوى ولم تعر الحكومة اهتماما لأي حديث ذكر من تلك الكتل.

ـ ثالثا: أظهر العديد من النواب المحترمين رفضهم المطلق لمشروع تزويد الغاز للأردن من العدو الصهيوني ورفضهم للمخصصات المالية المرصودة في موازنة عام 2020 للبدء بتنفيذ مشروع استلام الغاز، وكنت أتمنى أن يكون المجلس وحدة واحدة يقدم رفضه المطلق وعدم السير بتنفيذ المشروع مع العدو الصهيوني ولكن يقدم بدائل مدروسة للحكومة في حال تم الاتفاق مع  دول أخرى مثل قطر الحبيبة التي تقف دومًا موقف الرجال والجزائر الشقيقة بلد المليون شهيد أو أي بديل اخر ولكن ضمن ارقام وتحاليل مدروسة ودراسة السلبيات والإيجابيات لكل منها ،لم أرى حقيقة أي من تلك الاقتراحات حتى لو كانت اقتراحات ضعيفة ولن تأخذ بها الحكومة لكن مجلس النواب بصفته أحد  أذرع السلطة التشريعية يستطيع أن يفرض نفسه بتوافقه الذي يمكن أن يحرج الحكومة.

ـ رابعًا: الا يوجد في مجلس النواب دائرة للدراسات والأبحاث ترفد النواب المحترمين بالدراسات والتحاليل اللازمة بحيث يستطيع النواب ان يقدموا سيناريوهات مختلفة للحكومة تستند إلى تخفيض للضريبة العامة على المبيعات وتخفيض عدد الشرائح الجمركية وتوحيدها ضمن شريحتين مثلا بحيث نلمس تخفيضا حقيقيا وليس صوريا على الضريبة وعلى نسب الجمارك المفروضة.

ـ خامسا: لم نر كتلًا في المجلس تقدم خططا” لتشغيل المتعطلين عن العمل ، ولم نر نوابا يقدمون مقترحات كيف نخفف البطالة ونزيد التشغيل فهنالك أكثر من 400 الف عاطل عن العمل فقط مسجلون في ديوان الخدمة المدنية الا يستحقون منا ان ندرس ونخطط كيف يمكن لنا مساعدتهم.

ـ سادسا: لنعلم أنه في حال نفذت الحكومة كل ما وعدت به من خلال مشرع الموازنة العامة لعام 2020 ، فاننا سنصل إلى نمو 2.2% وهو نمو قليل ومشكوك في تحقيقه ولكنه بكل الاحوال لن يحقق أي نتيجة ملموسة في ملفات الفقر والبطالة والتشغيل ورفع مستوى معيشة المواطن والحفاظ على كرامته في العيش الكريم ، أليس هذا سبب كاف في ان يقدم مجلس النواب كوحدة واحدة خطة للحكومة تستند على أرقام واقعية وبدائل جديدة ، أليس مجلس النواب مجلس الخبراء والحكماء ،وهنا كنت أتمنى أن تقدم كلمة واحدة شاملة تمثل أعضاء مجلس النواب برمتهم تقدم خطة واضحة المعالم تسير عليها الحكومة والمجلس معا تتضمن حلولًا واقعية لمعظم مشاكلنا حتى لو كانت على فترة زمنية من ثلاث إلى خمس سنوات.

ـ سابعا: كما تعلمون جميعًا ارتفعت المديونية منذ نهاية عام 2009 إلى اليوم من 11.5 مليار دينار إلى 30 مليار دينار وارتفعت البطالة خلال نفس الفترة من 12% آلى 20% وانخفض النمو الاقتصادي من 4٪؜ آلى 1.8% . والسؤال هنا كم دفعنا من أموال الخزينة كرواتب لمجلسي الاعيان والنواب خلال العشر سنوات الأخيرة أو خلال المجالس الثلاث الأخيرة لمجلسي الاعيان والنواب

وبحسبة بسيطة على اعتبار أن هنالك 390 عضوًا للنواب خلال الثلاث مجالس الأخيرة وهنالك 195 عضوًا للأعيان وعلى أساس أن كلًا منهم يتقاضى 3500 دينار دون حساب أي امتيازات أخرى فان الخزينة تحملت حوالي 98.5 مليون دينار رواتب لمجلس الأمة،وهنا أترك التعليق لكم ماذا استفاد الوطن من تلك المجالس التشريعية.

