الاحتفال بمئوية تأسيس الدولة الأردنية في غياب المؤسسين

موسى العدوان

احتفل الأردن يوم الأحد 11 ابريل / نيسان 2021، بالمئوية الأولى لتأسيس الدولة الأردنية. وأقتصر الاحتفال الذي جرى الترويج له، عبر وسائل الإعلام خلال الأشهر الماضية، على فقرتين رئيسيتين تحت رعاية جلالة الملك ومشاركة أعضاء الأسرة المالكة.

ويفترض أن يكون هذا الاحتفال، من أهم الاحتفالات الوطنية في الأردن، لكونه يجسّد مسيرة الدولة خلال قرن كامل من الزمن، في ظروف من الأنواء والمخاطر التي هددت وجوده مرات عديدة، أقدمت عليها جهات قريبة وبعيدة. ولكنه انتصر عليها، وخرج منها سالما معافى وأقوى مما كان عليه، بهمة قيادته ورجاله. وهنا نتساءل : هل جسّد الاحتفال الذي جرى في ذلك اليوم رمزية الدولة، وأظهر جانبا من كفاح الرجال، الذين جعلوا الدولة تحتفل اليوم، بمرور مئة عام على تأسيسها ؟

لقد ازدان المكان بمئات الأعلام الأردنية، والسجاد الأحمر الجميل، وقام جلالته يرافقه أعضاء الأسرة المالكة، بزيارة صرح الشهيد وأضرحة المتوفين من العائلة المالكة، وقرأوا الفاتحة على أرواحهم الطاهرة – رحمة الله عليهم جميعا – ولكن مع الأسف، غاب عن المشهد، بعض من كان لهم الفضل في المساهمة بصنع هذه المئوية، التي جرى الاحتفال بها في ذلك اليوم. فظهر مشهد الاحتفال جامدا بلا روح، كمن أقام عرسا لابنه في غيابه، دون أن يشارك به.

كان على منظمي الاحتفال، أن يتذكروا من كان لهم شرف الدفاع عن الوطن وقدموا أرواحهم فداء له، سواء كانوا أحياء أو أمواتا، ليجري تخليد ذكراهم بهذه المناسبة الوطنية. وكم كان جميلا أن يُدعى عدد من المحاربين القدامى ضباطا وأفرادا، ومعهم أبناء الشهداء، لتمنح لهم ولزملائهم الآخرين ميدالية بسيطة، تحمل خارطة الأردن يتوسطها الرقم 100، تقديرا لما قدموه هم وآباؤهم للوطن وحافظوا عليه.

وكم كان جميلا لو أن هيئات رسمية أو أهلية، زارت أضرحة من ضحوا من أولئك الأبطال من مدنيين وعسكريين، أمثال وصفي التل، وهزاع المجالي، وحابس المجالي بطل معركة اللطرون، ومشهور الجازي بطل معركة الكرامة، وعبد الله التل بطل معركة القدس، وخالد هجهوج بطل معركة الجولان، وصالح الشويعر بطل معركة نابلس، ومنصور كريشان بطل معركة أم قيس، وغيرهم من أبناء الأردن، ممن لا يتسع المجال لذكرهم في هذه العجالة، عليهم رحمة الله جميعا.

وكم كان أكثر جمالا لو اختير عشرة أشخاص على الأقل، ممن لهم خدمات مميزة في بناء الدولة من مختلف القطاعات، ليشاركوا في هذا الاحتفال، مثل : المعلمين، الأطباء، الممرضين، التجار، الصناعيين، المزارعين، وغيرهم. ولو فعلت الدولة ما سبق ذكره بأعلاه، لكانت قد أوفت لأولئك الرجال بعض حقهم، الذي مكننا من الاحتفال بهذه المئوية، الأمر الذي كان سيزيد من رمزية الاحتفال وقيمته، في قلوب المواطنين.

ختاما أدعو الله أن يأتي الاحتفال بالمئوية الثانية لتأسيس الدولة، والأردن يزداد منعة وقوة بأجياله اللاحقة وشعبه الأصيل، وأن يمن عليه بهيئة تنظيمية واعية تحترم التاريخ، وتنصف من ساهم في تطويره، وحافظ عليه سليما ومصانا من الأخطار، في جميع الحروب والاشتباكات الماضية.

فريق ركن متقاعد / الأردن.

