الأسد: لن انتفاوض مع المسلحين والغرب يثق بـ”القاعدة” اكثر مني وقطر تخلت عن دورها في دمشق لصالح السعودية”

 assad and tishreen111

 

 دمشق – (يو بي آي) ـ (ا ف ب) ـ أكد الرئيس السوري، بشار الأسد، انه لن يتفاوض مع المسلحين، معتبراً أن المعارضة السياسية يجب ألا تحمل السلاح.

ونقل الموقع الالكتروني لصحيفة “دير شبيغل” الألمانية، الأحد، مقتطفات من مقابلة موسعة أجرتها مع الأسد، تنشر بشكل كامل الاثنين، قال فيها إنه لا يعتقد أن الأزمة السورية يمكن حلها بواسطة المفاوضات “مع المسلحين”.
وعزا سبب ذلك إلى أن المعارضة السياسية لا يجب ان تحمل السلاح، موضحاً ان “تعريف المعارضة السياسية يعني أنه يجب الا يكون لديها جيش”.
وجدد الأسد التأكيد على أن القوات الحكومية “لم تستخدم الأسلحة الكيميائية”، واصفاً هذه الاتهامات بـ”الكاذبة، شأنها شأن الصورة التي تصورونني فيها على أنني رجل يقتل شعبه”.
وشكك بتقرير الأمم المتحدة حول الهجوم الكيميائي الذي وقع في 21 آب (أغسطس) في ريف دمشق، وقال إن “أحداً لا يمكنه التأكيد على أنه تم استخدام صواريخ” في الهجوم، مجدداً اتهام المسلحين باستخدام غاز الأعصاب، “السارين”.
وفي حديثه عن التحقيق الأممي حول استخدام السلاح الكيميائي الذي يجري حالياً في سورية، أكّد الأسد أن السلطات السورية “شفافة جداً”، مشيراً إلى أن “المحققين يمكنهم الذهاب إلى كافة المواقع، وانهم سيحصلون على كافة المعطيات من حكومتنا”.
كما وجه الرئيس السوري انتقادات إلى المجتمع الدولي، وقال إنه “يبدو لي إن الغرب أكثر ثقة بـ(تنظيم) القاعدة مني”، واتهم الرئيس الأمريكي، باراك أوباما، بالكذب، مشيراً إلى أن الأخير “ليس لديه ما يقدمه سوى الأكاذيب”.
وقارن موقف واشنطن بموقف الروس الذين وصفهم بـ”أصدقاء فعليين”، مشيراً إلى أنهم “يفهمون الواقع هنا (في سورية) بشكل أفضل بكثير”.
ودعا الأسد ألمانيا إلى تأدية دور الوسيط في النزاع السوري، معرباً عن رغبته “برؤية مبعوثين ألمان في سورية بغية مناقشة واقع” البلاد.
وأقر بأن جيشه تعاون مع “حزب الله” اللبناني في المعارك التي دارت على الحدود اللبنانية – السورية.
وإذ أشار الأسد إلى احتمال إجراء انتخابات رئاسية مبكرة قبل انتهاء ولايته في آب/أغسطس القادم، رفض الكشف عما إذا كان سيترشح لولاية أخرى أم لا، وقال “لست في موقع الآن لأقول ما إذا كنت سأترشح أم لا”، مؤكداً أنه في حال لاحظ أن “إرادة الشعب لم تعد معه، فإنه لن يترشح عندئذٍ”.
وفي حديثه عن النهاية المحتملة للنزاع السوري، قال الأسد “لا خيار لدينا سوى الإيمان بالنصر”، مؤكّداً أنه لا يخشى على سلامته، وأضاف “لو كنت خائفاً، لكنت غادرت سورية منذ وقت طويل”.

من جهة اخرى اتهم  الأسد، الولايات المتحدة الأمريكية، بـ”المماطلة” في تحديد موعد لعقد “جنيف 2” لإيجاد حل للأزمة السورية بحضور وفود دولية الى جانب السلطة والمعارضة السورية.

وقال الأسد في مقابلة مع صحيفة “تشرين” السورية، بمناسبة ذكرى حرب 6 أكتوبر ضد إسرائيل في عام 1973، نشرتها، اليوم الأحد، إنه “لا يوجد طرح محدد من أي دولة (لعقد مؤتمر جنيف 2) لعدة أسباب، الأول أن الإدارة الأمريكية لم تتمكّن من شيئين.. لم تتمكّن من تحقيق انتصارات كبرى على الأرض في سورية كانت تعتقد أنها ضرورية للوصول إلى جنيف 2..، السبب الثاني لأنهم لم يتمكنوا من إيجاد ما يسمّونه المعارضة الموحّدة، والتي كانت تنتقل من تفكك إلى تفكك أكبر والمزيد من الانفراط،.. أما السبب الثالث فـ لأنهم لم يتمكنوا من خلق قاعدة شعبية لهذه المجموعات على الأرض”.

واضاف “هذه الأسباب التي أدت لأن يماطل الأمريكيون في انعقاد مؤتمر جنيف..2 وأنا أعتقد بأنهم سيستمرون بهذه المماطلة، لذلك نحن بالنسبة لنا في سورية نقول دائماً إن كل يوم هو مناسب لمؤتمر جنيف، فسورية جاهزة دائماً منذ أن طُرح الموضوع ووافقنا عليه، ولكن الكرة في الملعب الأمريكي والدول التابعة لأمريكا في منطقتنا”.

