الأردن تغيير خارطة التحالفات وتوظيف أدوات الضغط للخروج من الأزمة

نزار حسين راشد

الهجوم الكاسح الذي تلقاه رئيس الوزراء الأردني الرزاز من كل مضر ووبر، لا يترك

زيادة لمزاود ولا مستزيد. ولذا فبالمختصر المفيد، الرجل يتهيأ للرحيل ، وهذا هو التفسير الوحيد، ولذا تأتي لمساته حذرة رفيقة، تلامس السطح وغير عميقة، وهكذا يفعل كل متهيء للرحيل، ينفع البعض دون أن يضر بآخرين.

ولا جدوى من اللوم والعتب أو النقد والغضب.

فقد استنفد الساحر كل حيله، ولم يبق في جراب الحاوي أي شيء للعرض!

لنفكر في مرحلة ما بعد الرزاز، وهل هناك أي مرشح بمواصفات منقذ؟

هذا ما تتجه إليه الذهنية العامة، فهل من السابقين أو اللاحقين من هو مؤهل لمثل هذا الدور؟ وهل كان ما يكبل الرزاز هو فقط تقييد ولايته العامة؟ أم أنها الثوابت والمحددات والضغوطات، التي هي جزء من المشهدين السياسي والاقتصادي الأردني؟

وهل يمكن كسر المحرمات دون تعريض الوطن للخطر؟

ربما أدرك الرزاز أنه أمام باب مغلق، فآثر السلامة، ولم يغامر بمحاولة فتحه بالقوة أو حتى خلعه، لأن المفاتيح ليست في يده على أية حال؟

منذ البداية آثر الرزاز عدم الدخول في مشادة مع البنك الدولي وصندوق النقد، وسلم بالحزمة كلها بما فيها قانون الضريبة، بعد وضع بعض اللمسات التجميلية وبعض المكياج!

يتحدث كثير من المحللين عما يسمونه حكومة إنقاذ وطني ويتحدث آخرون عن تعديلات دستورية وقانون انتخاب يلد برلماناً من رحم  الإرادة الشعبية.

ولكن قبل ذلك كله وقبل وضع العربة قبل الحصان، وتحضير السلطات والأدوات التي يفترض أن تنهض بالمشروع الوطني المفترض، ما هي مفردات هذا المشروع ومنطوقاته؟ وقبل كل ذلك ما هي كلفته، على مستوى العلاقات الدولية التي يتنفس الأردن برئاتها، وهل يمكن الاستغناء عنها، وهل هناك برنامج وطني شامل؟ وما هي بنود هذا البرنامح وملامحه، وهل بالإمكان رفع سقوف مطالبه دون مخاطرة كبيرة تنعكس مباشرة وبعمق على الأوضاع الإقتصادية والسياسية؟

ماذا لو قام صندوق النقد بتخفيض سعر العملة الأردنية أو تعويمها ونحن في الأصل دولة مستوردة وميزان مدفوعاتنا مائل باستمرار إلى جانب الوارد ويعاني من عجز تاريخي دائم، فهل يستطيع أي برنامج طوارئ عاجل أن يتصدى لهذه المشكلة؟

النائحون والناقدون  والمشمرون عن أكمامهم للهجوم، يكتفون بالقدح والردح، ولا يملكون خطة بديلة، لا بل يهربون من جوهر المشكلة  ولُبها إلى سطحها ومحيطها، لا بل يشيرون بسباباتهم إلى صدورهم بما  مضمونه نحن الأولى والأقدر والأجدر، وفي هذا تعظيم للذات فقط وليس برنامج حل، ولا خطة بديلة.

