الاحتلال أطلق النار على الطفل فتحي النباهين الذي لم يكُن مُسلّحًا فحولّه لمُقعَدٍ وإسرائيل تتنكر لحقّ الفلسطينيين بالتوجّه للقضاء للحصول على تعويضات

 

 

الناصرة-“رأي اليوم”- من زهير أندراوس:

 

 

أطلقت قوات الجيش الإسرائيلي، بتاريخ 16/11/2014، النار اتجاه الطفل عطية فتحي النباهين (15 عامًا) من قطاع غزة أثناء تواجده في الأرض المملوكة للعائلة، حيث لم يكن بحوزته أيّ سلاح ولم يقم بأي عنف، مما تسبب في إصابته بشلل رباعي وأصبح مقعدًا وغير قادر على الحركة لمدى الحياة.

 

وفي تشرين الثاني (نوفمبر) 2018، رفضت محكمة بئر السبع طلبًا قدمه بالنيابة عن أسرة النباهين كل من مركز عدالة – المركز القانوني لحقوق الأقلية العربية في إسرائيل ومركز الميزان لحقوق الإنسان، ولكن المحكمة أصدرت حكمًا يمنع تقديم دعوى تعويضات عند التعرض للإصابة على يد الجيش الإسرائيلي في قطاع غزة لأن القطاع “كيان معادي”.

 

وبتاريخ 7/2/2019 قدم مركز “عدالة” ومركز “الميزان” لحقوق الإنسان استئنافًا للمحكمة العليا الإسرائيليّة، يستأنفان فيه على قرار المحكمة المركزية في بئر السبع، حيث أشارا إلى أن قرار محكمة بئر السبع والتعديل رقم (8) مخالفان للقانون الإسرائيلي والقانون الدولي والذين يكفلان للمدنيين المحميين حق الوصول إلى تعويضات ملائمة، وطالب المركزان في الاستئناف الذي قدّمته كل من المحامية سوسن زهر والمحامي حسن جبارين (عدالة) والمحامي محمد جبارين (الميزان) المحكمة الإسرائيلية العليا بإلغاء قرار محكمة بئر السبع والبت في مخالفة التعديل للدستور.

 

ومن الجدير بالذكر أنّ التعديل رقم 8 يتبنّى نظرية “الأعداء الأجانب” التي باتت محرمة وتم حظرها منذ انتهاء الحرب العالمية الثانية، إذ تقتضي هذه النظرية أن أي فرد يتواجد في منطقة تعتبر “كياناً معادياً” يعتبر عدواً، فتحمل هذه النظرية في طياتها عنصرية واضحة وانتهاكًا لحقوق الإنسان وتبيح مهاجمتهم وإلحاق الضرر بهم فقط بسبب انتمائهم القومي والاثني في مخالفة صارخة لمبدأ التمييز والذي يعتبر أساساً لأعراف القانون الدولي الناظمة لقواعد الحرب.

 

وأكّدت نائبة مدير مركز عدالة، المحامية سوسن زهر أنّه بإقرار دستورية القانون فإن قرار محكمة بئر السبع يمنح حصانة كاملة للمس وإلحاق الضرر بالمدنيين، حتى لو كان سببها الإهمال أو إلحاق الضرر بهم خلال عملية غير عسكرية أو خلال فترة التهدئة أو عدم وجود حرب من الأساس. حصانة كهذه لا يمكن اعتبارها قانونية، على حدّ قولها.

 

وتابعت: التعديل سابق الذكر يعني أنّ للجنود الإسرائيليين والسلطات الحكومية الإسرائيلية حصانة ضدّ أي مطالب بتعويضات عن ضرر تسببوا فيه، بما في ذلك دفع تعويضات للمتضررين حال: 1) كانوا في “منطقة قتال” و 2) تواجدوا حول أو في “كيان معاد” حتى حين يأخذ الضرر منحى انتهاك القانون المحلي والدولي ويتسبب في إيذاء المدنيين، فيما ينفي كلا من مسؤولية الدولة وكذلك الحقوق الأصيلة للضحايا.

 

وصرحّ مدير وحدة الاتصالات والعلاقات الدولية، الأستاذ محمود أبو رحمة: قانون الأضرار المدنية الإسرائيلي ولسنوات عديدة أنكر على الضحايا الفلسطينيين وصولهم لتعويضات مشروعة حيث ينص القانون على أن إسرائيل ليست مسؤولة عن الأضرار الواقعة خلال أعمال قتالية يقوم بها الجيش الإسرائيلي، ويأتي التعديل رقم 8 ليزيد من حالات الاستثناء ويتم تطبيقه بغض النظر عن قانونية تصرف قوات الجيش الإسرائيلي.

 

وشدّدّ أبو رحمة على أنّ قرار محكمة بئر السبع يعتبر كل سكان غزة، بما فيهم المدنيين أمثال الطفل عطية النباهين، غير مؤهلين للمطالبة بتعويضات فقط بسبب أماكن تواجدهم (داخل قطاع غزة) وهو بذلك يعد انتهاكًا لمبادئ سيادة القانون والعدالة ويتوجب إلغاءه.

 

ولفت إلى أنّ قرار المحكمة المركزية وتعديل بند القانون يتناقضان كليًا ويخالفان القانون الإسرائيلي والدولي، إذ ينص الأخير على حق المتضرر من مثل هذه العمليات بالحصول على تعويض ملائم، ما يثير الشكوك حول انتهاك هذا القرار لمعاهدة روما بمنع الضحايا من تقديم دعوى تعويضات. ويمنح قرار المحكمة المركزية دعماً لهذه النظرية. وأكد المركزان أن على المحكمة العليا الإجابة على مدى دستورية هذا القرار الذي اتخذ لسلب حق الفلسطينيين في اللجوء للقضاء من أجل تحصيل حقوقهم، والذي تخطى قرار المحكمة العليا نفسها، التي سبق أن أقرت في الماضي أن مثل هذا التنكر للحقوق لا يمكن أن يكون فضفاضًا وساريًا على كل القضايا، على حدّ قوله.

Print Friendly, PDF & Email
شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here