الأردن ومصر تشتريان الغاز الفلسطيني لمصلحة إسرائيل

 

عبد الستار قاسم

الانهيار العربي أمام الكيان الصهيوني عام ويشمل مختلف المناحي. هناك دول تطبع وتتحالف مع الصهاينة أمنيا على الأقل، ومن الممكن أن تتحالف معهم مستقبلا عسكريا. وهناك أشخاص من فئات عربية متنوعة تقوم بعملية التطبيع مثل الوفد الإعلامي الذي قدم إلى فلسطين من أربع دول عربية. لا شك أن عملية التطبيع وإقامة علاقات مع الكيان الصهيوني يلحق ضررا كبيرا بالشعب الفلسطيني والقضية الفلسطينية، لكن أيهما أكثر خطورة: التطبيع مع الكيان وإقامة علاقات معه أم استيراد الغاز الفلسطيني من الصهاينة ودعم الخزانة الصهيونية بمليارات الدولارات؟ مصر والأردن تستوردان الغاز الذي يستخرجه الصهاينة من المياه الإقليمية والاقتصادية الفلسطينية. الأردن ستستورد ما قيمته عشرة مليارات دولار على مدى عشرة سنوات، ومصر ستستورد بما قيمته خمس عشرة مليارا. هذا الغاز مستخرج من المياه الإقليمية والاقتصادية الفلسطينية قبالة حيفا، وأيضا من قبالة غزة. الشعب الفلسطيني لا يحصل على أي جزء من هذا الغاز على الرغم من أن غاز غزة هو غاز تحت الاحتلال وفق المعايير الدولية، واستثمار هذا الغاز من قبل الدولة التي تحتل وبيعه يتناقض مع القوانين الدولية. لكننا على وعي تام أن القانون لا قيمة له أمام القوة، وبالتالي يعتدي الصهاينة على الفلسطينيين باستمرار، وكل نداءات الاستغاثة، والتشبث بالقوانين الدولية لا تجدي نفعا بتاتا.

الأردن ومصر هما اللتان أضاعتا الضفة الغربية وقطاع غزة عام 1967، وهما مسؤولتان مباشرة من الناحية الإنسانية والأخلاقية عن استعادة هاتين المنطقتين وتسليمهما للفلسطينيين. ولكن مصر سارعت إلى الاعتراف بالكيان الصهيوني في اتفاقية كامب ديفيد وهي تقيم علاقات ديبلوماسية معه، وتدعم عملية التطبيع. والأردن اعترفت بالكيان أيضا، وعملية التطبيع مع الكيان تجري على قدم وساق بخاصة فيما يتعلق بالمشاريع الاقتصادية المشتركة. أخلاقيا لا يحق لمصر والأردن إقامة علاقات مع محتل مغتصب قبل أن يتم تحرير الأرض الفلسطينية التي تم احتلالها. وإن دل هذا على شيء إنما يدل على الانهيار الأخلاقي لدى قادة الدولتين، وعن عدم الشعور بالمسؤولية أو الخطيئة العظمى التي تمت في حرب حزيران. لا يطلب أحد من الأردن ومصر تحريك المدرعات والدبابات نحو الكيان الصهيوني، لكنه مطلوب أن يكون لديهما بعض الأخلاق.

شراء الغاز الفلسطيني من الصهاينة أشد خطرا وأكبر ثقلا من التطبيع لأن شراء الغاز يحمل في داخله التطبيع، أما التطبيع فلا يحمل في داخله بالضرورة الغاز. الذي يشتري الغاز يقوم بعملية مزدوجة وهي دعم الاقتصاد الصهيوني وبالتالي الجيش الصهيوني ليكون أكثر قوة وبطشا بالفلسطينيين، وهو مطبع أيضا لأنه يقيم علاقات اقتصادية اعتيادية مع كيان غاصب. شراء الغاز الفلسطيني معناه تقديم دعم مباشر للأجهزة الأمنية الصهيونية والجيش الصهيوني من حيث أنه دعم للاقتصاد. وبهذا سيكون الكيان أكثر قدرة على شراء الأسلحة، وأعلى شهية في الاستمرار بملاحقة الفلسطينيين وقتلهم وزجهم في السجون. طبعا التطبيع خطير، لكن من الأولى ملاحقة الذين يطبعون ويشترون الغاز قبل ملاحقة الذين يطبعون فقط، والطرفان في النهاية يخونون الشعب الفلسطيني والمقدسات، ويخونون الأمة العربية وشعوبهم، وهم مجرمون. الشعب الأردني غير راض عما يجري، وسبق أن حصل حراك في عمان ضد شراء الغاز، والشعب المصري لا يرغب في ذلك ايضا. ومصادر الغاز في النهاية كثيرة ومتوفرة، والمفروض أن يخجل النظامان الأردني والمصري على نفسيهما وأن يستوردا الغاز من جهات أخرى مثل قطر وروسيا. هل نضب الغاز في العالم لكي يهرع النظامان نحو الصهاينة؟ لهما خزي إن شاء الله في الدنيا والآخرة.

