الإعلان عن إنشاء دار أوبرا ومشاريع أُخرى في السعوديّة بِكُلفة 64 مليار دولار: إعلانٌ تاريخيّ قُوبِل باستياءٍ شعبيّ دينيّ واقتصاديّ.. تَشكيك بحَل البطالة ومُطالبات بالالتفات للسَّكن والتعليم.. هَواجِس مَفهوم الوَهْم و”فقر الترفيه”

عمان- “رأي اليوم”- خالد الجيوسي:

تستمر القِيادة الشابّة في العربيّة السعوديّة، مُواصلة مُسلسل “المُفاجآت” الانفتاحيّة في بلاد الحرمين، فها هي وعلى لسان هيئة الترفيه، وكما نقلت قناة “العربية”، أعلنت عن البِدء بإنشاء دار الأوبرا، وقال رئيس الترفيه أحمد الخطيب في مُؤتمر صحافي في العاصمة الرياض، أن من بين المشاريع المُرتبطة بقطاع الترفيه، بناء دار للأوبرا، كاشِفاً عن استثمار بِلاده نحو 64 مليار دولار أي ما يُعادل 240 مليار ريال، في قطاع الترفيه، على مدار السنوات العَشر المُقبِلة.

وبالرغم أن الخطيب، أشار إلى أن هيئته، قامت بتوظيف 17 ألف مُواطن، ومُواطنة، ويهدف للوصول إلى توظيف 220 ألف مُوظّف، إلا أن هذا لم يمنع تواصل الهُجوم الشعبي على مفهوم الترفيه، وتضاربه مع العادات المُحافظة، المُرتبطة بالشريعة الإسلاميّة الصارمة، المُنبثقة عن تعاليم الوهابيّة، لصاحبها الشيخ محمد بن عبدالوهاب.

وفور إعلان نيّة إنشاء أوبرا في بلاد الحرمين الخميس، ثارث مواقع التواصل الاجتماعي، وعبر منبر التعبير الأوحد للسعوديين، “موقع التدوينات القصيرة  “تويتر” تفاعلاً مع الإعلان الذي وصفه قِلّة من المُغرّدين بالتاريخي، بينما اعتبره آخرون دلالات قيام القيامة في بلاد كانت تخشى الله، وتُطبّق شريعته.

“رأي اليوم” تَجوّلت في الوسم “الهاشتاق” الافتراضي، تحت عنوان: “#دار_الأوبرا_السعودية”، ورصدت تغريدة حساب “نحو الحرية والذي قال فيها: “عدد المدارس المُستأجرة يتجاوز 7250، عدد المدارس المُناسبة للتعليم لا تتجاوز 15 بالمئة، كل هذا أهملوه وذهبوا عمداً لبناء ترفيه، ماذا يُريد بن سلمان للمُجتمع″، ملاذ العتيبي قالت “64 مليار لأجل دار أوبرا، ألم يكن أولى تطوير المنتزهات، والمرافق العامّة”، أريج الحزيمي قالت: “ناس مو محصّلة سكن وذابحها الإيجار، ناس مو محصلة وظايف تسد حاجتها…، و64 مليار لدار أوبرا”، أما هيا فقالت لم يبق سوى بناء المراقص والكنائس، ومنصور فأكّد أنه مسلم، سيُنكر المُنكر.

التيّار الليبرالي بحسب توصيف الإسلاميين هُناك، وحده من عبّر عن سعادته بهذه اللحظة التاريخيّة، ودخول البلاد مُنعطف التغيير، فمثلاً أحمد الخالدي أكّد أنه يرى بِلاده في مَصاف الأُمم بعد هذا الخبر، أما خالد الغامدي فتمنّى فقط ألا يتم فرض حُضور الأوبرا على الجميع، ففي بلاده برأيه يتم فرض ما يفرضه الحاكم، سواء كان رجعيّاً، أو انفتاحيّاً.

ويُشكّك خُبراء اقتصادِيّون، تَحدّثوا لـ”رأي اليوم”، ورفضوا ذكر أسمائهم، أن تستطيع مشاريع الترفيه، أن تحل مشكلة نسبة البطالة المُرتفعة، فبرأيهم كان الأولى مُباشرة المشاريع المُتعثّرة التي أعلنت عنها الحُكومة، والحديث هُنا عن مليارات يتم الحديث عن نيّة استثمارها، ويُمكن من خلالها سداد الرواتب العاملين المُستحقّة، في مشاريع المفروض أنها تُعمّر ضمن الرؤية القادمة 2030، والانتقال من مُجرّد إعلان مشروع إلى مشروع، سوف يُساهم في زيادة العاطِلين، فالأزمات يتم ترحيلها، لا مُعالجتها، وحلها نهائيّاً.

