الأزمة تستعّر: روسيا أبلغت إسرائيل رفضها الضربات العسكريّة قبل إسقاط الطائرة ولكنّ نتنياهو تجاهل وتوجّس من إغلاق المجال الجويّ السوريّ وعقوباتٍ أخرى

الناصرة-“رأي اليوم”- من زهير أندراوس:

مُباشرةً بعد إسقاط الطائرة الروسيّة وردّ الفعل الذي أسمعته موسكو، سادت في إسرائيل أجواءً من النشوة العارِمة، لا بلْ أكثر من ذلك، صنّاع القرار في تل أبيب، من المُستويين السياسيّ والأمنيّ، تفاجئوا من برودة وفتور التعقيب الروسيّ، واعتقدوا أنّ “اللعب مع الكبار” بات أيضًا مُحلّلاً لهذه الدولة المارِقة والمُعربِدة، ولكن مع مرور الأيّام، وبعد أنْ ذاب الثلج وبان المرج، انقلب المزاج الإسرائيليّ بـ360 درجةٍ: فاليوم، من خلال مُواكبة ومُتابعة الإعلام العبريّ، الذي يُعتبر مرآة لحكّام تل أبيب، يبدو جليًا وواضحًا أنّ الدولة العبريّة تورّطت مع روسيا، وأنّ هذه الدولة العُظمى لن تُسامِح ولن تغفر لإسرائيل على إسقاط الطائرة ومقتل 15 عسكريًا كانوا على متنها، وأنّ جباية الثمن الباهظ من تل أبيب ما زال في البدايات.

وفي إسرائيل، كما في إسرائيل، بعد الردّ الروسيّ على الادعاءات الإسرائيليّة ووصفها بالكاذبة والإجراميّة، بدأ مُسلسل تسريب المعلومات السريّة لوسائل الإعلام بهدف تحميل المؤسسة السياسيّة المسؤوليّة عمّا جرى، وبمُوازاة ذلك، يعمل رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، ووزراء حكومته على “صدّ العدوان”، الذي كان وما زال وسيبقى مصدره المؤسسة الأمنيّة في تل أبيب.

وفي هذا السياق، كشف الموقع الالكترونيّ التابِع لصحيفة (هآرتس) العبريّة، اليوم الاثنين، النقاب عن معلومةٍ جديدةٍ لم تكُن معروفةً من ذي قبل: فنقلاً عن مصادر أمنيّةٍ، وصفها الموقِع بأنّها رفيعة المُستوى، قال إنّ مسؤولين روس كبار أبلغوا نُظرائهم في تل أبيب، قبل إسقاط الطائرة الروسيّة، بالقُرب من مدينة اللاذقيّة السوريّة، أبلغوهم بشكلٍ غيرُ قابلٍ للتأويل، بأنّ قيام سلاح الجوّ الإسرائيليّ بتنفيذ ضرباتٍ عسكريّةٍ سوريّةٍ تتناقض جوهريًا مع المصالح الروسيّة الإستراتيجيّة، وشدّدّت المصادر في تل أبيب، على أنّ الرسائل الروسيّة كانت واضحةً وجليّةً للغاية: الضربات العسكريّة الإسرائيليّة في سوريّة لا تخدِم المصالح الروسيّة، التي تعمل على تثبيت حكم الرئيس السوريّ، د. بشّار الأسد.

وتابعت المصادر قائلةً إنّ الرسائل الروسيّة لإسرائيل شدّدّت على أنّ الضربات العسكريّة التي يقوم بتنفيذها سلاح الجوّ الإسرائيليّ تؤدّي إلى إضعاف الرئيس الأسد، وتمّس مسًا سافرًا بعملياته من أجل إنهاء الحرب الأهلية في بلاده، والتي اندلعت في شهر آذار (مارس) من العام 2011.