الحياة قصيرة، لكن المصائب تجعلها طويلة ، وكما يقولون السلسلة القوية لا تحتوي على حلقة ضعيفة ومجلسنا كان الحلقة الأضعف في نقاش الموازنة مع كل احترامي لكل عضو فيه، نحن بحاجة إلى عقول شجاعة دائما تفكر بمصلحة الوطن والمواطن لا يكون هدفها الاستعراض وتسجيل البطولات والشعبويات.

ارحلوا عنا فلم يبق لكم الا القليل ، ارحلوا عنا ونعدكم اننا لن ننظر إلى صورتكم أمامنا ولن نسترجع ذكرياتكم ولن ننتظر بزوغ القمر لنشكو له ألم البعاد .

وفي النهاية أقول إننا نعيش مرحلة صعبة جدا والخطوة الأولى دائما تكون هي الاصعب وخطوتنا الأولى اليوم نقولها وكلنا لوعة لا تضعفوا مجالس النواب فهم صوتنا وهم ممثلونا ان كانوا حقيقيين ونحن من ندفع لهم ملايين الدنانير رواتبا من جيوبنا ومن عرق جبيننا ، وأملنا الوحيد بالله ان نرى مجلس النواب القادم أفضل حالا من حالنا، مجلس  يتحدث بلغتنا وينادي بهمومنا وقضايانا وأن تكون مصلحة الوطن مع المجلس الأقوى دائما.

خبير ومستشار اقتصادي اردني”

Print Friendly, PDF & Email

8 تعليقات

  1. بعداطلاعي على موضوع الأستاذ/الرواشدة مخاطبا مجلس النواب الأردني تحت عنوان (ارحل بدون وداع)استرعى انتباهي اشتراك مجالس النواب العربية في وصفهابالهزال ونقص الفاعلية .وباختصار شديد أنه بحكم ان البرلمان يمثل الرقابة على الجهازالتنفيذي نيابة عن الشعب فإن تضعيفه وتقزيمه من تحصيل الحاصل في العالم الثالث بدءامن الأحزاب المكرسة للعشائرية والمحسوبيةوالتي ترشح علىأنماطهاوشاكالتها .اضافة الى الإثباط الذي تمارسه بعض الأنظمة لعرقلة الرقابة الشعبيةو للتدليل على ذلك ترك النائب محجما في قوقعته .دون أن تسخرله مستشارين في الإقتصادوالادارة والقانون كمتصرفين يعدون للنائب الدراسات والملفات حسب جدول دورة المجلس كما تعمل الدول التي تحترم الفصل بين السلطات.

  2. الإثم والخطيئة والجهل زاكثر هي من اوصلت شخوص هذا المجلس وما سبقه من مجالس وربما بعده. العيب يقع على عاتقنا أولا وعاشرا، ثم قانون الانتخاب ثم كل فاسد يجلس على كرسي الخدمة العامة. كم صوبة وتنكة زيت وعشرين دينار ووعود بالتوظيف جاءت برويبضات الوطن الى القبة. كما نكون يولى علينا ولا عزاء لفاسد ولا جاهل ولا مفرط بصوتة لسقط متاع او حفنة نقود. والله يا عمي أنه أصابني بعض القنوط من صحوة ابناء وطني وأبناء أمتنا من المحيط للخليج. هزلت

