الأردن.. مَن يريد لفريق الرابع الرحيل أولاً الشارع أم مراكز القوى؟: الرزاز بنصف تشكيلة مهدّدة بالإطاحة والحراك يستعد لـ “خميس جديد”.. عدوى المزاج البطيء والملل تستشري في فريق الحكومة.. وغياب للحنكة السياسية مع إشكالٍ حقوقي مع تزامن استقالة المنسق الحكومي لحقوق الانسان وتقرير المركز الوطني..

برلين- رأي اليوم- فرح مرقه

يقترب مؤشر الخطر من حكومة الدكتور عمر الرزاز أكثر طالما لا يزال الفريق بشكله الحالي، في وقت يسهّل فيه وجود حقائب شاغرة في وزارات التربية والتعليم، والتعليم العالي والسياحة على رئيس الفريق البدء بعملية جراحة من الوزن الثقيل في فريقه، قد تسهم فعلياً في تخفيف وطأة الاحتجاجات من جهة وفي تغيير نوعية الفريق التي باتت متهمة بالتكلّس سلفاً من جهة ثانية.

فريق الدكتور عمر الرزاز أو بالأحرى نصف الفريق الذي يقوده الرجل، بات اليوم أقرب لصيغة تسيير الأعمال منه للفريق الحقيقي، وحوارٌ خاطفٌ مع عدد من وزراء الفريق يمكّن أي شخص من شعور ذلك، ما يعني ان الفريق نفسه وفي جانبه الجديد تحديداً أصابته عدوى المزاج البطيء والشاعر بالملل وعبثيّة القتال لأجل ما جاء له. هذا المزاج كان مقتصراً سابقاً على معظم أعضاء حكومة الدكتور هاني الملقي الذين تم إبقاؤهم في فريق الدكتور الرزاز.

يتعقّد المشهد فعلاً، وهو يحتوي خبيراً اقتصادياً وبيروقراطياً بامتياز من وزن الرزاز، بينما فريقه مليء بالثغرات التي لا يتسلل منها الملل والمزاج السلبي والاخطاء الإدارية التقنية وحسب، ولكن يزيد فيه تأزم الجانب السياسي الذي يبدو اليوم “فارغاً” ويؤثر سلباً على الشقّ الميداني من التعامل مع الحراك الأردني وتفاصيله ومطالبه.

بالإضافة للشق السياسي، الذي لا يتعامل معه أحدٌ في الحكومة تقريباً، فإن أزمة حقوقية تطلّ برأسها على السلطة التنفيذية حيث ردّت بقسوة على بيان للمركز الوطني لحقوق الإنسان يتهم السلطات بالإضرار بحق الاحتجاج السلمي وحرية الرأي والتعبير، وبالتزامن قبلت اقالة منسقها لحقوق الانسان باسل الطراونة. ورغم تبرير القرار بكونه “استقالة مؤجلة” جاءت لأسباب صحية الا ان التزامن كان موضع تساؤل وشك.

بهذا المعنى لا يبدو الفريق الوزاري وحده المتهتّك والمحتاج لإعادة تشكيل ونظر، بل حتى والفِرق المساندة يبدو أنها بحاجة إعادة نظر وجراحة من النوع الجذري، خصوصاً مع سلسة الاحتجاجات التي تظهر في المملكة ولا تقتصر على الاحتجاج يوم الخميس، فعدة جماعات في الأردن تشكّل يوماً بعد آخر مطالب اقتصادية وإدارية جديدة تتوجه فيها للسلطة التنفيذية وليس آخرها سائقو سيارات الأجرة بشقّيهم العمومي والعامل وفقاً للتطبيقات الذكيّة، ولا “الفنيين العاملين في المشاريع الكبرى” وغيرهم.

كل هذه التفاصيل، تحتاج بالضرورة لفريق مكتملٍ بالدرجة الأولى ليتعامل معها وخبير بتفاصيل عملها وقادر على الموازنة بين المصالح العامة والخاصة ومعالجة الاختلالات، في حين لا يستطيع بحكم الواقع الموضوعي ذلك وزير العدل بسام التلهوني الذي يحمل إلى جانب حقيبته حقيبتا التعليم والتعليم العالي، بعد استقالة الوزير السابق علي المحافظة على خلفية ما عُرف بكارثة البحر الميت.

