الاحتلال يصعد حرب الاقتحامات للأقصى وحملات إحراق المساجد!

نواف الزرو

في المشهد الفلسطيني المتصل: تتصاعد الاعتداءات والجرائم التي تقوم بها عصابات المستعمرين الارهابيين اليهود في انحاء الضفة الغربية ضد الوجود والصمود العربي الفلسطيني عموما، وضد الاماكن المقدسة والمعابد والمساجد على نحو خاص، ففي احدث واقرب الاعتداءات الارهابية التي تقوم بها تلك العصابات قام عدد من الارهابيين من المستوطنات باضرام النار في مسجد “البر والإحسان” في مدينة البيرة في الضفة الغربية، فجر الإثنين-: 27/07/2020 -، وبعد إحراق المسجد خط المستعمرون على جدرانه عبارة”أرض إسرائيل لشعبها وعلى الفلسطينيين أن يختفوا”….. وكذلك قيام أكثر من 200 مستوطن صباح الخميس 30 /7/ 2020 |باقتحام المسجد الاقصى، فيما اعتقلت قوات الاحتلال 5 شبان من باحاته، وفي استفزاز واضح للمشاعر الدينية، دعت جماعات من المستوطنين لاقتحام المسجد الأقصى بالتزامن مع وقوف الحجاج بجبل “عرفات” علمًا أن اقتحامات المستوطنين للمسجد الأقصى تجري في شكل يومي وبمجموعات متتالية لا تزيد عن 20 مستوطنًا يوميًا، فيما ذكر إعلام الاحتلال أن 1518 مستوطنًا اقتحموا المسجد الأقصى الأسبوع الماضي، تحت حماية قوات الشرطة والمخابرات، وبمشاركة أعضاء كنيست وكبار الحاخامات.

بينما كشف مدير عام دائرة الأوقاف الإسلامية وشؤون المسجد الأقصى المبارك، الشيخ عزام الخطيب النقاب عن “ان أعداد المتطرفين اليهود المقتحمين للمسجد الأقصى المبارك خلال العام 2019 بلغت 29610 متطرفين، تحت حماية الآلاف من شرطة الاحتلال وقواتها الخاصة وعناصر المخابرات التي اخترقت الوضع التاريخي والقانوني الذي كان قائما للمسجد-: 31/12/2019-“. والاخطر من كل ذلك ان “منظمات الهيكل” الاستيطانية، اجرت استعراضاً للصور، ووضعت مُجسّماً كبيراً “للهيكل المزعوم” عند مدخل جسر باب المغاربة ضمن أثاث ومُقتنيات ما يُسمى (العريش) المخصص للصلاة قبل اقتحام المسجد الأقصى. كما تم عرض سلسلة من الصور الخيالية والمعالجة بـ (فوتوشوب)، كذلك تم استعراض تطبيق إلكتروني إسرائيلي يُخفي قبة الصخرة من المشهد العام لمدينة القدس والبلدة القديمة ويستبدله بشكل (الهيكل المزعوم) وفق تلك الجمعيات والمنظمات المتزمتة، واستعرض أفراد وقيادات تلك التنظيمات المتزمتة البرنامج عبر حواسيب رقمية “تابلت”، وشكل القدس ومشهدها العام بعد إزالة مسجد قبة الصخرة واستبداله بما يسمى (قدس الأقداس) وفق معتقداتهم ورسوماتهم الخرافية- وكالات – الخميس 09/7/ 2020-“.

اما عن اقتحامات المسجد الأقصى بحجة الشعائر الدينيّة وحقوق الإنسان كأدواتٍ لسيطرة الاحتلال على الحرم وعلى القدس، فقد جاء في ورقة بحثيّة نشرت في مجلة “دراسات الاستعمار الاستيطانيّ”، للباحثة “رشيل فيلدمان”، بتاريخ 28 آذار 2018: “منذ العام 2010، هنالك إقبالٌ متزايدٌ في المجتمع الصهيونيّ لاقتحام المسجد الأقصى، باعتباره “حجّاً أو صعوداً إلى جبل الهيكل”، من خلال جولاتٍ دينيّةٍ ينفّذ فيها المقتحمون مهام دولة [العدوّ] بالوكالة، وتعدّ هذه الجولات أداةً من أدوات سيطرة الاحتلال، يتمّ من خلالها تمرير خطابٍ جديدٍ، استعماريِّ في جوهره، ومغلّفٍ بقشرةٍ من خطاب حقوق الإنسان والحريّات الدينيّة، تلتقي فيه المعتقدات الدينيّة اليهوديّة بالأيديولوجيات العلمانيّة الليبراليّة، واليوم، أصبحت هذه الاقتحامات طقساً من طقوس الاستعمار العلمانيّ، تؤدّيه الجماعات الدينيّة اليهوديّة بالنيابة عن الدولة الصهيونيّة، وتعمل في ذات الوقت بشكلٍ استراتيجيٍّ على قلب العلاقة ما بين المستوطنين وأهل البلاد من خلال إظهار ذاتهم كضحايا ومسلوبي الحقوق”.