الصحافي السعودي جابر المسعود في حديث لـ”رأي اليوم”، يرى أن مشاريع الترفيه، ليست إلا “وهم اقتصادي”، يُراد به التغطية على حالة “الانحلال” التي تتعارض مع قيم المجتمع، وما الإعلان عن وظائف ضمن الترفيه في كل شاردة وواردة يقول، إلا أكبر دليل على مشروع يُراد منه نقل البلاد إلى العلمانيّة، بمفهومها السعودي، الذي يقتصر على “التمرّد” على ضوابط الدين، ويمنع بالتأكيد كما يقول المسعود، أي حُريّات أو ديمقراطيّة، المَفروض أنها تأتي تِلقائيّاً مع “العلمانيّة” تلك التي تكفلها، كما في دول الغَرب المُتقدّمة.

السعوديون كما يرى نُشطاء حُقوقيون، تحدّث معهم مُعد هذا التقرير، لا يتحمسّون لا لمشاريع الترفيه، ولا لإحلال مبادئ الحُريّة والعدالة، السعوديون “ينتفضون” افتراضيّاً على الغلاء، والفساد، والفقر، وفرض الضرائب، وهذه الأُمور كانت موجودة سابقاً، لكن بفارق أن المُؤسّسة الدينيّة كان لها هيبتها، وكان يتمتّع المُواطن السعودي برفاهيّة مُفرطة يُولي الحاكم لها اهتماماً، مُقارنةً بغيره من شُعوب بلاد الثورات العربيّة مثلاً، اليوم يقول النشطاء، ترحل الشريعة والرفاهيّة، ويحل محلها “فقر الترفيه”، وهي مرحلة على حد قولهم، مَليئةٌ بالعَقبات والتحدّيات.

Print Friendly, PDF & Email
مشاركة

10 تعليقات

  1. ليست عوده للجاهليه ، ولاكن عوده للانسانيه !
    ولعل وكلاء تجاره الوهابيه في مصر يبحثون لانفسهم عن مصدر رزق أخر بعيدا عن هذا الوباء

  2. حقيقة الحكومة السعودية تصرفاتها تشبه المثل القائل
    طلعوا من القفة و قعدوا على اذنيها
    ولا حول ولا قوة الا بالله

  3. الان المهم هو الاخلاص الوطني وعدم التعامل مع العدو الاسرائيلي و عدم قتل الشعوب في اليمن و سورية .

  4. عجيب امر هذه الحكومه السعودية !! قاموا بتصدير السلفيه للبلاد الاخرى حتى ضاق الدين على اصحاب تلك البلاد بدعم مالي من المملكة . والآن الحكومه لا تهجر السلفيه ولكن تهرول بالاتجاه الاخر مبتعده عن الدين …… شيء محير فعلا … هل اكتشفوا انهم كانوا على خطا …. ولهذا تم رفع رسوم العمره والحج …

  5. ليتني أحاط علمآ أين ستبني دار الأوبرا في ساحات حرم مكة أم المدينة…أنا أفضل ساحات حرم المدينة لتكون الأغنية الأولى فيها ما تغنى به شعب المدينة المنورة “طلع البدر علينا”………..كنت مع جدي رحمه الله في مكة يومين اعتمرنا فيهما و في المدينة ٢٨ يومآ….شعرت أنني مع أطيب خلق الله….تساءلت الف مرة لماذا هذا الشعب الطيب بلي بطغات جشعين يبذرون ما أرزقهم الله على أعداء الله…………في كثير من الأحيان السكوت من الذهب الخالص….فاستكي يا راعية المعيز ……….مبروكه عليكم دار الأوبرا فما تأتي به الرياح تطرده الزوابع و الأعاصير

  6. لماذ ننتقد السعوديه فقط ولا ننتقد غيرها ، الدول العربيه وإيران فيها الكثير من المشاكل ولا احد يسلط الضوء عليها ،السعوديه قادمه بعون الله على حل جميع مشاكلها

  7. مايحدث امر مخيف فالتغير السريع قد يقابله رد فعل معاكس من جهات لازلت تريد ان تفرض الواقع السائد اي التشدد الديني والقبلي والبعض يريد الاعتدال بين هذا وذاك
    اذا هناك تيارات تصارع …
    برغم ان هناك كما هو واضع داخل المملكه فئه كبيره تطوق للتغير والانفتاح ومجاراه العالم فالوجه المعتاد الذي نراه ف المملكه يخفي خلفه مجموعه قويه وكبيره تسافر وتعلمت ف الغرب وقد تشبعت بالفكر الديني المتشدد سابقا
    مما جعل منها تتمرد ع هذا الفكر وتنبذه وكلنا نشاهد السعودين ف الخارج الكثير منهم محبين للمرح والسفر وغيره
    وقد يقود هذا الا نفتاح الى التفريط الجزئ او الكامل ف عادات السعودين

  8. دار أوبرا في السعودية والاختلاط = عودة للجاهلية الأولى والعلمانية!

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here