استكمال الفريق اليوم، لم يعد فقط حاجة تقنية، فهو بالإضافة لذلك حاجة سياسية تحمل رسائل الاستقرار التي تحاول الحكومة ارسالها دون جدوى، في الوقت الذي لا يزال فيه الحراك الأردني مصرٌّ على النزول للشارع والمطالبة بأكثر من مجرد تغيير النهج الاقتصادي، حيث مطالبة بزيادة صلاحيات الشارع على حساب صلاحيات السياسيين.

عدم اكتمال الفريق أو حتى إعادة توزيع المهام الحالية على الفريق الموجود، يوحي ضمناً بأن الفريق الوزاري هو الأقرب للإطاحة إذا ما اشتدت مطالبات الحراك، خصوصاً مع إصرار شعبي على كون حكومة الدكتور الرزاز لم تأتِ بما يؤمن اقتصاداً أفضل للمواطنين، رغم كل الجهود التي تبذلها الحكومة، من سحب الحراسات من بيوت رؤساء الوزراء السابقين، وإيقاف شراء المركبات وغيرها.

جهود الحكومة، قد تبقى عمليا خارج الرادار الشعبي، طالما لا يلمسها الشارع بانخفاض الضرائب (وقد طالب المحتجون بخفض ضريبة المبيعات) وبالتالي الأسعار، وهو الامر الذي لم تتحرك باتجاهه بعد الحكومة، بينما اكد نواب انه على برنامج عمل الدورة العادية الحالية.

بكل الأحوال، اسقاط حكومة الرزاز في المرحلة الحالية إن لم تكن “تجارة خاسرة” للحراك والشارع، فهي عملياً قفزة في الهواء، قبل الخروج بقانوني أحزاب وانتخاب جديدين يسهما ببدء مرحلة حكومة برلمانية، وهو الامر الذي يبدو أن المرجعيات لم تقرر انها تريد السير باتجاهه بعد. ما يعني بالضرورة أن الحكومة الحالية مهدّدة من بقية مراكز القوى أكثر بكثير من الحراك الشعبي الذي يعرف جيداً تبِعات اسقاطها في هذه المرحلة.

Print Friendly, PDF & Email

6 تعليقات

  1. اخونا المغترب , ماذا نفعل وهل سيستمر تدريس هذه الخزعبلات في عصر الانترنت والذي اتاح المعلومه المخبأه !!
    طبعا هذا بغض النظر عن ربطك هذه الواقعه بالمقال

  2. الرزاز يعمل بجد و عنده خطة و اعتقد بل و اجزم ان قوى الشد العكسي و زعماء و مافيات الفساد لها يد طولوا لتأجيج الشارع و إسقاط الرجل و بذلك تعود الأمور إلى نصابها و يبقى الفاسد فاسد و المطحون يزاد نعومة لزيادة طحنه
    ولكن لكل شيء قدر و الشارع يغلي و الناس كل الناس باتت تحت خط الفقر و الفقر فقط
    ولا بصيص أمل الرجل فرض عليه وزراء و يحاول بذكائه فقط تعريتهم
    اجتماع الملك بنقباء المهن دعم غير مباشر للدكتور الرزاز
    نعم كلنا عمر الرزاز و له الدعم و يجب ان يخرج الشارع داعما له لا مطالبازباسقاطه
    الناضر إلى الوجوه الموجودة و عاقل لا اعتقد بل و اجزم انه لا يوجد أفضل من الرزاز
    كل الحب و الاحترام لشخص الدكتور فهو كن منبت طيب و الطيب لا ينبت الا طيب

