الأمم المتحدة تبحث عن إيجاد سلطة توافقية بديلة في اليمن وإنهاء التمترس خلف الشرعيات

طالب الحسني

السلام يبتعد عن اليمنيين مؤقتا ولكن الأمل حتما لن ينقطع ، نقول هذا الكلام ونحن أمام العام الخامس من هذه الحرب العبثية والعدوان الغاشم والتدخل العسكري غير ” المدروس ” والمفارقة المؤلمة أنه كان بحاجة لمن يدعمه اقتصاديا وسياسيا خلال العشر السنوات التي مضت ، وتخيلوا أن اليمن كان يحمل ملف اعتماده ضمن دول ” مجلس التعاون الخليجي ” وكم هي المفارقة الآن أن جزء من هذه الدول تدمره بمالها وسلاحها التي تشتريه بمليارات الدولارات ، وتدمره بغطرسة مع سبق “الإصرار والترصد “

في العام 2009 أي قبل عشرة أعوم تماما أعلن الرئيس الأسبق علي عبد الله صالح الذي قتل هو أيضا في هذه الحرب ، أعلن أن اليمن بحاجة لـ” فزعة ” خليجية واقليمية ودولية ، وعقد مؤتمر للمانحين في لندن لدعم اليمن ، وللأسف كل الدول التي رصدت مبالغ لم توفي بتعهداتها حتى اللحظة ، ونسبة ما تم تقديمه كان ضئيلا جدا 30%

لن نغرق في تفاصيل الماضي بكل مآسيه وما أكثرها ، ولكن نذكّر ، فربما نسي البعض وفرح البعض الآخر من هذه الانتكاسة على مستوى التعاون العربي ” المشترك ” العبارة التي تخفي وأخفت كم كبير من الأحقاد والضغائن والمكائد ” المشتركة ” أيضا ، ومن يشعر أننا نجافي الحقيقة فعليه مراجعة تاريخنا العربي والإسلامي الحافل بالحروب الناعمة والقاسية والمليئ بالمؤامرات والكيد الساسي “والعجرفة” والأخطاء الفادحة ومن بينها هذه الحرب التي يعيشها اليمن منذ 4 أعوام

نختصر ونقول أن الإحاطة التي قدمها المبعوث الأممي لليمن البريطاني مارتن غريفث أمام مجلس الأمن الدولي في الجلسة التي خصصت لنقاش الملف اليمني في 9 ينايرالجاري تحمل إصرارا أمميا على الحل السياسي في اليمن ، والوصول إلى سلام وإنقاذ الدول المعتدية واليمن المعتدى عليه في نفس الوقت ، من خلال تجاوز كل العقبات والتحضير لمشاورات مقبلة في الـ20 من هذا الشهر ، وفقا لاتفاقية السويد التي نصت على إلزام جميع الأطراف للذهاب إلى استكمال المشاورات دون شروط ، ودعمت هذه الدعوة بقرار من مجلس الأمن 2451 وصوت عليه جميع الأعضاء ، وهذا الأخير يشكل هو الآخر اختراقا لجدار الأزمة في اليمن ، ويحد جزئيا من صلاحيات القرار السابق 2216 الذي تتمترس خلقه السعودية والتحالف الذي تقوده وحلفاؤها .

