الأردن: مطيع جسر لإعادة الثقة.. وحذار من الانتفاضة

خالد عياصرة

شكراً للدولة الأردنية واجهزتها على انجازها الأخير- اسقاط مطيع – ولكم نتمني أن تكمل الدولة دورها ووظيفتها في الإعلان عن أسماء المتورطين في القضية دون استثناء، انطلاقاً من مصلحة الاردن التي تعلو فوق أي مصلحةً، فلا الحصانة ولا العشيرة أو حراك يحول دون محاسبتهم.

لكن السير وفق مبدأ الإنتقائية، في التعاطي مع القضية، يقود إلى تأزيم المشهد، لذا لأبد أن تكون المحاكمة علنية لأنها تمس كل أردني، وكما تمس جميع الأجهزة والمؤسسات والوزرات، والعديد من الشخصيات.

فالفاسد والمتورط، الشريك والحامي، ممن ساهم وساعد وساند وتغول على الدولة من هذه الفئات ليسوا إلا ” عمل غير صالح ” وجودهم اليوم يشكل عامل اضعاف للدولة واجهزتها، دولة نريد لها أن تكون قوية في الدفاع عن خياراتها التي تحفظ لها هيبتها ومقدرتها على الإستمرار والإستثمار في الداخل انطلاقاً من كونه خط الدفاع الأول عن أمنها واستقرارها.

مع هذا يمكن القول أن جلب مطيع ركيزة أساسية يمكن استغلالها لمصلحة الدولة، فالدولة لديها القابلية لمحاربة الفساد، وفتح الملفات الشائكة لإستعادة أموال الدولة ومقدراتها، دون الإلتفات الأثار الجانبية التي قد تسير إلى جانب التحقيقات.

فالثابت أن الدولة تسير بإتجاه محاربة الفساد، وهذا يتطلب رضى الشعب وعشائره وقبولها بنتائج التحقيقات دون الإختباء خلفها، فالعشائر كانت ومازالت وستبقى أحد اعمدة الدولة الأردنية وسدنتها. أما المتغير فيمثله الفاسدون الذين يتوجب اسقاطهم دون رآفة او تردد.

لذا ليس من المنطق بمكان، أن تتعب الدولة في محاربة الفساد، لتلقى هجوماً مضاداً من ابنائها الذين تدافع عنهم ومستقبلهم، فرفع منسوب لغة التشكيك والإتهام لا يصب في صالح الشعب، لربما لأن الأصل الصبر للوصول إلى النتائج، لا اعتماد مبدأ اسقاط الثقة دون معرفة الحقيقية وتفاصيلها.

كما أن التجارب السابقة في التعاطي مع ملفات الفساد العميقة لا يمكن باي حال من الأحوال الإعتماد عليها في بناء رؤية لما يجري حالياً، فالظروف والشخوص والقضايا مختلفة، كما أن القبول والثقة بالفعل الحكومي لا يعني اسقاطاً للقضايا الأخرى، بل نستطيع أن نقول زن اعتبار نتائج قضية مطيع والإطاحة بعصابته، أساس يمكن البناء عليه في التعاطي مع قضايا الفساد الأخرى.

هل أشجع الدولة هنا، نعم ما الضير في ذلك، أن كان عمل الحكومة يصب في صالح الناس وإعادة بناء جسور الثقة فيما بينها وبينه، فإن دعم الدولة واجب وقيمة نبيلة، تسهم في تقويتها وتزيد من جرأتها واصرارها على فتح ملفات قادمة أكثر أهمية من ملف مطيع وشركاءه.

كاتب اردني

Print Friendly, PDF & Email

1 تعليق

  1. كلام رائع بس بدنا مصداقيه الحكومة للتعامل مع هذه الققضيه بكل شفافية .الإعلان عن اسماء شركاء مطيع بالكاملد دون التستر على اي شخص مهما كان منصبه ا. عشيره
    .الله غالب

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here