الأهم من فوز نتانياهو هو الفوز الساحق لليمين الصهيوني … فهل من جديد؟

نادية عصام حرحش

الحقيقة انه لا جديد ، ولكن بالتأكيد اننا امام الحقيقة كما هي، بوضوحها الحارق، كما حرقة الشمس التي لم تعد طبقة الأوزون حامية من أشعتها .

الحقيقة كما هي ، بجرأتها الفاضحة لنا ولهم.

الحقيقة الفاضحة لنا ، نحن الفلسطينيون الذين بتنا مجرد أرقاما لا تعني الا عددا لا تنفع زيادته ولا يضر ساكنا غيابه. فمن ناحية ، لم يستطع العرب في اسرائيل حسم موقفهم تجاه الانتخابات، وكان عزوف المجتمع العربي عن الانتخابات درسا قاسيا لكل الأحزاب العربية، التي كان محصلة عدم ناجعيتها على مدار السنوات، هو المحصلة لقرار الشعب الاخير. وما جعل تلك الأحزاب بالمرور ( الخجول) هو كذلك الشعب نفسه ، الذي قرر ان يحسم  امر وجودهم بالكنيست  باخر لحظات ، ليؤكد لتلك الأحزاب ان كل شيء بيد هذا الانسان العادي بالمحصلة.

على المستوى الثاني من الشعب الفلسطيني ، فهناك صفعات على كل الأصعدة ومن كل الاتجاهات للسلطة الفلسطينية التي استثمرت بمحاولة إقناع الشارع الاسرائيلي بسلبيتها وحق اسرائيل بالوجود على مدار السنوات الأربع الاخيرة، بما بدا وكأنه استراتيجية سياسية من الدرجة الاولى والأولوية الأكبر .

الغريب بين كل ما جرى من المتوقع البديهي ، هو حالة اللوم العجيبة التي ترمي بالمسؤولية على المواطن العربي الذي لم يصوت . بالمحصلة بلغت نسبة التصويت العام الى ما يقرب ال68 بالمئة وهي نسبة ليست سيئة بالمقارنة بالانتخابات السابقة ً وبالعموم . اَي ان ما يشكل قرابة ثلثي المجتمع الاسرائيلي صوت بمعظمه لليمين المتعصب في بلده. ولو خرج كل العرب الذين يملكون حق التصويت ، على فرض طبعا، الاتفاق بين الأحزاب العربية للحفاظ على مسالة عدم تشتت الأصوات ، لكان التغيير الذي سيضيفه الصوت العربي ١٠ بالمئة من الأصوات ، التي كانت ستجعل من اليمين المتشدد بنسبة لا تغير شيء في المكان الذي يراوح به، اَي اننا كنا سنحصل عل

 أغلبية ٨٠- ٨٥ بالمئة من شعب متعصب متشدد الى معتوه يريد إبادة الفلسطينيين بصريح الكلام والعبارات ، ٢٠- ١٥ بالمئة من اليسار الصهيوني الى العرب. فما التغيير الذي كان سيضيفه الصوت العربي؟  في المقابل هناك سنوات المفاوضات وعرابيها الدائمين، وتفاجؤ عريقات وعبارته من ان الاسرائيليين صوتوا لعدم إنهاء الاحتلال… هل استغرب عريقات وتفاجأ بالفعل ؟ هل ظن انه يقدم تصريحا ناريا عندما قال ما قاله عقب اعلان النتائج ؟ هل خاب ظنه بجد؟

ان كان عريقات مستغربا فهذه مصيبة ، وان كانت النتيجة صاعقة عليه فنحن حقيقة نائمين بالعسل . يعني مع كل هذه الحقائق ، نحن هذا الشعب المنتج لهذه السلطة هائمون بلا شك في مستنقع نظن مياهه الضحلة عسلا.

وكما اثبتت هذه الانتخابات حقيقة عدم وجود معسكر سلام، وان الاسرائيلي الأقل عتها وتعصبا وكرها ، هو ذلك المحسوب على حل الدولتين ، الذي بدوره كذلك لا يتردد بذبح الفلسطينيين كلما لزم الامر . اثبتت كذلك، ان السلطة الوطنية ليست الا اداة سيتم إبقاؤها لإدارة الشؤون المدنية في الضفة الغربية، بعد اعلان نتانياهو ضم الضفة الغربية لإسرائيل اثناء معركته الانتخابية. وقد يكون نتانياهو بهذا الإعلان وضوع الأمور في نصابها الحقيقية ، فاعلان الرئيس ابو مازن المتكرر لقدسية التنسيق الأمني لم يكن الا تأكيدا لهذه الحقيقة. باختصار ، ما قالته الانتخابات الاسرائيلية في نتائجها ، وضع الأمور في نصابها الحقيقي. فخرجنا من مرحلة فرض الامر الواقع ، الى مرحلة مواجهة هذا الواقع المفروض, ليصير الحقيقة الوحيدة. فسواء هدد ابو مازن بحل السلطة او تمسك بشد وثاقها اكثر، ان اسرائيل اليوم معها حبل هذه السلطة ، وعليه ممكن ان تسحبه او تربط او تحل متى لم يعد لوجود سلطة ابو مازن ضرورة.

نقف اليوم امام الحقيقة كما هي ، احتلال استعماري إمبريالي ، نتانياهو يديره وأمريكا وروسيا يخططون لديمومته وتوسعه.

يبقى علينا الصحوة من غفلتنا ، ولملمة ما يمكن لملمته من شتاتنا وتيهنا….

