الأردن: لماذا تأخرت مبادرات النخب الأردنية عن مشهد البلاد الحرج؟.. هل ركنوا بعيدا والتخفي مؤثرين السلامة والراحة؟

أحمد عبدالباسط الرجوب

في بداية مقالي اغتنم مناسبة الاعياد المجيدة لاخواننا المسيحيين في العيش المشترك في بلادنا عهدة عمرية الى يوم الدين ، لابعث لهم بالتهنئة والمباركة بهذه المناسبة راجيا من الله ان يحفظ بلادنا الاردنية من شر الفتن ما ظهر منها وما بطن وكل عام وامتنا العربية وبلادنا الاردنية والجميع بالف خير …

قد يكون طرحي لهذا الموضوع فيه شي من الغرابة وهو ما يوقض علىّ عش الدبابير الرابضة في سكونها ، وقد اتى طرحى لهذا الامر في هذه الفترة الحرجة التي تمر بها بلادنا من ظروف اقتصادية لم تشهدها البلاد من قبل ووضع اقليمي كل الجوار فيه ملتهب ولا مجال للخوض عن هذه المحدثات ولكنها اتت تباعا نتيجة لارهاصات اقليم اضطرب عشية اول قدم (بسطار) امريكي وطات ارض الرافدين في العام 2003 وانتشرت بعدها موجات الارهاب وعدم الاستقرر حتى وصلت الى حدود بلادنا ولا نملك الا ان نقول وبحمد الله وجهود المخلصين في بلادنا قيادة وشعبا وجيشا واجهزة امنية فقد تجاوزنا هذا الفيضان الانفلاتي وتسونامي الارهاب ، وهنا لاحظت مثل غيري ان نخبنا السياسية والمسؤولين السابقين الذين جثموا على صدورنا ردحا من الزمن لم يخرجو للعلن او يحركوا بنت شفاة تصب في مسار النصح او الارشاد من منطلق انهم قد نهلوا من خير البلاد والعباد ونالوا الالقاب والنياشين والاوسمة في زمن غابر عارض بخيرة وشرة …

طبيعى أننا لا نمسك للناس مقصلة أو نحاكم النوايا، لكن الحقيقة أن هناك انتهازيين ومنظرين من هؤلاء المسؤولين بإجماع الآراء، وانتهازيين باتفاق الأدلة، نخب تنام دهرا وتنهض سرا يتسللون ويقدمون أنفسهم فى ثياب الناصحين، بل إن بعضهم أصبح يقدم نظريات فى السياسة، ويطالب بالتطهير والمكاشفة، بينما أول مكاشفة تعنى أن يحاكم، وفى حال فوز هؤلاء ووصولهم إلى مناصب تنفيذية، أو تشريعية يعنى أن فيروس الفساد يسكن القلب، وأنه ” مافيش فايدة “، … فى عالم السياسة من الصعب أن تعثر على سياسى يقول الحقيقة، إلا لو كان سابقًا.. ستجد الوزير أو المسؤول أو الفاسد السابق يتحدث مثل ملاك بأجنحة، وينتقد الفساد، ويقدم رؤى عميقة للمشكلات، وحلولًا عبقرية، بينما وهو فى موقع المسؤولية يكون بليدًا وعاجزًا، وربما متورطًا فى كل ما ينتقده بعد مغادرة مناصبه…

وطبيعة السياسة أن ما هو مطروح فى العلن من كلمات ضخمة، وحديث عن المبادئ والقيم العليا شىء، وما هو واقع وحادث من هذا الزعيم أو فذاك أمر آخر.. لن تجد فاسدًا يبرر الفساد، ولا لصًا يجادل فى كون السرقة أمرًا مستهجنًا، ولا انتهازيًا يمدح الانتهازية، بل إن الفاسدين والمنافقين هم الأكثر قدرة أحيانًا على انتقاد الفساد والدعوة للتطهير.

لماذا نقول هذا؟،…السبب هو تأخر مبادرات النخب الأردنية عن مشهد البلاد الحرج ، وهل ركنوا بعيداً والتخفي مؤثرين السلامة والراحة؟ …يبدو ان الوضع هكذا بالتمام والكمال ، فتجد البعض منهم فارسا مغوارا على اثير احدى الفضائيات ، وهم يتحدثون عن الطهارة والشرف، ولديهم نظريات فى الحديث عن الفساد والدعوة لمواجهته كأنهم من كبار رجالات أجهزة الرقابة، و” احذر الفاسد الذى يتحدث كثيرًا عن مواجهة الفساد : فسادوقراط “، وكثير من معارك نراها اليوم على الشاشات، أو مواقع التواصل، ظاهرها الحرص على الوطن، وباطنها المنافسة للبحث عن مكان بجوار السلطة ، … هؤلاء العابرون لكل زمان ومكان (منافقون : نفاقوقراط) يمتلكون قدرات على البقاء والفوز، والعيب ليس عيبهم، لكنه عيب النظام السياسى والاجتماعى الذى مازال يسمح لهؤلاء الفاسدين بالظهور وحتى الفوز، والوصول إلى مواقع التنفيذ والتشريع، عندها سوف يتأكد الناس أن الحديث عن التغيير هو مجرد كلام للاستهلاك السياسى..

