الأردن: نصف مواطن بضريبة كاملة

امل الحارثي

لا حديث اليوم في الأردن يعلو على أحاديث قانون الضريبة الجديد الذي يُواجه رفضًا شعبيًّا واسعًا، حيث يرى المواطن نفسه أمام قانون يُنهكه اقتصاديًّا وهو منهك أصلا، ويُضيّق الخناق على معيشته الصعبة، ترافق صدور القانون مع إقرار قانون الأحوال الشخصية المؤقّت والتصويت عليه من قبل مجلس النواب، وهو ما أثار حفيظة الحقوقيين والحقوقيات ومؤسّسات المجتمع المدني والناشطين والناشطات، حيث تمّ البدء بحملة جمع تواقيع تحضّ مجلس الأعيان على إجراء تعديلات تُطالب بإلغاء استثناءات الزواج لمَن هم دون الـ(18) عامًا، وإعطاء الأُمّ الحقّ في الولاية على أطفالها، وإقرار قانون نسب ابن المغتصبة لأبيه، ورفض استثناء أبناء الأُمّ المتوفّاة من الوصيّة الواجبة للجدّ، وغيرها مِن القوانين الأخرى التي ترى كلّ امرأة فيها تفرقة واضحة وضوح الشمس بين النظر للأنثى والذكر عندما يتعلّق الأمر بالحقوق.

المرأة الأردنية التي تحرم من إعطاء جنسيّتها لأبنائها بينما تحصل زوجة المواطن الأجنبية على الجنسية الأردنية ، المرأة التي يُعاني أبناؤها من زوج غير أردني الأَمَرّين؛ لعدم تمكّنها من إعطائهم جنسيّتها، بينما يتمتّع أبناء الأردني من أم غربية بكل حقوق المواطنة والجنسية، المرأة التي يُستثنى أبناؤها من الوصية الواجبة للجدّ بينما يستمتع أبناء الابن بنفس الوصية، المرأة التي لا تملك حقّ الولاية على طفلها  (تكون وصية إذا عينتها المحكمة ) ، المرأة التي يُسمح لزوجها بالزواج بأخرى دون أنْ يتمّ إخبارها قبل إجراء عقد الزواج ، هي نفس المرأة التي يتمّ اقتطاع نفس الضريبة من راتبها الشهري التي تقتطع من راتب زميلها.

تقول المحامية الأردنية هالة عاهد: “إنّ قانون الضريبة يتعامل مع المرأة كما يتعامل مع الرجل فيما يتعلّق بالاقتطاعات الضريبية، بينما لا ينعكس هذا على المرأة فيما يتعلّق بالمساواة، سواء بمنح الجنسية لأولادها أسوةً بالرجل أو في قانون الأحوال الشخصية، حيث لا زال التمييز واضحًا في تناقض مستمرّ مع القانون  و بحجّة الاستناد لأحكام الشريعة الإسلامية، فمثلًا يعتبر القانون كلّ مَن بلغ الـ(18) سنة مواطنًا كامل الأهلية ، ولكن  المرأة  تحتاج لوليّ في الزواج، بينما الرجل لا يحتاج لوليّ مهما كان صغيرًا في السنّ، ويستطيع أنْ يتزوّج في سنّ الـ(18) سنة، المرأة تعتبر ناقصة الأهلية حتى بلوغها سنّ الثلاثين، حيث يستطيع أيّ رجل مِن محارمها ضمّها لولايته بحجّة أنّها غير مأمونة على نفسها”.

يظهر التمييز بشكل واضح في الزواج، حيث يعرف الزواج بعَقد بين رجل وامرأة تحلّ له شرعًا وإيجاد نسل، ولا يوجد اعتراف لدور الزوجة داخل الأسرة، فلا يعتبر الزواج إنشاءً لأسرة برعاية الزوجين مثلًا كما تنصّ المدوّنة المغربيّة، عدم الاعتراف بدورها انعكس بشكل واضح في أكثر من محور، وأهمّها الولاية على الأطفال، فالأب هو الوليّ أو مَن يُعيّنه أو الجدّ الصحيح أو مَن يعيّنه، أو مَن تُعيّنه المحكمة، إلّا إنِ اختار الأب الأمّ لتكون الوليّ، بمعنى أنّ قرار الولاية له أوّلا، أمّا في الحضانة فالمرأة تخسر حضانة أطفالها إنْ تزوّجت بغير محرم، علمًا أنّ زوجها بمجرّد زواجه منها يُصبح مُحرّمًا على الأطفال، بينما الرجل لا يخسر أهليّته في الحضانة بسبب زواجه بأخرى، ولا أحد يلتفت لأهليّته في الحضانة، يتمثّل التمييز أيضًا بعدم قدرة الأمّ الحاضنة على السفر مع الأولاد إلّا في حالة موافقة الأب أو دفع كفالة، حتى وإنْ كانت تعمل خارج البلد قبل الطلاق، إلّا إنْ وافق الأب.

