الأزمة الصامتة بين المغرب والسعودية والإمارات تستعر وتتحول الى “عقاب” اقتصادي بخفض تجاوز 60 بالمئة من الاستثمارات نحو المملكة المغربية.. مقابل تضاعف الاستثمارات القطرية بفضل “شهر العسل الدبلوماسي” بين البلدين

الرباط – “رأي اليوم” – نبيل بكاني:

تتواصل الأزمة الصامتة بين المغرب والسعودية والإمارات، ورغم تأكيد الرباط مشاركتها في القمة العربية الطارئة الرابعة عشر، بمكة المكرمة، غير أنه لا تظهر الى الحين أي بوادر للانفراج، أمام غياب زيارات رسمية على مستوى القادة بين المغرب وهاتين الدولتين والتي ترتبطها ببعض علاقات تاريخية متينة.

الأزمة الدبلوماسية الهادئة، تحولت الى “عقاب” اقتصادي انخرطت فيه الرياض وأبو ظبي ضد المغرب، وهو ما كشف عنه موقع “مغرب انتليجنس” المتخصص في التحليلات الدبلوماسية والاقتصادية.

ويصف المصدر الأزمة بـ”الصماء” والتي كان لها تداعيات ملموسة على العلاقات الاقتصادية مع المغرب، وهو ما تورده الأرقام الصادرة عن مكتب الصرف (مؤسسة حكومية) من انخفاض حاد في الاستثمار المباشر للدولتين الخليجيتين في المملكة المغربية.

ويرى ذات المصدر، أن هذه الأزمة الصامتة، أمست اقتصادية بشكل متزايد، وهو ما يبرره تراجع الاستثمارات السعودية للعام الرابع على التوالي، حيث سجل انخفاض بنسبة 68.5 في المائة بين عامي 2014 و 2018.

ولفت موقع “مغرب انتيليجنس” أن هذه السنوات الأربع تزامنت مع “استيلاء محمد بين سلمان على جميع أذرع السلطة في الرياض”.

وأشار ذات المصدر، الى تراجع قيمة الاستثمارات السعودية من 350 مليون دولار في عام 2014 إلى أقل من 50 مليون دولار في عام 2018.

وما يؤكد وجود اتجاه رسمي ثنائي تجاه المغرب، كوسيلة للضغط عليه بسبب مواقفه من الأزمة بين الدوحة والرياض وحليفتها أبو ظبي، هو الانخفاض الملموس المسجل في حجم الاستثمارات الإماراتية في المغرب، حيث تعاني العلاقات الاقتصادية بين البلدين من أثر الفتور المتواصل على مستوى العلاقات الدبلوماسية منذ أكثر من سنة.

وتراجعت الاستثمارات الإماراتية في المغرب، حسب ذات المصدر، بنسبة 41.4 في المائة في عام 2018 مقارنة بعام 2015.

في المقابل، استغلت قطر الوضع الدبلوماسي بين الرباط وشقيقتيها، لصالح تمتين العلاقات الاقتصادية، وذلك من خلال رفع التدفقات الاستثمارية القادمة من الامارة الخليجية، نحو المغرب، ليتجاوز حجم الاستثمارات القطرية في المغرب 100 مليون دولار في العام 2018، مسجلة ارتفاعا بنسبة 68 بالمئة.

وحسب “مغرب انتلجينس” فقد كان لـ “شهر العسل الدبلوماسي” بين الدوحة والرباط، تأثير إيجابي على استثمارات قطر في المملكة المغربية.

وتفجرت الأزمة الدبلوماسية بين الرباط والرياض، بعد التصويت المفاجئ للسعودية ضد ملف احتضان المملكة لكأس العالم لسنة 2026، ويأتي هذا التطور، ردا على خرق المغرب لقرار المقاطعة المتخذ من طرف الرياض والإمارات ضد قطر، بارساله شحنة غذائية الى مطار الدوحة، ورغبة الجانب المغربي في التعامل بحيادية مع الأزمة.

