الإعلام العبريّ يحتفي بـ”خطاب نتنياهو التاريخيّ” بالأمم المُتحدّة ومُحلّل يؤكّد: البديل للمُفاوضات مع إيران هو الحرب التي ستجبي أرواح آلاف الإسرائيليين

الناصرة – “رأي اليوم” – من زهير أندراوس:

حتى صحيفة (هآرتس) العبريّة، التي لا تُخفي عدائها المُطلَق لسياسات رئيس الوزراء الإسرائيليّ، بنيامين نتنياهو، في جميع المجالات، وبشكلٍ خاصٍّ في المسألة السياسيّة، حتى هذه الصحيفة، نشرت اليوم الجمعة وعلى صدر صفحتها الأولى وبالبنط العريض عنوانًا جاء فيه أنّ خطاب نتنياهو مساء أمس الخميس أمام الجمعية العامّة للأمم المُتحدّة كان الأكثر إقناعًا منذ أنْ بدأ حملته ضدّ تسلّح الجمهوريّة الإسلاميّة في إيران بالأسلحة النوويّة، لافتةً في الوقت عينه إلى أنّ رئيس الوزراء كان واثقًا جدًا بنفسه وبالمعلومات التي عرضها أمام المندوبين، مُرجّحّةً أنّه تمكّن من إقناع الدول بمصداقية التوجّه الإسرائيليّ في التعامل مع الخطر الإيرانيّ، على حدّ تعبيرها.

مع ذلك، شدّدّت الصحيفة على نقطتين هامّتين: الأولى، أنّ من انتظر أنْ يتحدّث أوْ يتطرّق نتنياهو إلى المشكلة الفلسطينيّة وسبل حلّها كان نصيبه اليأس، مُشيرةً إلى أنّ أخر ما يهم نتنياهو في هذه الفترة بالذات هي الصراع الإسرائيليّ-الفلسطينيّ، مُوضحةً أنّ الوضع القائم في هذه الحقبة بالذات هو المًناسب والمُلائم لسياسة رئيس الوزراء والشركاء معه في الائتلاف الحكوميّ اليمينيّ-المُتطرّف.

المُحلّل يوسي فارتر رأى أنّ خطاب نتنياهو المُقنِع جدًا، لن يُغيّر شيئًا في مسار التحقيقات التي تجري ضدّه وضدّ عقيلته في قضايا الفساد والرشاوى وخيانة الأمانة، لافتًا في الوقت عينه إلى أنّ أيّ خطابٍ من على أعلى منصّةٍ في العالم، لا يُمكنه بأيّ حالٍ من الأحوال أنْ يؤدّي إلى وقف التحقيقات التي اقتربت من خواتيمها، والتي وفق كلّ المؤشّرات والتقديرات في تل أبيب تؤكّد أنّه في نهاية المطاف ستُحوّل نتنياهو إلى متهم يمثل أما القضاء، كما جرى مع سلفه، إيهود أولمرت.

على صلةٍ بما سلف، وفي نفس السياق احتفت واحتفلت صحيفة (يديعوت أحرونوت) العبريّة في عددها الصادر اليوم بالإنجاز الإسرائيليّ من على منصّة الأمم المُتحدّة، مُوضحةً أنّ نتنياهو كان في القمّة، وعرض الموقف الإسرائيليّ بدقّةٍ بالغةٍ وبصورةٍ مُقنعةٍ للغاية، مُستخدمًا، خلافًا لرؤساء وزراء سابقين، النجاح الذي حققه الموساد (جهاز الاستخبارات الخارجيّة) في ما أسمته الصحيفة الكشف عن نوايا إيران في مُواصلة تطوير برنامجها النوويّ.

ولكن مع ذلك، نشرت الصحيفة تحليلاً للدبلوماسيّ الإسرائيليّ الأسبق، ألون بنكاس، أكّد فيه على أنّ اعتماد نتنياهو المُطلق على الرئيس الأمريكيّ، دونالد ترامب، هو خنجر في خاصرة إسرائيل، لافتًا في الوقت عينه إلى أنّه في الوقت الذي تحوّل فيه ترامب إلى موضوعٍ للضحك والسخرية من دولٍ عديدة، منها على سبيل الذكر لا الحصر: الصين، ألمانيا، روسيا، بريطانيا، فرنسا، اليابان ودولٍ أخرى، قام نتنياهو بوضع جميع البيض في سلّة الرئيس الأمريكيّ، مُوضحًا أنّ هذا الأمر لا يخدم السياسة الإسرائيليّة على المديين القرب والبعيد، إذْ أنّه لا يُعقل أنْ يُعلِن نتنياهو ضمنًا عن ابتعاده هن أوروبا والانحياز الكامل لأمريكا، خصوصًا وأنّ رئيسها ترامب متورّد من أخمص قدميه حتى رأسه في التحقيقات، ومن غير المُستبعد أنْ تتّم الإطاحة به بسبب الفضائح التي تمّ الكشف عنها مؤخرَا حول إدارته في البيت الأبيض، كما قال الدبلوماسيّ الإسرائيليّ.

