الأمم المتحدة تدعو لنقل المحتجزين لدى الكتائب المسلّحة بليبيا إلى مراكز تخضع لسلطة الدولة

libya1111

طرابلس ـ (يو بي أي) ـ دعت الأمم المتحدة الأطراف المعنية في ليبيا إلى العمل العاجل على نقل السجناء المحتجزين لدى الكتائب المسلّحة إلى مراكز تخضع لسلطة الدولة، وإلى إنهاء سوء معاملتهم.

وذكر تقرير “التعذيب وحالات الوفاة في مراكز الاحتجاز في ليبيا” الذي أصدرته بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا ومفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان بصورة مشتركة، أن الانتهاكات مستمرة على الرغم من الجهود التي تبذلها السلطات.

وأوصى التقرير باتخاذ إجراءات عاجلة لنقل المحتجزين الخاضعين لسيطرة الكتائب المسلحة ووضعهم تحت السيطرة الفعلية للدولة وبناء قدرات منظومة العدالة الجنائية، معتبراً أن طول فترة الاحتجاز والتحقيق على أيدي الكتائب المسلحة في ظل غياب الخبرة أو التدريب في مجال التعامل مع المحتجزين أو إجراء تحقيقات جنائية، إضافة إلى غياب الرقابة القضائية الفعالة، يولّد بيئة خصبة للتعذيب أو غيره من ضروب سوء المعاملة.

كما أوصى السلطات الليبية بإقرار استراتيجية لفرز المحتجزين جرّاء النزاع، بحيث يتم إطلاق سراحهم، أو توجيه الاتهام لهم ومحاكمتهم عند الاقتضاء، وذلك تنفيذاً لقانون العدالة الانتقالية الذي تم سنّه في أيلول/سبتمبر الماضي.

ودعا التقرير السلطات إلى بناء قدرات منظومة العدالة الجنائية لضمان حماية المحتجزين ضد أي شكل من أشكال سوء المعاملة وإنهاء الإفلات من العقاب فيما يخص الانتهاكات المستمرة.

وأكّد أن التعذيب يجري على نطاق واسع ويكون أكثر تكراراً بعد الاعتقال مباشرة خلال الأيام الأولى من التحقيق، حيث يتم استخدامه لانتزاع الاعترافات وغيرها من المعلومات، لافتاً إلى أنه غالباً ما يتم احتجاز الأشخاص بدون السماح لهم بالحصول على محامٍ، أو التواصل مع أسرهم، أو من دون مراعاة للإجراءات القانونية الواجبة.

واستند التقرير إلى معلومات تم الحصول عليها بصورة مباشرة خلال الزيارات التي قامت بها البعثة إلى ما نحو 30 مركز احتجاز على مدى أكثر من عامين، وشمل معلومات تم الحصول عليها من المحتجزين وأسرهم والمسؤولين والمجتمع المدني، إضافة إلى معلومات تم الحصول عليها من وثائق مثل التقارير الطبية.

وسجل التقرير 27 حالة وفاة أثناء الاحتجاز وقعت منذ أواخر العام 20، وأوضح أن 11 حالة وفاة وقعت خلال العام 2013 في مراكز الاحتجاز الواقعة تحت السيطرة الإسمية للحكومة، والتي تديرها فعلياً الكتائب المسلحة التي ظهرت أثناء ثورة العام 2011، لافتاً إلى أن أعضاء الكتائب المسلحة أقروا بتعرض المحتجزين لإساءة المعاملة الجسدية، وحاولوا تبرير ذلك.

وأكد التزام السلطات الليبية الكبير بتأمين تسليم المحتجزين لسلطات الدولة، وإنهاء التعذيب، وضمان تفعيل منظومة العدالة الجنائية بشكل صحيح.

وقال الممثل الخاص للأمين العام للأمم المتحدة في ليبيا، طارق متري، إن الوضع القائم والمتمثل في الاحتجاز التعسّفي والتعذيب “يناقض الأهداف التي قامت من أجلها ثورة 17 شباط/فبراير التي كانت ترمي إلى طي صفحة الانتهاكات المنهجية لحقوق الإنسان التي كان يمارسها النظام السابق”.

ودعا جميع الليبيين، تماشياً مع الأوليات الوطنية لبلادهم، إلى أن يتّحدوا ليضعواً حداً لإساءة معاملة المحتجزين ويسهموا في إنشاء سيادة القانون في البلاد، مرحباً بالانتقال الصحيح للمحتجزين الذي قامت به بعض الكتائب.

وسعت الحكومة منذ عام 2012 إلى وضع الكتائب المسلحة المتورطة في عمليات الاحتجاز تحت السلطة الرسمية للدولة من خلال ضم تبعيتها إلى وزارات محددة، بالرغم من أن الكتائب احتفظت بالسيطرة الفعلية على مراكز الاحتجاز في العديد من الحالات.

وسنّت ليبيا في نيسان/إبريل 2013 قانوناً جديداً يجرّم التعذيب والإخفاء القسري والتمييز، نصّ على عقوبة السجن لفترات تتراوح بين 5 سنوات إلى السجن المؤبد.

وفي شهر أيلول/سبتمبر 2013 أقرّت ليبيا قانوناً جديداً حول العدالة الانتقالية نص على ضرورة فرز المحتجزين بسبب النزاع في غضون 90 يوماً.

Print Friendly, PDF & Email
شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here