وهنا فصل القول : نتوجة بالسؤال … اين النخب واين دوركم .. اصحوا من سباتكم والخروج الى العلن كما كنتم تتباهون بزهو المناصب والتهافت على نيل المكاسب من هذا الوطن ، ألا يكفي القَسَم (بفتح القاف وفتح السين وتسكين الميم ) الذي أقسمتموه أمام سيد البلاد ، وهو القسم الذي حفظه الشعب الأردني عن ظهر قلب لكثرة ما شاهدكم على شاشة التلفاز خلال أداء أعضاء الحكومات المتعاقبة والمتغيرة على الدوام لهذا القسم (أقسم بالله العظيم أن أكون مخلصاً للملك وأن أحافظ على الدستور وأن أخدم الأمة وأقوم بالواجبات الموكولة إليّ بأمانة)..فهل خدمة الامة من المكتب الوثير وكرسي المنصب ؟…هذا تذكير لمن خانتة الذاكرة يا اصحاب الذوات … اين مبادراتكم كل في منطقتة والمسؤولية المجتمعية بالنصح والتوعية …

فالنخب والتيارات السياسية جميعهم مسؤولين فرض عين عن تهيئة الظروف المناسبة لاحتضان شبابنا وان لا تنحي كل فئة باللائمة على الأخرى في مسؤولية تخطف ذلك الضوء الذي اسمه الشباب ، خاصة بعد ذهابه ليصبح حريقًا قاتلاً أو عتمة تعمنا جميعًا بيد غيرنا لا سمح الله ولا قدر … وقد كان بأيدينا فلم نحسن الاستضاءة به وما زلنا نسيء الاستنارة به وعدم القدرة على إيجاد أرضية مشتركة بين الدولة وبين المجتمع وبين الشباب !!!.

ولكن رب ضارة نافعة تمكننا من الوعي بحقائق الامور و مجرياتها (انكشاف المستور)، … تظافر جهود المخلصين والحراثين بشراكة جادة ومسؤولة لمواجهة كل الممارسات التي تشوه تاريخنا ووطننا و تحرفنا عن المسار، رغم ايماني المطلق و نتاج تجربة مؤلمة ان هذه الممارسات والنفحات الاعلامية من خنادق الفضائيات ومنصات الحوارات لن تؤدي ثمارها … الوطن له عيون يرى الجميع ويقبر المتخاذلين في ترابه الى يوم الدين…

” وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ اجْعَلْ هَـَذَا بَلَداً آمِناً وَارْزُقْ أَهْلَهُ مِنَ الثَّمَرَاتِ “…  اللهم احفظ لنا امننا وإيماننا واستقرارنا وصلاح ذات بيننا… اللهم آمين يا رب العالمين.

عاش الاردن عزيزا قويا منيعا بشعبة وجيشة واجهزته الامنية وابعد الله عنا شرور الفتن ما ظهر منها وما بطن

السلام عليكم ،،،

[email protected]

Print Friendly, PDF & Email

2 تعليقات

  1. مقال مقبول وجميل لكن تعليقي الوحيد عليه هو استعمال كلمه نخبه ، يا اخي العزيز احمد الرجوب هذه الكلمة ، وايضا كلمة مخضرم ، يستعملوا كتير خصوصا من كتاب اردنيين بالذات من بقيه كتاب العرب ، لوصف حاله السياسيين الاردنيين القدامي ، وهذه الاوصاف بالذات لا تنطبق عليهم بالذات لانهم لم يفعلوا اي شي او حتي القوا محاضره قيمه او الفوا كتاب حتي ينطبق عليهم هذا الوصف . انظر الي حاله البلد بعد مدة حكمهم وحكم اولادهم واحفادهم ، وايضا انظر الي بيوتهم وقصورهم وسياراتهم الفارهة لتعرف ولتتاكد ان فترة حكمهم كانت لمصلحتهم ومصلحتهم فقط ، فهم لم يقدموا للبلد اي انجاز يذكر سوي الانحطاط والفقر والقهر والجوع والعطش والبطش ، هؤلاء اناس محظوظين لانهم في بلد كالاردن ، عاثوا فية فساد ومع هذا يسمونهم نخبه ومخضرمين ، مش فسده سارقين .

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here