صحيح هناك تعثر واضح في تنفيذ اتفاق استوكهولم في محافظة الحديدة غرب اليمن ، ومر الوقت المزمن دون اجراء أي إنجاز ملموس ، ويعكف الجنرال الهولندي باتريك كامييرت رئيس لجنة التنسيق الأممي التي شكلت لتنفيذ الاتفاق مع الأطراف لتطبيق الإتفاق عملياتيا ، ولكن من الواضح أن الفترة ستمدد وكان يجب أن تنتهي في 20 يناير ، ويعود ذلك لأسباب ملاحظة ، وهو أن الأطراف التي تمثل التحالف الذي تقوده السعودية ترفض حتى الآن الدخول في تنفيذ إعادة الانتشار ، وتتستر تحت خيمة عدم القناعة ببعض النصوص التي وردت في الاتفاق ، رغم أنهم على قناعة تامة أن النصوص المتعلقة بالمجالس المحلية التي ستتسلم المدينة والموانئ هل المجالس المرتبطة بالعاصمة صنعاء وهذا ما نوقش بشكل مطول في السويد ، وما أكده السيد مارتن غريفث مرة أخرى خلال زيارته الأخيرة للعاصمة صنعاء ، بعدما ترجمت عمليا من خلال الاجتماعات التي عقدها الجنرال الهولندي باتريك كاميرت مع المجالس المحلية الحالية للحديدة التابعة لحكومة الانقاذ في العاصمة صنعاء ، وكذلك عملية الاستلام والتسليم لموانئ الحديدة التي تمت هي الأخرى بحضور كامييرت ، هذه العملية أخذت جدلا واسعا ولكنها في حقيقية الأمر لا تخالف مطلقا ما تم التوافق عليه في السويد وهذا ما يفسر حضور كامييرت ، ومالم يجد تفسيرا هو غيابه عن الإعلام والقيام بمحاولة النقاش مجددا ، واعتبرت صنعاء هذا الإجراء إخلالا وحرفا لمسار الاتفاق وقدمت احتجاجا شفهيا بهذا الشأن لمارتن غريفث خلال الاجتماع الذي عقده مطولا ومع أكثر من جهة من بينها لقاء مع السيد عبد الملك بدر الدين الحوثي قائد حركة أنصار الله  ، ولا تزال هذه هي العقبة التي تقف أمام تنفيذ الاتفاق ، مع كل ذلك يجري الآن جهود مكثفة لإتمام الإتفاق مصحوبة بإصرار أممي ، وبمشروع بريطاني “مسرب ” يتضمن دعم لجنة التنسيق بقيادة كامييرت في الحديدة ، ورفض ملموس للتسليم بفشل تنفيذ الإتفاق رغم العقبات ، ويحسب هذا الإصرار للمبعوث الدولي مارتن غريفث الذي تجنب الحديث عن السلبيات والمعوقات سواء خلال الإحاطة الأخيرة أمام مجلس الأمن أو تصريحاته ومن بينها اللقاء التلفزيوني الذي أجرته قناة آر تي الروسية واكتفى بذكر الإيجابيات إلى جانب الدعوة إلى ضرورة انجاز الاتفاق والتعاون مع كامييرت .

الذي يفهم حاليا ، وربما منذ مشاورات السويد أن الجهود الأممية تصب في الوصول إلى مشاورات تتعلق بالإطار العام للحل السياسي الذي يعني بالضرورة البحث عن سلطة جديدة واضفاء شرعية دولية لها ، والخروج من أزمة السلطات الموجودة حاليا ، سلطة عبد ربه منصور هادي الذي يقيم في الرياض ، وسلطة المجلس السياسي الأعلى في العاصمة صنعاء وهي سلطة الأمر الواقع وتدير الكتلة السكانية الأكبر في اليمن ، انجاز هذا الإجراء سيكون هو الحل والإختراق الأبرز لحل الأزمة ، هذا ما تدركه الأمم المتحدة والمجتمع الدولي ، وترجم عمليا في التصويت بالاجماع على القرار الدولي 2451 الذي تتداخل الكثير من بنوده مع القرار 2216 ويعطل الكثير منها والتي أبرزها التمسك ” أمميا ” بـ ” شرعية” حكومة عبد ربه منصورهادي ، هذا التمسك هو نقطة الإرتكاز لاستمرار الحرب العدوانية على اليمن ، والتخلص منها سيعني الحل السياسي المنشود ، بعد أن فشلت العمليات العسكرية التي يقودها التحالف السعودي الإماراتي المدعوم أمريكيا .