Print Friendly, PDF & Email

9 تعليقات

  1. و مع ذلك اسي اخشخاش، اقتصاد مبني على الإنتاج الجدي وليس على الريع والتآكل و الملايير التي تذهب لشراء الذمم محاولة لتخريب الجيران، في حين ان الشباب الجزاءري يغرق في البحر في محاولاته الهروب من واقع يدمي القلب والعقل؛
    ثم تأتي جعجعة مايسمى بالحراك المنظم و المحكم تساق فيه أفواج من الشباب المعطل من اجل تكريس حكم العسكر! ليس الا!

  2. ما هي هذه الاستثمارات الخليجية التي يجري الحديث عنها بالنسبة للمغرب ؟ هل هي نوعية ؟ هل هي ضخمة ؟ هل هي ناقلة للتكنولوجيا ؟ هل هي مفيدة لتقوية الاقتصاد المغربي ؟ هل هي مفيدة للتشغيل ؟ ؟؟ بل هي بضعة استثمارات لا أهمية لها و هي ضعيفة، فالصفر إذا تراجع بـ 60 في المائة يبقى صفرا. وإذا ضرب في 200 في المائة يبقى صفرا. كل ما هناك، تريد قريش أن تجر المغرب للدفاع عنها، وبثمن بخس، أما آلاف المليارات فتذهب لسيدهم ترامب. إن المغرب له باع تاريخي طويل ولن تطنز ( تسخر ) منه أعراب قريش. المغرب له تجارب تاريخية طويلة بحكم موقعه الجغرافي، و هو اليوم يشق طريقه للقيم الديمقراطية وهو أقرب للعالم المتمدن (الغربي) منه إلى قريش. صحيح أن الطريق كان شاقا ولا يزال لكن الشعب المغربي شعب حي، ومكافح. وهذا ما فهمه النظام المغربي و نرجو أن يفهمه أكثر. ليس من مصلحة المغرب أن يورط نفسه في الدفاع عن الدول الخليجية أيا كانت المبررات. وأعتقد بأن تلك الدول الخليجية دخلت بجد إلى أزمة وجود.

  3. يقال في المغرب، ” لو كان الخوخ يداوي كان سيداوي نفسه”، دول الخليج مجرد مستهلكة، تابعة، متأخرة. عليها أن تنفع نفسها أولا، وعليها أن تعتني بشعوبها، وعليها أن تتحلى بالوعي والعلم وتنظرإلى مصالحها لا أن تزج بوجودها إلى الهاوية. يا أخي قليلا من التواضع فلا هي صنعت البترزل ولا هي استفادت منه، تلك نعمة من الله لكن عليهم أن يحسنوا استعمالها، قبل أن تزول، أو تتدهور بفعل الحروب التي صار الخليج مسرحا لها. المغرب لا يحتاج إليهم إن شاء الله.وعلى الدولة المغربية أن تنأى عنهم لأن طريقهم كله ضلال ومستقبلهم الزوال.

  4. الما والشطابة حتى قاع البحر مثل مغربي يطبق على من يريد أن يكفر بالود والصداقة .أما السواعدة لم تكن لهم صداقة إلا إذا إتبعت اهوائهم ولكن المغرب بملكه وشعبه قلب كبير ويحبون الخير للجميع والمثل على ذلك إخواننا الأفارقة لم يجدوا من يرحب بهم إلا المغاربة وملكهم ونحن الشعب المغربي تسئلهم عن اكره الشعوب العربية لهم فستجد الجواب في الحين وبلا تردد.واسئل من فضلك وتحية وإجلال للدكتور عبد الباري عطوان وللجريدة الإلكترونية رأي اليوم

  5. لتدهب استتماراتهم الى الجحيم..هم اصلا لا يستتمرون في المشاريع المدرة للدخل و لا يخلقون اي فرص للشغل..و الشعب المغربي لا تهمه اموال الخليج لا من قريب و لا من بعيد.
    بالمناسبة الاموال الخليجية المستتمرة في المغرب عبارة عن قصور للامراء الخليجيين و منتجعات فارهة ..و بءس استتماراتهم.
    لم اسمع مطلقا ان دولة خليجية انشات مصانع او معامل في المغرب..فقط قصور وقصور وقصور.

