د. بسام روبين: الأردن: من يساهم في الدمار لا يصلح للإعمار!

د. بسام روبين

يفسر الإصلاح على أنه تقويم للفساد وتغييرا للمفسدة لما فيه المصلحة العامة ،وتعتبر حركة الاصلاح للمجتمع حركة احياء بعد موات ،لذلك ينظر للإصلاح على أنه إعمار الشيء الذي يوشك على الخراب ،وبمجرد أن تجنح أي دوله للإصلاح ،فإنها تعترف بضرورة ترميم وإعمار أركانها بعدما تعرضت لأمواج متتالية من الإعتلالات ،وهذا يعني  إقرارا بوجود بعض المسؤولين قد ساهموا في ايصال الدولة لمرحلة سيئة استدعت إصلاحاً شاملاً للخروج من أزماتها.

والمنطق يقول بأنه لا يمكن لمن ساهم في تخريب أي موقع أن يكون له دوراً نافعا في أي عمل اصلاحي محتمل ،وكان  السلطان العثماني سليمان القانوني قد لاحظ على المهندس الموثوق بأمانته وعلمه معمار سنان أنه يستخدم فرقاً للإعمار مختلفة تماماً عن مجموعات الهدم ،بينما كان يشيد أعظم مباني  الدولة العثمانية ،وعندما سأله السلطان عن سبب ذلك أجابه المهندس: (ناس للتدمير وناس للتعمير) ،فمن يصلح للتدمير لا يصلح للتعمير ،وهذا يفسر سبب نجاحه في مهامه الموكلة إليه ،أما الإصلاح التقليدي فما زال لا يعترف بهذه الاستراتيجية الناجحة ،ويكرر استخدام  من هدم للتعمير ،وهذا يقود لمستوى جديد من التدهور ،فلا يمكن لشخص ساهم في الدمار أن يكشف عورات أعماله السابقة ضمن أي محاولة لإصلاح حقيقي.

داعياً من يرغب بالإصلاح أن يستفيد من استراتيجية المهندس سنان ،مستعيناً  برجال جدد من غير اؤلئك الذين ساهموا في الدمار ،وأن يكون سنان الإصلاح  رئيساً لأي حكومة قادمة.

عميد اردني متقاعد

Print Friendly, PDF & Email
الاعلانات

4 تعليقات

  1. مشكله الأردن اقتصاديه اجتماعيه وفساد اداري وليست على الأغلب سياسيه .
    كون الأردن محدود الموارد لا يوجد إبداع في خلق البدائل للاقتصاد المتطور والمزدهر والسبب هو الفساد الإداري وعدم وجود الإنسان المناسب في المكان المناسب وتغول النفوذ العشائري في التعيينات للوظائف التنفيذيه المهمه في مواقع الإنتاج والبحث العلمي. الأردن تسلمت مبالغ ضخمه من المساعدات على مدى عقود لم تستغل في تحقيق وخلق اقتصاد منتج بل سرقت ووزعت على المتنفذين. ولعدم وجود اداره مخلصه وناجحه. والحل الاسهل كان في الاستدانه من البنوك المحليه والعالميه وهذا
    نتيجه للفشل الإداري ونهب المال العام.
    لذلك مايجري من تشكيل لجان وخلافه هو مضيعه للوقت واستفحال الازمه وخداع الأغلبيه الصامته.

  2. ان أفضل طريقة هي فضح الاشخاص الذين ساعدوا على الفساد ومحاسبتهم وهذا مستبعدا إذا فالاماني بالاصلاح دغدغه للمواطن ومن اوصل البلاد الى هذه المديونية فلا خير فيه فلم تتعرض الاردن لا لحرب ولا لزلزال إنما مفسدين لم يحاسبوا وعصابات تدعم بعضها بعض ولا يهمهم لا الوطن ولا المواطن وحتى المناصب الحكومية قسمة بينهم فحكاية الاصلاح ارث قديم.

  3. كلام سليم ، خاصة اذا كان من ساهم بالدمار قد فعل ذالك ضمن خطة موضوعة وتم السكوت عليها ؛؛؛؛

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here