لا يتوقف قادة النظامين الأردني والمصري عن التباكي على الشعب الفلسطيني وعلى المقدسات الإسلامية والمسيحية. ويكاد هؤلاء القادة أن يلطموا خدودهم ويمزقوا الثياب حزنا على فلسطين. وسرعان ما نراهما على شاشات التلفاز وهم يتحدثون بألم يعتصر قلوبهم عما يتعرض له الشعب الفلسطيني من أحزان وآلام. ودائما يرددان الوقوف مع الأشقاء الفلسطينيين وتقديم كل عون ومساعدة لهم. والله إنهم كاذبون ولا يتمتعون بأي شعور بالمسؤولية، وهم يشكلون دعامات قوية للكيان الصهيوني للنيل من الشعب الفلسطيني والأمة العربية جمعاء ومن كل المسلمين. دموعهم كاذبة وهي دموع تماسيح لا توحي إلا بالطعن بالظهر والتآمر والغدر. والأفضل أن يكفوا أكاذيبهم عن الشعب الفلسطيني حتى لا ينخدع أحد فيتخيل أن هناك قائدا عربيا فيه خير.

المخاطر تحيط وتحدق بالقضية الفلسطينية من عدة جوانب، ويبقى الخطر الأكبر متمثلا بذلك الفلسطيني الذي اعترف بالكيان الصهيوني وجند نفسه مدافعا عن أمنه، وفتح الأبواب أمام الأنظمة العربية ليطفو تآمرها على السطح بلا خجل أو وجل. لكننا باقون وصامدون وسننتصر بإذن الله.

اكاديمي وكاتب فلسطيني

Print Friendly, PDF & Email

12 تعليقات

  1. إلى أردني حر
    عندما احتلت الضفة الغربية سنة ال 67 كان يحكمها الملك حسين وهذا ما نص عليه الدستور الأردني عام 1952 بوحدة الضفتين وبذلك تعتبر أراضي أردنية محتلة والموضوع هنا يا أخي الكريم ليس عاطفي لكن على ما يبدو أنك لم تقرأ التاريخ القريب لتفهم علاقة غرب الأردن بشرق الأردن، تحياتي

  2. إلى الأخ عبد الستار

    مقالك قاسي ويوؤل الى التطاول ..اتفق معك الى حد ما ولكن لماذا دائما تشيرون باصابع الاتهام ببيع فلسطين الى الاردن على الرغم مما قدمه الاردن للشعب الفلسطيني اللذي لم تقدمه أي دولة اخرى واتسائل لماذا لا تهاجم التطبيع الداخلي الفلسطيني اللذي قد اضاع الكثير من حقوق الشعب الفلسطيني..

    # مجرد رأي شخصي

  3. الى أطرش فلسطين
    اخي الحبيب كلامك صحيح لكن سيكون انفجار عظيم و سوف يحرق كل الخونه و هو اتي

  4. يا دكتور مصر والأردن محكومتان بمعاهدات ذل وخيانته وقعوها مع الكيان وكلاهما يقتات على المساعدات الاميركيه . ثم لا يغرنك اجتماع عباس الأخير بقيادته للبحث في الرد على ممارسات الاحتلال وبالذات في صور باهر ؛ اجتماعات عديمه الفاعليه ولامتصاص الغليان الشعبي.

  5. الى ahmed ali
    اسمع يا اخي اذا كنت مصري و انا عندي شك أن تكون مصري كل المصريين يختلفون معك و هم اخواننا

  6. الى الاخ عبد الستار قاسم
    بعد التحيه و المحبه
    مقالك مقال كل فلسطيني و انا منهم

  7. First these are American companies like Nobel Energy stealing the gas, the zionist are just the low life mercenaries occupy it, and second these two regimes are under the direct influence to say the least of Americans like it or not. though they receives more stabs in the back from them than anybody else.Sorry to say in one word they are not independent

  8. مصر ليست مسئوله عن ضياع الضفه الغربيه وغزه !
    بل حبيبكم الزعيم الخالد الذي اضاعهما ودمر مصر وخرب خزائنها ، فلم يعدلها أي قدره علي مواصله الحروب وحركات التحرر !!

  9. لكن أنتم والعنتريين منعتم أبو عمار ، الله يرحمه ، من تقبل نصائح السادات ، رحمه الله، للانضمام معه في المفاوضات !
    كان رجعت الضفه وغزه مع سيناء !

  10. .
    — كلمات قاسيه وجارحه لكنها الى حد كبير صحيحه وتشعرني كاردني بالتقصير والعجز رغم انني من أشد المعارضين لهذه الصفقه المذله التي لا مبرر لها سوى الطمع .
    .
    .
    .

  11. في السياسة لا يوجد اخلاق.. ولا أفهم لماذا يذهب محمود عباس للنظاميين الاردني والمصري للتشاور حول قضية فلسطين. لقد أثبتت الايام ان عباس وكل رجال السلطة وأعضاء المجالس المرتبطة بالسلطة وبمنظمة التحرير وبحركة فتح لا تسمع ولا ترى ولا تحس. فاكتب يا عبد الستار ما تريد ولن يسمعك أحد.

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here