“الاخوان” لم يدخلوا حربا ضد السعودية والامارات.. وهذا هو رد الملك فيصل “الحكيم” على كيسنجر وديغول

 

د. كمال الهلباوى

الملك الحكيم المقصود هنا هو الملك فيصل رحمه الله تعالى، أما ولى العهد الأخرق – فى ظنى – فهو إبن سلمان. أقول أخرق هنا ليس من باب السب والشتيمة ، فالمسلم ليس بسباب ولا لعان ولا فاحش ولا بذئى. ولكن كلمة أخرق، وصف نتيجة أعمال وأقوال الرجل. والعرب يقولون: جمل أخرق، ويوم أخرق أى يتغير فيه الطقس بشدة، وتعنى هذه الصفة : من لا يحسن عمله ولا فعله.

عندما كنت أعمل فى السعودية مديرا للندوة العالمية للشباب الاسلامى منذ نشاتها فى أوائل السبعينات سمعت كثيراً عن الملك فيصل رحمه الله تعالى. وقد حدثنى أكثر من مرة الأستاذ الصديق فوزان الفوزان، وكان مديرا لتليفزيون الرياض فى فترة السبعينات، بأن الملك فيصل رحمه الله تعالى كان فى أواخر أيامه يبكى كثيرا فى بيته ويعمل كثيرا فى مكتبه، ويتحسر على أحوال الأمة، وتمدد الصهيونية، وحتى الهيمنة الأمريكية.

ومن ثم رأينا موقفه فى حرب 1973 وكلماته العظيمة للصهيونى الماكر كيسنجر – الوزير الأمريكى بشأن استخدام العرب البترول كسلاح فى المعارك الدائرة بين العرب واسرائيل. وكان قرار وزراء البترول العرب بعد مداولات وضغوط وكر وفر هو تخفيض الانتاج البترول العربى فورا حتى تنحسب اسرائيل إلى خطوط ما قبل 1967. كانت السعودية شيئا آخرا غير اليوم. كان فيها إنفتاح على عكس الإنفتاح اليوم وكان فيها وكان وكان.

ولذلك كنت ترى شيخا جليلا مثل الشيخ على طنطاوى رحمه الله تعالى يتحدث فى التليفزيون السعودى فى برنامجه المشهور عن الاسلام والدعوة بفهمه الواسع، فترى الشوارع فى المدن السعودية خالية، حرصا على سماع ذلك الشيخ الجليل رحمه الله تعالى. أما اليوم فقد تخلو الشوارع لمشاهدة برامج أخرى فاشلة وفاضحة ببركة ابن سلمان الأهوج أو الأخرق.

وكنت ترى برامج إذاعية وتلفازية تشرح كتاب تفسير فى ظلال القرآن لسيد قطب رحمه الله تعالى، وغير ذلك من كتب الاخوان وغير الاخوان. ومن كرام المذيعين آنذاك الأستاذ زهير الأيوبى رحمه الله تعالى، وكانت سلاسل كتب الشيخ عبدالرحمن رأفت الباشا عن الصحابة رضوان الله عليهم وغيرها من الكتب الاسلامية فى المكتبات والمناهج والبرامج التلفازية والأذاعية الكثيرة . فكان هذا إثراء وليس تدميرا كما يزعم الجهلاء اليوم والمتغربين.

وقال الملك فيصل وقتها مقولته الشهيرة للأمريكان:

“عشنا، وعاش أجدادنا على التمر واللبن، وسنعود لهما. لقد عاش آبائى وأجدادى مئات السنين على ثمارها ونحن مستعدون أن نعود للخيام ونعيش مثلهم ونستغنى عن البترول، إذا استمر الأقوياء وأنتم فى طليعتهم فى مساعدة عدونا علينا “.

وكان رد الملك فيصل على الجنرال ديجول عظيما حينما قال له ديجول:

” يتحدث الناس أنكم يا جلالة الملك تريدون أن تقذفوا بإسرائيل إلى البحر، وإسرائيل هذه أصبحت أمراً واقعاً، ولا يقبل أحد في العالم رفع هذا الأمر الواقع، »

وكان رد الملك فيصل على ديجول ” يا فخامة الرئيس أنا أستغرب كلامك هذا، إن هتلر احتل باريس وأصبح احتلاله أمراً واقعاً، وكل فرنسا استسلمت إلا أنت انسحبت مع الجيش الإنجليزي، وبقيت تعمل لمقاومة الأمر الواقع حتى تغلبت عليه، فلا أنت رضخت للأمر الواقع، ولا شعبك رضخ، فأنا أستغرب منك الآن أن تطلب مني أن أرضى بالأمر الواقع، والويل يا فخامة الرئيس للضعيف إذا احتله القوي وراح يطالب بالقاعدة الذهبية للجنرال ديجول أن الاحتلال إذا أصبح واقعاً فقد أصبح مشروعا”.

