الأردن: تحديات المرحلة ودمج المؤسسات الامنية

 

 

د. ابراهيم سليمان العجلوني

وجه جلالة الملك عبد الله الثاني الحكومة الاردنية للعمل على دمج ثلاثة اجهزة امنية بجهاز واحد، وهو توجيه ذو بُعد، ويتوافق مع طلب الشارع الأردني للحكومة بإلغاء ودمج الهيئات المستقلة، ويتوافق مع إقتراحات البنك الدولي لترشيق الجهاز الحكومي وتقليل الانفاق الجاري، وتصرح دولة رئيس الوزراء نية الحكومة بدمج وإلغاء الهيئات الحكومية  و بعض الوزارات، نعم خطوة ممتازة ولكن المعيار في هو طريقة وكيفية إنجاز هكذا توجه بما يتماشى مع وضع الدولة الاقتصادي والسياسي وخاصة وأننا نواجه العديد من التحديدات وإذا ابتعدنا عن الجانب السياسي أو الأقتصادي؛ لابد للدولة أن تتنبه للتطور التقني والتكنولوجي العالمي والمستقبل القريب؛ لتطور الإدراة والوضائف والمهن بشكل عام عالميا ومحليا، فنحن مقبلين على إختفاء مجموعة من المهن والوظائف وتغير شكل ونوعية بعضها الآخر.

 في العالم مجموعة من الهياكل التنظيمية ولكل منها مبرراته وتتوافق مع أعمال ولا تتوافق مع أخرى لذا قبل البداية في عملية الدمج او الإلغاء: لابد من تحديث الهيكل التنظيمي للدولة والادارات والهيئات الحكومية بشكل عام ثم النظر في التقسيمات الادارية حسب حاجة الوطن والدولة والإبتعاد ما أمكن عن استيراد التنظيمات والهياكل وقصها ولزقها خاصة وإن لهذه الهياكل تبعات قانونية ودستورية قد تتعارض معها؛ فالواجب أن يتم دراسة الهيكل المقترح ومعرفة مدى ملائمته للدولة قيادة وشعباً وحكومة ثم معالجة أية تشوهات وإدراج التعديلات القانونية والناظمة لها، يجب أن يكون العمل على جميع المستويات خاصة وأننا نعمل منذ مدة على تعديلات قانونية تقدم للمؤسسة التشريعية قد تواجه تعارض معها في عمليات الدمج او الإلغاء، إن الاصل في التعامل مع المتغيرات هو الفكر: فالواجب أن تغير الحكومة فكرها في التعاطي مع الأمور.

منذ تشكيل حكومة دولة الرزاز يقدم المختصين النصائح، وفي اكثر من مقال تطرقت لموضوع التخطيط، وهو من أهم سمات الإدارة الحديثة والتخطيط اصبح حاليا رابط لجميع العمليات والنشاطات الرئيسية والفرعية ومرتبط بالجداول الزمنية والكلف المالية ويقدم تقارير لما تم ويتم انجازه  والمطلوب للمرحلة القادمة، مكرراً أن العلوم اصبحت تطبيقة والإدارات في العالم اصبحت تتحيز للادارة المالية (افضل انتاج بأقل تكلفة) والإدارة الحكومية في العالم  نهجته وإتبعت مفهوم ومنهجية إدارة المشاريع؛ إذن نحتاج خطة واضحة المعالم مرتبطة بجدول زمني وبكلف مالية من حيث التوفير الذي سيحصل وكلفة الخطة نفسها، والمدة المطلوبة لكل مرحلة مرتبطة بالتعديلات القانونية التي نحتاجهتا لتكامل هذه العملية، قبل البدء بها ليتم دراستها وإقرارها بمشاركة المختصين للمساعدة والإستعانة بمؤسسسات متخصصة لهذه الغاية،  مع خطة إدارة مخاطر وحسابات علمية لتحديد معامل الخطر لكل عملية.

للاسف فإن النموذج الواضح في الإدارة الحكومية هو إدارة الفزعة فقط، فلم آرى خطط واضحة المعالم تسير بخط زمني متسلسل ومدار ومراقب ومقيم على أَصول إدارية علمية وعملية حقيقة، ولكن ما هو واضح أن الاولوية تعطى للعمل المطلوب حسب الجهة التي تطلبه، وتناغمها مع بعض المصالح الآنية وليس حسب سلم الأولويات الذي يجب أن يكون موجوداً ومعتمداً، والواضح أن الحكومة لا تسير بالإتجاه الصحيح في هذه العملية وخاصة أن أول عملية دمج كان التوفير بها الفين دينار سنويا فقط وبدون اية فوائد تعود على الخدمة المقدمة.

