“الإنسان أولاً”.. سجل تركيا 2018 حافل بالمبادرات العالمية

أنقرة/زحال دميرجي/الأناضول

أمضت تركيا عام 2018 بسجل حافل بالمبادرات الإقليمية والدولية، والدبلوماسية والسياسات الخارجية القائمة على مبدأ “الإنسان أولاً”، مستهدفة بذلك تعزيز السلام، والاستقرار والرفاه في المنطقة وفي العالم أجمع.

ولعبت تركيا دوراً ريادياً في الساحتين الإقليمية والدولية خلال العام الجاري، بفضل “المبادرة والدبلوماسية الإنسانية” التي تتبعها، والسياسات الخارجية التي تنتهجها والقائمة على مبدأ “سلام في الوطن، سلام في العالم”.

وفي هذا الإطار، استضافت تركيا خلال العام الجاري العديد من المؤتمرات الدولية، إضافة إلى تبنيها عدداً من نشاطات الوساطة.

وتجسدت استراتيجيات تركيا في مكافحة الإرهاب عبر عمليتي درع الفرات وغصن الزيتون شمالي سوريا، فيما تمثل مفهوم المبادرات لديها، في دعمها الحل السياسي للأزمة السورية عبر المشاركة في اجتماعات أستانة، وتوقيعها على مذكرة التفاهم بمدينة سوتشي الروسية، والتي حالت دون وقوع كارثة إنسانية في محافظة إدلب السورية.

كما يمكن رؤية الموقف الإنساني لتركيا، في جهودها الكبيرة التي تبذلها لمكافحة الهجرة غير الشرعية، واستضافتها لعدد كبير من اللاجئين على أراضيها.

ومن أبرز أولويات السياسة الخارجية التركية، مكافحة الإرهاب ومكافحة الدعاية المدمرة، وإدارة الأزمات الإقليمية وترسيخ الاستقرار في المنطقة، وحماية حقوق الجاليات التركية في البلدان الأخرى، وتقوية علاقاتها التجارية حول العالم، وتعزيز أمن الطاقة، إضافة إلى زيادة التعاون مع المنظمات الإقليمية والدولية.

وفي هذا الإطار، أجرى الرئيس التركي رجب طيب أردوغان خلال عام 2018، 29 زيارة خارجية، ورئيس الوزراء (بن علي يلدريم رئيس البرلمان الحالي) 8 زيارات خارجية، فيما كان نصيب وزير الخارجية مولود تشاووش أوغلو 79 زيارة.

وفي ضوء أهداف أنقرة المتعلقة بإقامة علاقات قائمة على الحوار والتعاون مع بلدان العالم وعلى رأسها دول الجوار، تتواصل أعمال المجلس الاستراتيجي/التعاوني رفيع المستوى مع 24 دولة حول العالم.

وبهدف تعزيز الثقة بين بلدان المنطقة، تواصل تركيا نشاطاتها المتعلقة بآليات التنسيق الثلاثي، كما هو الأمر مع آلية التنسيق الثلاثية بين تركيا – أفغانستان – باكستان، وتركيا – البوسنة والهرسك – صربيا، وتركيا – أذربيجان – إيران.

كما تتواصل في الوقت نفسه، الجهود التركية للمساهمة في إحلال السلام والاستقرار في أفغانستان.

وإلى جانب إجراء المسؤولين الأتراك رفيعي المستوى، زيارات عدة إلى البلدان الخارجية، فقد استضافت تركيا خلال العام الحالي، العديد من المؤتمرات والفعاليات الدولية رفيعة المستوى.

في هذا الإطار، شهدت تركيا خلال الأشهر الـ 10 الأولى من هذا العام، عقد قمة ثلاثية ضمت صربيا والبوسنة والهرسك وتركيا، ومؤتمر المراجعة الوزاري الثاني لشراكة تركيا – إفريقيا، ومنتدى الاقتصاد والأعمال للمجموعة الاقتصادية لدول غرب إفريقيا – تركيا، فضلاً عن القمة الثلاثية التي ضمن كلاً من أنقرة وموسكو وطهران.

كما استضافت تركيا قمة أوراسيا الاقتصادية الـ 21، وقمة الجمعية البرلمانية للتعاون الاقتصادي للبحر الأسود، والمؤتمر الاستثنائي لمنظمة التعاون الإسلامي، والمنتدى الاقتصادي التركي الإفريقي الثاني، والقمة الرباعية حول سوريا والتي ضمت أنقرة، وموسكو، وبرلين وباريس.

إضافة إلى هذا شهدت تركيا أيضاً قمة ثلاثية ضمت وزير خارجيتها ونظيريه الأذري والجورجي، وقمة مماثلة لوزراء خارجية أنقرة وطهران وباكو، فضلاً عن اجتماع مجلس وزراء خارجية البلدان النامية.

واستطاعت السلطات التركية خلال عام 2018، إحضار عدد من المطلوبين لديها من أتباع منظمات “غولن” الإرهابية، وذلك نتيجة لعمليات قام بها جهاز الاستخبارات كإحضاره مطلوبين من دول البلقان، أو عبر التفاوض مع البلدان التي يتواجد فيها أولئك المطلوبين، وتسليم سلطاتها الشخص المطلوب إلى أنقرة.

ونتيجة للجهود التركية الكبيرة، قامت بعض الدول بإغلاق المدارس التابعة للمنظمة المذكورة على أراضيها، أو نقلها لصالح وقف المعارف التابع لوزارة التعليم التركية، أو حضر أنشطة المنظمة في ذلك البلد.

وفيما يخص العضوية لدى الاتحاد الأوروبي، تواصل تركيا العمل على تحقيق أهدافها الاستراتيجية فيما يخص الحصول على العضوية الكاملة لدى الاتحاد، وذلك بما يتوافق مع مبادئها ومصالحها على الصعيدين القومي والدولي.

من جهة أخرى، شهد العام الحالي تطورات إيجابية وتطبيع العلاقات بين تركيا ودول في الاتحاد الأوروبي، مثل ألمانيا، وهولندا والنمسا.

وعلى صعيد القضية الفلسطينية، فقد حافظت على أولويتها لدى السياسة الخارجية التركية، وتؤكد أنقرة في كل فرصة على مواصلتها دعم النضال والكفاح السلمي للشعب الفلسطيني.

وعقب قرار إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بنقل سفارة واشنطن لدى إسرائيل إلى القدس، دعا الرئيس التركي رجب طيب أردوغان في مايو/أيار الماضي، زعماء الدول الأعضاء لدى منظمة التعاون الإسلامي، لعقد قمة طارئة في إسطنبول حول القضية، وذلك بصفته الرئيس الدوري للمنظمة.

ومن أبرز المؤشرات الدالة على الفاعلية التركية الكبيرة على الصعيد الدولي، هي عدد ممثلياتها الدبلوماسية في الخارج، والتي تزداد أعدادها يوماً بعد آخر.

وبحلول عام 2018، بلغ عدد البعثات الدبلوماسية لأنقرة حول العالم، 240 ممثلية، لتُصنّف تركيا بذلك كخامس دولة تملك أكبر شبكة بعثات دبلوماسية حول العالم، فيما تحتضن أنقرة 273 بعثة دبلوماسية أجنبية على أراضيها.

Print Friendly, PDF & Email

1 تعليق

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here