الأردن في معادلة “لا بلح الشام ولا عنب اليمن”: مسافة أبعد من ايران وضربة مباغتة للمحور التركي- القطري وعلاقات متعثرة مع تل ابيب- الرياض وهشة وتحت الاختبار مع بغداد- دمشق.. وسمير الرفاعي لـ”رأي اليوم”: بين ثلاثة محاور و”النأي بالنفس” هو الاسلم

 

 

برلين –  “رأي اليوم” – فرح مرقه:

تخسر عمان أدواراً كان من الممكن أن تلعبها بسهولة لو أرادت استغلال البعد المرجعي لها، أو حتى إن أرادت استغلال مكانتها الجغرافية، وهي ترى موسم الانفتاح تارة على إيران وأخرى على سوريا ومن حلفائها التقليديين في الإمارات والرياض، أو حتى وهي تعيد لعب دورٍ جرّبته سابقاً ضد تركيا وجماعة الإخوان المسلمين.

الأردن، لا يزال اليوم في مكان متأخرٍ جداً عن ركب الدول العربية التي تعيد علاقاتها مع طهران، رغم كل كلام الملك عبد الله الثاني عن أن لا مشكلة لدى المملكة بالتقارب مع طهران، والذي يستذكر رؤساء وزرائه انه اعلنه لهم بجملة حاسمة في اجتماعهم اليتيم معه هذا العام، بالقول “نحن هاشميون، ولا مشكلة لدينا بالتقارب مع ايران”. إذ أعلنت ايران انها تستقبل مسؤولين اماراتيين، كما ان السعودية ترسل رئيس الوزراء الباكستاني عمران خان للتوسط مع ايران.

عمليا لو طبّقت عمان ما تحدث عنه الملك بداية العام، لكانت اليوم استعادت ولو جزءاً من الدور الذي تفقده بوضوح في محيطها الإقليمي، ولكان قربها من ايران لم يجعلها فقط اقرب لمحيطها في العراق ودمشق، ولكن أيضا للاوروبيين الذين لا يألون جهداً في التواصل مع ايران للحفاظ على الاتفاق النووي ولتخفيف التوتر بالخليج.

الأردن وتحديدا نظامه الملكي ذو الخلفية الهاشمية كان يمكنه ان يكون ذو مصداقية عالية لدى طهران من جهة، ولكان استعاد دوره مع دول الخليج وواشنطن بالضرورة بدل الانعزال الذي تحياه المملكة والذي لا يزال الخبراء يرون أن الأردن لا يتخذ خطوات حقيقية في سبيل فكّه.

في واحدة من جلسات “رأي اليوم” مع رئيس الوزراء الأسبق سمير الرفاعي كان قد تحدث عن استقطاب واسع تحياه المنطقة بين ثلاثة محاور هي المحور التركي من جهة، والإيراني من جهة ثانية، والإسرائيلي من جهة ثالثة، وأن الأردن يحاول النأي بنفسه عن الاستقطاب المذكور، وهذا تقدير ليس من الصعب الاتفاق معه، رغم الحاجة الملحّة لفهم مصطلح “النأي بالنفس” في السياق.

ما يفهمه المحللون والدبلوماسيون حتى اللحظة ان عمان تبتعد عن المشهد المحيط فيها، وبالتالي وبدلا من الموازنة في العلاقات بين المحاور الثلاث، فإنها تخرج تماما من محيطها، وهنا الحديث عن علاقات غدت هشّة في محور إسرائيل- الرياض، وعلاقات تبدو منقطعة في محور ايران وبغداد ودمشق، الى جانب رغبة أردنية مباغتةٍ في “ضرب” العلاقات مع المحور التركي القطري.

في المحور الأول (إسرائيل- الرياض) ليس سراً ان الأردن لا يتمتع بعلاقات جيدة مع حكومة بنيامين نتنياهو وحلفائها منذ سنوات، وليس سرا أيضا ما يقوله سياسيون مخضرمون في سياقه تارة عن استعادة التأزيم النجدي التاريخي تجاه الهاشميين في عهد الملك سلمان وولي عهده محمد بن سلمان، وأخرى عن عدم استقرار في الثقة بين البلدين.

