الأزهر يرد على “منكري السنة” المسمين بـ “القرآنيين ” ويجدد معركة عمرها قرن من الزمان.. د.محمد عمارة: كل منكري السنة اختزلوا دور الرسول في وظيفة “ساعي البريد” وغفلوا عن آيات القرآن التي تحدثت عن شمول الرسالة 

 

 

 

القاهرة – “رأي اليوم” – محمود القيعي:

أصدر الأزهر كتاب “الإسلام هل هو القرآن وحده؟ أو القرآن والسنة؟إعداد ودراسة وتقديم د.محمد عمارة عضو هيئة كبار العلماء”.

الكتاب يأتي بعد دعوات البعض إلى الاكتفاء بالقرآن وحده وعدم الاعتداد بالسنة النبوية بزعم عدم مسايرتها للعصر الذي نعيش فيه.

الدعوة للأخذ بالقرآن وحده حمل لواءها قديما من سموا أنفسهم بالقرآنيين، وكان أشهرهم أحمد صبحي منصور.

صدر د.عمارة كتابه بآيات قرآنية تحث على الأخذ عن الرسول والاقتداء به، منها “وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا” “وأنزلنا إليك الذكر لتبين للناس ما نزل إليهم ولعلهم يتفكرون”.

وذكر بحديث الرسول محمد صلى الله عليه وسلم  “ألا إني أوتيت الكتاب ومثله معه، ألا إني أوتيت القرآن ومثله معه”.

يقول د.عمارة في مقدمة كتابه “كانت المرة الأولى في تاريخ الفكر الإسلامي التي تظهر فيها-بمصر- الدعوة إلى الاكتفاء بالقرآن الكريم، والاستغناء به عن السنة النبوية الشريفة.

ففي سنة 1324 هجرية، سنة 1906 ميلادية، كتب طبيب له اهتمامات ومشاركات في الفكر الإسلامي هو الدكتور محمد توفيق صدقي، وكان قريبا من مجلة المنار وصاحبها الإمام محمد رشيد رضا، كتب مقالا في باب آراء وأفكار بعدد المنار ج 7 مجلد 9 الصادر في رجب 1324هجرية أغسطس 1906 ميلادية، عنوانه “الإسلام هو القرآن وحده” ولم يكن الرجل قاطعا قطعا نهائيا في هذا الذي قال، وإنما نبه في مقاله هذا على أنه رأي رآه،يعرضه على العلماء طالبا الرأي فيه “.

وتابع د.عمارة :

” هكذا بدأت قصة إنكار السنة النبوية بمصر والدعوة إلى جعلها حتى ما تواتر منها عمليا خاصة بالعرب والذين عاصروا الرسول صلى الله عليه وسلم واعتماد ما يضعه ولاة الأمور في التفاصيل الدينية التي لم ترد في القرآن، دون ما وضعته السنة في هذه التفاصيل الدينية؟ودون ما وضعه إجماع الصحابة؟!

فعند صاحب هذا الرأي “أن الاحتجاج بالاجماع “اجماع الصحابة ” غير حجة علينا، لأن أصحاب الرسول صلى الله عليه وسلم ما كانوا يعرفون اصطلاحاتنا الفقهية”.

يقول د.عمارة: “وواضح أن الدكتور صدقي-عفا الله عنا وعنه- قد غفل أن الفقه سابق على مصطلحاته، كما أن الإجماع هو ممارسة سابقة على تقنينه وتدوين مصطلحاته”.

وتساءل د.عمارة مستنكرا: “ثم كيف نطوي صفحة السنة النبوية العملية المتواترة ونعتمد في الثوابت الدينية اجتهادات أولي الأمر التي تتغير عبر الزمان والمكان، بل وفي الزمن الواحد بالأماكن المتعددة؟

وهل يمكن أن تتغير مقادير الزكاة بتغير القرى والمدن والأقطار في الزمن الواحد، وفي الأزمنة المتعددة، ومع ذلك نتحدث عن أمة إسلامية واحدة، والأمة لابد لوحدتها من وحدة القانون-فقه المعاملات- والمحكمة والقضاء والمدرسة ووحدة الهوية، وتكامل الدار والسلطة والسلطان ؟!”.

وتابع د.عمارة: “وفور نشر مقال الدكتور محمد توفيق صدقي، عقب الإمام الشيخ محمد رشيد رضا عليه تعقيبا سريعا موجزا وحاسما قال فيه: وإني أعجل بأن أقول: إن أظهر الشذوذ في كلامه-كلام الدكتور صدقي – ما قاله في مسألة الصلاة، فإن النبي صلى الله عليه وسلم مبين للتنزيل بقوله وفعله، كما ثبت بنص القرآن، وقد تواتر عنه ما يفيد القطع بأن الصلاة المفروضة هي ما يعده جميع المسلمين اليوم فرضا ،والكاتب لم يستغن عن السنة في بيان دعواه أن الفريضة ركعتان وغير ذلك”.