Print Friendly, PDF & Email
الاعلانات

9 تعليقات

  1. احيي الباشا الفريق الركن موسى العدوان وأستاذنا الفاضل الاخ المغترب على المقال وعلى التعليق .
    المدعي انه ابن جبل النار يتكلم عن نفسه فقط ولا يمثل اي شخص حر وطني فلسطيني ! التاريخ معروف شرق النهر وغربية شعب واحد تراث واحد عائلات واحدة قبائل واحدة متداخلة لا تفصلها لا جغرافيا ولا تاريخ ، تاريخ منطقة شرق الاردن ليست بحاجة الى أمثال شهادة ابن جبل النار وغيره . نعرفكم ونعرف وطنيتكم وحبكم لفلسطين مثل حبكم للاردن و اكثر . تحياتي

  2. .
    الى المدعي انه ابن جبل النار ،
    .
    — قد يكون اسمك شلومو او ارييل من كتيبه ادرعي ،، بعيده عنكم الايقاع بيننا وبين اخوتنا الفلسطينيين ،،، واضح كم تزعجكم مقالات ضمير الوطن الفريق الركن موسى باشا العدوان وتد القوات الخاصه الاردنيه التي تحسبون لها الف حساب .
    .
    .
    .

  3. الى ابن جبل النار من هم كبار السن الذين سنسألهم لتأكيد قراءتك الخاصة للتاريخ حيث أن من عاصر التاريخ الذي ابتكرته سيكون قد تجاوز مئة وعشر سنين

  4. إلى إبن جبل النار
    لم أتوقع هذا الكلام الذي يجافي الحقيقة من إبن جبل النار ( إن كان هذ الادعاء صحيحا ). وابن جبل النار يمتاز بالصدق والشرف ويروي الحقيقة. شرق الأردن كان بها أهلها وعشائرها قبل آلاف السنين، والأردن وفلسطين كانت تربطهما علاقات أخوية حميمة، إذ كانوا يتبادلون الزيارات ويقيموا لدى بعضه ضيوفا مكرمين لفترات طوبلة. ولا أعرف من أين معلوماتك المغلوطة التي تقول بها أن الأسرة الهاشمية جلبت معها مئات القبائل السعودية وأسكنتها في الأردن. وعندما تدعي بأن الأردنيين كانوا يعيشون في بيوت الشعر ويضعون غنمهم وإبلهم في بيوت الإسمنت فأنت تزور التاريخ، ويظهر أنك عايش في بلاد غريبة تبحث عن الرزق، وتزور التاريخ.

  5. قبل الاستعمار البريطاني كانت شرقي نهر الاردن اراض للفلسطينيين يشتون فيها في فصل الشتاء وكان لهم قراهم ومدنهم وعندما طرد آل سعود الأسرة الهاشمية لجؤو الى الاردن وأقاموا إمارة هاشمية بدعم من الاستعمار البريطاني كأمارة وظيفية قبل تأسيس دولة إسرائيل كخط دفاع أول لإسرائيل، قامت الأسرة الهاشمية بجلب مئات القبائل السعودية الموالية لهم واسكانها في الأردن وقد واجهوا صعوبات جمة في بداية عملية إسكان القبائل حيث لم تكن القبائل تعتاد من قبل على السكن في بيوت الحضر فكانوا يضعون أغنامهم وابلهم في بيوت الأسمنت ويعيشوا هم في بيوت الشعر كما هي عاداتهم من يستغرب هذا الحديث فليسأل كبار السن….

  6. حقا ويقينا واختصارا ما ذكره السيد الفاضل Almugtareb في تعليقه هو فصل الخطاب.
    واضيف أيضا الآثار الاسلامية من مزارات اسلامية مهمة دينية في جميع انحاء البلاد.

  7. انها عمليه غسل الادمغة وعباده الاشخاص
    لكي يبقى الشعب دائماً اسير فكره انه
    لولا فلان لما اكلنا ولا شربنا ولا تعالجنا
    فهي عمليه مبرمجه لاقصاء ادوار كل من ساهم ويساهم
    في بناء وطن واحتكار البناء والتنميه لهم ونظره سريعه على اسماء الاحياء والشوارع والمستشفيات والمرافق تدل على ذلك
    فقد جرت تسميتها باسماء من هم من عليه القوم .
    Beem me up scotty

  8. .
    اخي وسيدي ضمير الوطن سياده الفريق الركن موسى باشا العدوان ،
    .
    — اصبتم كما هو الحال دوما ،،، في عين غزال تم اكتشاف اثار مجتمع مستقر من اثنا عشر الف عام ،،، في الاردن اثار حضارات امتدت منذ ذلك التاريخ عمونيون ، موابيون ، انباط ، غساسنه وغيرهم.
    .
    — جوارنا في مصر ، سوريا ، العراق احترموا تاريخهم واعتبروا حاضرهم امتدادا له وتراهم يتباهون به فيدرسونه لاطفالهم وينشرون الكليات المختصه بالتاريخ ويقيمون المتاحف والندوات والمؤتمرات والنشاطات الدوليه لابراز فخرهم للعالم ونحن اهملنا بتعمد تاريخنا الزاخر من بتراء الانباط ومغطس السيد المسيح ومادبا وام قيس وجرش والاف المواقع ونكتفي بمائة عام فقط من كل ذلك .
    .
    .
    .

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here