في المحور الثاني أيضا، لا يجد المراقبون ان العلاقات التي تبدو جيدة مع بغداد تسهل أي جزء من موازنة عمان لعلاقاتها، بالعكس، يرون انها كانت ولا تزال المعيار الرئيسي للتأكد ان مصالح الأردن يمكن ان تتعطل وبسهولة رغم كل الاتفاقيات مع العراقيين بسبب إصرار الأردن على عدم الذهاب للايرانيين وعدم إقامة علاقات معهم.

بالمحور الثالث، والحديث عن تركيا بصورة أساسية، تبدو عمان وعلى طريقة المثل العربي القديم لم تحصل لا على “بلح الشام ولا عنب اليمن”، خصوصا وهي تتفنن حسب تحليل سياسي عميق استمعت اليه “رأي اليوم”، بخسارة حتى الأصدقاء الجدد، والحديث كان عن الإدانة الأردنية الخشنة للعملية التركية في سوريا، وتوجه عمان إلى القاهرة كخصمٍ لأنقرة وإعلان موقفها مجدداً من هناك.

الجملة المذكورة استمعت “رأي اليوم” لكثير مما يدعمها في الأردن، حيث عمان خجولة جدا في التواصل مع جيرانها وكذلك مع الدول الكبرى ولا تذهب بحماس الا في حالة العداء والادانات، وهنا التساؤل يظهر عن السبب الذي يجعل الأردن يدين العدوان التركي مثلا ولا يذهب لدمشق، او السبب الذي يجعل الأردن تدين ما قامت به انقرة من القاهرة بدلا من الرياض في وقت تظهر فيه الإشكالات المتعطلة للمصالح الأردنية في الدولتين الجارتين.

القفز عن المحيط الجغرافي يجعل الأردن في خانة ضيقة بالضرورة رغم ان المحيط ببساطة يفتح باب كل المحاور، في وقت تظهر فيه السياسة الخارجية الأردنية وهي نائية بنفسها عن المناخ الإقليمي لدرجة جعلت البلاد في حالة اقرب للعزلة التي لا تفكها المساعدات الغربية ولا العلاقات مع الغرب بكل تفاصيلها.

بكل الأحوال، يلحظ المراقب للسياسة الخارجية الأردنية نتيجة رغبة أو تخبط في السياسة، عنوانها “التقوقع على النفس والانعزال عن المحيط” الامر الذي يؤثر فقط في الحسابات السياسية وانما بات يؤثر عمليا على مصالح الأردنيين في مختلف البلدان المذكورة من جهة وعلى الحفاظ على المصالح الأردنية السيادية من جهة أخرى. في هذا السياق، واذا أراد الأردن الحفاظ على ما تبقى له من دور ان يتحرك فعلا باتجاه محاور الإقليم ويوازن علاقاته معها بدلا من نأيه بنفسه عنها جميعا وبالتالي خنق الاقتصاد والسياسة.

Print Friendly, PDF & Email

17 تعليقات

  1. الاستاذ الفاضل المغترب اشكرك على حسن توضيحك … وبرغم وجعنا الداخلي بنتحمل …. كرمال الاردن …. كل الاحترام والتقدير سيدي

  2. موقف الأردن الحالي كله ذكاء و حكمة الاردن يرتبط مع الجميع بعلاقات مصالح و صداقة و علاقات استراتيجية مميزة ،،بعصهم فسروا زيارة الملك إلى مصر أنها مكتبة بتركيا. و بعضهم غير موقف الأردن في الجامعة العربية أن الاردن انقلب على تركيا ووو والأمثلة كثيرة تؤكد أن الاردن يعرف حجمه و يعرف مكمن قوته و السياسة ذكاء و حكمة

  3. .
    الفاضل متفرج ،
    .
    — سيدي ، اتفق معكم بتوصيفكم لموقف الاردن الحالي وقله الحركه والتصريحات الان هو الموقف الأذكى ،،، الان بتوتر المنطقه الشديد وبضعف موقفنا الاقتصادي المنهك لا نستطيع ان نكون اقليميا ودوليا مع اي احد لانه سيفسر بانه موقف خصومه ضد احد اخر .
    .
    — الذي يستحق التقدير كثيرا هو الوعي السياسي الفطري لدى الأردنيين فهم رغم رغبتهم الجامحه في اتخاذ مواقف انفتاح اقتصادي سياسي على دوله مجاوره مثل سوريا يتجنبون كدولتهم اي اصطفاف شعبي مع اي طرف في هذه المرحله الحرجه ،
    .
    لكم الاحترام والتقدير .
    .
    .