وتابع د.عمارة: “وقد جاء الرد الأول على مقال الدكتور محمد توفيق صدقي(الإسلام هو القرآن وحده) لفضيلة الشيخ طه البشري (1871-1953) المدرس بالأزهر الشريف وابن شيخ الأزهر ومفتي المالكية الشيخ سليم البشري تحت عنوان أصول الإسلام:الكتاب، السنة، الإجماع، القياس”.

وأكد د.عمارة أن الدكتور محمد توفيق صدقي غفل عن الرؤية الشاملة للرسالة، حتى كاد يختزلها ومعه كل منكري السنة النبوية في وظيفة ساعي البريد، مشيرا إلى هذه الغفلة هي غفلة عن آيات القرآن الكريم التي تحدثت عن شمول الرسالة والنبوة فقالت ضمن ما قالت: “كما أرسلنا فيكم رسولا منكم يتلو عليكم آياتنا ويزكيكم ويعلمكم الكتاب والحكمة ويعلمكم ما لم تكونوا تعلمون”.

Print Friendly, PDF & Email

4 تعليقات

  1. المشكلة لا تكمن في الأخذ بما يسمى بالسنة النبوية من عدمها بل المشكلة في صدق نسب تلك الأحاديث إلى الرسول علبه السلام، المأساة الحقيقية في أن نأخذ ديننا من أناس إدعوا أنهم سمعوا فلانا عن فلان عن .. عن أنه سمع رسول الله يفول كذا و كذا و نجعل من ذلك نصا مقدسا نجزم أن رسول الله قاله بل و نرفعه فوق القرآن في كثير من الأحيان ثم إن من يسموا بالقرآنيين ليسوا سواء منهم من يرى ضرورة استبعاد ما ينسب إلى الرسول قولا و فعلا و منهم من يرى اسنبعاد الأقوال المنسوبة إلى الرسول دون الأفعال التي تعتبر منهاجا متواترا منذ عهد الرسول إلى يومنا هذا

  2. إِذَا تُتْلَىٰ عَلَيْهِمْ آيَاتُنَا بَيِّنَاتٍ ۙ قَالَ الَّذِينَ لَا يَرْجُونَ لِقَاءَنَا ائْتِ بِقُرْآنٍ غَيْرِ هَٰذَا أَوْ بَدِّلْهُ ۚ قُلْ مَا يَكُونُ لِي أَنْ أُبَدِّلَهُ مِن تِلْقَاءِ نَفْسِي ۖ إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا مَا يُوحَىٰ إِلَيَّ ۖ إِنِّي أَخَافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّي عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ (15) قُل لَّوْ شَاءَ اللَّهُ مَا تَلَوْتُهُ عَلَيْكُمْ وَلَا أَدْرَاكُم بِهِ ۖ فَقَدْ لَبِثْتُ فِيكُمْ عُمُرًا مِّن قَبْلِهِ ۚ أَفَلَا تَعْقِلُونَ (16) فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَىٰ عَلَى اللَّهِ كَذِبًا أَوْ كَذَّبَ بِآيَاتِهِ ۚ إِنَّهُ لَا يُفْلِحُ الْمُجْرِمُونَ (17)

  3. المدافعون عن السنة والرافضون لها هم سواء ،كيف؟
    لنأخذ مثلا كتاب البخاري محل الخلاف بين الطرفين،صاحب هذا الكتاب التزم منهجية في تدوين أخبار وأحاديث ما قبل عصره،وهي بصفة عامة:الجمع ثم التدقيق والتمييز بشروط معروفة ،ومن بين المعايير التي كان يعتمد عليها التمييز حين الجمع والتدوين بين الأحاديث التي تحمل أحكاما ملزمة(وجوب العمل اوالترك:حلال حرام)والأحاديث التي تحمل أخبار تاريخية ….بحيث كان يشدد في رواية النوع الأول ويتساهل في النوع الثاني
    وبعد الجمع والتدوين كان البخاري في حياته يراجع ماجمع وكان يطرح منه إلى أن توفي دون أن يعلن أنه انتهى من التحقيق.
    هذا باختصار منهاجه فهل التزم بها المدافعون عن السنة بمتابعة التحقيق والمراجعة دون التوقف حيث وقف واكتفوا بما وجدوا؟
    وكذلك الرافصون فهل اطلعوا على منهجية البخاري والمعايير فناقشوها في إطارها الزماني ؟
    الرفض المطلق أو القبول المطلق صفة العجز والكسل الفكري

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here