المملكة في دائرة اللّهب بعد اغتيال سليماني.. أتستعر شرقاً أم غرباً؟: الأردن مفتوح على كل الاحتمالات.. وهل لا زالت استراتيجية “عرس الجيران” نافعة؟ لماذا تجريف 140 الف شجرة قريبة من جنود إسرائيل؟ مخاسرٌ واسعة محتملة ان دخلت عمان على خط الازمة في العراق.. وجنود الناتو قد يستقرون في “موفق السلطي” باكراً

 

 

برلين- “رأي اليوم” – فرح مرقه:

نعم العاصمة الأردنية في عمق التصعيد الحاصل اليوم بين واشنطن وطهران، وهذا ما لا مفر من انكاره خاصة بعد اغتيال الجنرال النافذ في الحرس الثوري قاسم سليماني.

في المرحلة السابقة، والتي كانت تتضمن التصعيد في مضيق هرمز، تعاملت العاصمة الأردنية ببعض التجاهل مع مجريات الأمور، في الوقت الذي هي تعلم فيه جيدا هذه المرة انها في العمق أكثر مما ينبغي، حيث “حلبة التصعيد المتوقعة” في العراق أي على حدود الأردن الشرقية وقد تطال إسرائيل أو تطال بغداد من جانب إسرائيل، وهما خيارات يعنيان استخدام المجال الجوي الأردني سواء من جانب ايران او إسرائيل، وان بدت الثانية اقرب لفعل ذلك.

في هذه الحالة قد تعود العاصمة الأردنية لتصطف اصطفافاتها القديمة (كما في سوريا تحديدا) القريبة من واشنطن وتل ابيب، الا ان الحالة اليوم اخطر بكثير على المستوى الاقتصادي للأردن، خاصة بعد خفوت الأضواء الحمراء الإيرانية على التعاون التجاري العراقي الأردني قبل التصعيد الأخير(بين طهران وواشنطن)، وبدأت معالم الحياة بين الدولتين بالظهور.

عمان ولسنوات عانت عمليا من الكلمة العليا لإيران في العراق وسوريا، الأمر الذي انعكس على اقتصادها بينما اختارت هي بتنسيق مع واشنطن ألا توصل علاقتها مع طهران لأي مستوى وابقائها في اطار مجمّد، منذ اقتحام السفارة السعودية في مطلع عام 2016.

قبل أسبوعين فقط، وبالمقابل، بدأت تنمو إشارات تفكك الفيتو الإيراني على العلاقات الاقتصادية الأردنية العراقية، اذ بدأ العمل على خط نفط العقبة- البصرة، وبدأت ملامح انفراجة حقيقية، بالتزامن مع الازمة الاقتصادية التي يحياها العراقيون المدفوعين بها الى الشوارع.

“قوات الناتو”.. هل تنتهز الفرصة عمّان؟..

بهذا المعنى يفترض على عمان ان تحسب حساباتها بدقة، خاصة وان توقيت التصعيد يمكنه ان يمنح الأردن “تسريعا” في خطط مؤسسات الناتو (حلف شمال الأطلسي) التي من المتوقع اقامتها في محافظات اردنية وفق معلومات حصرية حصلت عليها “رأي اليوم”.

التوقيت الحالي في التصعيد، يعني فتح احتمالات خروج الجنود الأمريكيين من العراق، الامر الذي يمكنه ان ينتهي بهم في الأردن، وهي خطط مؤجلة لدى حلفاء الناتو، حيث يعيدون ترتيب اولوياتهم ضمن رحلة للتخلي عن تركيا تدريجيا، ويمكن لعمان في هذا الاتجاه ان تكون بديلا ناجحا.

القوات الألمانية تحديدا ترى في قاعدة موفق السلطي التي تستخدمها منذ منتصف عام 2017 خيارا جيدا للاستمرار في استخدامها، وربما توسيعها، وهنا تأتي خطط فعلية بحثها مسؤولون أوروبيون مع نظرائهم الأردنيين، ضمن مشروع كبير كان يستهدف تحويل الأردن الى البلد المستضيف لاكبر عدد من منشآت الناتو الاستخبارية والبحثية بما في ذلك مطار وقواعد عسكرية، الى جانب بعض الجنود.

اليوم قد يتغير المشهد، اذ عدد من جنود الناتو انفسهم عالقين في العراق، بعد تعليق التدريب هناك والذي كان بقيادة كندا للقوات العراقية. بينما جدل واسع في المانيا حول القوات الألمانية هناك، الى جانب المظاهرات في الولايات المتحدة أيضا ضد إبقاء الجنود الامريكان في العراق.

هؤلاء كلهم قد يتحولوا الى عمان ان قررت استغلال اللحظة بهذه الصورة، وهي واعيةٌ بان استغلال المرحلة الحالية يحمل الكثير من التصعيد المتوقع والذي قد لا يستثنيها في حال وجود جنود امريكان تحديدا. هنا على الاغلب تعرف العاصمة الأردنية ان قاعدة الدوحة في الكويت هي الأكثر ترشيحا لاستقبال أي جنود أمريكيين خارجين من العراق، رغم ان بعضهم قد يضطر للخروج من العراق عبر الأردن.

