الأمير خالد الفيصل “يرجو” رجال الأعمال السعوديين عدم نقل أموالهم: هل كشف “دون قصد” عن فَشَل رؤية الأمير بن سلمان وانعِدام البيئة الجاذبة للاستثمار في بلاده؟.. كيف هو الحال إذاً مع المُستثَمر الأجنبي؟ وما هي الأسباب التي تدفع السعودي إلى “الهرب” بأمواله؟.. هل يَجِد “رجاء” الفيصل آذاناً صاغية؟

عمان- “رأي اليوم”- خالد الجيوسي:

يتحدّث الداخل السعوديّ هذه الأيّام همساً، عن حالة الركود الاقتصاديّ التي أصابت الأسواق، فلا يستطيع أحد أن يُنكر أنّ ثمّة اختلافا كبيرا بين حالة الأسواق ما قبل الرؤية، وما بعدها، أي رؤية الأمير ولي العهد السعودي محمد بن سلمان، والتي يقوم أساسها على التخلّي تدريجيّاً عن الثروة النفطيّة، حتى الوصول للعام المُنتظر 2030، وهو العام الذي من المُفترض أن تعود المملكة إلى رفاهيتها التي عهدتها، ولكن دون الاعتماد على النفط، بتنويع مصادر الدخل.

جولةٌ داخل الأسواق التجاريّة، والقطاعات التي شملتها “السعودة”، وعدم السماح لغير السعوديين العمل فيها، كفيلةٌ بشرح مُعاناة أصحابها، فقرار السعودة دفع بالوافدين الأجانب في تلك القطاعات التي كانت لا تهدأ حركتها، إلى العودة لبلادهم، مما سبّب إغلاقاً كاملاً لمحال في قطاعات الاتصالات، تأجير السيارات، البقالات، المكتبات، وهو ما أثّر سلباً بالتالي على قطاع تأجير الشقق، فأسعار الأخيرة في تدنّ دائم، وغالبية الشقق معروضة للإيجار، وذلك بعد أن كانت أزمة نقص السكن تتصدّر عناوين الصحف، حيث كان يُعاني السعوديون من البحث عن منزل، في ظِل ارتفاع أسعار الإيجار، ومُطالبتهم حكومتهم توفير منزل لكل مواطن، إلا أن هذا الحال أيضاً لم يمنع تدهور قطاع الإيجارات، فالمُحرّك الأساسي للقطاع المذكور، هم الوافدون الراحلون.

ثمّة انتعاشٌ قريبٌ قد يضرب الأسواق، يقول اقتصاديّون محليّون، على إثر قراراتٍ مُرتقبة ينتظرها الشارع السعودي، من قبل القيادة السعوديّة، تبدأ نهاية الشهر بتخفيض أو إلغاء رسوم الوافدين، فمُغادرتهم، كان لها الأثر السلبي على أصحاب القطاعات المُتوقّفة من السعوديين، حيث كان من أهم بُنود الرؤية، هي القضاء على البطالة، وإنهاء عصر سيطرة الوافدين على الوظائف، إلا ان نتائج الواقع الرسميّة تُشير إلى ارتفاع النسبة بواقع 11 بالمئة، وركود اقتصادي غير مسبوق، ضرب حتى قطاع المقاولات، والقطاع الأخير كان من أكثر القطاعات تحريكاً للسوق السعودي، والمشاريع الحُكوميّة ما بين المُتوقّفة، وما بين ينتظر أصحابها رواتبهم أو مُستحقاتهم التي تعدّث حاجز الأشهر، وحتى العام الواحد.

حالة التفاؤل المُنتظرة، والتي تُعيد الروح ولو قليلاً، للناشئين في الأسواق السعوديّة، وأصحاب الشركات الصغيرة، والمتوسطة، لا يبدو أن معيارها واحد عن أصحاب الأموال الكبار، ورجال الأعمال، الذين فيما يبدو، بدأوا يختارون الاستثمار خارج بلادهم، والهجرة طواعيةً، هرباً بما تبقّى من أموالهم، بحملات ما يُعرف بمكافحة الفساد التي قادها الأمير بن سلمان، لا تعرف صغيراً أو كبيراً، وقد تلحق بما تبقّى منهم، على شاكلة نجوم الفندق الشهير “الريتز كارلتون”، الذي كان على رأسهم رجل الأعمال الملياردير الأشهر الوليد بن طلال، وتردّد أنباء عن مُحاولته هو الآخر الهرب، لكن الحظ فيما يبدو لم يُحالفه.

