الأكراد .. كالمستجير من الرمضاء في النار

الدكتور حسن مرهج

على خلفية حلم جميل تمثل للأكراد لجهة إقامة كيان مستقل و بحماية أمريكية، بدا اليوم واضحا أن الأماني التي عاشها الأكراد ما هي إلا أضغاث أحلام، و ليس بعيدا عن تواطؤهم مع واشنطن ضد سوريا، يقف اليوم اللاعب الكردي حائرا ضائعا بل و مستمرا في رهاناته الخارجية، فقد كانت واشنطن صاحبة الدور الأساسي في تغذية الفكر الانفصالي للأكراد السوريين، مستغلة بذلك حلهم القديم الجديد بكيان مستقل، يحافظون من خلاله على تراثهم الثقافي و الاجتماعي، و للمفارقة، فإن الدولة السورية كانت تُسهل لهم الكثير من الإجراءات الرامية للحفاظ على التراث الكردي، و ذلك بما يتوافق مع سيادة الدولة السورية، و الحفاظ على وحدة الأرض السورية، لكن على ما يبدو خُيل للأكراد قدرتهم على إنشاء كيان خاص بهم من خلال تنفيذ الأجندة التقسيمية في سوريا و محيطها الإقليمي.

مع بداية الحرب على سوريا سعى الأكراد و بكل وسائلهم للتماهي مع المشروع الأمريكي، مستغلين حالة الحرب التي عصفت بالدولة السورية، و كثيرة هي الأسباب التي دفعت الأكراد للتطلع إلى ما من شأنه أن يجلب لهم و لوطنهم الأم الخراب و الويلات، حيث أن داعش تمدد بالاستفادة من دعم غربي و تواطؤ خليجي، فالأكراد و بغية إرضاء الأمريكي اندفعوا و بدعم منه و تحت عباءة التحالف الدولي لمحاربة داعش، و لكن ما أُثبت لاحقا بأن داعش صنعية أمريكية يُراد منها استغلال الظروف الإقليمية و الدولية لتقسيم سوريا، فضلا عن قيام واشنطن باستغلال الأكراد لتمرير أجندتهم، و من ثم الرمي بهم في بوتقة التحالفات و المصالح الاستراتيجية، و عليه فقد كان للأكراد و من حيث يعلمون أو لا يعلمون، دورا تخريبيا و ارهابيا كـ واشنطن و داعش.

المناورة الأمريكية التي اعتمدت على استغلال الأكراد، و مد جسور الأحلام الوردية بكيان مستقل، فشلوا جميعا في لعب مثل هذه الأدوار، فالجيش السوري الذي جعل من الأحلام الامريكية الكردية تتخبط في منجزات الدولة السورية و جيشها، و اعتقدوا ولو لحظة، كما بعض حلفاء سورية، أن سوريا الدور الإقليمي المؤثر ستكون خارج اللعبة، فهُم على قدْر من الغباء، و الجدير بالذكر أن الأكراد تلقوا عرضا سورياً و روسياً لتوفير مخرج لهم من العباءة الأمريكية، عبر وضع مناطقهم تحت إدارة الدولة السورية و مؤسساتها، حتى يتسنى لدمشق و موسكو سحب فتيل العدوان الترامبي و الاردوغانية عليهم و على الدولة السورية، و اليوم يتابع الأكراد في العُمي السياسي و العسكري، عبر بناء تحالفات وهمية مع بقايا الأمريكي في سوريا، إضافة إلى طلب الدعم من فرنسا الاستعمارية و تأمين غطاء جوي لهم و دعمهم في مواجهة تركيا، في خطوة تُأكد و بدون أدنى شك، بأن الأكراد لم يفهموا اللعبة السياسية التي تُحيط بهم، و لم يدركوا بعد أنهم مجرد أدوات و أوراق سيتم حرقها في لحظة صفاء دولي و تفاهم غربي.

على الأكراد أن يدركوا بأن الرد السوري على الارهاب الأمريكي و التركي سيكون ساحقا، و على الأكراد أن ينتظروا الانتصارات التي سيحققها الجيش السوري في إدلب، حيث هناك المجموعات الإرهابية المدعومة من أنقرة، و على الأكراد أن يؤمنوا بفكرة أنهم أداة للاستخدام الإقليمي، كما أن عليهم أن يدركوا بأنهم جزء من الدولة السورية، و لا يمكن بأي حال من الأحوال أن يُمنحوا ميزة تجعلهم ينسلخون من هويتهم السورية الثابتة، فهل سيدرك الأكراد اللعبة الدولية؟، و هل من المعقول أن ينطبق عليهم المثل القائل، كالمستجير من الرمضاء بالنار.

