الاحتلال يُصعِّد بهدف القضاء على التعليم العالي: إسرائيل تطرد المحاضِرين الأجانب من الجامعات الفلسطينيّة بالضفّة الغربيّة مُخالِفة القانون الدوليّ بفظاظةٍ

الناصرة – “رأي اليوم” – من زهير أندراوس:

ترفض سلطات الاحتلال الإسرائيلية إصدار تصاريح عمل للأكاديميين الأجانب الذين يعملون في الجامعات الفلسطينية في الضفة الغربية المحتلة، وتصعد في سياستها القاسية في منح التأشيرات، مما يجبرهم على الانقطاع عن طلبتهم ومغادرة البلاد. وتترك الأنظمة الإسرائيلية التي تتسم بضبابيّتها وتعسُّفها المحاضِرين الأجانب وأُسَرهم في حالة دائمة من انعدام اليقين وتجعلهم عُرضة للإبعاد في أي وقت من الأوقات.

وفي هذه الآونة، تعكف جامعة فلسطينية في الضفة الغربية، إلى جانب منظمتين فلسطينيين من منظمات حقوق الإنسان، على اتّخاذ إجراء قانونيّ، فعقب ثلاثة أعوام أكاديمية متتالية كثّفت خلالها إسرائيل مساعيها التي ترمي إلى إجبار المحاضرين الأجانب على مغادرة البلاد من خلال المماطلة في تجديد تأشيرات الإقامة أو عدم تجديدها، تطالب جامعة بيرزيت ومؤسسة الحق ومركز عدالة القانوني بوضع حدّ لهذه السياسة التي تستهدف الحرية الأكاديمية الفلسطينية وعزل مؤسسات التعليم العالي الفلسطينية على الفور. وتأكيد  ضمان قدرة جامعة بيرزيت – على الرغم من أنها تزاول عملها تحت نير الاحتلال العسكري طويل الأمد – على ممارسة حقها في حرية التعليم.

وطالبت جامعة بير زيت ومؤسسة الحق ومركز عدالة، في خطاب أرسلته إلى وزير الداخلية الإسرائيلي، أرييه درعي، والمستشار القضائي للحكومة  الإسرائيلية، أفيحاي مندلبليت، والنائب العام الجنرال، شارون آفيك، ومنسق أعمال حكومة الاحتلال في المناطق المحتلة بالجيش الإسرائيلي، كميل أبو ركن: برفع القيود التي تحُول دون إقامة الأكاديميين الأجانب الذين توظّفهم جامعة بيرزيت في الضفة الغربية والعمل فيها ومنحهم التأشيرات المطلوبة. الامتناع عن فرض قيود تعسّفية على فترة إقامة الأكاديميين الأجانب أو على تمديدها. نشر إجراءات واضحة وقانونية بشأن إصدار تأشيرات الدخول وتصاريح العمل للأكاديميين الأجانب في الضفة الغربية، بحيث تتيح للجامعة أن تدير حريتها الأكاديمية وتحتفظ بها.

وقال رئيس جامعة بيرزيت، عبد اللطيف أبو حجلة: “إن حرماننا من حقنا في توظيف الأكاديميين الأجانب يشكّل جانبًا من المساعي التي لا يفتأ الاحتلال الإسرائيلي يبذلها في سبيل تهميش مؤسسات التعليم العالي الفلسطينية. وليس التصعيد الأخير الذي يشهد فرض القيود على التأشيرات سوى جانب من سياسة إسرائيلية ثابتة وممنهجة تستهدف تقويض استقلال مؤسسات التعليم العالي الفلسطينية وقدرتها على البقاء”.

وعلى مدى العامين الماضيين، لم تنفكّ إسرائيل تشدّد من وطأة القيود التي تفرضها على منح التأشيرات للأكاديميين الأجانب، بما تشمله هذه القيود من الحرمان من دخول الضفة الغربية، ورفض طلبات تمديد تأشيراتهم، وتأخير النظر في طلبات تمديد التأشيرات إلى ما بعد انتهاء فترة سريان هذه التأشيرات، ومنح التأشيرات لفترات وجيزة على أساس تعسفي، بحيث تتراوح في بعض الأحيان من أسبوعين إلى ثلاثة أشهر فقط، وحصر التأشيرات في دخول الضفة الغربية دون غيرها.