ولفتت المصادر عينها، كما أفاد موقع (هآرتس) الالكترونيّ، على أنّه بالرغم من الرسائل الروسيّة الحازِمة، فإنّ صنّاع القرار في تل أبيب اتخذوا قرارًا بعدم تغيير سياستهم بالنسبة لسوريّة، أيْ تجاهلوا رسائل التحذير الروسيّة، وقرروا مُواصلة توجيه الضربات العسكريّة، كما أوضحت المصادر أنّ فرضية العمل التي دفعت حكّام تل أبيب إلى عدم الانصياع للتحذيرات الروسيّة كانت أنّ موسكو ستتغاضى مرّةً أخرى عن الضربات الإسرائيليّة ضدّ مواقع إيرانيّةٍ في سوريّة، لأنّ هذه الضربات تهدف لوقف التمركز الإيرانيّ في بلاد الشام، وبالإضافة إلى ذلك، منع الإيرانيين من إرسال شحنات الصواريخ الدقيقة والمًتطورّة والمُتقدّمة لحزب الله في لبنان، على حدّ قول المصادر في تل أبيب.

مُضافًا إلى ما ذُكر أعلاه، تابعت المصادر نفسها قائلةً إنّه في إسرائيل ساد الشعور بأنّ المواد السريّة التي قام الوفد الإسرائيليّ، الذي وصل إلى موسكو بقيادة قائد سلاح الجوّ الإسرائيليّ، الجنرال عميكام نوركين، تمّ قبلولها من الجانب الروسيّ كحقيقةٍ واقعةٍ، ونقل الموقع عن مسوؤل كبيرً في الوفد الإسرائيليّ قوله إنّه من الواضح لكلّ مَنْ شارك في المُباحثات مع الروس في موسكو، أنّه ساد خلال الاجتماع توافقًا تامًا بين الطرفين وهو أنّ السوريين هم الذين يتحمّلون لوحدهم إسقاط الطائرة الروسيّة، على حدّ قوله.

وأشار الموقع أيضًا إلى أنّه بعد إعلان وزارة الدفاع الروسيّة موقفها، سادت خيبة الأمل في تل أبيب، وأكّدت لكلّ مَنْ في رأسه عينان على أنّ الشعور الذي رافق الإسرائيليين كان خاطئًا جدًا، ولفتت المصادر أيضًا إلى أنّه في الدولة العبريّة يرَوْن في الخطوة الروسيّة القاضية بإغلاق المجال الجويّ السوريّ رسالةً حادّةً كالموس، تؤكّد على أنّ مَنْ راهن على أنّ الأزمة باتت من ورائنا خسر في رهانه، على حدّ وصف المصادر.

وأكّدت المصادر على أنّه هناك خشية عارِمة في إسرائيل من أنّه حتى لو تطلب روسيا من إسرائيل الوقف الكامل للضربات في سوريّة، فإنّها تستطيع التأثير عليها سلبًا، فعلى سبيل الذكر لا الحصر، ستطلب أنْ يتّم إبلاغها بالضربة الإسرائيليّة المُقررة قبل تنفيذها بكثير، خلافًا لما كان الوضع عليه حتى إسقاط الطائرة، بالإضافة إلى ذلك إعلان روسيا من فترةٍ لأخرى عن إغلاق المجال الجويّ السوريّ، كما أشارت المصادر إلى أنّ إسرائيل تتخوّف جدًا من قيام روسيا بنصب منظومات دفاعٍ مُتطورّةٍ جدًا تكون بمثابة رسالةٍ واضحةٍ لإسرائيل، وإذا خرجت هذه الأمور إلى حيّز التنفيذ، خلُصت المصادر إلى القول، فإنّ أيّ خرقٍ لهذه القواعد الجديدة، سيُعتبر تحديًا لروسيا، على حدّ تعبيرها.

Print Friendly, PDF & Email

15 تعليقات

  1. أتمنى أن إسراءيل تجرأ على إستهداف وصول منضومات S300 مع التنسيق مع أمريكا لتثور ثاءرة الروس وتندلع حربا ضروسا بينهم تثلج الصدور لأن العرب ُينْحَرون كالدجاج منذ 1948.