  4. موقع الأردن الجغرافي هو بيضة القبان و هو الورقه الرابحه بيده و اذا ما استغلها بحكمه اذا استطاع سيحقق نجاحات في على الصعيد الاقتصادي و السياسي و الاجتماعي لكن هيهات لأنه المتغطي بالامريكان بردان

  5. الكاتبه العزيزه….
    الأردن بموقعه الجغرافي كما ذكرت ليس يقع بين ثلاث محاور… بل ثلاث مشاريع أو مخططات اثنان منها إقليمي وهما التركي والإيراني… وثالث عالمي وهو الصهيوني …
    ما ذكرت من دول عربيه هي أدوات يستخدمها كل مشروع حسب مصلحته وليس لها أي تأثير أو لعب محاور لان ما نراه من تقلبات في المنطقه كانوا دوما هم الخاسرين…
    اذا نظرنا لأنفسنا في الاردن بأننا خارج هذه المشاريع وان سياسة النأي بالنفس ستحمينا فنحن واهمون… نحن في قلب المشروع الصهيوني وإذا كان لدولتنا من تصفيه فهي على أوراق هذا المشروع فقط
    اذا اردنا النهوض ما علينا سوى مقاومة المشروع الصهيوني فقط على ارضنا وسنرى بعدها جميع الخطوط الدوليه أصبحت متصلة معنا وبقوه

  6. الأردن من اسؤاء الدول التي تدير السياسه الخارجيه لأنها لا تملك قراراته ولكن تعمل بما يسمى السياسه المرايا او الانعكاس. دائما الأردن يخسر بسبب وزارة خارجيته. يصل اول الدول إلى منطقة الجزاء ولا يستطيع التهديف.

  7. التقوقع على النفس والانعزال عن المحيط مش كلها سببها الاردن . الاردن طيب ومنفتح ولا يريد مشاكل ومن حوله ماكر وخبيث كل الدول اللي ذكرتيها بتعامل الاردن كأنو يتيم وبدها تساعده على حساب كرامتو وهون مربط الفرس . هلى مين وصل الاردن لهالحاله هل هي بعد نظر ومكافاة شر .. او على رأي المثل ابعد عن الشر وغنيلو والانتظار حتى تتغير الظروف والاشخاص ,,,

  8. صدقيني انا إدارة البلاد ليس لديها ادنا خبرة في إدارة البلاد الداخلية والخارجية ،الداخلية تعودت.علي الشعب الرضي وأمرك سيدي ! والخارجية ولاءها لأمريكا ،امرك امريكا ، فليس هناك فن في السياسة الداخلية والخارجية انولدوا بعد التجديد في فن السياسة لا الداخلية ولا الخارجية ! وهم العامل التجاري فقط ! الدينونة والاستمرار ،والبقاء والحرص علي ماهم فيها . مش من الأولويات ! والشخص الذي يقول الناي بنفس لا يمثل الشعب الاردني الاردني بل يمثل الأداة التي الان لا تعني ولاتثقل من جوع ،عصركم إنهاء ، الاردني وعي كما وعي الشعب التونسي !

