الأردن: تُجار أوطان رُحل! 

 

khalid-ayasra.jpg-new

خالد عياصرة

في إحدى تصريحاته قال الملك عبد الله الثاني: “أستغرب غياب المسؤولين السابقين الذين لم يكن لهم صوت في وقت الأزمات”.

أكتب، وثمة قوائم لأباطرة من هوامير المال الذين تقدر ثرواتهم بمليارات الدولارات من رجال أعمال ومسؤولين تم تصنيعهم في دوائر الدولة الأردنية والإستثمار فيهم، لكن الإستثمار لم يكن مستداماً او مجُدياً، بل انياً مرتبطاً بمصالحهم الفردية، لم يفكر أصحابها يوماً بعقل الرجل الأردني الشهم، مقابل إسقاط عقل التاجر الذي يلهث وراء مصالحه، لإعتبارات تتعلق بوطن ينظرون له كمزرعة لهم ولأبنائهم وخليلاتهم، فإن “ خُربت عُروشه “ حملوا حقائبهم وكأنهم “ تجار رُحل”

ماذا لو ؟

خبر أخر مر مرور الكرام يقول: أن البنوك اقرضت الدولة ما يقارب  ١١ مليار دينار – تبلغ موجودات البنوك المحلية ما يقارب ٤٨ مليار دينار –  حسب بيانات البنك المركزي، وبما أن البنوك جزءاً ساسياً من الدولة العميقة، وأحد أهم صناع قرارها، وبما أن البنوك رأت في اقراضها وسيلة لزيادة نفوذها ومرابحها، فقط أثرت على نفسها الوقوف صامتة متفرجة على عمق الأزمة الإقتصادية التي تعانيها البلد – مع اغلاق قنوات المساعدات الإقليمية والدولية –  دون أن يراف لها جفن، لكن، ماذا لو قامت البنوك ورجال الاعمال باللغاء الديون المترتبة على الدولة، خصوصاً هذه الفترة التي يتم بها خنق الدولة لإرضاخها تلبية لمشاريع اقليمة لا ترى ضرورة لبقاء الأردن بصورته الحالية، أم ان البنوك جزء من أذرع المشاريع؟

تجنيس ودعم

 ماذا لو تم الإتفاق دولياً على تجنيس مليون فلسطيني مثلاً ممن يقيمون في الأردن؟ أو تم اجباره على كونفدرالية مع بقايا الضفة الغربية – هذه أحد أهم أسباب ندوة طارق خوري – ماذا لو تم تجنيس مليون أخر يرُحلون من الضفة الغربية لضمان يهودية إسرائيل؟ ماذا لو طُلب منه تجنيس مخيمات اللجوء السوري؟ مقابل دعم المجتمع الدولي، ماذا لو تم كل ذلك رغماً عن إرادة الشعب والنظام، وقاد إلى نشوء أزمة حقيقية تتطور لاحقاً إلى مسلحة يتم دعمها من الداخل والخارج !!

هل يجد النظام من يحيط به من رجال الأعمال أصحاب الشركات الكبرى والبنوك،- خصوصاً مع غياب الحلفاء – يضخون ملايين الدنانير من أجل بقاءّه واستمراريته.

الاستفادة سورياً

بعيداً عن فلسفات مع او ضد فيما يتعلق بالأزمة السورية منذ يومها الأول،

وبعيداً عما مضى من أحداث دامية شارك بها الجميع مصالحه،  إُعيد التفكير بالطبقة السياسية التي تحيط بسوريا و رئيسها ومدى تفانيها في خدمة الدولة والنظام هناك.

من وليد المعلم الدبلوماسي و السياسي المحنك، إلى بثينة شعبان المستشارة الإعلامية المحترفة للرئيس، إلى الإعلام القوى، ورجال الأعمال والدين من رامي مخلوف إلى محمد سعيد البوطي – رحمه الله –  و أحمد حسون، وغيرهم ممن ساند سورية في أزماتها دون إكتراث لآراء الآخرين.

هل يوجد أردنياً نوعيات تشبه هؤلاء، تستطيع الدفاع عن الدولة في حال تعرضها – لا سمح الله  – لأزمات حقيقية تهدد كيانها، هل لدينا رجال أعمال يتخلون عن أموالهم، لمساندة الدولة والملك، ويدفعون ما يملكون في سبيل الحفاظ عليها وعلى العرش.

.

السؤال بحد ذاته جدلي، لكنه مشروع، خصوصاً وأن تبريد الملف السوري يُطلق العمل على إعادة صياغة المنطقة وفق الواقع الجديد إن اسرائيلياً أو إيرانياً أو تركياً. مع الأخذ بعين الاعتبار ترك الأردن وحيداً معزولاً لمواجهة القادم، وكأنما الجائزة الكبرى من الربيع العربي برمته انهاء الأردن !!