واشار الى عدم وجود شروط سورية لحضور المؤتمر “سوى عدم التفاوض مع الإرهابيين، وإلقاء السلاح، وعدم الدعوة للتدخل الأجنبي.. الشرط الأساسي أن يكون الحلّ سورياً وأن يكون الحوار سياسياً، أما إذا كان الحوار هو حوار بالسلاح فلماذا نذهب إلى جنيف”.

وقال الأسد “نحن امام خيارين الآن لا ثالث لهما، الأول أن نستسلم للإرهابيين، ورأينا ما الذي يحصل الآن في ليبيا وماذا فعلوا في مصر وما يحصل في تركيا في المناطق التي بدأ الإرهابيون ينتشرون فيها، وفي لبنان وفي مناطق مختلفة من العالم العربي، وبالتالي هذا الخيار غير مقبول”.

واضاف “الخيار الآخر هو أن ندافع عن الوطن وعن سورية ولكن هذا يتطلّب أن نتوحّد مع بعضنا البعض بغضّ النظر عن الخلافات السياسية ونتّفق فوراً على تحديد العدوّ.. العدوّ في هذه المرحلة هو الإرهاب.. مهما تحدثنا عن حوارات سياسية وعن جنيف2 وحوار داخل سورية أو خارج سورية”.

وقال “إن لم نحارب الإرهاب فنحن نخدع أنفسنا.. محاربة الإرهاب هي أولوية الآن.. فيجب أن نتوحد في هذا الموضوع الأول”.

واعرب الاسد عن اعتقاده أن الغرب لم يتخلى”عن عقليته الاستعمارية، فالغرب ما زال يعتمد على سياسة الهيمنة ، لكنه يستطيع أن يحاصرنا عندما ننظر إليه على أنه الخيار الدولي الوحيد أمامنا سياسياً واقتصادياً وفي كل المجالات الأخرى”.

واضاف “منذ أكثر من عشر سنوات لم يعد الغرب هو الخيار الوحيد، ولكننا لم نتحرّك بشكل جدّي باتجاه الخيارات الأخرى، بمعنى بناء العلاقات المختلفة والمصالح مع دول العالم الأخرى، مع أننا طرحنا في عام 2005 فكرة التوجّه شرقاً.. الآن هذا الحصار الغربي سيساعدنا بأن ننفتح أكثر على الخيارات الأخرى الموجودة”.

وقال الرئيس السوري “إذا أراد الغرب أن يقوم بحل فهو قادر على المساعدة في هذا الحل، لكن هذا العمل يبدأ من إيقاف دعم المجموعات الإرهابية في سورية سواء الموجودة داخل سورية أو التي تأتي من الخارج بشكل مستمر، أن يتوقّف عن مدّها بالسلاح ودعمها معنوياً، سياسيا،ً إعلامياً، ومالياً”.

واضاف “ًليس بالضرورة أن يكون هذا الغرب هو الذي يقوم بهذه الأعمال وإنما من خلال أدواته بالمنطقة وفي مقدمتها السعودية وتركيا.. إذا كان هناك حل سياسي ينطلق من هذه الفكرة فعندها نستطيع أن نقول إن هناك حلاً سريعاً للأزمة في سورية في ظلّ ما يجري من توافق روسي –أميركي، إذا صحّت التسمية، سواء كان ظاهرياً أم مبدئياً .. أين أصبحت السعودية وقطر وتركيا، مثلث التآمر الإقليمي على سورية؟”.

واتهم الأسد السعودية، وقطر، وتركيا، بانها “تابعة للأجندة الأميركية،.. وبشكل أساسي اليوم السعودية وتركيا بعدما تخلت قطر عن دورها لمصلحة السعودية”، متسائلاً “هل أميركا فعلاً اليوم صادقة في موضوع التوافق الروسي – الأميركي؟ (حول الحل السوري) أم إنها تلعب لعبة وقت؟.. أم ان لديها أجندة مخفية أخرى؟”.

وقال “من معرفتنا بالجانب الأميركي، لا يمكن الوثوق به.. لا يمكن لأقرب حلفاء أميركا أن يقدّموا ضمانات لأي شيء تعلنه أميركا، فالولايات المتحدة ليس من تاريخها الالتزام بأي شيء تقوله، ويمكن أن تقول شيئاً في الصباح وتفعل عكسه في المساء. لذلك ما أراه هو أن الولايات المتحدة غير صادقة بموضوع التوافق مع روسيا، ولم ينعكس هذا التوافق على الأقل حتى اليوم على أداء هذه الدول، فمازالت السعودية تقوم بإرسال الإرهابيين وبدعمهم بالمال وبالسلاح، ومازالت تركيا تقدّم لهم الدعم اللوجستي وتسهّل لهم الحركة والدخول إلى سورية”.

واشار الاسد الى ان موافقة بلاده على المبادرة الروسية لتفكيك سلاحها الكيمائي “لا علاقة لها بالتهديدات الأمريكية، فهذه التهديدات لم تكن مرتبطة عملياً بتسليم السلاح الكيميائي، بل كان التهديد هو ضربة عنوانها منع سورية من استخدام السلاح مرة أخرى..”.

واضاف “لم تكن الموافقة (على المبادرة الروسية) تنازلاً لمطلب أمريكي.. ولم يكن هذا المطلب موجوداً أساساً.. إنما كانت مبادرة استباقية في جانب منها لتجنيب سورية الحرب، والمنطقة معها، ولكن الجانب الأهم هو أن تكون الخريطة السياسية الموجودة في العالم هي في خدمة المصالح السورية، والاستقرار في المنطقة”.

وقال الأسد إن “هذه الأزمة (السورية) على شدّتها يجب ألا تخيفنا ولا تجعلنا نشعر بأننا نفقد الأمل”.

Print Friendly, PDF & Email
شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here