د. رائد ابو بدوية: الإنتخابات الفلسطينية… هل هي المأزق أم الخروج من المأزق؟!

د. رائد ابو بدوية

سواءً كان الأمر هذا أو ذلك، نحتاج الى الوقوف على أهم العقبات أمامها وأمام مخرجاتها، فهل سيوافق الإسرائيليون على إجرائها؟ هل ستتم في القدس؟ هل سيقبل المجتمع الدولي بمخرجاتها؟.

أسئلة لا تحتاج الإجابة عليها أكثر من تجاوزٍ مقصودٍ لعقباتها. فعلى صعيد إجرائها، لا يحتاج الأمر أكثر من قرار فلسطيني واعٍ دون الإلتفات الى الموقف الإسرائيلي منها، فالجانب الإسرائيلي لا ينادي -ولا يسعى أصلا- لأي تمثيلٍ سياسيٍ للفلسطينيين، سواءً كانوا سكاناً للضفة وغزة أو حتى سكاناً للقدس؛ لا بل إن المشاركة السياسية للفلسطينيين في الكيانات الفلسطينية التي استحدثتها اوسلو، تسير بخطى متوازية مع الإستراتيجية الإسرائيلية القائمة على ضم المناطق دون السكان، فهي ومن هذه الزاوية، لا نقول أنها تخدم الرؤية الإسرائيلية، بل هي على أقل تقدير لا تعارضها.

أمّا السؤال حول آلية مشاركة سكان القدس في هذه الإنتخابات، وهذا الأمر بالضرورة سيجد حلاً تقنياً يتناسب مع الجانبين –الفلسطيني والإسرائيلي-، وهو ذات الإطار الذي أجريت فيه الإنتخابات السابقة؛ فقد صوّت سكّان القدس في الإنتخابات الفلسطينية الماضية عبر صناديق البريد الإسرائيلي. فلا مانع أن تجد القيادة الفلسطينية وسيلة  إلكترونية جديدة، هي على أقل تقدير، تحقّق غاية التمثيل السياسي وأقلّ كلفة من الطريقة التي انتهجتها السلطة الفلسطينية في الإنتخابات الماضية رغم الكلفة السياسية لكلا الطريقتين.

يبقى التساؤل الأخير والذي أراه الأهم من بين سابقيه، وهو الى أي مدى سيتقبّل المجتمع الدولي مخرجات هذه الإنتخابات، خاصة إذا فازت حماس بأغلبية مقاعد البرلمان الفلسطيني وشكلت حكومة فلسطيينية خضراء. وللاجابة عن هذا التساؤل والذي يبدو للوهلة الاولى سؤال إخباري، لا بد من الوقوف على رؤية وموقف حركة حماس المسبق من القادم المأمول أو القادم المقلق، فأكاد أشكّ أن حماس اليوم لا تدرك -كما لم تدرك في الإنتخابات الماضية- أنّ انتهاجها سلوك سياسي كما السلوك اللاحق للانتخابات الماضية، سيعيد القضية الفلسطينية الى مربّع لم تتمكّن لا حماس ولا الشعب الفلسطيني من الخروج منه حتى كتابة هذا المقال، فلا أتوقع من حماس الذّهاب بقدميها الذّهبيتين الى تشكيل حكومة خضراء مهما كلّفها الأمر، ذلك ببساطة لأن كلفة هذا الخيار -فلسطينياً ودولياً- باهظة جداً.

لكن حماس أيضا ليست بذاك الغباء لتطلّع الى أقلّ من كتلة برلمانية قوية كافية تمنحها وتمنح أجنحتها غطاءً شرعياً وسياسياً يضمن لها البقاء والتأثير على برنامج أيّة حكومة فلسطينية قادمة. وليست بذاك الغباء أيضاً كي تمنح غيرها أغلبية برلمانية ليكون قادر على سحب بساط شرعية وجودها. فعلى الأغلب أن حماس ستكتفي بكتلة برلمانية قوية دون حكومة لتلعب دوراً هاماً لا يقلّ أهمية من تشكيل حكومة فلسطينية، وقد يعزز من هذا الخيار توافق فلسطيني-فلسطيني لتشكيل حكومة وطنية جامعة.

أخيراً، لا نرى الإنتخابات الفلسطينية مأزقاً سياسيا، بل هي حق فلسطيني نستلّه من بين أنياب الإحتلال واستحقاق تفرضه سيادة الشعوب لكي تمارس حقوقها السياسية بطريقة ديمقراطية واعية ومسؤولة.

*أستاذ القانون والعلاقات الدولية في الجامعة العربية الأمريكية

Print Friendly, PDF & Email
الاعلانات
شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here