  9. اعتقد ان القصة وما فيها أن الحكم في الاردن يريد أن يكون سكان الأردن لا طعم ولا رائحه لهم في المجال السياسي وان لا يكونوا أفكارا سياسية وثقافية خاصه لهم ولاحظوا أن السياسة الخارجية هي بيد شخص واحد يتفاوض ويوقع ويحضر اجتماعات سرية دون أخذ رأي أحد وكأنه مسؤول عن شعب لم يصل إلى سن البلوغ بعد، وكأن هذا الشعب جاهل ولا يفهم، لا يمكن أن يكون هناك نظام في العالم دون الانضمام لمحور ما لمن القصة في الاردن أن الحكم لا يريد أن يكون الشعب جزء من هذا المحور حتى لا يتم أخذ رأيه في القرارات الكارثية التي ستصل على رأس هكذا شعب

  10. يذكر المقال:” اذا أراد الأردن الحفاظ على ما تبقى له من دور ان يتحرك فعلا باتجاه محاور الإقليم ويوازن علاقاته معها بدلا من نأيه بنفسه”. ماهو دور ألأردن حاليا؟ لايبدو للأردن أي دور بعد ان ابعده “اصدقاؤه” ألأميركان وألأسرائيليون عن الحل السياسي لقضية فلسطين وبعد أن أستثناه أشقاؤه السعوديون وألأماراتيون في تعاملهم المباشر مع أسرائيل. ألأردن يستطيع ألبقاء على الخيط الرفيع الذي يربطه بقضية فلسطين وهو الوصاية الهاشمية على المقدسات والعلاقة الطيبة مع سلطة رام ألله. أما الدور ألأهم وألأكبر وألأكثر الحاحا القيام به فهو ألشأن ألداخلي ألأردني لترتيب الوضع ألأداري والسياسي وألأقتصادي تنفيذا لتوجيهات ألملك في ما سماه “ألأعتماد على ألذات”. عندها لايعود لسياسة المحاور وألاصطفافات أي معنى لأنها أساسا غبر مجدية لأقتصاد ألأردن ولا للأردنيين المطحونين بالغلاء والبطالة والفقر وبؤس الخدمات ألأساسية في التعليم والصحة والنقل والطاقة والماء.

  11. بكل اسف السياسه الاردنيه تعيش في القرون الوسطى فعلا وزاء لا يملكون ادنى تصور او رأي ويتخبطون والمواطن الأردني هو الضحيه

  12. تحدثت الكاتبة المحترمة عن الشأن الاردني بطريقة دراماتيكية مشوّقة ، فتارةً تستخدم كلمة يجد المراقبون وتارةً تحليل سياسي عميق استمعت له رأي اليوم وتارةً اخرى يلاحظ المراقب للسياسة الخارجية الاردنية وغيرها الكثير من عناصر التشويق لقرأة الخبر والتمعّن جيداً في مدلولاته والتي لا تتعدى كونها اراء شخصية من اشخاص يدّعون انهم محللين ومهتمّين في الشأن السياسي للمنطقة والاقليم ليس الا .
    اذاً فلنتفق على انها تكهنات وتحليلات وتوقعات وقراءة للاحداث من اشخاص قد لا يجيد الكثير منهم فهم كيفية تعاطي السياسة الاردنية بكل اركانها وفهم الطريق الذي ترسمه دولة بحجم بلدي الاردن وطريقة تعاطيه مع احداث الاقليم الملتهب القابل للاشتعال في لحظة وفي اي مكان .
    لذا وبعد كل ما سبق فانا برأيي الشخصي المتواضع وانا لست سياسياً ولا محللاً ولا خبيراً في الشأن السياسي ولكني اجد نفسي في مكان لابد من ان اقول كلمة حق وابدي رأيي بقضية كيفية تعامل الدولة الاردنية مع مستجدات المنطقة بدون الانعزال عن الشأن الداخلي الاردني الذي لا يقل اهمية واقول ان المملكة الاردنية الهاشمية والسياسة الخارجية المتبعة فيها هي قمة الحكمة والذكاء فهي مبنية على اساس تعامله مع الجميع بدون سياسة المحاور والتكتلات والاصطفافات وهذا يا سيدتي ما يميز الاردن والذي سيثبت لكم التاريخ اجلاً ام عاجلاً سلامة هذا التوجه في التعاطي مع الجميع وعدم اغلاق الباب في وجه أحد .

  13. نتمنى أن يعود العراق حرا مستقلا و نتمنى أن تعود سوريا حرة مستقلة ،،،

  14. اقسم بالله ان الروايات لم تكذب قط، فعلامة خروج السفياني …. نزول الترك الجزيرة، لذا فقد حان وقت تحركة

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here