الأردن يرقص على أمواج الإقليم المتلاطمة: انفتاح مرتقب مع دمشق وبغداد على قواعد اقتصادية وزحزحة واضحة للحلفاء التقليديين.. القصر يستعيد السياسة والرزاز “يتكتك” الاقتصاد في أول زيارة خارجية للعراق وتركيا.. ما كلفة خروج واشنطن من سوريا؟ وأين عمان من طهران؟

برلين ـ “رأي اليوم” ـ فرح مرقه:

رسالة ملكية واضحة من عاهل الأردن عبد الله الثاني حول المحيط الإقليمي لبلاده، والعودة للتعامل مع سوريا والعراق، يلحقها الملك بالتأكيد على أن رئيس الوراء الدكتور عمر الرزاز سيزور العراق خلال الأسبوع الحالي. إرسال الملك لهذه الرسالة باجتماعه مع كتاب صحفيين تُعيد التفاصيل لمربعها الأول، حيث القصر يقول انه صاحب القرار في الجانب السياسي تماماً، وتستلم حكومة الدكتور الرزاز الاقتصاد فقط.

طبعاً فصل الجانبين في دولة كالأردن يكاد يكون مستحيلاً، رغم أنه لو حصل فعلاً لما كانت اختلطت مطالبات الحراك الاقتصادية في البداية بمطالبات سياسية اليوم طالت الملك نفسه، ولكن بكل الاحوال هذه قصّة أخرى.

عاهل الأردن عملياً حاول توجيه رسائل سياسية تمهد الطريق لاقتصاد ينفتح على العراق وسوريا، ورغم شكره لدول الخليج إلا انه عمليا لم يقدّم أي تفاؤل في مساعدات او تفاصيل قادمة من الجيران في الجنوب مثلا (السعودية)، الأمر الذي يبدو أن الأردن يحسم امره بخصوصه شيئاً فشيئاً، وبالقطعة.

بالتزامن مع لقاء الملك كتاب صحفيين منتمين لطبقة الكتاب التقليديين الذين كان يلتقيهم عاهل البلاد في الماضي، كانت الانباء ترشح عن خروج الدكتور الرزاز في اول زيارة خارجية منذ تسلمه منصبه للعراق وتركيا، حيث يتوقع في السياق ان يستمر الرجل العنيد الهادئ بالعمل على حل عقدة “المنطقة الحرة” مع العراق وأنبوب النفط، في حين يحلّ ازمة اتفاقات التجارة التركية، خصوصاً بعدما قدّمت أنقرة لعمان رجل التبغ الشهير الذي يعتبره الرزاز حتى اللحظة انجازه في سياق محاربة الفساد.

زيارة الرزاز شخصياً تسحب كل المعطيات السياسية من الزيارة، والرسائل ستكون اقتصادية بصورة اساسية، خصوصاً ان ذهب الرئيس كما هو متوقع دون وزير خارجيته المحسوب على القصر والشق السياسي من العلاقات.

ضمن كل هذه المعطيات التي تمنح التفاؤل عملياً حول تغيّر في المعطيات الاردنية الخارجية، تصمت عمان تماماً فيما يتعلق باللاعب الحاضر الغائب في الدول الثلاث المذكورة: سوريا والعراق وتركيا، والمقصود هنا بالضرورة “ايران”، حيث لم يعد سرّاً ان عدم الانفتاح على الايرانيين يعني بالضرورة ودون نقاش مثلاً تقزيم اي اختراقات في العلاقة الاردنية العراقية.

عمّان لا تتحدث، وهذا صحيح، ولكن المعطيات أيضاً ان الاردن لم يعد متحمساً ابدا في السياقات المناهضة لطهران وهنا الاشارات لا تبدأ عند حديث الملك عبد الله نفسه وبذات الجلسة عن كون افضل علاقات الاردن هي مع الاتحاد الاوروبي، وهنا يمكن الانتباه الى تغيّر وتقلّب عمان في لهجتها حول الحليف الامريكي، حيث يعود الاردن لمرجعه التاريخي في لندن اكثر من واشنطن رغم كل الشراكات، ويتقارب مع برلين بخطى بطيئة وتعصف بها البيروقراطية في الكثير من الاحيان، ويتحدث مع فرنسا بحذر محاولاً تلمّس الوجود الصاعد لها في جواره.

في هذا السياق، تعضّ عمان على جرح جديد جداً حيث الولايات المتحدة تقرر سحب قواتها من الاراضي السورية، ما يعني ان الاردن الذي كان لديه “دخل منطقي” كبلد عبور وانطلاق لطلعات التحالف الدولي سيتأثر بالضرورة اقتصادياً وعسكرياً، وهنا يتحدث خبراء عن اضرار امنية، قد يشكلها نقل قاعدة التنف بعد تفكيكها للاردن ومعها بعض المصنفين كإرهابيين ليتم التحقيق معهم في الاراضي الاردنية. لو كانت التسريبات التي ترشح حول الجزئية الاخيرة دقيقة، فإن عمان ستواجه واحداً من اخطر التحديات المقبلة.

