الأوروبيون يحذرون من تصعيد إضافي للتوترات حول الاتفاق النووي اإلايراني خلال زيارة بومبيو لبروكسل

بروكسل- (أ ف ب) – حذر الأوروبيون الاثنين الولايات المتحدة من تصعيد إضافي للتوترات حول الاتفاق النووي الإيراني، في وقت تحدثت فيه بريطانيا عن خطر اندلاع نزاع “عن طريق الخطأ” في الخليج.

وحطّ وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو الاثنين في بروكسل في زيارة مفاجئة حيث التقى نظراءه من بريطانيا وفرنسا وألمانيا، الدول الأوروبية الثلاث الموقعة على الاتفاق النووي في 2015 الهادف إلى الحد من طموحات إيران النووية مقابل رفع العقوبات عنها.

وجاءت تلك اللقاءات على هامش اجتماع لوزراء خارجية الاتحاد الأوروبي في بروكسل.

وأعلنت إيران الأسبوع الماضي تعليق التزاماتها بموجب الاتفاق النووي، وذلك بعد عام على انسحاب الرئيس الأميركي دونالد ترامب منه، وفرضه عقوبات قاسية على الجمهورية الإسلامية، معرضا بذلك الاتفاق للخطر.

وأعطت الولايات المتحدة بعداً عسكرياً للتوترات الدبلوماسية، مع قرارها إرسال سفينة هجومية برمائية وبطاريات صواريخ “باتريوت” إلى الخليج حيث نشرت أصلاً قاذفات من طراز “بي-52” وحاملة الطائرات أبراهام لنكولن.

وأعلن عن زيارة بومبيو لبروكسل في اللحظة الأخيرة، ووصل آملاً بإظهار وحدة بين الأوروبيين والأميركيين ضدّ إيران. لكنه مني بخيبة أمل مع انتقاد بريطانيا وفرنسا وألمانيا علناً المقاربة الأميركية المتشددة حيال المسألة.

وقال وزير الخارجية الألماني هايكو ماس إن برلين “لا تزال تنظر للاتفاق النووي كأساس لعدم امتلاك إيران لأسلحة نووية في المستقبل، ونرى في ذلك بعداً وجودياً بالنسبة لأمننا”.

وأكد ماس أنه شدد في لقائه الثنائي مع بومبيو على القلق من “التطورات والتوترات في المنطقة، وعلى أننا لا نريد أي تصعيد عسكري”.

ولدى وصوله إلى بروكسل، دعا وزير الخارجية البريطاني جيريمي هانت إلى “فترة هدوء”، محذراً بوضوح من خطر دفع إيران من جديد نحو تطوير أسلحة نووية. وقال “نحن قلقون من خطر نزاع يندلع عن طريق الخطأ بسبب تصعيد غير مقصود من قبل كلا الطرفين”.

وتابع أن “الأهم هو أن نعمل على عدم عودة إيران الى طريق التسلح النووي. إذا باتت إيران قوة نووية، فهذا يعني أن جيرانها قد يصبح لديهم الرغبة في أن يكونوا قوى نووية أيضاً”.

وأوضح “إنها المنطقة الأقل استقراراً في العالم وسيكون ذلك خطوة كبرى في الاتجاه الخاطئ”.

من جهتها شددت وزيرة خارجية الاتحاد الأوروبي فيديريكا موغيريني على أهمية الحوار، معتبرة أنه “الطريق الوحيد والأفضل لمعالجة الخلافات وتجنّب التصعيد” في المنطقة.

وأضافت “نواصل دعمنا الكامل للاتفاق النووي مع إيران، وتطبيقه كاملاً”، مضيفةً أن الاتفاق “كان ويبقى بالنسبة لنا عنصراً أساسياً لأسس عدم انتشار الأسلحة على الصعيد الدولي وفي المنطقة”.

وانضمّ وزير الخارجية الفرنسي جان-ايف لودريان إلى منتقدي الولايات المتحدة بالقول إن خطوة واشنطن بالتصعيد ضد إيران “لا تلائمنا”.

-رد فاتر –

وترأست موغيريني اجتماعاً مع وزراء خارجية فرنسا وألمانيا وبريطانيا حيث بحثوا بكيفية إبقاء الاتفاق النووي الإيراني على قيد الحياة.

وتطرقوا أيضاً إلى آلية “إنستيكس” للتجارة، التي وضعتها الدول الثلاث بهدف مواصلة العمليات التجارية بشكل قانوني مع إيران مع تفادي العقوبات الأميركية.

وأطلقت الآلية في كانون الثاني/يناير، لكنها لم تفعل بعد، كما رفضتها القيادة العليا في إيران.

وجاء رد موغيرني فاترا على نبأ زيارة بومبيو، مشيرة إلى أن المفوضية الأوروبية أبلغت بها في اللحظة الأخيرة. وقالت للصحافيين “سنكون هنا طوال اليوم مع برنامج عمل مزدحم، ولذلك سنرى خلال النهار كيف سننسق اجتماعاً (مع بومبيو) إن تمكّنا من ذلك”.

وحدد الرئيس الإيراني الأسبوع الماضي مهلةً للأوروبيين، مهدداً بأن تعلق إيران تنفيذ تعهّدات في الاتّفاق النووي في حال لم تتوصّل الدول الأخرى الموقّعة على الاتّفاق إلى حلّ خلال ستّين يوماً لتخفيف آثار العقوبات الأميركيّة على القطاعين النفطي والمصرفي الإيرانيَيْن.

لكن الأوروبيين رفضوا هذه المهلة.

وواصلت الولايات المتحدة في الأثناء زيادة الضغط على إيران، مع اتهام بومبيو طهران بأنها تخطط لاعتداءات “وشيكة” وتعزز حضورها العسكري في الخليج.

وأكد المبعوث الأميركي الخاص بإيران براين هوك أن الجمهورية الإسلامية تشكل “تهديدا متزايدا”.

وقال هوك للصحافيين “على إيران أن تنخرط في محادثات بدلا من إطلاق التهديدات. لقد اتّخذوا خيارا خاطئا بتركيزهم على إطلاق التهديدات”.

وبقراره زيارة بروكسل، ألغى بومبيو زيارة إلى موسكو كانت مقررة الاثنين. لكن الوزير الأميركي سيتوجه إلى منتجع سوتشي على البحر الأسود للقاء الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ووزير خارجيته سيرغي لافروف الثلاثاء، وفق ما أعلن مسؤول من الخارجية الأميركية مباشرة قبل مغادرة بومبيو واشنطن.

Print Friendly, PDF & Email
شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here