وسط دائرة اللهب..

هذا كله عسكريا ودوليا، في الوقت الذي فيه يتأهب الأردن عسكريا لتطويق حدوده الأربعة وبصورة من الواضح انها قد لا تشكل للاردن افضل خياراته، تحديدا عندما يتعلق الامر بالحدود مع إسرائيل، والتي اليوم باتت مثار جدل لا ينتهي بعد اكتشاف ان السلطات قررت فجأة تجريف مساحات واسعة من محمية الفيفا (الاخفض على وجه الأرض) وتجريدها بمساحة 1600 دونم، وما يعادل 140 الف شجرة حرجية، الامر الذي عزته الدولة لاعتبارات امنية.

طبعا ملف المحمية، علق فجأة بين الجمعية الملكية لحماية الطبيعة، والحكومة، وهنا يمكن مراقبة التشكيك المبطن من الأولى بالاسباب الامنية التي تدّعيها الثانية لهذه العملية. بهذه الحالة وبكل المعاني تخسر عمان واحدة من اثمن ثرواتها الطبيعية دون تحديد المكاسب الأمنية، رغم ان الجبهة الغربية للاردن تبدو الأكثر اشتعالا ببطء ودون حرب، إذ تراقب العاصمة الأردنية تحركات الإسرائيليين في مناطق متعددة وهي الاغوار والقدس والضفة الغربية، والتي كلها تعني المزيد من الخطر على امن الأردن او شرعية نظامه.

الفرق بين ما يحصل غربا وما يحصل في أي حدود أخرى هو ببساطة ان القضية الفلسطينية ووفق منطوق العقيدة العسكرية والقصر هي “مشكلة اردنية” أي ان عمان ستضطر للاشتباك معها مباشرة. في حين ان أي اشتعال في الجبهة الشمالية او الشرقية او الجنوبية لن يشكل مشكلة اردنية وعلى عمان التعامل معها، حتى وان صرّحت بغير ذلك، وهذا بالطبع لا يمنع التداعيات الكثيرة على الاردن.

التصعيد الإسرائيلي الإيراني او حتى الإسرائيلي العراقي، لا يزال يبدو بعيدا اليوم، ولكن الأردن على الاغلب سيتعامل معه على انه- وفق المثل الشعبي- “عرس عند الجيران” كما اعتاد ذلك في التصعيد على الجبهات المحيطة.

السعودية على الاغلب انها واحدة من الدول التي تحوي أهدافا لإيران وحلفائها في المنطقة، والتهديد الحوثي بضرب 6 اهداف فيها كان أصلا واحدا من الاستراتيجيات التي أعلنت بمجرد الضربات الخمس الأخيرة من واشنطن على مواقع حزب الله العراقي، وهذا يعني ان عمان تحتاج عمليا لتفعيل استخباراتها وحماية حدودها الجنوبية من أي تداعيات محتملة اليوم بعد اغتيال الجنرال سليماني والقائد في الحشد الشعبي أبو مهدي المهندس ومعهما 5 اخرين.

سوريا تكمل الطوق حول الأردن باحتمالات التصعيد فيها وعبرها ضمن استراتيجية ايران الدفاعية او حتى استراتيجية واشنطن- تل ابيب الهجومية، هنا أيضا فوضى اختبرتها عمان وتعلم جيدا الية التعامل معها.

الاشكال الحقيقي بهذا المعنى سيكون في التعامل مع تصعيد إسرائيلي حقيقي، حيث يدرك الأردن انه اليوم دخل اتفاقية الغاز مرغماً وكذلك منتدى غاز شرق المتوسط، كما يعرف انه بالضرورة مكبّلٌ تماما بالنسبة للتعامل مع تركيا من جانب دول الخليج من جهة وواشنطن من جهة ثانية.

اما على صعيد ايران فيبقى التصعيد الخطر على عمان في حالتين واضحتين، الأولى ان تغير ايران (او واشنطن) تصنيف الأردن لديها وتغامر بتنفيذ أي رد او هجوم او غيره عبر الاردن وبالتالي تستوجب ردا اخر عبر الأردن او فيه، وهنا حالة حربٍ مفروضة على الأردن وسيضطر للتعامل معها؛ أو ان تبدأ حرب “كل مكان” المفتوحة، والتي سيكون من الصعب على الأردن التعامل مع تفاصيلها لغياب الخبرة في سياقها.

بكل الأحوال، الحالتان المذكورتان لا تبدوان اليوم الأقرب للواقع، اذ يتوقع الاستمرار في التصعيد باستهدافات متبادلة اكثر من الذهاب لسيناريو عسكري شامل. ويبقى هنا الأهم ان تكون عمان عمليا تحمل في جعبتها خططها واولوياتها، فالاكيد ان المنطقة قبل اغتيال سليماني لا تشبه المنطقة بعده، وهذا التغير تجلبه اما حربٌ كبرى أو تسوية شاملة، وعلى الاغلب إسرائيل بدأت تحصد ثمار الثانية قبل الجميع.