ودون تصاريح العمل التي تصدرها إسرائيل ومع غياب الوسائل الواضحة التي تيسّر الحصول على التأشيرات اللازمة لدخول البلاد والإقامة فيها، لا يملك الأكاديميون الأجانب أي ضمانات تكفل لهم السفر إلى الجامعات الفلسطينية التي تتعاقد معهم، أو الإقامة في الأرض الفلسطينية المحتلة طيلة مدة عقودهم الأكاديمية، أو العودة إليها في حال سفرهم إلى الخارج لأسباب أكاديمية أو شخصية.

وتفرِز هذه القيود الإسرائيلية آثارًا وخِيمة على جامعة بير زيت وطلبتها، وعلى المواطنين الفلسطينيين بعمومهم، حيث تُفضي إلى عزل الجامعة عن المؤسسات التعليمية الأخرى في جميع أنحاء العالم وتتسبّب في الانتقاص من جودة التعليم الذي تقدّمه لأبناء الشعب الفلسطيني المكفول لهم في القانون الدولي ولا سيما العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية.

وتشكّل السياسة الإسرائيلية التي تستهدف الأكاديميين الأجانب مخالفةً للقانون الإسرائيلي والقانون الدولي معًا. فهذه السياسة تنتهك حرية الجامعات في توسيع مجالات الأبحاث التي تُجريها والدراسات التي تطرحها للطلبة الفلسطينيين والأجانب على حدّ سواء. وبذلك، تحُول إسرائيل بين السكان الفلسطينيين القابعين تحت نير الاحتلال وبين تحديد نوع التعليم الذي يريدون طرحه لأنفسهم.

وقالت سوسن زهر، نائبة المدير العام لمركز عدالة، والتي صاغت الخطاب الذي أُرسِل إلى السلطات الإسرائيلية: “للفلسطينيين في الضفة الغربية وقطاع غزة – شأنهم شأن جميع الشعوب الأخرى في جميع أنحاء العالم – الحق في ممارسة حقهم في الحرية الأكاديمية والتعليم النوعي في سياق حقهم في تقرير مصيرهم. ولا يمكن للاحتلال العسكري الإسرائيلي طويل الأمد أن يمنع الفلسطينيين من ممارسة هذا الحق”.

Print Friendly, PDF & Email

3 تعليقات

  1. ومنذ متي يكترث الصهاينة بالقوانين الدولية ان كان من اسن القوانين الدولية لا يعمل او يكترث بها الا ان كانت تعمل لمصالحه ، الصهاينة ومن يناصرهم
    ينفذون القوانين ان كانت لصالح مصالحهم ، وتنفذ القوانين ان كانت دوليه او قطريه فقط علي الضعفاء
    وعلي سبيل المثال ، هل راءيت يوما قد نفذت القوانين الدوليه علي مجرم حرب صهيوني او ممن ناصرهم وارتكب جراءم حربية ، اقراءوا المهازل التي تجري
    في المحكمة الدولية ومقرها في لاهاي او دنهاخ – هولندا ، ان راءيت يوما وعلي سبيل المثال بوش او بلير او نتنياهو يحاكم هناك ساءصدق ان هناك عدل
    من تلك المحكمه ، او لربما بن سلمان او السيسي .
    هذة المحاكم فقط لاعداءهم وليست لهم فقضاتها موظفين يتقاضون قوط يومهم ممن ياءمرهم بالحكم
    علي افراد معينين عصوا اوامر من وضعهم في ذمام الحكم ، هناك مجرمين يحيون احرار وبحصانة قانونية اكثر من الابرياء الذين يزوجون في السجون باءحكام جاءرة تعسفية . كان من الافضل عدم نشر الخبر لقد ماتت ضماءر من يدعوا الانصاف والعدالة
    منذ نشءات منظمة الامم المتحدة .

  2. آين سلطة الساطه .فقط التميز بكرت ال V I P عن بقية المواظنين

  3. ليتفضل السيد ابو مازن بالجواب بوصفه رئيس سلطه و واضع و منظر اتفاقية أوسلو الخيانه

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here