الأردن بين فكي كماشة النفط وإسرائيل.. هل اقترب “الوطن البديل”

الدكتور عبدالمهدي القطامين

في العام 2007  كنت في كلية الدفاع الوطني الملكية التي تعمل على تزويد القادة العسكريين بفكر استراتيجي عميق اثار سؤالي حول موقف الدولة الأردنية في حال عمدت إسرائيل مدعومة بالولايات المتحدة الأمريكية إلى وضع حجر الاساس للوطن البديل وتصفية القضية الفلسطينية على حساب الأردن لغطا كبيرا بين الحضور وجلهم جنرالات من الجيش الأردني ومن مختلف الجيوش العربية لم يجب أحد على السؤال وكان  إصرارهم على أن ذلك لن يكون وهو خارج كل الحسابات وأحب أن أذكر من ما زال على قيد الحياة من حضور تلك الجلسة أننا أمام ذلك التنبوء وجها لوجه في ما يعرف بصفقة القرن وهي مشروع امريكي اسرائيلي مغطى  ايضا بغطاء عربي واسع وتاييد دولي .

الضغوطات التي تواجهها الدولة الأردنية ليست بخافية على أحد ضغط امريكي وضغط يحده النفط من جانب وتحكم إسرائيل من جانب آخر قبضتها عليه  وقد خرجت بعد موجات الربيع العربي المؤود أكثر قوة واكثر صلفا فاصبح الأردن وحيدا في مواجهة العاصفة وسط اقتصاد يئن وغليان اجتماعي مرده اقتصادي بالأساس وهو نتاج لما ظل يتعرض له الوطن الذي ظلمته الجغرافيا طويلا والقاه أشقاؤه في البئر دون حتى أن يذرفوا  دمعة واحدة .

للمرة الثالثة خلال ثلاثة أشهر  ما زال العاهل الأردني يقلب ناظريه فيما يجري ويخطط للمنطقة ويهرع صوب واشنطون للبحث عن مخرج يرد على الأقل بعضا من صنيع المملكة التي ظلت على الدوام حافظة لتوازن المنطقة وواقفة على حدود تزيد على 600كلم مع العدو التاريخي للعرب والمسلمين مثلما ظلت الحليف الدائم لامريكا على مر عقود.

بعد التفلت العربي النفطي تجاه التغزل  بالدولة العبرية باعتبارها حليفا في وجه الخطر  القادم من الشرق إيران ووسط دعم مطلق من امريكا لهذا التوجه والحث عليه

وهنا بدت المملكة  الأردنية الهاشمية في أكثر احوالها ضعفا رافق ذلك توجيه اسرائيلي امريكي لدول النفط بتضييق الخناق على الاقتصاد الأردني ووقف كل أشكال الدعم المعتادة ولم يكن للاقتصاد الهش أن يصمد أمام الضربة الأخرى التي تلقاها جراء اغلاق اسواق العراق وسورية في وجه صادراته والتي كانت تحتل حيزا متقدما في ميزانه التجاري وكانت الآمال معلقة كثيرا على عودة السوق السوري حتى كان التوجيه الأمريكي الذي وصل حد الوقاحة في تحذير التجار الأردنيين من التعاطي مع السوق السوري وهذا التوجيه   يشكل ضربة للاقتصاد الأردني ومزيدا من الضغط للتسليم بالصفقة اياها لتكون مطلبا شعبيا قبل أن تكون متطلبا رسميا تمليه الضرورات التي شرعا تبيح المحذوفات .

ما الذي يفعله الملك اذن في واشنطون وعلى أي جدار سيستند وقد نمت الاحتجاجات الشعبية والتي كان آخرها مسيرات المتعطلين عن العمل تجاه ديوان الملك بصفته اخر معاقل السند الذي يرتجيه الأردنيون .

وهل يستطيع الملك أن يناور تجاه صفقة القرن بأريحية فيما تختل داخل مملكته الكيانات الاجتماعية والاقتصادية والسياسية في سابقة هي الأخطر منذ انشاء الدولة قبل مئة عام وهذه الثقة المهزوزة بين الناس وكل أشكال العمل والتوجهات  الحكومية هل يمكن أن تساند الملك في مسعاه نحو الخروج بأقل الخسائر من الصفقة اياها ….وهل عاد أمام الملك ومملكته محاور أخرى تمكنه من البقاء لاعبا مهما في السياسة الإقليمية والدولية كما كانت المملكة تاريخيا .

اجزم أننا سندفع ثمنا باهضا نتيجة غياب الرؤية الاستراتيجية والتي تمثلت في وضع كافة اوراقنا في سلة العم  سام الذي من طبعه الغدر وشواهد التاريخ حاضرة كما اجزم أن الوحيد القادر على ايقاف صفقة القرن هو الشعب الاردني بكل مقوماته ومن الواجب وما تمليه الضرورة التاريخية على هذا الشعب أن لا يقول للملك اذهب انت وربك فقاتلا انا هنا قاعدون بل إن يقول سنقاتل معك وليذهب القرن وصفقته الى جهنم ومثل هذا له تبعاته ولكن أليست كل الغايات النبيلة والأهداف السامية لا تتحقق إلا بالتضحيات