علاوةً على ذلك، شدّدّ الدبلوماسيّ الأسبق بنكاس على أنّ نتنياهو بتصرفاته المذكورة، تنازل عمليًا عن العلاقات مع الأكثريّة في أمريكا، وفقد الثقة من قبل الحزب الديمقراطيّ، وهذه الخطوة بحدّ ذاتها تُعتبر خطأً إستراتيجيًا من الدرجة الأولى، كما قال.

إلى ذلك، قال المُحلّل المُخضرم في صحيفة (يديعوت أحرونوت)، شيمعون شيفر، إنّه إذا واصلت الدولة العبريّة انتهاج سياسة التحدّي لإيران، مدعومةً من الوايات المُتحدّة الأمريكيّة، دون البحث عن مخرجٍ سياسيٍّ للأزمة مع الجمهوريّة الإسلاميّة، فإنّ هذا الأمر سيقود عاجلاً أمْ آجلاً إلى حرب دمويّةٍ شاملةٍ تسقط فيها أعدادًا كبيرةً جدًا من الضحايا الإسرائيليين.

شيفر ذكّر بأنّ رئيس الموساد الأسبق، مئير داغان، الذي ساهم مُساهمةً كبيرةً في إبطاء المشروع النوويّ الإيرانيّ، أكّد في أكثر من مُناسبةٍ أنّ إسرائيل أعجز وأوهن عن وقف البرنامج المذكور بصورةٍ كاملةٍ، لافتًا إلى أنّ داغان كان دائمًا يُحذّر من عدم قدرة إسرائيل لوحدها عسكريًا على مُواجهة إيران بهدف القضاء على مشروعها النوويّ.

وكشف المُحلّل شيفر النقاب، نقلاً عن مصادر سياسيّةٍ وأمنيّةٍ وصفها بأنّها واسعة الاطلاع، كشف النقاب عن أنّه في الجلسة الأخيرة للمجلس الوزاريّ الأمنيّ-السياسيّ المُصغّر تلقّى الوزراء استعراضًا من المُستوى العسكريّ جاء فيه أنّ الخطّة تقضي بإعادة لبنان إلى العصور الحجريّة في حال اندلاعٍ مُواجهةٍ عسكريّةٍ مع حزب الله، ولكنّه استدرك قائلاً إنّه ليس سرًا أنّ إسرائيل ستدفع ثمنًا باهظًا في الحرب التي ستندلع ضدّ حزب الله، والتي ستجبي أرواح آلاف الإسرائيليين، بحسب تعبيره.

وخلُص المُحلّل شيفر إلى القول إنّ تعمّد نتنياهو تجاهل القضية الفلسطينيّة سيقود في نهاية المطاف إسرائيل لإقامة دولةٍ واحدةٍ للشعبين الإسرائيليّ والفلسطينيّ، وهذا الأمر يجب مُعالجته على الفور، لأنّ غير ذلك، سيضع الدولة العبريّة أمام تحدٍّ لطالما حاولت الابتعاد عنه، بحسب قوله.

Print Friendly, PDF & Email

6 تعليقات

  1. أراهن أن نتنياهو يجهل تماما “موقع جزيرة الواق واق” لذلك لا يعلم أين تخبئ بها إيران قذائفها النووية” قد تكذب وتستحمر المستوطنين لجهلهم كذلك موقع جزيرة الواق واق ؛ لكن نحن ندرك تماما أنها “رمز المجهول” يا مجهول

  2. من دلائل قوة إيران وفشل وإفلاس كيان الاحتلال ؛ أن إيران “شغلت وملكت هواجسه” لدرجة الاستلاب ؛ يتحدث عن بلد غير بلده ؛ ما يدل على استهتار صارخ “بمخاوف جرائه الصهاينة” تماما مثلما ستضطر أمريكا إلى الاستهتار بممخاوف “إسرائيل” عندما تنشغل بما هو أهم وأخطر من مخاوف “إسرائيل” !!!

  3. لقد سالت عبراتي من هذه اللغز?? دارقوز آباد بلد يمثل به للضحك بالفارسية

  4. لكن قفزت المخابرات الامريكه لتكذيب نتياهوا. بل ذهبت ابعد من ذلك، حين قالت الموقع معروف لدى المخابرات الامريكيه كمان لتخزين الورق.

  5. لقد اقترب الإمتحان العسير للدويلة العنصرية الإرهابية المسخ. ظن بعض أفراخها أنهم امتحنوا عام 1973، و لكن حكماءها توسلوا النظرة الثاقبة و التحليل العميق حين بدأت ثلاثة أحداث :
    – حرب لبنان
    – الغزو السوفييتي لأفغانستان
    – حرب العراق و إيران
    ثم فهموا أن المحن و البأس و الموت الأحمر في الأيام التالية.

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here