الإلتزام السياسي عامل استقرار وقاسم مشترك للبناء

فرج كندي

الإلتزام السياسي في المجتمع يعني اخذ موقف مما يروج  في اي المجتمع؛ ليس بالنقد الهدام ، بل بالنقد البناء . ذلك ان النقد الهدام يقود إلى باب مسدود وينتهي  إما إلى اللا مبالاة تجاه القضايا الحساسة في المجتمع المغرق في تفاصيل الجزئيات المتجاهل للكليات المشتركة التي تريط بين المكونات العامة،التي تشكل كيان المجتمع أو إلى ثورة عنيفة  تتحول إلى حرب اهلية عارمة عامة تاتي على الاخضر واليابس .

اما النقد البناءفإنه يفتح افاق التغيير والإعتراف المبدئي المتبادل بالرأي الآخر ، من أجل إيجاد أساس حوار وتفاهم يقدم خدمة المصلحة العامة التي تعود بالنفع  على كل فرد في المجتمع دون أستثناء او إقصاء لأي فرد أو مكون .

لايمكن للفكر إذا على ضوء ما تم تقريره فيما سبق أن يعيش في ابراجه العاجية المتعالية لينظر للمجتمع نظرة المثالية الحالمة بل يجب عليه أن يبادر بالنزول للشارع ومعايشة ، بل ممارسة الحياة الفعلية التي يحياها عامة المجتمع، وينغمس في هذا المجتمع لكي ينجح في تحليله من داخله من خلال ملامسة واقعه المعاش الذي يمارسه في حياته اليومية وناشطه الطبيعي.

وهو ما ينعكس عليه من صورة الالتزام السياسي من خلال الممارسة الفعلية الحقيقية في الحياة العامة في إطار الانخراط والمتابعة للتنظيمات السياسية والنقابية والحقوقية و العرفية، وكافة جمعيات ومؤسسات المجتمع المدني التي يقرها الدستور أو ينظمها القانون السائد في الدولة.

وفي حالة غياب أو أنعزال النخب السياسية عن معايشة الواقع سوف تحدث هوة واسعة تصعب على الراتق تسبب في ولادة فكر سياسي حالم بعيد عن الواقع لا يمكن أن يساهم في خدمة واقع المجتمع، و يفقد القدرة على تقديم الحلول الصحيحة الناجعة التي تساهم في تشكيل الوعي السياسي العام الذي يساهم في تحقيق الاستقرار بين مكونات واطياف المجتمع .

وكلما كانت النخب السياسية والمؤسسات المدنية ذات الصلة بالعمل السياسى على مستوي من النضج والعمق الفكري والانتماء الفطري للوطن الغير مشروط.

 كلما كانت عوامل مساهمة في نجاح العملية السياسية وادوات ضامنة لنجاح الاستقرار السياسي في اي مجتمع ينشد الاستقرار من خلال التوافق بين مكوناته على صياغة لنموذج سياسي معتمد من خلال إقراره من كل المكونات وتظمينة في وثيقة دستورية تلزم الجميع باحترامه والمثول والاقرار بما ينص عليه هذا الميثاق عن  اقتناع واحترام لا بوسطة قوة إجبارأو إكراه .

وفي حال توفر هذه الظروف واستقرارها في اي مجتمع كثقافة مسلمة غير قابلة للخلاف ولا يدور حولها نقاش او اختلاف سوف ينتقل المجتمع بطريقة انسيابية ويتحول إلى المرحلة المنشودة وهي مرحلة الاستقرار والشروع في البناء الحضاري والثقافي الذي تسموا له كل مجموعة  مجموعة بشرية تمتلك تجربة تراكمية تؤهلها للدخول في مضمار التنافس الحضاري الذي لا يتأخر فيه الا من فقد العوامل السابقة التي لا تقوم نهضة واعده إلا وفق ما طرح سابقا من عوامل لا تسمح حركة التاريخ إلا السير في دروبها للوصول للغاية المنشودة لأي مجتمع ينشد الحرية والعدالة والاستقرار وإلاصلاح .

Print Friendly, PDF & Email
شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here