إذن هذه هي الحقيقة الساطعة في المشهد المقدسي: اقتحامات المسجد الأقصى بحجة الشعائر الدينيّة وحقوق الإنسان كأدواتٍ لسيطرة الاحتلال على الحرم وعلى القدس…!

ولكن: تصوروا….؟!

يحرقون مسجد البر والاحسان ويدمرونه ويغطون هذه الجريمة بعبارة مستوحاة من”التوراة”، وهم يوظفون التوراة في كل جرائمهم ضد الوجود الفلسطيني…!

وهناك في سجل الانتهاكات والاعتداءات والاقتحامات التي تقوم بها عصابات المستعمرين الارهابيين اليهود الكثير الكثير منها بما لا تتسع المساحة المحدودة هنا بذكرها، ولذلك نتساءل -استنكاريا-:

-هل هي الهستيريا العنصرية الصهيونية تتجلى هنا يا ترى…؟!

– أم هي الرواية الصهيونية المزيفة…؟!

– أم هي الاساطير الصهيونية المزعومة حول “ارض الميعاد” و”الحق اليهودي” والوعد الرباني” المزعوم…؟!

– أم هي خطابات نتياهو التوراتية التحريضية التي كان بدايتها الخطاب الذي القاه امام جامعة بار ايلان في شباط/2010 وتحدث فيه عن اجتياح وتهويد المعالم التاريخية التراثية في فلسطين..؟!

– أم هي ايضا خطاب الرئيس اوباما التوراتي امام الامم المتحدة وقبله الذي تبنى فيه الرواية الصهيونية بالكامل…؟.

– أم هي صفقة ترامب التوراتية التي تعترف بفلسطين “أرضا خالصة نقية لليهود…؟!”.

– أم هي الى كل ذلك فتاوى الحاخامات اليهود التي تشرع للمستوطنين حروبهم الاقتلاعية ضد الفلسطينيين التي وصلت الى ذروتها الدينية…؟!.

فليس عبثا اذن ان نتابع الهجمات المتلاحقة التي يشنها المستعمرون المستوطنون ضد المساجد في انحاء الضفة الغربية، والتي كانت انتقلت صباح الاثنين 2011-10-3 -على سبيل المثال-الى قرية طوبا الجليلية حيث قاموا بحرق مسجدها الوحيد …

كان الكاتب الاسرائيلي “تشيلو روزنبرغ”- قد شرح ما يجري في هذه الايام من حرب دينية سافرة على المساجد في انحاء الضفة الغربية، بانه تجسيد للرواية الصهيونية، فكتب في مقال نشر معاريف-2011-4-8 تحت عنوان:” من الصراع القومي إلى الحرب الدينية”: “كان العام 1967 عاماً مفصلياً لما يُسمى الصهيونية، لأنه منذ تلك السنة وحتى اليوم احتلت الرواية الدينية لدولة إسرائيل موقع الريادة في أوساط شرائح واسعة من الجمهور الإسرائيلي”، مضيفا:”إن تقديس الأماكن المقدسة ومحاولة تعريف الصهيونية والوطنية حصراً عبر صيغة “العودة إلى المصادر الدينية”، كل هذه الأمور أدت إلى التطرف وإلى تحول النزاع الإسرائيلي – الفلسطيني إلى نزاع ديني”.

ويبدو ان التصعيد الهستيري الجاري منذ سنوات في انحاء الضفة الغربية من قبل عصابات المستوطنين اليهود، ينقل المواجهات عمليا الى حرب دينية تضاف الى حروب الاستيطان والديموغرافيا والاقتصاد التي تشنها دولة الاحتلال مجتمعة ضد الوجود العربي الفلسطيني.

والملاحظ ان هذه الحرب التي باتت تحمل شكلا وطابعا دينيا تصل في الايام الاخيرة الى ذروة محمومة لم يسبق لها مثيل من قبل في تاريخ المواجهات.