  3. وعي دون ثقة مابين طرفي المعادله في غياب الشفافيه وان تم كشف الحدث تبقى خيوطه تنسج (ضم التاء) وفق قاعدة من يغني على ليلاه والأنكى من يغني على ليلى غيره (جاهلا واوفاسد ا واو خالف تعرف (سياسة راس روس كل واحد بدو على راسه ريشه)) ومازاد الطين بلّه غياب اعلام المعرفه و تقصي الحقيقه كسلطه رابعه شريكة مع السلطات الأخرى (اليد الراجفه مهما زينّت الصورة تبقى مضللّه كما شعاع مرأته العاكسه غير قادرة حرق الإشاعة في مهدها ؟؟؟ وهذا يتطلب التروي والمتابعه بعيدا عن الأحكام الإضطراديه ومنح الحكومه العتيده الفرصه ان تأخذ القضية وفق مسارها القانوني حتى النهاية ومحاسبتها على ضؤ النتائج طالما تعهد رئيسها وفق برنامج عمل حكومته لابسا ثو ب الإنتحار والذي نتمنى له النجاح ودون ذلك كشف أسباب انتحاره (تصفيته سياسيا) وهو السهل الممتنع من خلال طروحاته وغوصه بحر السياسة في ظل تلاطم امواجه في وجه طفرة شعوب المنطقه ؟؟؟؟؟؟وعلى قدر اهل العزم تأتي النتائج من غنائم وخسائر ؟؟؟”والحلال بين والحرام بين وبينهما مشتبهات لايعلمها كثير من الناس”

  4. ,
    — تذكرت قصه طارق بن زياد الاسطوريه عن احراق السفن وخطبته بالجيش قائلا العدو من أمامكم والبحر من وراوكم .
    .
    — الحقيقه ان السفن لم تحرق وطارق بن زياد نفسه والجيش كانوا من الاخوه الأمازيغ الذين لا يتكلمون العربيه حينها ومعهم خمسه أفراد فقط من اهل بلاد الشام .
    .
    — الخطبه التي تدرس للطلاب بالمدارس وتحفظ غيبا صيغت بلغه عربيه فصيحه بليغه وتبين ان من صاغها لاحقا كان عامل الخليفه وأضاف سيناريو للأحداث همش فيه دور الأمازيغ وعظم من شان مبعوثي الخليفه واشاد ببصيرته التي لولاها لما تم فتح الاندلس ( وبذلك يتبين لنا ان تغيير مسار الاحداث وتقديم التقارير المفبركه لقائد البلاد اُسلوب قديم وعريق من زمن الأمويين وحتى قبلهم وبعدهم .
    .
    — اما طارق بن زياد فاختفى بعد فتح الاندلس للخلاف على الغنائم واتهامه بسلب جزء لنفسه دون الابلاغ عنه ، وكذلك كان شأن قائده موسى بن نصير “بهدلوا صحته ومقامه” وسجنه الخليفه وتنافس المنافقون الانتهازيون على إرسال الغنائم والسبايا الى الخليفه الطماع في دمشق .
    .
    .
    .

  5. إذا كان د. عمر الرزاز صادقا بالإصلاح وصاحب قرار ليس عليه سوى الخروج للشارع ومخاطبة الشعب الذي يتولى مسؤولية أما انفراجة أو ضيقه ، وليكن شجاعا ويتخطى روتين الحكومات السابقه المتعجرفه والمتعكزه ، أما طاقمه الوزاري فاغلبهم تم انتقاءهم كموظفين باجندات امريكيه ومن بقي موجودين لمهمات شكليه ، ، المحصلة الاردن بحاجه للتغيير الجذري لأنه ما زال متمسكا بكثير من الوجوه التي لا شغله لها ولا عمله سوى أنها محسوبه على كرسي عشائري شاغر وقلم حبر للتوقيع وللأسف الدهر ماكل وشارب عليهم وفيهم لمفلس ، ، قضية فلسطين لها الشعوب التي ستتصدى للدفاع عنها والقضية الاردنيه الاقتصاديه أيضا لها الشارع بشبابه الواعي الذي قرف الأكاذيب وتضييع الوقت….الشارع هو الممر الوحيد للعبور كان ترويحه من الدوام أو للنزهه أو للمظاهره ولولاه لكنا فضائيين ، ، ، فليخرج الرزاز ولتكون سابقه أردنية مشابهه للكنديه واليونانيه فهو ما زال بعمر الشباب ، ، الخبراء المتحمسين والصادقين لخدمة البلد هؤلاء خارج الحسابات فنحن بمراحل الهاويين وحقل للتجارب الفاشله والتكرار هو اللعبه المتجدده ، ، لم يعد لدينا شيء نمتلكه لا الشعب ولا الدوله فالمزاد مفتوح وبارخص الأثمان… وثنيناتهم واقعين والكسبان فقط هو الشبح والبعبع مجهولين المصدر والنسب . عاش الوطن عاش.

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here