هذه الكلمات تعكس حالة المملكة آنذاك تحت الملك فيصل رحمه الله تعالى. وذلك رغم حرب اليمن فى الستينات والصراع بسببها بين مصر والسعودية ولكن الملك فيصل عندما جد الجد كان حكيما وعاقلاً وداعما فى مؤتمر اللاءات الثلاث بالخرطوم وكان داعما كما رأينا فى حرب أكتوبر ولم يكن عبدا للصهيونية ولا الهيمنة الغربية . على عكس صورة المملكة فى عهد ولى العهد الأخرق.

وهاتان الصورتان – صورة الملك فيصل الحكيم وصورة إبن سلمان الأخرق- تكفيان لشرح الوضع والاختلاف ما بين عهد الملك فيصل رحمه الله تعالى وعهد من جاءوا بعده وخصوصا سلمان وابن سلمان، أقول: الأخرق لأنه سجن العلماء الوسطيين ، وفتح البلاد للمهرجين، وسجن النساء الناشطات والناشطين، فى حقوق الانسان، وأصبح كنزا استراتيجيا للصهيونية واسرائيل، وجمع معظم الحكام العرب والمسلمين للقاء المجنون ترامب فى المملكة، وفى عهده حدث قتل الاعلامى خاشقجى بخسة ونذالة، وكانت الطامة الكبرى فى أن صار عبدا لا يستطيع الفكاك من أسر أو قيود الأمريكان والصهيونية (أسَـدٌ عَلَيَّ وَفي الحُروبِ نَعامَــةٌ).

وأقول الأخرق لأن السعودية استفادت ببعض علماء اتحاد المسلمين برئاسة القرضاوى وكم رحبت به شخصيا وإحتفت به حتى حظيت بفتوى الاستعانة وعمقت الفتنة السنية والشيعية ثم لفظت ذلك الاتحاد بأكمله واعتبرته منظمة ارهابية.

ليس عندى ولا عند الاخوان  أسرار ولا مؤامرات ضد المملكة ولا غيرها، والاخوان دخلوا فى صراع سياسى فى دول أخرى ليس منها السعودية والأمارات على الأطلاق، ولكننا كنا نتمنى أن تظل الأمة الاسلامية متحدة، وأن تسير فى طريق التقدم، ولا تسمح للاحتلال الصهيونى أن يرهبها ويبتزها، ولا للهيمنة الأمريكية أن تسرق أموالها وتستعبدها . أترك الاخوان المسلمين جانباً، فالعدو اليوم للأمة واضح، وليس العدو فى تركيا ولا قطر ولا الاخوان ولا حماس ولا المقاومة ولا حزب الله، كما ذكرت من قبل فى مبادرة السلم المجتمعى للأمة. هل يفهم ابن سلمان هذا؟ وأنَّى للأخرق هذا ومن معه أن يفهم. وإن أرادوا المزيد فالحقائق كثيرة ليس من المصلحة حاليا الكشف عنها جميعا.

وبالله التوفيق

Print Friendly, PDF & Email

15 تعليقات

  1. هكذا تتعدد الاّراء والأفكار حول القضايا المتعددة لان الله تًعالى خلقنا مختلفين حتى فى القدرة على التحليل والاستنباط. وهنا اقول: هذه صورة من تاريخ أعرضه وأقارن بين صورتين. لا أسعى الى تبيض سمعة ولا تشويه سمعة احد. وكلمة : أخرق كلمة عربية صحيحة وقد جاء فى القران احد مشتقاتها والنتيجة: أحرقتها لتغرق أهلها. وهى ليست كلمة شوارعية كما يُزعم صديقنا العزيز. ونحن أمة واحدة قد تفيد النصيحة وأمة واحدة ولسنا جزرا منعزلة. مع تحياتى

  2. **** حداد على شهداء الحق *****
    ***مقاطعة بضائع الصهاينة ****
    *** تحرير مكة و المدينة لتحرير القدس***
    *** العدالة او الدم ***
    ***رفع سقف مطالبنا ***
    *** انهاء حدود سايكس بيكو ***
    *** انهاء الملك العضوض ***
    *** لا للمفاوضات و التطبيع نعم للمقاومة***
    *** الصلاة في المسجد الأقصى خلال سنتين ***