Print Friendly, PDF & Email

7 تعليقات

  1. اصحاب السعادة واصحاب المعالي في الاردن نخاطبهم بهذه الالقاب لانها محببه اليهم واعظم شأنا من الوطن فقد كادوا ان يدخلوا حربا وطيسا من اجلها
    هؤلاء اصحاب المناصب والدرجات العلى كل سياستهم واستراتيجياتهم وخططهم الحاليه والمستقبليه قائمه على ( لا مستحيل ان يحدث هذا ، لا هذا غير معقول ، هذا غير ممكن ) وان سالتهم ماذا لو حدث هذا السيناريو يصرون على انه لن يحدث واذا ما اصريت على طلب الاجابه على ماذا لو حدث ، هربوا الى ركن المعاقين وتقرفصوا وقالوا اذا حدث سيكون لكل حادثة حديث ،

  2. بسم الله الرحمن الرحيم
    ان ابدي اعطيك الحل. وهو ناجح. ان اسرائل تخاف من الاردن اكثر من ايه دوله بالمنطقه وذلك لان حدودها مع الارد هي اطول حدود وان الجيش الاردني اذا قام بعمل عشر فرق جنود كل فرقه عشرون الف وكل عشرين كيول مترا فرقه لتخترق الارض المحتلهمن النهر الى البحر فانه سوف ينهي الدوله المحتله بخلال ثلاثة ايام وذلك لانه يقطعها تقطيعا.ولكن يجب ان يكون عنده صواريخ مضادات للطاءرات كالسام ثلاث مءه ليحمي الجنود من الطيران وبذللك يربح المعركه وتنتهي الصهيونيه وله غاز فلسطين كله مجانا.والقدس كامله ب بالمءه تحت وصايته ويكون انتقم لجده الذ ي نفوه لركيا.وما عليه اللا ان يجهز نفسه بالف صاورخ مضاد للطاءرات والف صاروخ مضاد للدبابات لكي يحطم الجيش البلطجي وبعدها امريكا سوف تخضع له وكذ لك الصهاينه. و اما ان يكون ملكا ولا يوجد عنده لا صواريخ ولا قوه عسكريه فانه سوف يبقى مطيه للاميركان ويجب عليه ان يتسلح بالاسلحه المضاده للطاءرات سريا ومن غير ان تعلم الدوله الصهيونيه وامريكا ومن بعدها يستطيع ان يفرض ما يريد ولا يكون عبدا ومحكوما من الصهاينه والامريكان والعرب المتامرين.

  3. آلشعب الاردني لن يقول للملك “اذهب آنت وربك فقاتلا … ولكن السؤال هو ” هل لدى الملك آرادة القتال؟؟؟؟

  4. بالتأكيد لن يكون هناك حل بالتوجه الى واشنطن ، الحل عند الشعب ومع الشعب ، للملك رؤيته وحساباته وللشعب أيضا رؤيته وحساباته ، والشعب على استعداد للتضحية ، فهل الملك كذالك ؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟

  5. ما يصيب غربي النهر يصيب شرقيه لا فرق بين الضفتين ابدا. فلسطين في كل وجدان اردني شرقي النهر او غربيه المصاب واحد والهم واحد ولكن الفاسدين من الطرفين من يثيروا العنصريه بين الفينه والاخرى.

  6. الأمور لا تجري اعتباطا….الغرب وإسرائيل من ابرع الخلق في التخطيط بعيد المدى…لديهم أدواتهم ورجالاتهم في كل مكان وتحت مسميات مختلفة.. ومن ضمن خططهم تقاسم الأدوار وإخراج السيناريوهات المطلوبة على الصعيد العالمي ابتداء من كامب ديفيد مرورا بإنشاء حماس وصولا لاقتلاع الشاه ثم الحرب الإيرانية العراقية وصولا لاحتلال الكويت ومسرحية القاعدة وهجماتها في أيلول ومسرحية الربيع العربي والصورة المضادة حتى يومنا هذا… سيناريوهات معدة مسبقا بل هناك افلام أنتجت لبعضها…. الآن أوان قطف هذا المجهود الجبار… وما يجري من بيع وطنيات زائفة يصدر من نفس الأشخاص المحسوب ن على الغرب وإسرائيل.. وجل الأمر معد بسيناريوهات مسبقة يتم إخراجها كالمسرحيات العربية السريالية.

  7. المشكله ان الدوله الاردنيه لم تحسب يوما لهذا الذي يحصل
    اولا -اعتقدوا بانهم بعقد معاهدة وادي عربه بانهم ثبتوا الحدود بين الاردن ودولة فلسطين المفترضه ونسوا بالخداع الذي مارسه الغرب المجرم الذي مارسوه ضد الشريف حسين بن علي الذي كان يحلم بانشاء دوله عربيه في الشرق العربي ونفوه مرتين ونسوا بان اسراءيل تعمل بمراحل
    ثانيا – الخصخصه المشءومه التي تحت رايتها بيعت اصول الدوله والتي انشاءت باموال الشعب الاردني وطارت عواءدها بالفساد والافساد الممنهج وبصناديق وهميه
    ثالثا – عدم تثقيف الشعب ماهو طبيعة عدونا الكيان الصهيوني وحذف كل التاريخ او حتى شطب مادة التاريخ من مناهج التعليم التي تبين تاريخ فلسطين وتاريخ احتلالها منذ قيام الكيان الصهيوني وكنا نحن كبار السن ندرس تاريخ العرب وكتاب اسمه القضيه الغلسطينيه لان اجيالنا كبار السن ناكل من تراب الوطن ولانفرط به وبفلسطين بينما عملوا الصهاينه على نسيان الاجيال نسين فلسطين وهمهم العيش برفاهيه كاذبه ولفترات قصيره وبعدها يصيروا عبيد عند الكيان الصهيوني عمال لانهم لم يدرسوا تاريخ اغتصاب فلسطين وخداع الغرب
    ر

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here