  3. حضرة المستشار
    كلامك من الناحية الاقتصادية بانه لا يكفي الرفض بل تقديم البديل هو عين العقل والمنطق لذلك انت فعلا خبير ,, فالرفض بدون البديل يعني افساح المجال للحكومة لتدافع عن قرار اتخذته ويمكن الادعاء بانهم لم يجدوا حلا افضل ,, وهذا يعني انهم ابقوا للحكومة منفذا لاخراج انفسهم من مأزق ,, وطبيعي ان النائب يمثل الشعب ولكي يضمن انتخابه مجددا فعليه ان يقدم ما يؤمن به الشعب ,, وهم يعلمون ان شعب الاردن كما غيره من شعوب المنطقة ليس فقط لا يريدون الغاز الصهيوني بل لا يريدوا الصهاينة ,,
    لكن بالوقت نفسه لا يمكن ان يقال للمجلس ان يرحل بل المطلوب ان يجلس معهم خبراء مثلك ومثل خبراء مثل الاستاذ عبد الحي زلوم ويقدم الخبراء الاقتصاديين البدائل ,, والاقتصاد بالاردن او غيره الذي يشهد تراجعا يجب دراسته وايجاد حلول خصوصا ان التظاهر وطلب اصلاحات ونمو وانخفاض معدل البطالة يحتاج عقول اقتصادية تستطيع ان تغير وتقنع ,, مشكلة المتظاهرين انهم على حق ولكنهم يحتاجوا لمن يضع خطة اقتصادية ناجحة ببلد تقل فيه الموارد وبلد على حدوده حرب ضد الارهاب وفيه نازحون بكثرة ,,,

  4. مقال رائع و جميل يجسد الواقع الاليم الذي يعيشه الشعب المغلوب على امره- للاسف العشائريه تولد لنا نواب لا يصلحوا ليديروا انفسهم قبل ان يتولو امور الناس. الى متى و نحن على ما نحن عليه من الرتفاع للاسعار و غلاء فاحش و ضرايب ارهقت كاهلنا.الى متى- للصبر حدود – هل يجب ان يثور الشعب كما حصل في لبنان حتى يفيق النظام. ارى اننا نسير الى المجهول و الوضع غير مطمئن ابدا كما اشار المستشار الاقتصادي

  5. المحامي محمد احمد الروسان .. عضو المكتب السياسي للحركة الشعبية الأردنية

    اشتباك موضوعي وتأثير على ضرورة وجود وحدة أبحاث ودراسات شاملة في مجلس النواب… شكرا أستاذ محمد الرواشدة .

  6. سعادة المستشار محمد الرواشدة…سررت جدا ان أرى مقالكم يحلق في جريدة رائدة كرأي اليوم وقد بعثت لك أكثر من مرة سابقا عبر خسابكم على الفيس بوك أدعوك ان يكون لك حضور فاعل في الجرائد الدولية والعالمية كونك اقتصادي مرموق ومعروف …كل الاحترام …وتحية طيبة للأستااذ عبد الباري عطوان الذي أدخل السرور لدي برؤية صورة المستشار تلمع على الواجهة …تحياتي لكم رأي اليوم واختياركم موفق من اجل اقتصاد قوي ان شاء الله

  7. الاستاذ الرواشدة لقد اصبت ووضعت اصبعك على الجرح الذي سيلعن التاريخ مسيرات كل المجالس الأنانية والتي كانت تعمل لنفسها دون النظر إلى الوطن والمواطن ولكن لماذا لا تلوم أجهزة الدولة التي اختارتهم بالاسم ليكونوا سندا لهم وتمرير اي قرار حكومي استذكر قرارا من هذا المجلس كان لمصلحة المواطن فلا يوجد وللوطن ايضا نعم غادرونا ولا اسف عليكم لقد كنتم انانيون وتبحثون عن اشراككم في الضمان الاجتماعي لمزيدا من الثراء على ظهر هذا المواطن المسكين فلن يأسف عليكم لا الوطن ولا المواطن ونشد على ايدي كل من حاول الإصلاح والتخفيف على المواطن ونقول له لك الاجر عند الله القوي العزيز.

  8. هناك قاعدة تقول …ان المقدمات تعطي نتائج تنسجم مع المقدمات …وهنا اقول ان القانون الحالي للانتخابات النيابية يفرز بالضرورة مجلس نواب ضعيف كهذا…وذا اجريت الانتخابات القادمة على هذا القانون ( والارجح ان هذا ما سيحصل ) فلن تكون نتائج الانتخابات القادمة افضل من حيث نوعية النواب من الاعضاء الحاليين …لذلك المطلوب قانون انتخاب يلبي طموح الشعب بفرز نواب يمثلون الشعب حقيقة

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here