الأمم المتحدة لتصدير القلق وتوزيع الأسف!

 

محمد مصطفى العمراني

قبل أيام أعلن وزير الخارجية الأمريكي مايك ىومبيو أن واشنطن قلق من إعلان المجلس الانتقالي الجنوبي باليمن ما أسماه ” الإدارة الذاتية ” للمناطق الخاضعة لسيطرته وفي اليوم التالي لتصريح بومبيو أعرب مجلس الأمن الدولي بدوره عن قلقه الشديد إزاء إعلان الانتقالي وقد أن قلق مجلس الأمن يختلف عن قلق بومبيو فقلق مجلس الأمن شديد لدرجة أنه من المؤكد ان إدارته قد أصيبت بصداع نصفي حاد بسبب القلق الشديد .!!

لقد كانت الأمم المتحدة الوكيل الحصري لتصدير القلق العالمي فإذا بوزير الخارجية الأمريكي ينافسها في ” الإعراب عن القلق ” وهي أهم وظيفة لها في العالم خلال 75 عاما ، فخلال عام 2014م أعرب بان كي مون الأمين العام السابق للأمم القلقة عن قلقه 180 مرة خلال العام أي بمعدل قلق واحد كل يومين حيث توزعت قلقاته على النحو التالي :  27 قلقاً لليمن وحدها لقد حاز حينها أبناء اليمن على نصيب الأسد من القلق الأممي والذي رافق مسلحو الحوثي من صعدة حتى وصلوا صنعاء بسلامة الله وحفظه .!!

 في حين توزعت بقية “القلقات” على عدة دول : 19 قلقة على الأوضاع في فلسطين و15 قلقة بسبب الأوضاع في أوكرانيا وكان نصيب قارة أفريقيا بكلها 11 قلقة فقط ، مساكين الأفارقة 54 دولة كيف با يتقاسموا القلق الأممي بينهم ؟!

وقد حاز إخواننا الأشاوس في العراق بلاد الرافدين على 9 قلقات أممية وإلى نيجيريا أرسلت الأمم القلقة 8 قلقات و7 لسوريا و5 لجنوب السودان وجاءت مالي في المؤخرة بـ4 “قلقات” فقط في حين تقلصت عدد القلقات الأممية إلى 48 مرة فقط خلال 2015 لأسباب غير مفهومة إلا أن الأمم القلقة صدرت اكثر من 70 بيان أسف و 33 بيان تضامن  و19 بيان إدانة واستنكار .!

ربك كريم قطع عليهم من جهة وأوصلنا من جهة ثانية وهي أرزاق مكتوبة مكتوبة .!

بان كي مون كان يتقاضى 35 ألف دولار في الشهر مقابل مقابل التعبير عن قلقه وهي أرزاق والدنيا حظوظ ونحن نظل نبكي على الأطلال التي دمرت في بلداننا تحت سمع وبصر الأمم المتحدة ونعبر عن قلقنا ليل نهار ونشكي ونبكي وحالنا يصعب على الكافر والملحد ولا نستلم دولار واحد وتأتي علينا أوقات تتحول فيها لكومة من الحزن والألم وتريد أن تفضفض لصديق وتعبر له عن قلقك فيرد عليك : ” لا تشكي لي أبكي لك خلها على الله بس ” وتسكت وأنت مغلوب على أمرك وتمتنع مكرها عن ممارسة حقك في التعبير عن القلق رغم أنك تعبر له عن قلقك مجانا اذ لا يدري هذا وغيره من الكثيرين في بلاد العرب أوطاني ان القلق الآن صار ثروة عظمى وتجارة رابحة وتدر الملايين وبالعملة الصعبة وأن قيادات الأمم المتحدة ومنظماتها لا عمل لهم إلا التعبير عن قلقهم وبمبالغ خيالية وغالبا هم لا يقدمون ولا يؤخرون واذا ملو من التعبير عن قلقهم عبروا عن أسفهم واذا زاد قلقهم وتجاوز ” القلق الشديد ” يزيدون عبارة ” وندعو جميع الأطراف إلى ضبط النفس والعودة للحوار ” .!!