فهل نبقى مرهونين لتغيير الوجوه أم ان هناك خطوات عملية يمكن أن نخطو بها إلى خارج المأزق؟

انا أعتقد أن علينا أن نمتلك الجرأة على تغيير خارطة التحالفات، وأن ندير ظهرنا للتحالفات القديمة التي أصبحت جزءاً من المشكلة وليس الحل، علينا أن نتجه إلى قطر وتركيا كبداية ، أما أن نتأخر في إعادة التمثيل الديبلوماسي مع قطر، وإعادة تفعيل اتفاقية التجارة مع تركيا، فهذا تكريس للفشل من قبل الحكومات المتعاقبة سواء التي اتخذت القرار أو التي أبقته على حاله !

من الناحية الأخرى علينا أن نوظف أدوات الضغط بقوة أكبر في مواجهة الضغط الإسرائيلي الأمريكي، وأن نضع اتفاقية وادي عربة على طاولة التصويت في البرلمان الأردني!

ولماذا نخاف، فهناك ناس تخاف ما تختشيش، وهذه سيكولوجية سياسية يجب توظيفها!

وحسب تقديري سيسعى الكل لخطب ودنا وثنينا عن مثل هذه الخطوة، وحينئذ سنطرح مطالبنا المشروعة: الإعفاء من المديونية على رأسها، بدل أن يكون ثمناً لصفقة القرن، سيكون ثمناً لعدم إلغاء الإتفاقية!

وأعتقد أن هذه الخطوة ستنجح ويمكن تعزيزها أيضاً بإغراء السلطة الفلسطينية أن تعمل بالمثل فتلغي اتفاق أوسلو!

لأن الخروج من موقع الضعف يقتضي مثل هذه المغامرة، والبقاء فيه لن يعني إلا الموت البطيء!

كاتب من الاردن

Print Friendly, PDF & Email
الاعلانات

2 تعليقات

  1. السؤال هو , كيف ومن أوصل البلاد الى حافة الهاويه , الدين العام هبط من 11 الى 6 مليار دولار بعد بيع كل ما يمكن بيعه , ووصل الآن الى 40 مليار دولار , بدون تنميه ولا ما يحزنون .
    رحمة الله على الدكتور فهد الفانك والذي كان يكتب دوما ضد مزيد من الأستندانه .

  2. ” وأن نضع اتفاقية وادي عربة على طاولة التصويت في البرلمان الأردني! ”
    يعتقد الكاتب كما يعتقد السواد الأعظم من الأردنيين بأن اسرائيل سوف تكون متضرره كثيرا من الغاء تفاقيه وادي عربه . الا أنه على العكس تماما ، فاسرائيل استفادت من هذه الاتفاقيه كما استفاد منها الاردن في مرحله سابقه ، أما الآن فالاتفاقيه هي مقيده لحريه الاسرائيليين على الأرض ، وقامت باستفزاز الاردن اكثر من مرة لإلغائها كما حصل مؤخرا من قتل مواطنين اردنيين في السفارة الاسرائيليه في عمان . وسوف تكون اسرائيل ممتنه كثيرا اذا تم تعديل الاتفاقيه بما يتوافق مع مصالحها وبما يتوافق مع التغيرات التي حدثت منذ توقيعها قبل 25 سنه . نحن بصفتنا الشعب الأردني نرفض هذه الاتفاقيه جمله وتفصيلا ونناهض كافه اشكال التطبيع مع العدو الصهيوني . الا اننا يجب ان نعترف ان هذه الاتفاقيه خدمت مصالح الدولة الاردنية كما ارادها الملك حسين -رحمه الله- ووضعت حدا للتمدد الاسرائيلي بترسيم الحدود وقوننت وضع الاراضي الأردنية المستولى عليها من الاسرائيليين ( الباقورة والغمر ) . والاهم من ذلك كله ان هذه الاتفاقيه تمت بعد اتفاقية كامب ديفيد مع مصر واوسلو مع السلطة الفلسطينية فسارع الاردن لعقد هذه الاتفاقيه لحفظ حقوقه ومنع السلطة الفلسطينية من التفرد باتخاذ القرار ، خاصه ان هناك امور كثيرة عالقه بين الطرفين مع اسرائيل ( اهمها اللاجئين الفلسطينيين والقدس ) .

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here