كاتبة من القدس المحتلة

Www.nadiaharhash.com

Print Friendly, PDF & Email

5 تعليقات

  1. رأي آخر
    على الرغم من أهمية الحراك السياسي في الساحة الفلسطينية الداخلية .. إلا أنها محكومة بجملة من الضوابط والقيود الإسرائيلية التي تجعل هامش الإنجازات المفيدة للشعب العربي الفلسطيني محدودا بدرجة كبيرة، ولا اعتقد ان موضوع اليمين واليسار الإسرائيلي مهم بالنسبة للمواطن الفلسطيني .. وللقضية الفلسطينية بالعموم. فكلهم يمين وكلهم متطرف وكلهم اعداء للشعب العربي والفلسطيني .. ولكن لهم وجوها مختلفة والسنة مختلفة.
    القضية الأهم أخت ناديا تكمن فينا كشعوب عربية وكشعب فلسطيني .. عندما ندرك أن البحث عن قنوات سياسية لاستعادة حقوق الشعب الفلسطيني وتحت قذارة المنابر الدولية وتحت مؤامرات الحكام العرب .. فهذا يعني أن قضية تحرير فلسطين او استعادة حقوق الشعب الفلسطيني وحتى وفق اتفاقيات أوسلو المذلة . ستبقى تحت الركام وتحت نعال سلطات الاحتلال الذين طالما يشتغلون لمصلحة قضيتهم بينما نحن العرب واخوتنا في فلسطين يشتغلون لمصالحهم الشخصية ويتآمرون بعضهم ضد البعض الآخر على حساب فلسطين والمقدسات الإسلامية والمسيحية.

  2. بورك فيكي سيدتي الفاضله عريقات لا يزال يحلم بأن الحياه مفاوضات!!!فإذا إنتهت كيف سيقضي وقته وسفرياته للتفاوض لفتره نصف قرن من الزمان ليش العجله..
    أما الحاخام الاكبر عباس فإنه علق علي الإنتخابات بأن يده ممدوده للتفاوض مع أي حزب إسرائيلي يؤمن بالتفاوض!!!!!الحل الوحيد لإنقاذ القضيه هو قطع تلك اليد الممدوده باذلال طيلة ٢٥عاما ضاعت معظم أراضي الضفه الغربيه
    حفظك الله سيدتي من شر رجال التنسيق الأمني داعيا الله العزيز القدير ان تظل القدس طاهره لا يدنسها المرشدين والمخبرين

  3. يا سيده ناديه تحيه لكي
    الحل يكمن بين يد أهلنا بالضفه والقدس والحل هو الثورة على سلطة راملله بزعامة عباس يجب إسقاط هذه السلطه لأن وجودها خطر فعلي وحقيقي لأنه لايمكن نهوض المقاومه بالضفه والقدس من خلال وجود هذه الزمرة المتخاذله فقط هذا الحل لأن مثقفين سلطة راملله في مقالتهم يسحجون لعباس ويطبلون له أنا أعتقد إذا لم يبادر أهلنا بالضفه والقدس بثورة على هذه السلطه حتما ولابد أنه سيتكرر سيناريو حرب 48 وتهجير ومجازر لذا يا أهلنا بالضفه والقدس عليكم الإستيقاظ والنهوض فهذا الوضع مزري والله تعالى لايرضى بظلم الرجاء النشر وشكرا

  4. لم يتوقع احد اي تغيير في سياسة حكومة الكيان الصهوني فهي ثابتة ولها مصداقية تجاه منتخبيها. الذين ليس لهم مصداقية هم من يتولى أمر الشعب الفلسطيني من جهة وتنظيمات الشعب الفلسطيني بلا إستثناء. لقد تم إلغاء دور الشعب الفلسطيني بالكامل ومقايضة كرامته وحقوقه الوطنية والمدنية بالوظيفه وبراتب نهاية الشهر. ونظرا لفشل السلطه في جميع النواحي – إلا في الغاء دور الشعب الفلسطيني في الداخل وفي المهجر – فسوف تفشل حتى في تأمين رواتب موظفيها. يقف كل قادة الشعب الفلسطيني اليوم عراه أمام شعبهم وأمتهم ولا يستر عوراتهم شيء ولم يبق في أيديهم شيء . الغريب في الامر أن إفلاس السلطة الواضح لا يتم حتى تبريره لحفظ ماء الوجة – هذا إن بقى ماء في الوجوه الكالحة. كل ما يمكن أن نسمعة في الفترة التي ستسبق وفاة عباس وكل أزلامة من الجنرالات والمستشارين والامناء العاميين والناطقين الاعلاميين عبارة واحدة ” نحمل المسؤلية للقيادة الاسرائيلية ونناشد المجتمع الدولي”.
    الطريق الوحيد للانقاذ هو الطريق الذي سلكه الشعب الجزائري والسوداني في الاسابيع القليلة الماضية لكنس السلطة وكل مرتزقتها حتى يحيي الامل لهذا الشعب المنكوب.

  5. تحليلك منطقي. سلمت. بحكم وجودك في القدس فأنت تتحركين بمساحة معقولة من الحريّة. اليمين يُسيطر على إسرائيل. واليمين أيضا يبدو أنه يُسيطر على الوطن العربي. فقد أصبح عرب 2019 يتفاخرون بتبعيّتهم لأمريكا وقربهم وربما زواجهم القريب مع إسرائيل. وبعض من أبناء جلدتنا يُبرر القمع والبطش والقتل الإسرائيلي ضد شعب فلسطين الأعزل. ربما غدا سيموّلون هذا القتل. إسرائيل في أحلى أوقاتها والعرب في أحلك أوقاتهم.

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here