    تعليقي هنا هو ردا على المدعو غازي الردادي ،،،
    كاتب المقال كان مؤدبا جدا يوم استخدم كلمة ” أخرق”,,, ولا انت تعرف زين الكلمات و الوصوف اللي نستخدمها في مجالسنا بوصف محمد بن سلمان. و بما انك قلت ان الشعب السعودي فقط هو اللي يحق له الكلام عن محمد بن سلمان فهذا أنا اقولها و بالفم المليان ” والله اللذي لا اله الا هو ما يوجد على ارض المملكة الطاهر فرد من الشعب يحب او يحترم او يرغب بوجود هذا لأخرق الا شلة المنتفعين اللي حواليه او شلة المطبلين المأجورين اللي يطبلون له “.
    شفنا الملوك السابقين و شفنا مواكبهم و حراساتهم ،،، ما كانت تتجاوز كمن سيارة و كل حراساتهم مننا ما فيهم اجنبي. اما اللي تطبله يا غازي يا ردادي فموكبة يتجواز ال 40 سيارة نصفها عربات مدرعة،،، و طاقم حراسته الشخصي ثلاثة نطاقات كلهم من مرتزقة بلاك ووتر ،،، وش هو خايف منه أميرك ذا ?? هل هذا هو تلاحمه مع الشعب ?? من ورا زجاج مضاد للرصاص بسماكة مضاعفة ??? خايف لا الشعب يحاول يوصّله حبه و تقديرة لانجازاته الخرقاء ?? ممكن 🙂
    الكم مرة اللي طلع فيها على انه يتمشى وسط الشعب تعرف زين يا ردادي مثل ما انا و غيري يعرف انها مرتبة و اغلبية المتواجدين على انهم شعب هم من عناصر المباحث و الامن بلباس مدني ،، ما عدا كمن عامل من جنسيات اخرى ما قدروا يغيروهم عشان ما تنفضح لعبة الظهور الاعلامي .
    هذا انت سمعت كلام الشعب السعودي يا ردادي ،،، شوفلك اسلوب ثاني تحاول ” ترقّع ” فيه لوليّ نعمتك.

  3. كلام حقائق للتاريخ وليس مجرد تحليل. وهذا ما حصل مع حركة فتح في فلسطين، نشأت حركة مقاومة واصبحت حر كة منبطحة بل متآمرة على شعبها.
    يجب ان تصحوا السعودية وفتح من سباتهما واعتبار اسرائيل الارهابية هي العدو الوحيد والاوحد للامة.

  4. حركة الاخوان المسلمين هي أنبل الحركات الإسلامية وأشرفها ، وأعداؤها قليلو المعرفة ..تراهم مع كل وارد شارب وإما من دعاة التغريب وحلفاء الصهيونية ، والمطبعين ، وكم رأينا من قادة الحركة ودعاتها اليوم من كانوا ألد أعداء لها … ثم عرفوا الحقيقة حين اقتربوا منها ودرسوها ..فاهتدوا إلى هذه الحقيقة … لذا فهذه دعوة مفتوحة .. لأن الناس بطبعهم أعداء ما جهلوا .

  5. بصراحة، بغض النظر عن أن القيادة السعودية دمرت العالم العربي و نشرت التطرف، الإخوان منظمة عدوة التنوير و العلم و التعايش المشترك. و لا تنسى يا دكتور أن مرسي كان يضحك و يتبسم عندما كفروا الشيعة أمامه، و لم يقل شيئاً. .

  6. و لنفرض أن ما ذكر في هذه المقالة صحيح بخصوص الاخوان أيام الملك فيصل رحمه الله، فإن الاخوان اليوم ليس هدفهم نبيل و دعوي بل هدفهم تخريب و مناصب و سياسة خرقاء ضيعت الامة و كادت تشوه سمعة الدين لولا ستر ربي.
    نصيحتي للاخوان :
    ١. التواضع
    ٢. الصبر مع من يريدون وجه الله و ليس مع من يقدم لهم مناصب.
    ٣. التركيز على النشاط الدعوي ينشر الاخلاق الكريمة بدل نشر ثقافة كره كل من ليس اخوانجيا.
    ٤. دفع الصدقات لكل مسلم يستحق حتى لو لم يكن اخونجيا.

