الإعلام العبريّ: تمخضّ الجبل فولد فأرًا والفائز الحقيقيّ هو كيم وتصرفّات ترامب أكّدت تراجع هيبة وقوّة أمريكا وإيران باتت معزولة كليًّا

 

الناصرة – “رأي اليوم” – من زهير أندراوس:

التزمت إسرائيل الرسميّة الصمت المطبق حول قمّة سنغافورة بين الرئيسين الأمريكيّ والكوريّ الشمالي، ولم يصدر أيّ موقف من مسؤول في تل أبيب للتعقيب على ما وُصف بالاجتماع التاريخيّ، ولكن بموازاة ذلك، أطلق المًستوى السياسيّ العنان للإعلام العبريّ، المتطوّع بطبيعة الحال للإجماع القوميّ الصهيونيّ لينشر التقارير والتحليلات، بمُساعدةٍ من اختصاصيين وسفراء سابقين وخبراء من مراكز الأبحاث المُختلفة.

ومن خلال متابعة ردود الفعل في الإعلام العبريّ، والذي يعكس بشكلٍ أوْ بآخر، آراء وأفكار أقطاب دولة الاحتلال يُمكن القول، دون مُجافاة الحقيقة، بأنّ الخطّة المركزيّ للدعاية الصهيونيّة تمحور حول عاملين أساسيين: الأوّل، أنّ إيران عولّت على فشل القمّة، ولكنّ تعويلها باء بالفشل، أمّا الثاني، فقد تباكى الإعلام العبريّ على عدم إدراج الرئيس ترامب مسألة حقوق الإنسان في كوريا الشماليّة، على الرغم من أنّ كيم جونغ أون، هو أشرس وأخطر الديكتاتوريين في العالم، مُتناسيًا عن سبق الإصرار والترصّد أنّ مَنْ بيته من زجاج لا يُلقي الحجارة على الآخرين، إذْ أنّ الاحتلال الإسرائيليّ يقمع ويبطش وينفّذ المجازر ضدّ الشعب الفلسطينيّ، غيرُ آبه بالقوانين الدوليّة.

وانتقد الإعلام العبريّ ترامب، لافتًا إلى أنّ تصرفاته مع كيم في القمّة أكّدت على هبوط تأثير أمريكا، وعلى الرغم من تصريحات الرئيس الأمريكيّ بإحراز نصرٍ، فإنّ الفائز الوحيد هم كيم، بالإضافة إلى روسيا والصين، فيما وجدت إيران نفسها معزولةً أكثر من أيّ وقتٍ مضى.

وفي هذا السياق اعتبر المُحلّل السياسيّ في صحيفة (هآرتس)، حيمي شاليف، أنّ الفائز العظيم في سنغافورة لم يكن رئيس أقوى ديمقراطية في العالم، بل طاغية قاتلاً من أحد أكثر الدول ظلمة في العالم، مُشيرًا إلى أنّ الرئيس الكوريّ الشماليّ حصل على الشرعية والاحترام والثناء والعناق من الرئيس الأمريكيّ، دون استسلام. وعلاوة على ذلك، حصل على تعهدٍ خطيٍّ من واشنطن للحفاظ على نظامه الرهيب، ومكافأة تمثلت في بيانٍ تكميليٍّ لترامب حول وقف التدريبات العسكريّة المشتركة مع كوريا الجنوبية، والتي هي بنظر كيم جونغ أون استفزازية.

ولفت إلى أنّ لا مفر من الاستنتاج القائل بأنّه تمخضّ الجبل فولد فأرًا، على الرغم من محاولات ترامب لتمجيد نصّ إعلانه المشترك مع كيم، إلّا أنّه وثيقة متجددة وشاملة قد تكون أفضل من ورقة رابحة لم يتم توقيعها على الإطلاق، مُضيفًا أنّه منذ عام 1992، وافقت كوريا الشمالية على تفكيك شبه الجزيرة الكورية من السلاح النوويّ، وأنّه فقط الرئيس الذي يعتقد أنّ العالم قد خلق مرة أخرى في يوم تنصيبه يُمكن أنْ يدّعي بجديةٍ أنّ هذا إنجازًا جوهريًا، وليس مجرد نجاحًا رمزيًا.