التمترس خلف الشرعيات يعني المضي في الحرب دون أفق ، هذا ما تدركه الأمم المتحدة وتسعى إلى تفكيكه رغم الصراخ الذي تبديه ” شرعية هادي ” وتحتاج هذه القناعة الأممية إلى دعم وعقل سعودي إماراتي وتغليب لمنطق السلام ، هل ستفعولنها !! وتمنعون الدخول إلى عام خامس من الحرب الخاسرة؟ نتمى ذلك .

كاتب صحفي يمني

Print Friendly, PDF & Email

5 تعليقات

  1. Israeli agents at Saudi Arabia and Emirates waiting for orders from Israel how to solve the Yemen problem.

  2. دائما نسمع في القنوات ونقرأ في الصحف أن التحالف قتل
    الحوثيين ، ودمر مواقع للحوثيين.
    إذا كان هؤلاء الحوثيين استطاعوا أن يحاربوا عن أكثر من عشرون
    مليون يمني ، ويمرغوا أنوف التحالف فهذه معجزة إلهية.
    والحقيقة أن الشعب اليمني كله يحارب هذا العدوان وفي مقدمتهم
    أنصار الله الأبطال الذين قدموا مئات الشهداء لأجل عزة وطنهم وكرامته.
    نصر الله الشعب اليمني .. والعزة لله ولرسوله والمؤمنون.

  3. ما زال القرار بيد اسياد العربان الذين يمتصون ويحلبون ماتبقي في ضرع البقره الحلوب حتي يحين وقت ذبحها
    امريكاوبريطانيا مازالت تريد استمرار بيع السلاح لقتل الشعب الفقير الاءبي الذي لا يخضع للظلم والاءستكبار
    اما دولتي العدوان من العربان فليسوا سوي ممولين اغبياء متغطرسين

  4. سيدي الكريم طالب الحسني،
    1. هناك مثل أردني يقول ان الداية ليست احن من الولادة، اشقائنا في اليمن قيادات قبلية وسياسية هم سبب العذاب وهم سبب دمار حاضر اليمن السعيد والأمل كله معقود على النخب الوطنية من امثالكم لرسم مستقبل أفضل للوطن الذي يحبه ابناؤه ويحبه كل العرب. انتم الاصل ونحن الفروع، قلوبنا معكم.
    2. تمحيص خلفيات التدخل الخليجي في اليمن، منطقيا وواقعيا مبررة تماما كون الازمة تمس بشكل مباشر لا لبس فية امن واستقرار هذه الدول، الامر الذي اجبرهم على التدخل حتى لا يكون الحمى اليمني قاعدة شر وهدم لكل ما عربي يمني واسلامي، غير إيراني، غير حوثي، وغير داعشي.
    3. اليمن كان منذ حقب زمنية طويلة هش في آمنة وتماسكه، بعيد عن التنمية والاصلاح والسعي الجاد لتطويره، بل معقلا للفساد سطوة ومالا تحت ذرائع المحاصصة القبلية وإرهاب السلاح، وتغييب التعليم والرعاية الصحية عن معظم أرجائه.
    4. احداث مناهضة صالح المباركة اولا، سرعان ما امتطى صهوتها مكون مقدر محترم ولكنه أبعد ما يكون عن الإجماع الوطني كونه شريك في الحكم وليس السيد المطاع بالإكراه، استنجد بالغريب المخيف، واجبر القريب المرتاب مما حدث على فعل ما يمكن حتى يبقى اليمن بلدا عربيا أرضا مياه وفضاء.
    أحبوا اليمن كل اليمن، اعملوا من اجلة سلما ومنعه وتقدما ثم قولوا بعد ذلك ما تشاؤون. مع محبتي الصادقة لشخصكم ونسبكم وشعبكم الغالي على كل العرب.

  5. الرهان على عقل ودعم سعوديواماراتي رهان على السراب فكليهما مجرد سمسارين ليس الا …وانما السؤوال هل هناك ارادة امريكية بريطانية لمنع الدخول إلى عام خامس من الحرب الخاسرة؟

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here