أمّا عن الوصية الواجبة لأبناء الابن المتوفّى فقالت المحامية هالة عاهد: “يظهر التمييز بين الجنسين واضحًا في الوصية الواجبة لأبناء الابن واستثناء أبناء البنت المتوفّاة، وفي هذا دليل على النظرة المتحيّزة التي لا ترى للمرأة دورًا في حياة أبنائها ولا ترى لها دورا فاعلا  في حياة والدها أيضا “،  كما أوضحت المحامية خطورة المضيّ في قانون يسمح بتزويج القاصرات، موضّحة أنّ أعداد هذه الزيجات في تزايد مستمرّ، والفروقات بين القاصرات والأزواج في كثير من الأحيان تزيد عن (15) سنة وتتجاوز (30) في بعضها الآخر، بل إنّ هناك (9) عقود زواج في (2017) تجاوز الفارق بين الزوجين 50 سنة، ولا يخفى على أحد أثر هذه الزيجات على الطفلة والمجتمع.

لا نستطيع سرد جوانب التمييز بين الرجل والمرأة في قانون الأحوال الشخصية في مقالة واحدة، ولكنّ المُطّلع لا يحتاج للكثير من الغوص فيها حتى يكتشف الفروقات، ويبقى السؤال: لماذا تُعامَل المرأة كنصف مُواطن في الحقوق بينما يُطلب منها أنْ تكون مواطنًا كاملًا في الواجبات، فتتحمّل نفس العقوبات في حالة ارتكابها جنحة أو جناية، وتدفع كلّ ما عليها من اقتطاعات ضريبية كمواطن كامل، بينما لا ينظر لها كمواطن كامل الأهلية في قوانين الأحوال الشخصيّة والجنسيّة؟؟!! وإلى متى هذه الازدواجية؟!

كاتبة أردنية

Print Friendly, PDF & Email

8 تعليقات

  1. Hassanova
    سارد عليك بكثير من النقاط..
    بالنسبة لوصية الجد لابناء البنت المتوفاة فهذه تحتاج الي مشرغ للبت فيها ومناقشته فيها..
    _لماذا تكون الوصاية للرجال؟
    هل الرجل يحب ابناؤه اكثر من المراة؟
    ما نلاحظه بالغالب ان اهل الام مقربون من ابناء ابنتهم اكثر من اقارب الاب… الاصل ان تكون الوصايه للاقدر والاكثر حكمة بغض النظر رجلا كان او امراة..
    _كيف حكمت ان اهلية الرجل لحضانة الاولاداذا تزوجت تمهم لا غبار عليها؟!كم قصة سمعناها عن تعذيب زوجة الاب لابناء زوجها؟ ثم ما المشكلة من بقاء اابنت برعاية امها اذا تزوجت من غريب اذا كان الشرع يجعلها محرمة عليه كونها ربيبته؟!
    متى ستعترفون ان زمن راتب المراة يصرف علي مكياجها ولبسها قد ولى وراح… وانها بزمن لم تعد تملك من الترف ما يتيح لها الانفاق علي هذه الكماليات؟
    بل ان المتتبع لاوضاع الرجال والنساء يلاحظ استهتار الرجل وعدم مبالاته بطرق انفاق راتبه، فينفقها علي دخانه او علي كمشاهدة مبارياته او ممكن علي زواج ثاني يبسطه او علي اي امر ممتع بالنسبة له غير ابه بالمسؤوليات اللي تنتظر راتبه عكس المراة التي تحرص كل الحرص علي كل قرش تاخذه لتوفره لابناءها فلا يحتاجون لاحد…
    _من قال ان الجنسية لابناء الاردنيات سيضيع حق العودة بينما حرمانهَ منها سيثبت هذا الحق لهم؟ من يدري عنكم وعن فلسفتكم بهذا الموضوع؟ وماذا عساه يفعل الابن الذي لا يجد لقمة عيش تسد جوعه بقضية اكبر منه ومن امه ومن ابيه ومن البلد الذي يعيش فيه بل واكبر من كل العالم؟ قضية فلسطين لن يحلها مواطن محروم، بل جيوش جرارة وعالم متيقظ الضمير.. فكفانا اجترارا لجمل لا تسمن ولا تغني من جوع.. نردد ما سمعناه دون فهم لمعناه واذا كان الابن الذي تربي علي يد اجنبية لا تعترف الا بلغتها ودينها وليس لها انتماء الا لموطنها والني ستغرس هذه القيم بنفس ابنها بحكم ملازمتها له.. اذا كان هذا الابن سباخذ الجنسية الاردنية كونه لاب اردني، فان الابن الذي يتربي علي ايد سيدة اردنية بثقافتعا ودينها وانتماءها لهذا البلد والتي ستنقل له هذه القيم بحكم ملازمتها له.. هذا الابن المولود لاب عربي له نفس العادات والتقاليد والدين والهموم.. هذا الابن احق بالجنسية من الابن لاجنبية
    _زواج القاصرات هذا عيب السبب الاول فيه هم الرجال قاصري العقول واللتفكير والذين لا يفكرون الا بمتعهم وغرائزهم فقط ووهما اصدرت الدولة من قوانين فلن تستطيع منع المتحايلين عليه من هؤلاء الوحوش البشرية
    _