بالإضافة إلى ذلك، شدّدّ المُحلّل على أنّ الاتفاق الجديد لا يشمل كلمة عن استعداد كوريا الشمالية للانضمام إلى معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية، ولا يتطرّق إلى برنامجها الصاروخيّ، كما أّنه لا توجد أيّ كلمةٍ عن اليابان وكوريا الجنوبية، وهما الجارتان المُهدّدّتان من الشمال، ولا توجد أيّ كلمةٍ عن حقوق الإنسان، أوْ أيّ إشارةٍ إلى أنّ كيم ينوي حقًا تحرير شعبه من الاضطهاد والحرمان، بل على العكس، حصل على ختم “حلال” من ترامب لمواصلة طغيانه، بحسب المُحلّل الإسرائيليّ.

وتابع أنّ نتائج محادثات ترامب مع أون والفجوة بينها وبين التوقعات المرتفعة التي زرعها الرئيس الأمريكيّ قبل القمة لن تهدئ سيل الانتقادات التي تعرضّ لها بشأن سلوكه في قمة G7، ولكن سيجعل الأمر أسوأ، ذلك أنّ الفجوة بين مغازلة ترامب الغريبة مع أون كانت على النقيض من تصرفه مع رئيس الوزراء الكنديّ الحليف الأوثق لواشنطن.

بالطبع، أردف المُحلّل، هناك أمل في أنّ المحادثات المقبلة بين وزير الخارجية الأمريكيّ وممثل كوريّ شماليّ كبير ستُحقق المزيد من الترتيبات العملية، وأضاف أنّ إنجازاته الوهميّة من القمّة، تعرضه في وضعٍ هزليٍّ للغاية، إذا أخذنا بعين الاعتبار هزأه من الاتفاق النوويّ مع إيران، الذي يُعتبر أحد الاتفاقات الأكثر تدقيقًا وتوضيحًا، والتي تمّ التوقيع عليها في قضية الحدّ من امتلاك الأسلحة النوويّة.

وشدّدّ المُحلّل على أنّ ترامب يثبت مرّةً أخرى أنّ التصريحات المرئية والنقض الصارم لا يمكن أنْ يكونا بديلاً مناسبًا للحفر في المواد والتعامل مع التفاصيل، التي هي حجر الزاوية للعمل السياسي الجاد، فقد تخلّى عن التدريب الميدانّي والعمل التحضيريّ الجاد وذهب مباشرة إلى قمّةٍ معروفةٍ جيدًا، لافتًا إلى أنّ ترامب يعتقد، مثل العديد من الإسرائيليين، أنّه الوحيد القادر على تربيع الدائرة وتحقيق الإنجازات التاريخيّة التي استعصى عليها أسلافه.

واختتم قائلاً: سوف يكتشف في الأيام القادمة أن الواقع قاسٍ وليس هناك ما يكفي من النفخ لا أساس له من الصحة، وأنّه الآن علينا أنْ نبدأ بالقلق حول كيفية ردّه على خيبة الأمل ومَنْ سيكون الشخص الذي سيُعاني من غضبه، لأنّه مرةً أخرى أثبت، أيْ ترامب، أنّه ليس أكثر من هاوٍ وأيضًا دجّال، كما قال المُحلّل.

Print Friendly, PDF & Email
مشاركة

3 تعليقات

  1. ترامب يحب الاستعراض. و صادق في مشاعره العداءيه تجاه الاخرين وواضح ..والاذكياء فقط يستفيدون من سذاجته….الا العرب العاربة. فهم في جهلهم يعمهون

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here