  2. سؤال محايد، من المعروف بان امريكا والدول الغربية تزود اسرائيل باحدث الاسلحة الفتاكة، فهل يحق لسوريا او اي بلد عربي ضرب اسرائيل تحت حجة انها تتسلح من الغرب كما هي الان اسرائيل تتبجح بان حجتها في ضرب سوريا هي شحنات الاسلحة التي تنقل اليهم من ايران، هل تقبل اسرائيل ومعها الغرب هل يقبلون بهذه المعادلة؟ ام هي الزعرنة الدولية هي التي تحدد الجواب؟

  3. الاستاذ كاتب المقال
    تحية طيبة
    ارجو الانتبا للتعبير: بـ360 درجةٍ
    يجب ان يكون 180 درجة
    فيصبح في الاتجاه المعاكس
    اما بـ360 درجةٍ فتعني دورة كاملة = لم يحصل شيء
    تحياتي

  4. اضم صوتي لك الاخ سعيد العمالة والخيانة والانبطاح هي ام أسباب اندحار امتنا.

  5. ولا رفض ولا اشي كلو صار بالتنسيق..والاتفاق بس الغلطة بسقوط الطائره والي صارت فضيحة لروسيا والروس ومعها سرائيل مش عارفين ج ماء الوجه…وبحاولو رقعوا ..لان روسيا ما رح تقدر ترد ..وراحت على الي راحت علي …

  6. الله يوفقك انتبه 360درجة تساوي صفر يعني ما تغير شيئ و الصحيح تقول 180 درجة

  7. الارهابي نتنياهو ومعه ليبرمان والمختل عقليا ترامب المتهور
    هم أكبر خطر على البشريه والعالم وإذا اندلعت الحرب العالمية الثالثه سيكونوا هم الخاسرين. ومصيرهم مثل المجرم النازي هتلر.

  8. لسلامه قدراتكم العسكريه والاستراتيجية ابنوا مدنا ومصانع ومستودعات في أعماق أعماق الأرض
    وتخلصوا من العملاء الخونه الذين يزودون العدو الصهيوني بأماكن تم ضربها الخونه والعملاء هم الوجه الآخر لداعش والنصره. وأبطال جهاد النكاح
    هؤلاء كلهم صناعه صهيونيه .

  9. من الواضح ان تقرير الصحيفة الاسرائيلية اكثر فضاضة من مواقف نتنياهو
    حين تدعي ان الفريق الروسي العسكري كان منسجما مع الفريق الاسرائلي العسكري الذي ارسله نتنياهو بعد احساسه بكشف الدب الروسي عن مخالبه
    تريد الصحيفة ان توقع بدي الخبر بين بوتين وعسكره من جهة
    وبين بوتين وسوريا من جهة وبين بوتين وايران ايضا

    بالرغم من ان كل العالم استمع مرارا الى اكثر من تصريح لوزير الدفاع الروسي ان اسرائيل تتحمل كامل المسؤولية عن اسقاط الدفاعات السورية الطائرة الروسية بطريق الوقيعة والمكيدة المبيتة مسبقا من اسرائيل على المستويين السياسي والعسكري حين استخدمت الطائرات الحربية الاسرائيلية اثناء عدوانها على المنشآت السورية الطائرة الروسية ساترا تتخفى خلفه لتتجنب الصواريخ السورية

    ولتأكيد ذلك ان رد اسرائيل الاولي كان على الحادثة تهكمياتنصلياوتحميل روسيا وسوريا المسؤولية مشككا بقدراتهم الادارية
    وزاد المتحدث الاسرائيلي ان الطائرة كانت تتابع وتتجسس على الفرقاطة الفرنسية التي شاركت بالعدوان
    بمعنى ان الرادارات الاسرائيلية كانت على علم مسبق وتتابع وجود الطائرة وهذا التصريح اثبت بما لا يدع مجال للشك ان اسقاط الطائرة كان عدوانا مبيتا ومكيدة من اسرائيل وعزز شك روسيا بان الحادثة كانت مكيدة وتحول الشك ليقين حين حذر الاسرائليين الروس قبل دقيقة من تنفيذ العدوان فقط
    بالاضافة للتضليل بموقع الهدف حيث زعم الاسرائليين ان الهدف السوري في الشمال وتبين الهدف بالغرب وموجه للطائرة الروسية قبل الهدف السوري

    وهذا هو الواقع الذي على اساسه كان التقرير النهائي الذي اُذيع بالامس من المسؤوليين الروس ان اسرائيل وحيدة تتحمل ماحدث وعليها تحمل التبعات
    وسنرى الردود تباعا والا فقدت روسيا هيبتها العسكرية والسياسية ان لم تفعل