  2. من يمجدّون اتفاقية سيداوا…يقعون في تناقض واضح عندما يتحدّثون عن الأسرة وعن الزواج … ويتخذون منهما متّكأ للمطالبة بتعديل قانون الأحوال الشخصية….فسيداوا لاتعترف بالأسرة ولا بالزواج ..

  3. الكاتبه المحترمه
    للتوضيح فقط نصت الماده (2) من الدستور الاردني على ” الاسلام دين الدوله واللغة العربيه لغتها الرسميه) وهذا يعني أنه بأستطاعت المشرع وضع قوانين استنادآ على الشريعه الاسلاميه وجاء منها قانونن الاحوال الشخصيه المدنيه وكما هو معلوم لدى الجميع ان لاسلام لا يساوي بين (الجنس) الرجل والمراه وانما يعدل بينهم في الحقوق والواجبات وعليه والحالة هذه جاءت الماده (6/1) من الدستور لتؤكيد عدم المساواه من حيث الجنس “الاردنيون امام القانون سواء لا تمييز ينهم في الحقوق في الحقوق والواجبات وان اختلغوا في العرق او اللغه او الدين”.

  4. وين ما تدير وجهك تجد مشكلة ما . بلد مستقل منذ أكثر من ٥٠ عاما هذه امور يمكن تصحيحها بسهولة الكل يستند إلى الشريعه و الشريعه تضع أساس مهم لكل القوانين هو العدل و الإحسان و ليس أحدهما فالاحسان بمرتبة العدل . المواطن مش بس يكد و لكنه أيضا تعبان و مزاجه متعكر و الكل يشكي و يشتكي و يطمح عندما يراجع أي دائره حكوميه إن ينجز عمله بسلاسة لازم يطلع بسمه بدن و يجد فسادا على جميع المستويات . انا معك مائه في المئه نعم نص مواطن و ضريبه كامله .

  5. مقال رائع وكل المعلومات الواردة بالمقال صحيحه ١٠٠%. آن الأوان للنواب والحكومة الكف عن اختراق الدستور بهذا الخصوص وبأي خصوص وتنفيذ التزامات الأردن الدولية.

  6. -ابناء المرأه لهم وصيتهم من جدهم لأبيهم، والشرع لا يمنع الجد من جهة الام عن كتابة وصيه لابناء ابنته.

    -الحضانه للأم أما الوصايه فتكون للرجال من جهة الاب لمنافع عديده نفسيه وترابط عائلي ممتد فلا ينقطع بغياب اب الاطفال.

    -اهلية الرجل لحضانة ابناءه اذا تزوجت امهم ليس عليه غبار، فلا يجوز شرعيآ او بالمقاييس الاجتماعيه ان تسكن البنت مع زوج امها وهو غريب عنها

    -المرأه العامله تدفع ضريبه مثل ما يدفع زميلها وهذا ظلم للرجل لأنه مسؤول عن عائله ليوفر لهم اسباب الحياه اما المرءه العامله فهي غير مسؤوله عن بيتها ماديآ، والأولى ان يدفع الرجل نصف ما تدفع المرأه من ضرائب.

    -اما منح الابناء جنسية امهم فهذا شق سياسي عليه خلاف ليس كونها امرأه ولكن بسبب وعدبلفور و سايكس و بيكو الملعونين.

    -اما تزويج القاصر وفارق الاعمار انه ظلم وظيم كبيران وهذا بسبب المواريث الاجتماعيه المتوقفه عن التطور و الجهل والحاله الاقتصاديه ومخرجات التعليم.

  7. مقال أكثر من رائع والأسئلة بداخله وجيهة. على أهل الحل والعقد تصحيح هذا الخلل في المعاملة الغير معقولة للأردنية.

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here