الأردن: لماذا ينجح وزراء التكنوقراط ويفشل نظراؤهم المسيسين؟

د. عبدالله محمد القضاه

الرسائل الملكية على مايبدو لم تصل للمعنيين بالطريقة التي يريدها صاحب الجلالة ؛ الأوراق النقاشية اريد لها ان تتحول لبرامج عمل يلمس أثرها المواطن وتنعكس نتائج تطبيق مضامينها على الوطن بأكمله.

الملك وضع الكرة في مرمى الحكومة والبرلمان والاحزاب السياسية ، وأخذ ينتظر تصور تنفيذي لنهج جديد في تشكيل الحكومات الأردنية ينتقل بالدولة ولو تدريجيا نحو الحكومات البرلمانية ذات الطابع البرامجي السياسي.

  ومع إيماننا الكامل بأهمية الرؤى الملكية وحاجة الاردن لحكومة سياسية ،  لكن ؛ لابد من الاجابة على تساؤل قد يبدو هاما ؛ وهو؛ ماهو المقصود بالوزير السياسي؟، وهل كل أعضاء الحكومة ينبغي أن يكونوا سياسيين ؟، ثم هل الوصول للحكومات البرلمانية السياسية يلغي دور التكنوقراط في المشاركة في مثل هذه الحكومات ، وهل يمكن الجمع مابين الوظيفتين؟.

  السياسي بالأنظمة الديمقراطية ، وخاصة البرلمانية ، هو الذي يأتي من رحم الاحزاب السياسية ، بحيث يتعلم اصول العمل الديمقراطي ، ويستطيع ان يكسب ثقة اعضاء الحزب الذي ينتمي اليه ليفوز بمواقع قيادية داخل الحزب اولا ونجاحه يؤهله لنيل ثقة الحزب  لترشيحه للانتخابات النيابية  وفق برنامج سياسي متكامل للحزب، وقد يشارك مباشرة بالحكومة ان كان من تيار الاغلبية او ينغمس في حكومة الظل ان كان من الاقلية النيابية.

النيابة لوحدها لاتعطي الحق بان نطلق على من حصل عليها لقب سياسي ، ولايصح ان الشخص الذي يصل للنيابة بفضل عوامل مختلفة ان يعلن انتماءه لحزب ما بعد النجاح ، والحزب الذي يحترم نفسه لايقبل انضمام نائب نجح لاعتبارات غير حزبيه ليصبح من قيادات هذا الحزب.

ان الوصول لمرحلة الحكومة السياسية ، لن يتحقق الا من خلال قانون احزاب لايسمح للترشح للانتخابات النيابية الا من خلال حزب سياسي ، وانظمة الحزب لابد من ان تتضمن شروط تتعلق بالكفاءة ومدة العضوية للترشح اضافة للانتخاب الداخلي في الحزب ، لضمان عدم وصول عديمي الخبرة للبرلمان.

هذه الخطوة الاصلاحية التي يأمل ملك البلاد رؤيتها  وتتطلب تطوير قانوني الاحزاب والانتخاب بالشكل الذي يضمن وصول مالايقل عن نصف اعضاء مجلس النواب من رحم الاحزاب الوطنية البرامجية ، على ان تتزايد هذه النسبة تدريجيا بالشكل الذي ينسجم مع تنامي نسبة الوعي السياسي لدى الناخب الاردني.

اما التكنوقراط ، وهم الخبراء من موظفي الدولة فيمكن ان تترك لهم بعض الوزارات الفنية التي هم اقدر على ادارتها، فعلى سبيل المثال ؛ نجد نجاحا متميزا لوزراء تكنوقراط في هذه الحكومة ؛ مثل وزير المالية ؛ معالي الدكتور عز كناكرية ، كونه خبير في عمله وتدرج بشكل طبيعي للمنصب الوزاري ، ولا اعتقد ان أي وزير سياسي ؛ يمكن ان يحقق ذات النجاح في وزارة المالية، وغيرها من الوزارات الفنية.

 من جهة اخرى ، يمكن لبعض خبراء الدولة الجمع بين التكنوقراط والسياسية ، فما الذي يمنع موهوبي الجهاز الحكومي من الانخراط بالعمل الحزبي ثم الترشح للانتخابات النيابية بعد حصولهم على الخبرات الملائمة ، وهذا يعطيهم قوة أكبر من السياسي الذي لم يحضى بخبرات التكنوقراط ؛ والتكنوقراط الذي حافظ على مساره الفني بعيدا عن العمل الحزبي والنيابي، وقد اثبتت التجربة الاردنية أن السياسيين الاردنيين الذين حققوا نجاحات ملموسة هم من تخرجوا من رحم المؤسسات الاردنية ؛ العسكرية والمدنية وعلى رأسهم الشهيد الوطني الكبير المرحوم وصفي التل.

[email protected]

*أمين عام وزارة تطوير القطاع العام ، مدير عام معهد الادارة العامة سابقا.

Print Friendly, PDF & Email

2 تعليقات

  1. وكيف لنا ان نعرف تنكراط نجح واوسياسي فشل في ظل غياب الشفافيه توزيرا واو إحاله ؟؟؟ المشكلة تتلخص في الوعاء المعرفي وتراكماته في ظل غياب الأحزاب الوطنيه ومهما كان عطاء الأشخاص دون تشكيل مدرسه سياسيه وتأطيرها لاتتعدى مخاطبة الأطلال ؟؟ والأنكى عدم قدرة قادة الأحزاب المستورده وكوادرها من تسخير النهج لخدمة السياسة الأردنيه بعيدا عن التبعيه والتلحف بكل مخرجاتها المتوائم والغير متوائم مع الحالة الأردنيه والمنظومه المعرفيه المجتمعيه مما اودى الى صراع المعايير مابين الأطر المجتمعيه ونخبها حتى باتت سياسة راس روس “كل واحد بدو على راسه ريشه” واختلط الحابل بالنابل حتى بات عديد الأحزاب وتوالدها أشبه بالفطر السام في الليلة الظلماء ؟؟؟ فاقدة للجاذبيه التنظيميه أدلجة وأنصار ؟؟؟ وباتت الساحة السياسيه في حالة اللا استقرار فاقدة المناعة ؟؟ ؟؟ولاننسى د عبدالله ان السياسة تراكمات سياسيه وممارسه وهي القادرة على تحقيق اهدافها وسبل وادوات الولوج لصناعة القرار والتأثير فيه حيث لاتصلح السياسة المعلبّه والنوح على الأطلال ؟؟ومهما زركشت ولونّت اهداب سرج الفرس مع اصالتها لايمكن لها دخول السباق دون فارس متمرّس” ؟؟؟؟؟؟؟ “ان الله لايغير مابقوم حتى يغيروا مابانفسهم “

  2. دولة الرئيس من حقنا أن نعرف لماذا يتم تاخير ترفيع الدبلوماسيين الأردنيين من رتبة وزير مفوض الى سفير لمدة تجاوزت السنتين! لماذا تم نقل مدير مكتب وزير الخارجية مباشرة من البعثة في نيورك قائما بالاعمال في دمشق مع انه يوجد عدد كبير من الزملاء المؤهلين بالمركز!!

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here