  7. على مر تاريخهم كان الإخوان رمز الفتنة في البلدان العربية وأجهضوا كل مشاريع التغيير والتنوير في العالم العربي وكانوا دوما حلفاء لأنظمة الأستبداد كما أنقذو هذه الأنظمة في أكثر من محطة من السقوط في مواجهة شعوبها المطالبة بالحرية والكرامة : سوريا ومصر من أكبر الأمثلة على تاريخهم هذا

  8. الاخ غازي, تقول “الشعب السعودي هو الذي يحق له ان يقول الامير محمد بن سلمان ، فشل او لم يفشل”
    ثبت بما لا يدع مجال للشك طريقة تعامل السلطات السعوديه مع الرأي السعودي الاخر!
    هل تضمن سلامة من يحكم على نجاح او فشل القياده..

  9. الموضوع ببساطه ان السعودية و دول الخليج حين تحالفت مع الإخوان في خمسينيات و ستينيات القرن الماضي كان بهدف ضرب التيارات الناصريه و القومية العربيه والتي منيت بضربه قاسمه بعد حرب حزيران ٦٧ ثم ضربه اخرى بوفاه عبد الناصر.
    استمر التحالف و لكن بوتيرة اضعف الى ان غزا صدام حسين الكويت ليقضي على ما تبقى من الزخم القومي و احلام الوحده العربيه. تزامن مع ذلك انهيار الاتحاد السوفيتي. من ذلك التاريخ لم يعد للاخوان فائده بالنسبه للسعوديه ودول الخليج و اصبحوا ورقه منتهيه المفعول.
    اما بالنسبه لحكمه الملك فيصل فأتمنى من الهلباوي الرجوع للوثائق الغربيه التي اكدت مطالبات فيصل امريكا و الغرب بضرب عبد الناصر و كسر شوكته في المنطقه !!
    خلاصه القول ان السعوديه هي ذات السعوديه من ايام الملك “الحكيم” الى ايام ولي العهد الحالي “الاخرق”……

  10. يبدو أن السيد الهلباوي هو مرشد الأخوان لأنه لايستطيع أن يكتب شيئا ًدون أن يتحدث عنهم وها هو يبدأ تبييض صفحة الأخوان ..! الأخوان يستغلون الله عزوجل ليصلوا لغاياتهم .

  11. الادوات الحقيقية التي امتطى من خلالها الامريكي المتصهين ظهر امتنا العربية والاسلامية هي انظمة الاستبداد التي تنقلب على ارادة الشعوب وتقتل منها الالاف كلما لفظتها صناديق الانتخابات .. اتهام الاخوان وتعليق اخفاقات المستبدين في شتى مناحي الحياة الاقتصادية والسياسية والاجتماعية عليهم . هو اتهام يثير السخرية وينم عن جهل متبنيه !!. لست من الاخوان ، وانا ضد الكثير من مواقفهم الحزبية الضيقة ، لكنني اقول انهم افضل بسنوات ضوئية من الكثير من التيارات السياسية والدينة التي تعاديهم ، وتحاول تصويرهم على غير حقيقتهم .. مصائب امتنا تكمن في هيمنة المستبدين على كل شاردة وواردة خدمة للصهيونية وحلفائها ..

  12. الفاضل / د. كمال الهلباوى ،،
    (اخرق) اذا كانت تقال للشخص الذي لا يحسن عمله او فعله ، طيب قول فشل ، بدلا من هذه الكلمه الشوارعيه ،
    ثم اذا كان الامير فشل ولا يحسن عمله ، ما شأنك انت ، هذا شأن سعودي ، والشعب السعودي هو الذي يحق
    له ان يقول الامير محمد بن سلمان ، فشل او لم يفشل ،، ثم وهذا الاهم ، الشعوب الان ، اغلبها لا تهمها سياسة
    الحاكم الخارجيه ، يهمها ان يتوفر لها الحياه الكريمه وان يعمل الحاكم لتوفير كل متطلباتها الحياتيه اليوميه ،
    وليفعل بره ما يشاء ، واكبر مثال امامك اردوغان ، فالشعب التركي لا ينظر لسياسته الخارجيه الملخبطه ولا يهتم
    بها ، سواء دخل حرب او خرج من حرب كل ذلك لا يهمها ، المهم انه جعل تركيا قوه اقتصاديه وجعل الشعب
    التركي في حاله مرفهه نوعا ما ،، وبس
    تحياتي ،،

  13. كان ألأخوان، أدوات في يد القوى الخفية ووكلاأم الخليجيين ،وستكون نهايتهم على ايديهم ولذالك نقول وقالوا الإخوان لايتعلمون .

  14. كفايه جنون !
    لايوجد أي مجموعه من البشر (مثلكم) علي كوكب الأرض تريد السطو علي الأوطان وتشكلها علي طريقة معتقداتها !
    هذه الافكار لا تستوي مع قوانيين الطبيعه يا اخوان الا منطق !

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here