هذا “الهرب” المُرمّز بدرجة رجال الأعمال، أثار الانتباه إليه، الأمير خالد الفيصل أمير مكّة، وآخر من تبقّى من الجيل القديم للعائلة الملكيّة (آل سعود) في منصبه، حين خاطبهم قائلاً وفي مقطع فيديو نشرته صفحة “إمارة مكّة”: “يا إخواني أرجوكم لا تنقلوا أموالكم للخارج، بل اسثمروها في بلادكم، والله بلادكم أكثر فائدة لكم من البلدان الأخرى، أنظروا إلى ما حصل لغيركم الذي استثمروا في الخارج، لكنهم اضطروا في النهاية للعودة بأموالهم لبلادهم، اتقوا الله في أنفسكم وبلادكم”.

تصريح الأمير الفيصل، اعتُبِر من قبل النشطاء بمثابة  “رجاء” أكثر من كونه طلباً من شخصيّة بقيمة الأمير الفيصل صاحب الحكمة والخبرة، وهو دلالة مُباشرة وفق المُراقبين على صحّة أنباء انعدام وجود بيئة جاذبة للاسثتمار في السعوديّة، وخوف المُستثمرين السعوديين على أموالهم، وهي دلالة مُبطّنة يراها مراقبون على قناعة الأمير الفيصل بالتأثير السلبي للإصلاحات الاقتصادية الأخيرة وانعكاساتها على المملكة واقتصادها، بل وتساؤلات علنيّة قرأها آخرون عن حال المُستثمرين الأجانب، إذا كان هذا حال المُستثمر السعودي، الذي “يستجديه” الفيصل علناً، فأيّ محفّز استثماري قد يرغب به أصحاب الأموال غير السعوديين، فلا تسهيلات تذكر، بالإضافة إلى الضرائب والغرامات، يتساءل مراقبون.

وأكّدت مصادر اقتصاديّة تحدّثت لـ”رأي اليوم” تزايد عمليّات هُروب رؤوس الأموال السعوديّة إلى خارج المملكة تأكيداً لما ذكره الأمير الفيصل، ويقول أحد الخُبراء الأمريكيين الذي شارك في مؤتمر دافوس الصحراء للاستثمار إنّه التقى العديد من رجال الأعمال الذين عبّروا عن قلقهم من تراجع فرص الاستثمار الداخلي بسبب ركود السوق، وعدم الشعور بالأمان في صفوفهم بعد عملية الاحتجاز في فندق “الريتز” لبعض أقرانهم، ويضيف الخبير أن أحد كبار المسؤولين في مصرف عالمي أسرَّ له أن بعض هؤلاء رجال الأعمال أعربوا له عن استعدادهم تقديم ثلث قيمة أرصدتهم المصرفيّة، وأصولهم العقاريّة وشركاتهم، مقابل إخراج الثلثين خارج المملكة.

وتَفرِض السلطات السعوديّة حاليّاً قُيودًا مُشدَّدة على عمليّات نقل رؤوس الأموال إلى الخارج، ولا تسمح إلا بتحويل مبالغ محدودة جدًّا، حسب ما ذكر لنا أكثر من مصدر سعودي.

وأعلن المدّعي العام السعودي أنه جرى جمع أكثر من 20 مليار دولار من رجال الأعمال الذين جرى احتجازهم في فندق “الريتز” بالعاصمة الرياض بتُهم الفساد، وكان أشهرهم الأمير الوليد بن طلال، صالح كامل، وليد الإبراهيم، وما زال الملياردير محمد العامودي خلف القضبان، لرفضه التنازل عن أيٍّ من أمواله.

وربّما من السابق لأوانه برأي المُراقبين رصد أصداء نداء الأمير خالد الفيصل لرجال الأعمال السعوديين الاستثمار في الداخل، ولكن هُناك مُؤشِّرات تُشير إلى أنّ التجاوب مع ندائه ما زال محدودًا.

Print Friendly, PDF & Email

9 تعليقات

  1. هذه هي الفوضى التي تسعى اليها خطة ما بعد داعش و التي تشمل جميع (دول الجوار ) باستثناء مملكة إسرائيل الكبرى. . .