  6. من يسمع باستثمارات سعودية أو إماراتية في المغرب، قد يخال بأن الخليج هو ألمانيا أو اليابان أو الصين أو روسيا أو كوريا الجنوبية ..هيهات، تلك الاستثمارات مع ضعفها لا تسهم في تقوية الاقتصاد المغربي من الأساس، وهي قد تشكل حصان طروادة للتدحل بل ولتخريب الاقتصاد كما وقع مع مصفاة المحمدية التي كان يتحملها السعودي عامودي، وقد ترك الديون لتتراكم متسببا في أزمة خانقة للمصفاة التي تقوم بتلبية حاجيات البلاد من تكرير البترول وإنتاج الغاز …وقد كان ذلك التفويت لسعودي خطأ جسيما. وعلى أي حال إن استثمارات الخليج كالبناء على الرمال، و مساوئها و مخاطرها أكب، خاصة وأن السعودية والإمارات دخلتا في مغامرات متشعبة وأكبر منهما بكثير كثير، وهذه المغمرات السياسية والعسكرية وتجريب عالم الاستخبارات قد يؤدي بها إلى الجحيم، وبالخصوص إذا وقعت حرب تدميرية لمنطقة الشرق الأوسط ككل، فالحرب الانتقائية لن تقع مع إيران، فإما استمرار حالة اللاحرب أو قيام قيامة أكبر من الخليجيين… من مغامرات السعودية والإمارات أنهما تحاولان إخضاع الدول “العربية” والعبث فيها بل وافتعال الحروب كما وقع في سوريا والعراق وليبيا و اليمن … لكن المغرب ليس دولة موز أو ذاكرة رمل، المغرب دولة عريقة ولها رصيد ثقافي من الخبرة في التعامل مع الزمان…إن الخليج فيي مأزق والاقتصادات الخليجية النفطية محاطة بالمخاطر، والدول الخليجية طوقت نفسها بالمشاكل والنزاعات والملفات السوداء ..وسمعتها تتآكل كل يوم، وهذا فيه ضرب كذلك لأسهم الاقتصاد … و الرهان على أمريكا ولإسرائيل لا يفيد أصلا، عدا أن الاثنتين في مأزق، وعدا أن المستقبل للصاعدين تكنولوجيا واقتصاديا وحتى عسكريا مثل روسيا.

  7. ارقام هزيلة حتى قبل العقوبات تعكس ضعف السوق المغربية.
    يبدو ان جعجعة الاستثمارات الأجنبية و السوق الواعدة لا تتجاوز الصرف بدرهم والريال لتضخم من ملايين لمليارات.

  8. اذا صحت هذه الأرقام فهذا يعني ان استثمارات الخليج، لبضع مءات ملايين الدولارات او اقل، ضئيلة جداً، عبارة عن فتات مما تبقى من الجزية او الجزيات للعم SAM و رفاقه، ولكن في نفس الوقت هذا يدحض ادعاءات وإيماءات تقرف بعض الأحيان من طرف الكثير من الاخوة المعلقين خصوصاً من الجزاءر، مدعين ان اقتصاد المغرب يعتمد على المساعدات السعودية والخليجية (ما فيهش مساعدات أصلاً قروض او استثمارات بعد إذن حاميهم) او يعيش على الصدقات و الرز وهلم جراً من الخزعبلات

  9. لايوجد لدى الدول العربيه حسابات استراتيجية بل حسابات مؤقته تخضع للمزاج الراهن والمصلحه الطازئه بين الحكام وتوجس دائم وغيره مكتومه لسياسين هواة .السلطه لديهم مغنم ومكاسب شخصيه وعائليه وفئويه.

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here