Print Friendly, PDF & Email
الاعلانات

9 تعليقات

  1. لا اعتقد ان القيادة الاردنية سوف تنزلق وتصطف الى جانب المحتلين الصهاينة وداعميهم في واشنطن ولندن وباريس
    هل القيادة الاردنية ستذهب برجليها لاستقبال جند العدوان والاحتلال بعباءة الناتو امريكا
    الحتلال الصهيوني الذي يهدد ان اسقاط النظام بالاردن في٢٠ دقيقة وان الاردن هو الوطن البديل

    ماذا سيجني الشعب الاردني من الاصطفاف مع الاعداء غير مصادرة استقلاله وقراره وسيادته

    الافضل للاردن قيادة وشعب وجيش ان يصطف لجانب حلف المقاومة؛؛؛ واذا كان غير راغب بذلك لحسابات خاصة به عليه النأي بالنفس
    حلف المقاومة غير معني بالاشتباك مع السعودية والاردن بل معني بتركيز جهده ضد المعتدين الامريكان والمحتلين الصهاينة
    وضد القواعد العسكرية الامريكية واساطيلها بالخليج خاصة ان الطائرة المسيرة التي اغتالت القائدان الايراني والعراقي انطلقت من قواعد امريكا بدول الخليج

  2. تقرير بعيد عن الواقع وليس بهذه الوصف نعم عمان حائرة بالاصطفاف مع من هنا السؤال ولن تندلع حرب بين إسرائيل وإيران نعم ستنتقم إيران ولكن ليس بهذه السرعة.

  3. أكيد نشمى الشعب الاْردني اليوم أكثر دراية ومفهومية وسوف لا يقبلون ان تكون أراضيهم بؤرة لزمر قوات الناتو خاصة الأمريكية التي تجسس وتتآمر على شعوب المنطقة لمصلحة إسرائيل .

  4. الشعب الأردني شجاع لا يقبل الاعتداء عليه
    سابقاً كانت المؤامرات تمر باسم العروبة والإسلام
    ولا نعرف ما يحدث في الكواليس
    الْيَوْمَ اتضحت الصورة وأصبحنا نميز بين
    العدو والصديق
    نؤيد وندافع عن الحق والعدل
    نرفض الحكام عملاء الصهاينة
    حتى نعيش في كرامة وشرف
    قال الرسول الكريم (ص)
    لا فرق بين عربي وأعجمي الا في التقوى
    والاية الكريمة عز وجل
    انا خلقناكم شعوب وقبائل لتعارفوا ان اكرمكم عند الله اتقاكم

  5. صدرت التعليمات من نتانياهو وترامب ونفذت على الفور ممن لا وطنية له ولا اخلاق ولا حس بحجة الامن. يجب زرع ١٤٠ الف شجرة مقابل الشجرات التي قلعت على الفور. الاشجار والطيور والاسماك هناك كلها مهددة بالانقراض وليست بحاجة الى فهلوي احمق كي يساعدها على ذلك. اين السيادة وحرية القرار؟ من المسؤول عن اتخاذ هذا القرار وكيف حصل؟ اين البرلمان ليحقق؟ لم يتبق الا هدم البتراء بعد بيع كل ثروات البلد.

  6. فلنكن صريحين الاردن عضو في نادي الملوك العرب الموالي للغرب وسيصطف في اية مواجهه ساخنه الى جانب امريكا وحلفاءها ولا اعتقد ان المخططين في الجانب المعادي يجهلون هذا الشئ ولا يضعونه في حساباتهم ولكن اعتقد والله اعلم ان امريكا وحلفائها على الارجح سيفضلون التركز في كردستان العراق وليس الاردن حيث المناخ السياسي والشعبي يميل الى صالحهم ولعدم ثقتهم بضمان ولاء الشعوب العربيه اليهم في حال اندلاع اي نزاع مع ايران تكون اسرائيل طرفا فيه.

  7. الاردنيين متغقين في الرأي على كل سيئ لان الاتفاق على الرأي لا يحتاج على الاطلاق لأي جهد يذكر
    متفقين على ان الصهاينه محتليين لفلسطين ويجب تحريرها
    متغقين على وجوب اغلاق بؤرة الارهاب الصهيوني في عمان وإلغاء معاهدة عار وادي عربه
    متفقين على وجوب مكافحة الفساد
    متفقين على وجوب تغير النهج الكارثي لادارة شرون الدوله
    متفقين على وجوب إلغاء اتفاقية الغاز المسروق
    ولكن مختلفين اختلاف اليل عن النهار بوحدة الهدف وهذه خدعة نخترعها لانها تتطلب جهد وعمل لتحقيقها

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here