الأردن: مناسف ع سلاحف

رندا حتامله

منذ عدة شهور وحكومة الرزاز تزف لنا خبر حملها بقرار تخفيض ضريبة المبيعات على السلع الأساسية والشعب الأردني ينتظر ولادة القرار بشغف الملهوف ، البارحة  تمخضت حكومة الرزاز فأنجبت لنا سلاحف !

  قائمة السلع التي تم تخفيضها  صدرت في بيان كان مبعث سخرية للأردنيين على مواقع التواصل الإجتماعية لاسيّما تصدُر السلاحف والأفاعي والزواحف في القائمة ، فبعد رصد جُل الصفحات الإجتماعية نجد التعليقات والصور أشبه بالكوميديا التراجيدية على مبدأ شر البلية ما يُضحك فباتت السلحفاة سيدة المشهد وهي توازي الخروف البلدي الذي يتصدر المائدة الأردنية المشرفة في تقاليد وأعراف الأردنيين ، فمحبي المنسف البلدي تفائلوا خيراً بأن السلاحف بات سعرها في متناول اليد وأرخص من الخرفان البلدية والرومانية والنيوزلندية ، وعشاق “الفاست فود” توقعوا أن ينخفض سعر وجبات البرغر لأن السلاحف ستحل محل اللحم البقري ، أما عن عشاق الدجاج فسيتحولون إلى مرتديلا الحبش أو مرتديلا البط المشمولة بقائمة السلع المخفّضة .

القائمة خالفت كل التوقعات وحاولت مِراراً وتكراراً قراءتها لكنني كنت أشبه بمن يقرأ حجاباً يحتاجُ مُشعوذاً ليفك طلاسم القائمة فالسلع الأساسية التي يحتاجها المواطن الأردني سواء كان من الطبقة الغنية أو المتوسطة أو الفقيرة تعتبر واحدة ومتفق عليها في معظم البيوت الأردنية ، فوجبات الغداء الأساسية للشعب الأردني ترتكز على مادة الأرز والخضروات واللبن والدجاج واللحمة المفرومة  أو لحمة رأس العصفور  وتأتي اللحمة المجمدة ثم البلدية بمرتبة ثانية للأسرة الأعلى دخلاً.

 ووجبة الإفطار تعتمد على الخبز والبيض والزيت والزعتروالجبنة واللبنة …إلخ

وبمرتبة ثانية تأتي الفواكه الأساسية كالتفاح والموز والحمضيات بأنواعها …إلخ

ويأتي الطحين كسلعة أساسية لإعداد الوجبات والحلويات يرافقه السكر

هذه قائمة مبسطة يعرفها القاصي والداني في الأردن

القائمة الغريبة والتي جاءت وكأنها تُخاطب شعباً من الصين أو اليابان تكررت فيها أسماء لسلع كمالية وأسماء لسلع لايدركها الرجال اللذين يتسوقون لنسائهم ولاتدركها ربات البيوت اللواتي يقضين أوقاتهن في المطبخ بين إعداد وجبات الطبيخ أو وجبات الحلويات ، وبعض الأسماء لم يدركها محرك البحث العالمي جوجل أما عن الإسم الأعظم والذي تكرر ثلاث مرات هو “غيرها” ما المقصود بالسلعة غيرها؟

عذراً عزيزي القارىء وعذراً عزيزي رئيس التحرير الناشر وعذراً لكل الأردنيين على هذا المقال الذي أشعر بمدى سُخف محتواها لتطرقي لمعلومات في قمة السذاجة يدركها الكبير والصغير في الأردن المتعلم والأمي الريفي والمدني والبدوي ندركها جميعاً في ظل حكومة وكأنها من المريخ ، لا أدري ماحجم الإستخفاف بعقلية الشعب وكأن الحكومة في سذاجة طرحها تلزنا على الطور وتصر أن تذهب بنا نحو الهاوية ، بغرابة طرحها وضيق أفقها ، وكأن في أذانها وقراً عن مناداة حراك الرابع وعن تنديد الشعب لا أدري كيف ستكون ردة فعل الرابع غداً على تلك القائمة ، حتماً ستتصدر السلاحف الهتافات كما تصدرت على مناسف السوشيال ميديا بالأمس ! ياحيف على هكذا طرح .

كاتبة اردنية

Print Friendly, PDF & Email

3 تعليقات

  1. لم تستميحي العذر…ابدا مقال جيد جدا و خارج من تفاعلك و ترجمة إحساس بالظلم الذي يقع على الآخرين….مقال بكل شفافيه ووضوح ينفعل معه أي شخص بما فيه من بساطة الطرح و قوة المضمون…شيء جميل
    تحياتي

  2. كلام صحيح ، ولكن المؤلم أن تتحرك الشعوب لبطونها ، وليس لقيمها ومقدساتها المستباحة

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here