يروح العالم في داهية وإلا يولع في ستين حريقة والله ما معنا إلا القلق الأممي  واذا تكرموا علينا زادوا لنا بعض الشجب والاستنكار والإدانة فبعد أن راح بان كيمون بعد 10 سنوات من القلق المدفوع الأجر جاء غوتيريش وهي ديمة ولا جديد فالبضاعة هي البضاعة والقلق هو ذاته ، يجلسون على مكاتب فارهة ويستمعون للاحاطات المختلفة عن مشاكل العالم التي لا تنتهي ثم يصرفون للبشرية بيانات القلق وعبارات أسف ويرسلون لنا المبعوث وراء المبعوث يلتقون بكافة الأطراف ورايحين جايين جايين رايحين رحلات وبيانات وتصريحات وتذاكر وبدل سفر ومكافأت ويمطمطوا ويطولوا في القضايا ولا نسمع من المبعوث الأممي إلا ” نبدي تفاؤلنا ” و” نحقق تقدما ” و ” هناك مؤشرات ايجابية في مباحثاتنا مع الأطراف السياسية ” و ” ندين التصعيد ” و” ندعوا للحوار ” و ” نشدد على العودة للمفاوضات السياسية ” ويصبح كل هم المبعوث الأممي أن تطول القضية وتتواصل ويستمر هو في عمله ما هو رزق وجاء له يقوم يقطع عيشه بيده لا ما يصلح لازم يكون نفسه ويعمل له رصيد محترم بالبنك ويشتري العقارات والعمارات ويبني طابق فوق طابق حتى يصل إلى الطابق العاشر ويشطب ويدرس الأولاد ويزوجهم وبعدها يحلها الحلال .!

لقد تحولت أشهر منظمة في العالم إلى وكالة تجارية لبيع القلق وتصدير الأسف وتوزيع التضامن وإرسال الادانات وبأسعار خيالية جدا بينما برميل النفط يباع بثمن بخس دولارات معدودة ولا يجد من يشتريه وسقى الله زماااان كان برميل النفط ب 100 أو ب 80 دولار الآن أصبح  أسواق النفط  خاوية على عروشها الآن يا بو حميد اللي يكسب ويمشي في السوق هو القلق والاسف والشجب يعني لو أن يفتح  بدل الدكان منظمة دولية ويعبر عن قلقه وبكل اللغات وعن كل شاردة وواردة وفي كل قضية ومشكلة ويحشر أنفه ويرسل بيانات ويبيع قلق ويوزع إدانات سيكسب أموالا هائلة ومبالغ طائلة ” فلوس زي الرز ” .!!

بعد تفكير مضني وجدت أن الحل الذي سيخلصني من الفقر والديون ويدخلني عالم الثراء من أوسع هو تأسيس منظمة دولية للقلق والادانات وشعاري من اليوم وصاعدا ” لا قلق مجانا ” بعد اليوم كله بحسابه وممنوع الدين وكلمة بعدين كله تجارة وبيع والتجارة شطارة ولكل مجتهد نصيب .!!

كاتب يمني

Print Friendly, PDF & Email
الاعلانات

2 تعليقات

  1. جميل جميل.. تحية الى الكاتب اليمني. ما في اجمل من اهلنا في اليمن، ولا اظرف.
    أبرق بهذا المقال الى مجالس المنظمات الدولية حالا سريعا، فإني أعرب بهذا عن قلقي أن قلقها صار لا يساوي الورق الذي طبعت عليه. نطالبها بزيادة لهجة القلق والتشديد عليه، وبدل التصريح نرجو منها الصراخ، وبدل التباكي نريد العويل، ومكان الاعلان نريد النحيب. فما كل القلق قلق!

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here