الأردن “ليس مطيع” لكن من يطيع!

جهاد بطاينه

هبت ودبت وسائل الاعلام الأردنية الخاصة والعامة ، ونشطاء التواصل الإجتماعي بالتحليلات السياسية وآخرين يتلقون التهاني والتبريك بعد خروج وزير الاعلام الأردني وبث نبأ تسليم عوني مطيع للأردن من قبل السلطات التركية .

نبأ التسليم كان للأردنيين بمثابة فرح بنكهة الحزن ، الفرح بتسليم مطيع صاحب أكبر قضية تهريب دخان ومواد أخرى وقضايا جمركية قالت الحكومة الاردنية انذآك أنها بلغت 155 مليون دولار ليتبين فيما بعد أن القضية فاقت 15 مليار دولار بحسب نواب أردنيين .

الحزن لم ولن يفارق الأردنيين بعد أن تبين لهم أنه لربما يكون هناك ” صفقه ” بعد تسليم مطيع للأردن ولربما هناك بعض الجهات أرادت إستغلال تسليم مطيع للأردن لضرب الحراك فسرعان ما تناقلت مواقع إلكترونية وبعض من يلقبون أنفسهم بالمعارضين بالخارج والذين يهرفون بما لا يعرفون ، أن هناك شخصيات تقود حراك الدوار الرابع الذي أزعج الكثيرين متورطين ايضا مع عوني مطيع .

وهو ما نسميه هنا ” المهام القذرة ” ، لنكتفي هنا بالقول أن حراك الدوار الرابع خرج من رحم الشعب وألم الشعب ولا توجد قيادة توجه هذه الطاقات الشبابية التي تحرص كل الحرص للحفاظ على الاردن لذلك مخطئ من يحاول شيطنة هذه الطاقات وبالكاد ستكون النتيجة لا تحمد عقباها .

بالعودة للحديث عن قضية مطيع والتي يتورط بها شخصيات أردنية من الطراز الرفيع كان بعضهم قد غادر إلى اسطنبول مسرعاً لحماية نفسه لا سيما بعد تهديد مطيع بكشف روؤس كبيرة متورطة أيضاً بعمليات التهريب وتقديم التسهيلات اللازمة لشلة ” مطيع ” وتذليل الصعاب أمام إستثماراته المشبوهه وفي نفس الوقت نجد الآف المستثمرين في الأردن أغلقوا أبواب رزقهم وغادروا مسرعين للخارج لأنهم لم يحظو بما حظي به ذلك المطيع ..!

بالنظر بتفاصيل قضية مطيع وshow الاعلامي الذي يتخللها نجد أن محاكمة من سهل له العمل على مدار هذه السنوات بكمية الفساد الكبيرة تلك هو من يستحق المحاكمة ليس فقط عوني مطيع ، بالنهاية عوني مطيع استخدم ذكاءه وكبار البلد استخدموا قوانينهم ونفوذهم ، والكعكة قسمت كما يشاؤون .

ولربما يكون هناك سيناريو آخر هو صرخة ملكية بوجه الفساد بعد أن أدرك العاهل الأردني أن جميع الحكومات التي عيّنت أدخلت الأردن بموازين الفساد الثقيل الذي ضرب إقتصاد البلد وجعل الأردن بنظر المستثمرين واحة استغلال وتهميش لذلك نأمل أن لا تكون قضية عوني مطيع عبارة عن تغيير رأي عام مؤقت أو الايقاع بشرفاء الوطن وتشويه صورتهم بالنهاية ستسقط ورقة التوت وتظهر للشعب الحقيقة .

لذلك من المخجل أن نقف نبتسم فقط عند قضية مطيع والقبض عليه ولدينا الآف التجاوزات بمليارات الدنانير داخل وزارات حكومية تابعناها عبر تقرير ديوان المحاسبة لعام 2018 /2017  .

 ومن المخجل ايضا أن نسمي أن لدينا مسؤولين بالاردن وهم يعملون ضد عودة الثقة بين المواطن والحكومة ومكافحة الفساد الحقيقي والوقوف بوجه الترهل الاداري داخل الوزارات.

 فالاردن بات يحظى داخل المؤسسات والقطاعات بالآف الأشخاص والموظفين من أشباه مطيع طامحين الوصول بفسادهم كما وصل الأب ” مطيع ” .

ولن ننسى المستثمرين الذين أغلقوا محالهم التجارية ومصانعهم وذهبوا الى تركيا ومصر وغيرها بسبب بعض الموظفين ” الصغار ” الذين أرادوا مناصفتهم بأرزاقهم وأرزاق أولادهم .

 لذلك لابد من صرخة حقيقية لإنقاذ ما تبقى من الأردن وطرد هؤلاء الشرذمة الذين يعيثون بالارض فساداً واعادة صياغة القوانين والأنظمة التي من شأنها تعزيز الإستثمار وحماية المواطنين من بطش بعض التجار وأيضاً حماية التاجر من بطش موظفي الدولة ، بغير ذلك ستصبح الأردن بلد  ” المطيعين ” ..!

كاتب اردني

Print Friendly, PDF & Email

1 تعليق

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here