الأنفاق والهاون باتا يقُضّان مضاجع الإسرائيليين قيادة وشعبًا وإعلاميّ بارز يؤكّد أنّ إسرائيل تعيش حالة هستيريّة بعد أن تمكّنت حماس من كشف مساوئها أمام العالم

solders-tunels.jpg66

 

 

الناصرة – “رأي اليوم”- من زهير أندراوس:

كتب أحد المحللين الإسرائيليين في صحيفة (هآرتس) أنّه لو عرف الشعب في الدولة الأرقام الحقيقيّة للخسائر التي لحقت بإسرائيل نتيجة العدوان الإرهابيّ الحاليّ على الفلسطينيين في قطاع غزّة، لقامت ثورة، دون أنْ يُوضح أكثر من ذلك، ربّما بسبب مقص الرقيب العسكريّ، الذي يعمل ساعات إضافيّة منذ انطلاق الحملة العسكريّة، الشهر الماضي، والتي تُسّمى إسرائيليًا بعملية الجرف الصامد.

ولكن يُمكن النشر، كما أفادت الصحيفة نفسها، أنّ تكلفة اليوم الواحد من القبّة الحديديّة يصل إلى مائة مليون دولار، ويوم القتال الواحد، وفق الإحصائيات الرسميّة، التي يشكّ المرء في مصداقيتها يصل إلى مليار شيكل (دولار أمريكيّ يُعادل 3.05 شيكل إسرائيليّ). ولكن هناك الخسائر الأخرى، التي تتمثل، كما قالت القناة الثانية في التلفزيون الإسرائيليّ، في الأضرار النفسيّة التي لحقت بالإسرائيليين، إذ اعتقد صنّاع القرار في تل أبيب، من المستويين الأمنيّ والسياسيّ، أنّ العملية الحاليّة ستكون بالنسبة لإسرائيل جولة أخرى قصيرة من المُواجهة مع حماس، فخاب ظنّهم، وباتوا يبحثون عن طريقة للخروج من المأزق أو المًعضلة التي دخلوا إليها. ومن غير المُستبعد أنْ يكون الإعلامي الإسرائيليّ المشهور، ديدي هراري، الذي لا ينتمي إلى ما يُطلق عليه اليسار الصهيونيّ، إنّما بالعكس، هو الأكثر براعةً في توصيف الحالة، فقد قال للقناة العاشرة في التلفزيون الإسرائيليّ إنّ إسرائيل تعيش حالة هستيريّة بعد أن تمكّنت حماس من كشف مساوئها أمام العالم، على حدّ تعبيره.

أمّا البروفيسور إيال زيسر، من أشهر المستشرقين الإسرائيليين، فقد قال في صحيفة (يسرائيل هايوم)، المُقربّة جدًا من رئيس الوزراء، بنيامين نتنياهو، قال إنّ حركة حماس أثبتت أنّها أكثر عقلانية مما نعتقد، المشكلة في كيفية تسوية الاتفاق معها، وهناك تفاهمات مبدئية وإرادة متبادلة، على حدّ تعبيره.

والإسرائيليون، الذي ما زالوا حتى اليوم يعيشون هاجس الأنفاق، في الجنوب وفي الشمال أيضًا، بسبب حزب الله، والسيناريو الذي أعدّه الحزب، وفق مصادر إسرائيليّة، لاحتلال الجليل، باتوا يعيشون اليوم هاجسًا أخر، لا يقّل خطورة عن الأوّل، إنّه قذيفة الهاون البدائيّة، التي تستخدمها المُقاومة الفلسطينيّة، والجيش الإسرائيليّ، الجيش الأقوى في الشرق الأوسط، وربّما أبعد من ذلك، لا يجد حلاً لهذه المُعضلة، التي باتت تؤرق كلّ إسرائيليّ، بسبب الفتك الذي تُحدثه، ففي كيبوتس (ناحال عوز)، الذي بات فارغًا من سكّانه، قال المُحلل العسكريّ، ألون بن دافيد، سُمعت صفارات الإنذار يوم الأحد، 30 مرّة.

