الأرض هويتنا..“فان عدتم عدنا!”

طلال سلمان

“فان عدتم عدنا!”.. هذه هي القاعدة التي تحكم تصرف المقاومة في جنوب لبنان..

العدو في حالة جهوزية لعدوان مفتوح على الجنوب، والمقاومة في حالة جهوزية لرد الصاع صاعين، وأكثر، على الحدود كما في قلب كيان الاحتلال.

أيام التفجع والتشكي والتوجه إلى لجنة الهدنة، ومن خلفها إلى الأمم المتحدة ثم إلى مجلس الأمن، انتهت بعدما ثبت بالدليل الحسي أن كل تلك الهيئات والمؤسسات الدولية “مربطها” في واشنطن، اما قرارها ففي تل ابيب.

اذن، لا بد من العودة إلى القاعدة الثابتة: السن بالسن، والصاروخ بالصاروخ والبادي أظلم..

لم يعد الفضاء مفتوحاً لطيران العدو،

لم تعد الارض التي حماها أهلها مع المقاومة بالدماء، في يارون وبنت جبيل ومارون الرأس وسائر البلدات والقرى في جبل عامل، والتي كانت التوائم الشرعية للبلدات المقابلة في فلسطين قبل احتلال ارضها وتهجير اهلها، مجالاً لتدريب الطيارين وضباط المدفعية ومشاة جيش الاحتلال الاسرائيلي..

عادت الأرض لأهلها، وأهلها جديرون بحمايتها بسلاحهم ومعه دماؤهم.

لقد أُسقطت اسطورة الجيش لا يُهزم، مرة والى الابد: أسقطتها دماء الشهداء وصمود الأهالي الذين صيرتهم التجارب بصلابة حجارة ارضهم التي كانت طرية في أذهانهم، يتناقلونها جيلاً بعد جيل، وخلاصتها: أن من يتم اخراجه من ارضه بالقوة لن يستطيع العودة الا بالقوة وبعد استعادة ارضه بالقوة.

ولكن من أين تأتي القوة؟

القوة تأتي من الايمان بالحق. القوة تأتي من الايمان بالأرض. الارض أصل الايمان. من يهجر ارضه قهراً، لن يعود اليها الا إذا انتصر على قاهريه بقوة ايمانه بأرضه. الارض هي المقدس. الأرض هي الهوية.

لذلك سيظل الاسرائيليون بلا هوية، سلاحهم هويتهم أما الأرض فليست لهم، ولن تكون الا إذا استمر هذا التفوق بالسلاح. والسلاح ليس مصدر الحق، ولا هو مؤهل لصنع الهوية.

ارضنا تبقى لنا طالما بقينا فيها وبقينا لها، تعطينا اسماءنا والهوية.

كاتب ورئيس تحرير وناشر صحيفة السفير

Print Friendly, PDF & Email

4 تعليقات

  1. الكيان الصهيوني الذي نشا بالقوة لا يصد اعتداءه الا القوة

  2. كيان العدو جاء بالقوة ويستمر بالقوة وسيزول بالقوة ..ولا معادلة اخرى تفهم او تقال وقدر اخوتنا في بلاد الشام والعراق وايران تطبيقها على ارض الواقع وتحمل تبعاتها ونحن معهم والله معهم ..وكما كسرت موجات الفرنجه والمغول ستكسر شوكة الصهاينة ومن ورائهم والتاريخ يعيد نفسه .

  3. ____ صناعة الفعل .. خير من ردات الفعل سواء من باب ’’ و إن عدتم ، أو الصاع صاعين ، أو البادي أظلم ’’ و أما ما يسمى دول المراجهة ، فإنها إختارت باب ’’ و جادلهم بالتي هي أحسن ’’ .. !!!

  4. بسم الله
    احسنت واجدت یا استاذ طلال
    لیت السفیر لم تتوقف بحق کانت هدیر صوت المقاومین والاحرار والذین لا صوت لهم
    للقلم رسالة
    وهو سلاح
    واما اقواه من سلاح
    دمت بخیر
    وه الحمد

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here