  10. في اعتقادي ان الازمة ستطوق وبنفس الوقت سيتم تنفيذ شروط لموسكو هي اقل مما كانت عليه اثتناء اجتماع موسكو السبت الماضي، اشرح اكثر واقول بأن هناك اطراف ثانية وثالثة ستظهر على الشاشة مع انها موجوده حالياً في الخفاء، ودورها هو تقريب المسافات لحد نقطة التقاء ترضي الروس وتجمح عنجهية اسرائيل.
    موسكو لا يمكن لها ان تجهز على اسرائيل لاعتبارات شعبية وتحالفات قديمة منها علني ومنها سري، واسرائيل تنظر الى موسكو وكانه الراعية لها كما الحال بعلاقة امريكا مع اسرائيل.
    هناك خطوط حمر محددة بين الطرفين منذ قديم الزمن ولا يمكن لحكومة اي منهما ان يتجاوزها.
    وسأظهر في عجالتي هذه احد هذه الخطوط وهو ان البعد الوجودي لاسرائيل من اهتمامات موسكو وبالتالي موسكو لن تسعى بان تمس هذا الوجود بأي شكل من الاشكال.
    الطلبات التي طرحت على الاسرائيليين في اجتماع موسكو هي التي ستنفذ باعتقادي وان كان هناك تزمت لدى الروس فهو فقط لاجل التلميع الاعلامي حتى يتقبل الشعب ردة الفعل الروسية.
    اذا في النهاية الازمة ستطوق والغارات لن تمس اصلاً وهذا الخطأ العارض او ما سيشابهه في المستقبل سيكون في الحسبان لدى الطرفين.
    هذا والله اعلى واعلم

  11. بعد عملية قص جناح “إسرائيل” ؛ تأتي المرحلة الموالية ؛ قطع جناحي “الدجاجة “الإسرائيلية” لتحضن “بيضها الفاسد” !!!

  12. لو لا كثرة العملاء المتعاملون مع الكيان الصهيوني في نقل معلومات حساسة عن مواقع الأسلحة والصواريخ و مسار نقلها و مستودعاتها لما إستطاعت إسرائيل تحديد المواقع بدقة و بالتالي ضربها و شن هجمات كل مرة يجب أولا القضاء على العملاء بالداخل فالعدو الداخلي هو أكبر بكثير كالسرطان ينهك الجسم و يدمر خلاياه من الداخل أضربو العملاء و إصطادوهم في كل مكان تنتهي محنة الغارات

  13. اللهم اضرب الظالمين بالظالمين واخرجنا من بينهم سالمين ||.

  14. لا تذهبوا بعيد لو اراد الروس منع الاعتداء على سوريا من قبل اسرائيل او غيرها لا قام بتسليم الجيش العربي السوري دفعات متطوره متبوعه بردارات حديثة و تكنولوجيا جديده لتسهيل التنسيق بينه و بين القوات الروسيه المتواجدة على الارض يجب على السيد بشار الاسد اخراج طلبات س٤٠٠ و كل ما يتبعها الى العلن يعني بصريح العبارة طلبنا من شركائنا الروس بتسليمنا ما سبق ذكره بهذا تصبح النظرة واضحه امام كل اصدقاء السيد بوتين “حكام الجمهوريات العربية”

  15. كم اتشوق لقراءة تحاليل مهنية محترفة للأحداث في الإعلام العربي، كل ما نشاهده هو آراء شخصية تتعلق بالأحداث.
    المراقب للإعلام العالمي والإسرائيلي يدرك كمية القلق والتخبط الذي ساد الإسرائيلين من اللحظة الأولى للحادث، ولم تكن هناك اجواء نشوة، فروسيا ليست سوريا وبوتين ليس الأسد، روسيا دولة عظمى.
    ثانياً : إذا سلّمنا أن الموقف قد تغير، فعندما يتغير أو ينقلب المزاج بدرجة 360 درجة، عملياً هو لم يتغير شيء، 360 درجة تعني العودة والبقاء على نفس المزاج، والاصح القول بأن المزاج انقلب بدرجة 180 درجة.

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here