الإفراج عن معارضين مصريين.. “ذر الرماد في العيون”

إسطنبول/ الأناضول

محللون سياسيون في أحاديث للأناضول:
– حالات الإفراج الأخيرة للمعارضين تحت ضغوط دولية
– النظام المصري يكسب تأييدا خارجيا دون الإضرار بالداخل
– ما يحدث لا يحمل أي انفراجة سياسية
– الإعدامات ستتوقف الفترة المقبلة 
– القبض على معصوم مرزوق صاحب الدعوة لاستفتاء على شرعية السيسي، ورفاقه “مجرد تخويف”

حرّكت إفراجات عن سياسيين بارزين بمصر، ومنتمين لجماعات معارضة، أحاديث عن توجه لمرحلة جديدة لتعامل السلطات مع المعارضين، غير أن مراقبين بارزين، اعتبروها “استجابة لضغوط دولية”، لا تعدو كونها “ذر الرماد في العيون”.

ففي 17 مايو/آيار الماضي، قرر الرئيس المصري، عبد الفتاح السيسي، العفو عن أكثر من 500 شخص بينهم 15 فتاة وسيدة اتهموا بالانتماء لجماعة الإخوان المسلمين المحظورة بالبلاد.

قبل أن يليه بأيام قرار وصف بالمفاجئ آنذاك بالإفراج عن السفير معصوم مرزوق، صاحب الدعوة لاستفتاء على شرعية السيسي، بجانب الرمز اليساري المعارض، رائد سلامة، والأكاديمي المعارض البارز، يحيي القزاز.

ووفق بيان جرى تعميمه حينها على وسائل الإعلام فإن “القرار جاء استجابة لمناشدات حقوقية ومطالبات مختلفة واستغاثات أسرية”، تلاها أحاديث عن توجه جديد للنظام مع المعارضة دون تعليق رسمي.

وحسب بيانات سابقة لحقوقيين، يبلغ عدد “السجناء السياسيين” في مصر، منذ الإطاحة بالراحل محمد مرسي، أول رئيس مدني منتخب ديمقراطيا في 3 يوليو/تموز 2013 عدة آلاف، و40 ألفا حسب جماعة “الإخوان المسلمين” التي حظرتها السلطات المصرية.

فيما تنفي السلطات وجود معتقلين سياسيين، معتبرة أن سجناء “الإخوان المسلمين” مدانون بـ”تهم” بينها الانضمام لجماعة إرهابية محظورة.

**

استجابة للضغوط واحتقان يتزايد

السياسي المصري مجدي حمدان، نائب رئيس حزب الجبهة الديمقراطية (ليبيرالي)، قال إن حالات الإفراج الأخيرة للمعارضين بعيدة كل البعد عن أي ملفات سياسية.

واعتبر حمدان في حديث للأناضول أن “الضغوط الدولية لها تأثير مباشر وخاصة المنظمات المعنية بحقوق الإنسان والتأثير السريع لها”.

وأشار أن “حالة من الاحتقان تتزايد باستمرار”.

وتابع: “لدرجة أن هناك إعلاميين موالين (لم يسمهم) بشكل كبير تم استبعادهم من الظهور لاعتراضهم على الأوضاع بشكل عام”.

وغابت لميس الحديدي، الإعلامية المصرية المؤيدة للسيسي، عن برنامجها اليومي بفضائية خاصة كانت تتناول فيها أحوال البلاد، وسط أحاديث لم تنفها عن ابتعادها عن المشهد كونها صاحب رأي مختلف أحيانا عن الخطوط العامة الرسمية للنظام.

**

بحث عن تأييد خارجي

أستاذ العلوم السياسية في الجامعة الأمريكية سعيد صادق، قال إن إفراج السلطات المصرية عن بعض المعارضين لا جديد فيه كونهم غير مؤثرين.

وأضاف صادق للأناضول أن النظام المصري يكسب تأييدا خارجيا عبر إجراءات روتينية لكن دون الإضرار بالداخل عبر الإفراج كل فترة عن البعض.

واعتبر أن معصوم مرزوق خرج كـ”عبرة لغيره”، مشيرا أن “صحته متهالكة فلن يكون له أي مخاطر”.

وأوضح أن “من يخرج ويكون له أي تهديد يتم أخذ تدابير احترازية حتى يكون تحت أعين السلطات”، معتبرا أن القبض على معصوم “مجرد تخويف”.

و”التدابير الاحترازية” تعني تسليم المتهم نفسه لمركز الشرطة التابع لمحل سكنه للتوقيع مساء في أيام محددة.

وأشار أن النظام مدعوم إقليميا ودوليا ولن يؤثر فيه غير قيادي ذي شعبية وهو غير موجود في الفترة الحالية.

ويقبع في السجون المصرية، رموز مصرية بارزة، بينهم الفريق المتقاعد سامي عنان، والسياسي المعارض البارز، عبد المنعم أبو الفتوح، ومئات من كوادر وقيادات الإخوان أبرزهم مرشدهم محمد بديع.

**

لا حلحلة

أما المحلل المصري البارز، عمرو هاشم ربيع، فاعتبر أن ما يحدث لا يحمل أي انفراجة سياسية.

وأضاف ربيع للأناضول أن “كثرة الانتقادات الحقوقية والدولية تقابلها بين الحين والآخر محاولة لرفع بعض المآخذ من قبل السلطات المصرية”.

وأشار أن ما يحدث ليس توجها خلال الفترة المقبلة إنما هو حالة من “ذر الرماد في العيون”.

وأكد أن “هناك حالة كبت ستظل موجودة ولن يتم تخفيفها خلال الفترة المقبلة حيث إنها امتداد لحلقات الصراع بين السلطة والمعارضة يكون ضحيتها المواطن البسيط”.

وتابع: “الجمود سيكون سيد الموقف، لن تكون هناك تنفيذات لأحكام إعدامات جديدة، لن يجد جديد”.

ومنذ 7 مارس/ آذار 2015، وحتى 20 فبراير/ شباط 2019، نفذت السلطات 42 حكما بالإعدام، فيما ينتظر عشرات آخرون تنفيذ العقوبة ذاتها بعدما صدر بحقهم أحكام نهائية بالإعدام في عدد من القضايا.

Print Friendly, PDF & Email
شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here