في السياق ذاته، وصف محللون إسرائيليون قذائف الهاون التي تُطلق من قطاع غزة بأنها الأكثر فتكًا، لأنها غير قابلة للرصد قبل الإطلاق وغير قابلة للاعتراض، وقالوا إّنها كانت السبب بتشديد القصف الإسرائيلي على المناطق الحدودية.

وبحسب موقع (WALLA) الإخباريّ الإسرائيليّ فإنّ السلاح الفتاك الذي تملكه حماس هو قذائف الهاون، وتكرس جهودًا لإطلاقها على البلدات وعلى القواعد العسكريّة القريبة من الشريط الحدوديّ، وأضاف أنّ الجيش الإسرائيليّ يُدرك مدى الصعوبة في التعامل مع قذائف الهاون ويبذل جهودًا جبّارة أجل التخفيف منها. وفي السياق ذاته، قال مُحلل الشؤون العسكريّة في صحيفة( يديعوت أحرنوت)، أليكس فيشمان، إنّه منذ يوم أمس حدد الجيش لنفسه هدفًا جديدًا، وهو إبعاد قذائف الهاون عن البلدات المحيطة بقطاع غزة، ويتساءل: لماذا الآن، كان واضحًا منذ بداية الحرب أنّ السلاح الفتاك ليس الصواريخ  بل قذائف الهاون التي لا تتوفر لها وسيلة إنذار مسبق، على حدّ قوله. وتابع  فيشمان قائلاً إنّ 20 جنديًا من بين الـ64 الذين قتلوا، قتلوا بقذائف هاون داخل الخط الأخضر، مُشدّدًا على أنّ قذائف الهاون كانت ولا زالت نقطة الضعف في الدفاع عن الخط الأماميّ الذي يشمل عشرات المستوطنات، في معظم الحالات انتهى الأمر بمعجزة ولم تقع إصابات، على حدّ قوله. وقد صعدّت قوات الاحتلال الإسرائيليّ في اليومين الأخيرين من قصف المناطق التي تشتبه بأنه أطلق منها قذائف، وتهدف بذلك إلى الضغط على المقاومة الفلسطينية وتأليب الشارع ضدها، ولكن دون نجاح، فها هو رئيس مجلس الأمن القوميّ السابق في إسرائيل، الجنرال المُتقاعد، غيورا آيلاند، يقول إنّه على الرغم من هذه العمليات، فإنّ الشعب الفلسطينيّ كان وما زال مؤيّدًا للمُقاومة، على حدّ تعبيره.

Print Friendly, PDF & Email
الاعلانات

3 تعليقات

  1. لا اصدق ما يقولون في كل شيئ. اذا شعبهم لا يصدقهم فكيف نحن؟

  2. قال تعالى في سورة الإسراء فإدا جاء وعد الاخرة ليسوؤو وجوهكم وليدخلوا المسجد كما دخلوه اول مرة .إنها نفس الصيغة التي إستعملها هدا الخبير الصهيوني لوصف ما آلت إليه صمعة بني صهيون لدى الراي العام العالمي جراء العدوان الصهيوني على غزة ودلك رغم التجنيد الهائل للآلة الإعلامية الضخمة التي يسيطر عليها الصهاينة عبر العالم لإخفاء بشاعة جرائمهم ,مما يدل على ان وعد الله في الصهاينة آآآآت وان إرهاصات نهايتهم بادية لكل دي عقل ,أفلا تكفي هده الإرهاصات والعلامات لمن يتواطأ بل ويحرض الصهاينة على الإستمرار في قتل الابرياء وحصارهم في غزة على ان وعد الله القاهرالقادر سيشملهم ؟ام ان القاهر القادر قد ختم على قلوب المتخادلين المتآمرين لكي يتحقق فيهم وعيده؟

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here