 تعميق الأزمة

ولأن الطرح جدلي، من سمع عن رجال أعمال قدموا للدولة مساعدات حقيقية – فتح الطرقات في أوقات الثلج، تكريم النادي الفيصلي، إنتاج أغنية وطنية، تكريم الأم المثالية قصص لا قيمة لها، – تساند الدولة في أزماتها، هل سمعتم أن بنكاً أردنياً “ أصحابة أردنيون “ قدم مساعدات للدولة أو لبلدية أو قرية أو مخيم، ما القيمة المضافة لهؤلاء إن لم يُسندوها ؟

أسئلة يمكن طرحها الأن، أكثر أهمية من تلك التي ناقشها من يوسمون ب“ رجالات الدولة “ في ندوة طارق خوري ” وشلته ” عن أسباب عزوف الأردنيين من أصل فلسطيني عن المشاركة في الإنتخابات .

وعليه، يمكن طرح السؤال التالي: من يملك بنوك؟ هل المستثمرون فيها أردنيين من عوائل أردنية؟ إن كانوا، لماذا لا يشعرون بالأردن إلا وقت “ الإقراض المسترد اضعافاً مضاعفة” وهل المساعدة لا تتم إلا بالإقراض، أم أن الإقراض وسيله لتعميق أزماته وجراحه، لضمان بقاءه خاضعاً لسيطرتهم وفق رؤي من يمولهم، لماذا لا تشطب ديون البنوك المحلية عن الدولة ؟ دعوها تتنفس قليلاً !

kayasrh@gmail.com

Print Friendly, PDF & Email

4 تعليقات

  1. كل الدول التي تبنت النضام الراسمالي وكلها بدون استثناء سقطت وفشلت فشلا ذريعا, والأمثلة كثيرة في هذا الصدد ، الولايات المتحدة تترنح ام المروجين لهذا النضام الفاشل وستسقط عاجلا ام آجلا،اسبانيا، البرتغال، اليونان، ايرلندا وهناك العديد من الأمثلة لا يمكن تعدادها في هذه الصفاحات راس الحكومة تبني هذا النضام ووعدنا ان نضام السوق “الحر” والذي لم يكن حرا في يوما من الأيام سيودي الي الرافاهبة والعدالة الاجتماعية ، وطبعا كل هذه الشعارات الرنانة لم تجدي شيا لأكثرية الشعب، كل الكتاب من أمثلك لا يجراون الكتابة عما قام به راس الدولة من وضع سياسات اقتصادية تافه أتت ولحقت بِنَا بمصائب وكوارث اقتصادية لا يمكن التخلص منها الا اذا تخلينا عن هذا النضام الاقتصادي الراسمالي الفاشل الذي اكل الأخضر واليابس

  2. مصيبتنا انا نلف وندور على انفسنا حنى لا نضع يدنا على الجرح وعلى الحقيقه, رجال الاعمال الذين نهبوا البلد نهبوها بدعم من الحكومه وبسكوتها عليهم ان لم يكن شراكتها المباشره لهم.
    لماذا تطلب منهم منح وصدقات , لماذا لا يفرض عليهم ضرائب كما تفرض على فقراء الاردن؟!!
    الملك يستغرب غياب المسؤلين السبقين في الازمات!! اذا لماذا لا يتوقف عن اختيارهم لتشكيل الحكومات واستلام المناصب القياديه في الدوله ومن ترك الوزاره ادخله مجلس الاعيان.
    الشعب الاردني اكثر من 7 مليون مواطن ليس فيهم الا 50 او 60 شخصيه تتناوب على المناصب العليا وما تحتها من مناصب فهي لابنائهم واصحابهم.

  3. يذكر المقال: “ثمة قوائم لأباطرة من هوامير المال الذين تقدر ثرواتهم بمليارات الدولارات من رجال أعمال ومسؤولين تم تصنيعهم في دوائر الدولة الأردنية والإستثمار فيهم، لكن الإستثمار لم يكن مستداماً او مجُدياً، بل انياً مرتبطاً بمصالحهم الفردية،” وهذا ألكلام صحيح ويصلح ليكون مدخل لتفسير الوضع الأجتماعي والمالي في ألأردن المنقسم بين قلة ثرية وكثرة فقيرة. والمفارقة التي ذكرها المقال أن ألقلة ألثرية “تم تصنيعها في دوائر ألدولة ألأردنية” لكي تكون عونا وسندا للدولة ولكن ظن الدولة خاب بمن صنعتهم. أذن ألدولة مسؤولة عن فشل حكوماتها ألمتعاقبة في معالجة مشاكل الفقر والبطالة وتدني مستوى ألخدمات ألأساسية في التعليم والصحة وألأسكان بسبب تسليم أقتصاد وتجارة ومال ألدولة ألأردنية ل”أباطرة من هوامير ألمال ” كما يصفهم ألمقال. لم تعد ألدولة ألأردنية قادرة على منع “ألهوامير” من بلع ” ألسمك” اي ألشعب ألأردني.

  4. اذكر الكاتب خالد بان البنك العربي، تبرع بالماضي ولا يزال يقوم بالتبرع بملايين الدنانير لدعم مشاريع حيوية في الاردن.. فالبنك العربي قام بدعم انشاء معظم الجامعات الاردنية، وهو من اهم داعمي البحث العلمي ونشر الثقافة ورفع اسم الاردن عاليا بين العلماء العرب عبر مؤسسة عبد الحميد شومان. وهو اكبر البنوك الاردنية التي تقرض الميزانية الاردنية وقت الحاجة وتحافظ على الموقف المالي للبلد. أرجو من كاتبنا ان يرجع الى البنك العربي لمعرفة التفاصيل.

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here