بالعودة لايران، فقبل حديث الملك ايضاً، مثّل عمان في تكتّل البحر الاحمر الطازج الذي تقوده السعودية أمين عام وزير الخارجية زيد اللوزي في أضعف تمثيل فعلي بين الموجودين في التكتّل، الذي على الاغلب سيحصل عليه تغييرات لاحقة حيث “قد” تنضم له اسرائيل، ثم يتحول فجأة لمواجهة ايران في جانب من خطة “الناتو العربي” المؤجلة لأمد قريب. كما تُفعّل عمان علاقاتها مع الدوحة بهدوء يتوقع له ان يظهر على السطح مع كل التقلبات في الاقليم خلال فترة قريبة.

المؤشرات المذكورة مع زيارة وفد برلماني لدمشق وحديث الملك عن عودة العلاقة معها ومع العراق، تبدو وكأن عمان تدرك جيداً انها ستتحاور مع ايران ولو من وراء حجاب وهنا التعويل على خلق ارضية براغماتية في هذا السياق. كما وقد يكون أهم، تعلم انها تبتعد درجتين عن حلفها المألوف مع واشنطن والرياض لصالح مصالحها.

بكل الاحوال، مراقبة المشهد المقبل وتفاصيله ستبقى مثيرة للاهتمام ليس فقط على الصعيد الاقليمي بل وحتى على صعيد الداخل الاردني.

Print Friendly, PDF & Email

8 تعليقات

  1. الجار السوري هو الأبقى والأفضل للأردن
    السوري هو النشيط الدؤوب الذي ينتج ما يأكل ولا يعتمد على المعونات والهبات التي تتبخر بسرعة فائقة ولن تمكث في الأرض الأردنية
    أن تعلمني كيف |اصطادالسمك خير ألف مرة من أن تمنحني السمك ,,,,,,, المعطوب والمشروط والمقيد لاجندات مانح السمك ,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,والملغوم دائما ,,,,,,,,,,,,

  2. البضائع الفاسده تغزو الأسواق العراقيه وهي قادمه من ايران ان الشعب العراقي هو المستفيد الوحيد من التعاون الاردني لكون البضائع الاردنيه ذو جوده عاليه.

  3. فرصه ثمينه لإعادة العلاقات مع طهران فهناك الآلاف من الإيرانيين مشتاقين لزيارة أضرحة جعفرالطيار عليه السلام والصحابي الجليل عبدالله بن رواحه رضي الله عنه، ولا خوف من جعجة نشر المذهب الشيعي فالسنة متمسكون بمذهبهم ، ودونكم حركة حماس التي تتلقى دعما من طهران لم نسمع بأن تشيع واحد منهم وليست طهران بحاجة تشييع المسلمين وليست مسؤولة عن ذلك، بإمكان طهران ان تدعم الأردن بمشاريع عده بنيويه وصناعيه مثل بناء السدود ومصانع السيارات، وهذا ماعجز ويعجز عنه عرب الخليج حيث يدفعون المال وتذهب لكبار المسؤولين ولم يستفيد منها المواطن الأردني البسيط.

  4. حفاظا على الاردن وعلى العرش وعلى فلسطين فانه الأوان أن يحدد الاردن بوصلته وأن يتموضع .

  5. في النهاية لن يكون الرقص على الحبال لمصلحة الاردن ولا لشعبة ؛؛؛؛؛؛؛

  6. وزير الخارجية الأردني يرافق دولة الرئيس إلى تركيا … راقبوا فقط

  7. الإعلان عن الانفتاح الاقتصادي الأردني على العراق وسورية لا جديد فيه كونة يمثل مصالح رئيسية للدول الثلاث، ولكن ليس مع طهران على الأقل في الوقت الراهن. الانفتاح الاردني يتماهى مع حاجاته الاقتصادية، ومع واقع الأمور الحاصلة في دمشق، ومع انفتاح عربي قريب على سورية تكون الأردن جزء مهم منه، قد يشمل مصر، الإمارات، البحرين ،السعودية، تونس ، الجزائر والسودان. ولكن المشهد لن يكتمل إلا بعد تحديد مستقبل التواجد العسكري الإيراني على الأرض السورية، الذي ربما يغادرها قريبا، في وضع مقايضة مع خروج القوات الأمريكية من سورية، وتفاهم استراتيجي مع دمشق، أنقرة وموسكو.

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here