“الإخوان المسلمون” عندما يُغادرهم الأصدقاء.. عداء وولاء لمن؟!

 

 

د. محمد جميعان

نشر المذيع البارز في فضائية الجزيرة محمد كريشان مقالا في صحيفة “القدس العربي” مؤخرا في 12/2/2020 تحدث فيه بانتقاد شديد للاخوان المسلمين في تونس ممثلة بحركة “النهضة” يقول فيه:

“لم أعد أفهم حركة “النهضة” الاسلامية التي أرهقت الناس بتقلباتها الكثيرة ونزقها المفرط، حركة أجهضت عمليا تطلعات الكثيرين في حياة ديمقراطية حقيقية لأنها لم تضع نصب عينيها سوى سلامتها هي واستفادتها من أجهزة الحكم بعيدا عن أي شيء له علاقة بمصالح الناس الحقيقية”.

سبق ذلك مقال مطول للمذيع ” البارز والاسلامي ” في فضائية الجزيرة ايضا احمد منصور على صفحته في الفيسبوك انتقد فيه بشدة حركة الاخوان واثار ضجة كبيرة ولاقى تهجم من قبل قيادات وكوادر الاخوان وحواضنهم على وسائل التواصل الاجتماعي، مما دفعه ان يؤكد انه صاحب المقال الذي انتقد فيه حركة الاخوان وذلك على صفحة ” الراي اليوم ” اللندنية في 16/2/2020 وجاء:

”:اكد احمد منصور مقدم برنامجي “بلا حدود” و”شاهد على العصر” في قناة “الجزيرة” الفضائية ان المقال الذي تعرض فيه لنقد حركة “الاخوان المسلمين”، وضرورة محاسبة قيادتها عن بعض الاخطاء التي ارتكبتها وساهمت في انهيار حكمها في مصر ..”

وفي ما يلي اقتباس من النص الحرفي  للمقال:

“هام وعاجل: إلى العقلاء وذوى الرأى والبصيرة من الإخوان المسلمين ….ضرورة تغيير عقلية الإخوان ومناهجهم … وليس قيادتهم فقط ؟التغييرات التى تجري في صفوف قيادة الإخوان المسلمين فى مصر بعد المحنة العظيمة التى لعبت قيادتهم دورا فى حدوثها يجب أن تواكبها تغييرات كبيرة فى عقول صفوف أبناءالجماعة وكذلك وسائلهاومناهجها التربوية ورؤيتها الإستراتيجية وأن تكون هناك أهداف واضحة ورؤى محددة للمرحلة القادمة ومابعدها وأول ما ينبغى أن تقوم به الجماعة بعد تغيير و تجديد القيادة -إن تم على النهج المرجو – هو تغيير اللوائح الإدارية البالية التى مر عليها عشرات السنين دون تعديل و التى لعبت دورا فى ترهل الجماعة وتكلس قيادتها بل وتسلط بعضهم واستبدادهم فى الوقت الذى قامت فيه الجماعة لمحاربة الظلم والإستبداد..”

 المقالان تحدثا بدقة متناهية ، عما جرى ويجري للاخوان داخليا وخارجيا ، سواء بشكل مباشر او غير مباشر ، ووضعا النقاط على الحروف فيما ارى ، وهما اصدقاء لهم ولو بالمعنى الظاهر ،.

ما جرى من انشقاقات داخل الاخوان وصلت حد القيادات المؤسسة ليشكلوا تنظيمات جديدة ولهم اسبابهم التى تقنعك تتعلق ايضا لاللقصاء والتهميس والاستبداد والشللية وامور اخرى ، وهذه  الانشقاقات بعضها لا علاقة له بمضامين ومناهج الجماعة فضلا عن اسمها وشعارها، وكل ذلك للاسباب التي اوردها الكاتبان في مقالهما، وما جرى  لتنظيم الاخوان في الاردن مدون تفصيلا على صفحات النت والفيسبوك ضمن مقالات وبيانات صريحة وواضحة ..

ايضا ما تعرضت له هذه الحركة خارجيا ، حدا وصل ان تستحدث قوانين ” مكافحة الارهاب ” لادانتها وتجريمها واعتبارها جماعة ارهابية ، باعتبارها حواضن للارهاب الذي هو اخطر واسوأ من الارهاب نفسه ، باعتبارها منتجة له  باشكال مختلفة وبمستويات مختلفة ايضا ، فضلا عن كون ان الدول التي لم تحاسبهم على هذه القوانين، تعاملت معهم استخباريا وامنيا وحاصرتهم وحجمتهم واخذت الحذر منهم، من وحي هذه القوانين  من المراقبة والمحاسبة ومصادرة ومنع وما الى ذلك من الاجراءات..

ما يثير الاستغراب ان تجد الولاء للرئيس التركي على سبيل المثال علنا ، بوضع صوره والدفاع عنه حدا لا تستطيع ان تورد خبرا محايدا دون تمجيده ، فضلا عن انتقاده اذ تجد نفسك محل تهجم وقمع تترفع الحكومات عن ممارسته تجاه معارضيها.

بل واكثر، تقف عاجزا ان تذكر دولا بعينها كمصر وسوريا والخليج ، وتذكر لهم تجربة ناجحة يمكن الاستفاده منها، سرعان ما تواجه من قبلهم بالشتم والالفاظ والتهكم بقصد قمعك ، فما عليك سوى ان تصدع لارهابهم والتهجم على هذه الدول وقادتها بالطريقة التي تروق لهم .

واخيرا وعلى سبيل المثال ايضا ، هل يعقل ان تضع على الفيسبول وعلى صفحتك الشخصية نعيا لرجل عرفته متواضعا واسرك تواضعه، وابديت حزنا لوفاته، وهذا امر يتوافق مع الفطرة ، لتفاجئ انهم ينكرون عليك نعي صاحب السمو لانه كذا وكذا.. وياخذون يلمزونك ويشتمونك بطريقتهم..، لكن سرعان ما تعزي نفسك حين تجد ان من تولى امرهم سنين طويله وكان امامهم في الصلاة لعقودة ، حين اختار الانفصال عنهم ، وكان له رايه..، اخذوا عليه ولم يراعوا به الا ولا ذمة حدا الصقوا به تهمة العمالة فضلا عن تهم اخرى كلها تصب في اغتيال الشخصية.

كاتب اردني

Print Friendly, PDF & Email
الاعلانات
شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here