كاتب فلسطيني

Print Friendly, PDF & Email

5 تعليقات

  1. أصل الأكراد من منطقة القوقاز
    تصرفاتهم الغير حكيمة وطلب حقوق مستحيلة
    تجعلهم في موقع لم تحمد عقباه تراهم يهاجرون
    وصولهم الى تركيا وإيران والعراق وسوريا فهم على نفس المنوال في طلباتهم الغير معقولة فيتعرضون للاضطهاد
    الْيَوْمَ تستغلهم دول عظمي لبث نفوذها على حسابهم
    وهكذا دائماً تصرفاتهم غير حكيمة ومن آلاف السنين

  2. في العراق كما في سوريا كل ما جاء ذكر القضية الكردية يرفع منافقيهم شعار مظلومية الكرد ويبدأ عرض الفلم المزور وطوفان الأرقام على الطريقة المعهودة التي يلوكها الملقن الهوليودي المعروف وكأن باقي مكونات الشعب العراقي وعلى رأسهم العرب لم يكتوون بنار الظلم والتهميش والقتل والتهجير ولعل أحد أسبابه كانت تعاون القيادات الكردية ,ولازالت ,مع من تسببب بدمار العراق من قوى عدوة ومنذ عقود طويلة مضت ,فبرغم إنفتاح السلطة الوطنية وأستدعاء القيدة الكردية من منفاها وإعادة تأهيلها في زمن المرحوم عبدالكريم قاسم.إلا أن البرزاني الأب سرعان ما عض اليد التي أحتضنته وتآمر مع المتآمرين لقلب نظام الحكم ,ولم يكتفي بذلك فأصبح مطية لشاه أيران وزاد غيا أنه زار أسرائيل في عام النكبة وأهدى المجرم موشي ديان خنجرا كرديا ولسان حاله يقول نحن من سيكون خنجركم في ظهر العرب وجاء أبنه من بعده ليمشي على نفس النهج الخياني بل زاد عليه فساهم بحصار البلد بعد أن أمن حماية دول التحالف خلف خط حظر الطيران وفتح الطريق مشرعة للمحتل الأمريكي وساهم فعليا في تحقيقه بالتعاون عسكريا وبسرقته البنوك والمصانع والسلاح وتخريب البنى التحتية وعملهم كمخبر ومرشد ومتعاون مع الأحتلال ومساهمته في قتل وترويع وتهجير العراقيين ومن ثم أستحواذه على أراض ومدن خارج نطاق الأقليم بقوة السلاح وبتهجير سكانها وإحلال عوائل كردية قسم منها جاء من أيران وتركيا مدعيا أن حدود كردستان هي حدود الدم أي بصريح العبارة ما يؤخذ بالقوة.وما زال نهج زعاماتهم ولحد اليوم هو نفس النهج الخياني رغم كل المآسي التي جلبها لكل العراقيين وللكرد أنفسهم ,فهاهم يتوسلون أمريكا وحلفائها ببناء القواعد في شمال العراق وأيواء ونشر الجنود المنسحبين من سوريا شمال أربيل…في الحقيقة إن القيادات الكردية أدمنت الخيانة منذ عهود وأصبحت تنظر وتقنع شعبها بأنها الوطنية الحقة والطريق السليم لتحقيق الأنفصال حتى وصل الأمر ببعض الجهلة لحد رفع أعلام أسرائيل وتقديس الشخصيات الأكثر عنصرية وعداء للعراق وأهله. كيف يمكن لدول المنطقة السماح بنشوء دويلة مسخ كهذه على أجزاء من أراضيها,هل يعقل أن تسمح لسارق ومخرب وعدو أن يقتطع جزءا من بيتك ويهددك في عقر دارك؟بحجة المظلومية الزائفة ؟وهل أرض العراق أسلاب لكل من هب ودب يقتطع منه ما يشاء بأسم القومية أو الطائفية أو المناطقية ؟؟؟لن يسمح العراقيون بذلك أبدا ولهم القول الفصل وننصح مسعود وبطانته بأن يتعظوا من الدرس الأخير فالعراق غير قابل للقسمة فلا السهل يتخلى عن الجبل ولا الفرات عن دجلة ,هكذا كان العراق منذ بدء الخليقة وهكذا سيبقى كما سوريا عصية على االأعداء والخونة

  3. مقال يضع النقاط على الحروف ويصور الغباء والتخبط الذي وصلت اليه القيادات الكردية.

  4. دانما الضعيف يتنازل عن بعض من حقوقه لينال بعض من حقوقه ، الأكراد تحالفوا مع الغرب فتنازلوا عن وطنيتهم السورية لأجل بعض من قوميتهم المفقودة ، فقدوا الاثنين معا .
    وهكذا إخوتنا الفلسطينيين يسيرون نحو سراب الفرس لبعض الفتات مقابل الكثير من الشروط المجحفة .فيسري عليهم المثل أيضا.
    المستجير بعمرو عند كُربته كالمستجير من النار بالرمضاء . الهروب من اليهود ليقعوا في شرك الفرس .

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here