والحقيقة الصارخة الماثلة امامنا ان هذا الذي يجري في كل الاماكن الفلسطينية يجمع ما بين كل المصطلحات والمعاني والدلالات والاجندات المشار اليها…!

فالحروب الصهيونية واسعة شاملة متدحرجة مفتوحة ضد كل الاماكن والمسميات والمعالم العربية الاسلامية، وما هذه الحرب الدينية سوى ذروة الحروب الصهيونية التي باتت تتنقل بوجهها الابشع والاخطر كحرب دينية من قرية الى قرية ، ومن مسجد الى مسجد، ومن معلم الى معلم…!

ففي منهجية الاعتداءات على الاماكن المقدسة، فقد كانت جريمة احراق الاقصى المبارك في الحادي والعشرين من آب/1969 فاتحة مسلسل الجرائم الصهيونية ضد الاماكن المقدسة، بعد العدوان والاحتلال الاسرائيلي للاراضي العربية والفلسطينية في حزيران 1967، الا ان سجل دولة الاحتلال في اقتراف الجرائم ضد المساجد والكنائس والمقابر يعود الى عهد التنظيمات الارهابية الصهيونية، والى بدايات اقامة الدولة العبرية على ارض فلسطين.

فمنذ ” اقامة تلك الدولة وحتى عام 1950 اي خلال عامين فقط اقدمت على هدم وتدمير 1200 مسجد-كما يؤكد الباحث الفلسطيني في مؤسسة الاقصى لرعاية المقدسات الاسلامية في فلسطين 1948 الشيخ احمد فتحي خليفة-، موضحا:””ان عملية هدم المساجد لم تكن مسألة عابرة يسيرة بل ان قوات الاحتلال لجأت الى استخدام المتفجرات كما فعلوا في مسجد قرية الدامون المدمرة الواقعة في مدخل قرية عابود بالجليل”.

فقد شهدت سنوات الخمسينات والستينات والسبعينات والثمانينات والتسعينيات من القرن الماضي عمليات تدمير وانتهاكات متفرقة ضد المساجد والكنائس وكان من ابرزها: هدم ثلاثة مساجد في العقد الاخير من القرن العشرين وهي مساجد ام الفرج في الجليل الغربي ووادي الحوارث الساحلية الواقعة جنوب الخضيرة ومسجد قرية صرفند الساحلية جنوب حيفا”، بينما جاء في تقرير لمؤسسة التضامن الدولي لحقوق الانسان ان دولة وقوات الاحتلال اقدمت خلال انتفاضة الاقصى على سبيل المثال، على جملة اعتداءات وصلت احيانا باستخدام قذائف المدفعية والدبابات وصواريخ الطائرات ضد المساجد والكنائس مما ادى الى هدم وتدمير عدد منها تدميرا كليا وبعضها جزئيا، ومنها:مسجد الخضرة في نابلس، مسجد مخيم جنين، مسجد معاذ بن جبل في كفرقليل قضاء نابلس، ومسجد عبدالله عزام في بيت حانون، مسجد النور في رفح، مسجد دير البلح، ومسجد زكريا في الرمله، مسجد شهاب الدين في الناصرة، مسجد تل الملح في النقب …وهناك في السجل الصهيوني جرائم لا حصر لها ضد المقدسات الاسلامية والمسيحية .

فتصوروا بعد كل ذلك:

لو ان فلسطينيا او عربيا اقدم على حرق كنيس يهودي في الضفة الغربية، اوأن اقدم على حرق خزنة لفائف التوراة في الكنيس، فكيف كانت دولة الاحتلال ستتصرف….؟

وكيف كان المستعمرون المستوطنون سيتصرفون…؟

وكيف كانت الادارة الامريكية ستتصرف…؟

وكذلك الاتحاد الاوروبي…؟

وكذلك الامم المتحدة…؟

ما يستدعي ايضا فتح هذه الملفات على المستوى الاممي والقانوني الدولي..؟!

ربما كانت ستقوم الدنيا ولا تقعد ابدا، حتى تقوم قوات الاحتلال ومعها عصابات المستوطنين بحرق الاخضر واليابس في كافة مدن وقرى ومخيمات الضفة الغربية، ناهيكم عن حرق المساجد والمصاحف، وربما حتى احراق المسجد الاقصى…وناهيكم عن اعمال القتل والفتك ضد الاطفال والنساء والشيوخ.. اليس كذلك الحال…؟!