  2. والله العظيم ان السعوديه الان أفضل من ماكانت عليه قبل بالعكس من صالحنا كالسعوديين ان تنزل الشقق المفروشه وايضاً نزول الايجارات العمائر السكنيه وايضاً خلو الكثير من الاعمال البسيطه كامراقب عمال ومشرف موقع ووظائف لاتتطلب كثير من المعرفه اما البقالات فيكفي الاسواق الكبيرة ونطالب بغلق الكثير من البقالات لأننا لسنا في حاجه للكثير منها العماله كانت ومازالت سبب للكثير من الجرائم ونقول الحمدلله على تلك الأوامر

  3. ليست “كل رؤيا” تتحقق” ؛ “فجلها يتحقق عكسيا” !!! خاصة عندما يكون أساسها منشار “لا يرحم” بل يتلذذ بموسيقى “هادئة” كهدوء الرواج حيث يعلوه الكساد!!!

  4. يقول الاقتصاديون: “رأس المال جبان” لهذا هربوا أموالهم خوفاً من سطوة بن سلمان الجشع الفاجر وقبضته الحديدة!

  5. جمعوا الأموال ليدفعها بن سلمان للسيد ترامب الذي قال انه لولا امريكا لما استطاع سلمان او ابنه استخدام طائراتهم الخاصة ولما استمروا في الحكم اكثر من أسبوعين اي انه جمع الأموال ليدفعها مقابل العرش ليبقى حاكما على ارض لا يحافظ عليها ولا على ثرواتها ولا على شعبها المسكين ولا على مقدساتها التي ستصبح قريبا مزارا للصهاينة الغزاة ليبدأوا رحلة البحث عن إرث اجدادهم المزعوم

  6. .
    — عندما امّم الرئيس جمال عبد الناصر المصانع في مصر وسوريا وسلب اصحاب الموسسات الذين ضحوا واقترضوا ليبنوا مؤسساتهم أموالهم وسلم المصانع الى لصوص نهبوها ودمروها وحولوها لتكايا للأقرباء والمحسوبين ، عندما قام بهذه الخطوه الشعبويه دمر تميزا كانت تسبق فيه مصر وسوريا اليابان وكوريا الجنوبيه ولا زالت اثار هذا الدمار قائمه حتى اليوم .
    .
    — ما فعله الامير محمد بن سلمان بغزوه الرتز اسوء كثيرا وقال لي شخص يتولى وظيفه عليا بمؤسسه امريكيه كبيره جدا ويعرف مدراء الشركه التي نظمت احضار مدراء شركات امريكيه كبرى للمؤتمر الذي تم تنظيمه للتعريف برؤيا الامير ومشروع نيوم وهو الموتمر الذي تبعته غزوه الرتز ان الشركه ألمنظمه للمؤتمر قد جوبهت بانتقادات شديده من الذين شاركوا اثرت على مصداقيتها اذ اعتبروها مقصره في استقراء جو الاستثمار في السعوديه والذي اعتبروه غير امن ابدا للأسلوب الذي اتبعه الأمير في التعامل مع الذين تم اعتقالهم .
    .
    .
    .

  7. ربما كما يقول التقرير تم تحصيل عشرون مليار دولار، بقصة الفساد، لكن الركود الحالي ينبئ بخسارة اقتصادية تتعدى ال ٢٠٠ مليار دولار.
    التقارير الحكومية تتجاذب الاخبار بقدوم الكثير من الشركات العالمية العملاقة للإستثمار بالتجارة الجزئية؟؟ وهذا ما كان محرماً لحماية رؤوس الاموال المحلية الصغيرة والمتوسطة.
    لكن لا احد يعلم اتجاهات السوق الى اين، لان الكساد يعم الاسواق، فالمؤسسات التجارية والخدمية الصغيرة والمتوسطة والمحلات التجارية، تغلق ابوابها واحدة تلو الاخرى وبالآلاف، فهذه المؤسسات يحيطها الركود من كل جانب فلم تعد تتحمل ضرائب العمالة الأجنبية، ولا تتحمل رواتب السعودة الإجبارية، فهذا الازدياد في تكلفة التشغيل لم يعد يُطاق، عدى على اسعار الكهرباء والماء والبنزين، الذي تضاعف باضعافٌ مهولة.
    انه الانكسار الكبير للمؤسسات المتوسطة والصغيرة، والذي سيؤدي ربما للكساد الاكبر المنعكس على معظم السوق وعلى الاقتصاد، لكن ما زالت امال المواطنين والمقيمين، تنتظر وتتوقع التغيير بالنهج الاقتصادي الحالي لإلغاء الاجرائات القاسية، التي قد تطيح بكل الخطط الاقتصادية المتوقعة، نعم ما بين الصبر والامل بالتغيير الى الافضل ما زال يصمد البعض، كون التوجه الاقتصادي القاسي الحالي ربما سيتغير لحلول اكثر مرونه، والتي قد تلجأ اليها السعودية لاستيعاب واحتواء مشاكل السوق.
    فالتصميم والعناد في التوجه الاقتصادي الحالي لا بد وينكسر امام هذا الركود الخطير والذي اصبح واضحاً للعيان.