الأصل في وجود الإدارات الحكومية تقديم خدمة للوطن والمواطن، ونجاح الإدارات مرتبط بجودة وسرعة وسهولة الإجراءات في الإدارة المعنية، وخاصة أننا قد بدأنا إجباريا أو إختياريا في مواكبة التطور التكنولوجي والتقني العالمي في تقديم الخدمات وجودتها، وهذا يتطلب مراجعات لإدوار جميع الادارات الحكومية بتصور مستقبلي واستباقي موازي للتطور العالمي المتسارع جداً، وأن لا نتفاجيء بعد شهور او سنة أن عمليات الدمج والالغاء لم تحقق المأمول أو لا تتمشى مع الواقع الحياتي وتناقض القوانين المحلية والدولية.

الشارع الأردني يطالب منذ فترة بإصلاحات سياسية وإقتصادية ومنها موضوع دمج وإلغاء الهيئات المستقلة ولنكون واضحين، فإن طلب الشارع ليس لعدد هذه الهيئات أو صلاحيتها إنما يتمثل بأمرين الأول وهو التكلفة التشغيلية لهذه الهيئات والآخر هو رواتب وحوافز العاملين بهذه الهيئات مترافقا مع تهمة عمليات التعيين بهذه المؤسسات تذهب لفئة واحدة في المجتمع الأردني وليس هناك عدالة، وأجزم أنه لو تمت عمليات التعيين بهذه المؤسسات عن طريق ديوان الخدمة المدنية وبنفس سلم الرواتب المدني فلن يكون هناك اعتراض عليها، فأنا مع وجود هيئات للمساعدة لإدارة الدولة (فالإدارات الحكومية من حيث الجودة مازالت ناشئة) ولكن أن ترتبط مباشرة بالوزارات المعنية بها ويكون التعيين عن طريق ديوان الخدمة وبسلم الرواتب المدني بدون أي تمييز عن الإدارات والوزرارت الأخرى، مرتبطة بنظام رقابي تقييمي.

إن ما أخشاه أن يتم ترجمة التوجيهات الملكية وضغط الشارع والمتطلبات الدولية بخصوص خفض الإنفاق الحكومي لمصالح فئات طالما لهثت لمصالحها الشخصية فقط دون التفكير بالوطن والقيادة والشعب، والتاثير لتأزيم الشارع الاردني والتجربة الديمقراطية الأردنية الناشئة، وخاصة وأننا نسمع عن سيناريوهات لتعديل الدستور لإطالة عمر الحكومة وسيناريوهات للتمديد لمجلس النواب لاسباب لا علاقة لها لما قصده المُشرع دستوريا وقانونيا بالوضع والحالة الاردنية الحالية، وحتى لو أسلمنا أن المخرجات الأنتخابية لن تأتي بأفضل مما افرزته الإنتخابات السابقة ولكن يبقى المعيار أننا نسن سنة غير محمودة ديمقراطيا او سياسيا وخاصة ونحن (ولنكن صادقين مع انفسنا) نمر بحالة إحتقان شعبي ومطالبات اصلاح بمستوى عالي يرافقه حالة اقتصادية غير صحية، لن تكون سهلة على المواطن حتى مع وعد الحكومة بالزيادة الغير مقبولة للجهاز الحكومي، وأيضا حسب التقديرات العالمية إن عام2020 سيئ اقتصاديا، هنا اترك السؤال للجميع بجميع مستواياته ومكانته السياسية والشعبية للاجابة ما هي خطتنا إن صدقت هذه التنبؤات سواء كانت إقتصادية أوسياسية، خاتما مقالي هذا لله بأن يحفظ الأردن شعباً وقيادةً وأرضاً وأن يهدي حكومتنا أن تسمع فلقد كتبت وكتب غيري الكثيرين ولكن لم نرى خطوات عملية.

إستشاري وباحث إدارة مشاريع

كاتب إردني

ibr-ajl@rocketmail.com

Print Friendly, PDF & Email
شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here