ولكن وحيث ان الذين يقومون بالاعتداءات والحرق والتخريب هم المستوطنون الصهاينة وجنود الاحتلال..وحيث ان المساجد والمقدسات العربية الاسلامية هي التي تتعرض للحرق والتخريب والاغتيال، فلا بأس لدى العالم المذكور ببيان ادانة ..وكفى الله شر المؤمنين….!

فاين العرب والمسلمون اذن من كل هذه الجرائم الصهيونية…؟

ولماذا لا يتحركون على نحو جدي وحقيقي وعروبي مسؤول…؟

الا تعنيهم فلسطين والمقدسات الى هذا الحد…؟

الا يدركون ان خطر بني صهيون هؤلاء المنفلتون الذين يعيثون فسادا وتخريبا في الجسم العربي الفلسطيني على مدار الساعة، لن تقف حدودهم عند فلسطين…؟

وانما ان اشتد عودهم اكثر فاكثر لسوف يتمددون الى المحيط العربي…؟

كاتب فلسطيني

Nzaro22@hotmail.com

Print Friendly, PDF & Email
الاعلانات

3 تعليقات

  1. أين المتباكين على آيا صوفيا؟!!!
    أين الناءحين والناءحات على آيا صوفيا؟ أم أن الكيان الصهيوني اللقيط المغتصب لفلسطين أصبح امتدادا لدولة الخلافة الإسلامية حسب المعايير والمفاهيم الجديدة لجامعة الدول العربية وحسب مفاهيم الأمن القومي العربي لدول التطبيع؟!!
    يا للعار؟!!
    ستبقي فلسطين وشعبها شعلة النضال العربي والاسلامي ضد كل المخططات الصهيونية والأمريكية الامبريالية نيابة عن كل الأمة.. عاشت فلسطين من النهر إلى البحر حرة عربية ابية رغم أنف الصهيانة والمتصهينيين وادواتهم.
    تحياتي مع رجاء نشر التعليق

  2. السلام عليكم..يجب أن نحارب الصهاينة باسم الله،جميعا غير متفرقين،فالقومية لا تجدي نفعا(أغلب الأنظمة متواطئة و طال سجودها للمارد)..فمثلها مقابل الصهاينة كمثل النملة مقابل الفيل،سيقول قائل و لكن كيف نقاتل قوات عظمى و الأمة منهكة و مشتتة إلى أحزاب شتى،اولا يجب على كل فرد أن يغير ما بنفسه و يتوب توبة نصوحا،ثم ينتقل بعدها لإصلاح ذويه و أصدقاءه و معارفه و تذكيرهم أن السفينة شارفت على الغرق و لا مجال للأماني و الأمنيات الخادعة،فغضب الله ظاهر للعيان إلا لمن طمست بصيرته و أصبح عبدا لللأعور الدجال(الصهيونية العالمية) ،فأفيقوا رحمكم الله و كل يدعو من مكانه بقلب منيب،عسى ربكم أن يرحمكم و يريكم طريق الحق،فالذي ينجيكم من هذه الفتن قد ظهر و لكن كثيرا من الناس عن هذا النبأ العظيم لغافلون!!،فبدون إتباع إمام الزمان،مؤسس الجماعة الإسلامية الأحمدية،الحكم العدل، لن تقوم للمسلمين قائمة،مهما فعلوا و مهما طلبوا العون من روسيا أو الصين أو إيران أو الأمم المتحدة أو حتى الجن الأزرق!..نحن لسنا ضد أحزاب المقاومة و نتمنى لهم النصر و لكن النصر لا يأتي من أحزاب متفرقة لكل منهم أجنداته و أهدافه السياسية و انتماءه الطائفي و الله يقول :(”..وَقَاتِلُوا الْمُشْرِكِينَ كَافَّةً كَمَا يُقَاتِلُونَكُمْ كَافَّةً ۚ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ..) فالتقوى من أسس النصر،و بدونها كل عمل كالهباء..لقد كتبنا مرارا عن هذا الموضوع و رأينا أن الكثير من الناس يتخذ كلامنا هزؤا و لا يعيره أي إهتمام!،لأن أغلبهم يرى هذا الأمر كالأساطير،أساطير الأولين!!!،لا يهمنا رأي الناس إنما يهمنا أننا بلغنا و: (”..هل على الرسل إلا البلاغ المبن ”)..و السلام على من إتبع الهدى…

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here