  8. بربكم من هو المستثمر الأجنبي او حتى المستثمر العربي او السعودي الذي سيجازف بوضع امواله في السعودية وبن سلمان الذي يتحكم في كل شئ قام باعتقال الحريري وإذلاله وقام بالاستيلاء على ثروات ابناء عمه وبعض رجال الاعمال السعوديين وفوق هذا كل هذا قام بجريمة قتل مروعة لخاشقجي ولم يكتفي القتلة الذي ارسلهم بخنق المغدور خاشقجي انما قاموا بالتمثيل بجثته على أنغام الموسيقى ثم خرجوا للاحتفال بإنجاز المهمة واحتساء الخمر !!!! اي بشاعة هذه وأي اجرام هذا التي يتصرف بها من يدعي انه يحكم بلاد الحرمين بشرع الله ؟!!!! لقد كان خاشقجي من اكثر المؤيدين لنطام ال سعود وكان رحمه الله وغفر له من اكثر المؤيدين للعدوان السعودي على اليمن ومازلت اتذكر تغريدته التي قال فيها ” هذه بلادي التي اعرف وسنعدكم بعاصفة حزم قريبة في سورية ” نعم قال ذلك بالحرف الواحد لكن عندما منعه بن سلمان من الكتابة هرب من الزنزانة السعودية الى امريكا واصبح يطالب بوقف العدوان على اليمن وبإطلاق سراح معتقلي الرأي في السعودية اذا بن سلمان ارتكب هذه الجريمة المتوحشة بأحد المؤيدين لنظام ال سعود هذا القتل والتمثيل بالجثة وايضا اعتقل الحريري وأهانه وهو ايضا الحريري من أشد المدافعين عن النظام السعودي حتى على حساب بلده لبنان اذا تخيلوا ماذا سيفعل بن سلمان بباقي البشر ؟!!!

  9. بعد ان قام بن سلمان باعتقال واذلال رجال الاعمال السعوديين وأبناء عمومته وانتزاع اموالهم وأملاكهم بدون محاكمة من هو ذلك الاحمق الذي سوف يستثمر في مملكة بن سلمان ؟؟ حتى ان الشركة التي قامت فرقة اغتيال خاشقجي بتأجير طائرتين منها للذهاب الى تركيا لقتل وتقطيع خاشقجي شركة تأجير الطائرات الخاصة هذه قام بن سلمان بإنتزاعها من مالكها الأصلي لتصبح ملكه وكذلك مجموعة ال MBC التي كانت ملكا للأمير عبد العزيز بن فهد (( والذي لايعرف احد مصيره )) انتزعها بن سلمان منه وحتى قنوات روتانا الفضائية انتزعها بن سلمان من الوليد بن طلال واصبحت ملكا له ويدعي انه يحارب الفساد لقد قام باكبر عملية قرصنة في التاريخ ويقول انه يحارب الفساد والمصيبة ان مشايخ السعودية يدعمونه ويقولون انه يحارب الفساد طيب كيف ينتزع اموال رجال الاعمال بدون محاكمة ؟؟ وحتى لو قام بمحاكمتهم فإن القضاء السعودي كله تحت امر بن سلمان والدليل انه حتى الان لم تتم محاسبة قتلة خاشفجي حسب القانون في اي دولة محترمة

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here