الأردن: بين العزل والغزل عارضة الأزياء الأيطالية وعارضة الغضب السعودي

khalid-ayasra77

خالد عياصرة

عادت الى الأردن عارضة الأزياء الإيطالية كرواتية الأصل ( نينا موريش ) التي شنت انتقادات موجعة للسياحة والمجتمع الأردني.

ما أدى إلى الهرولة عبر أحدى الشركات السياحية والبحث عن العارضة لإرضائها واستقبالها من جديد على حساب الشركة، وكأن لسان حالها يقول ويدندن أغنية ماجدة الرومي: “ أعود وكلي حنين أعود الى دار الأحبة والقلب عيد” فالرحلة مجانية لماذا لا أغني.

لأمر جيد أن يكون هناك عقل رسمي يعمل بسرعة بحيث تتحول الإنتقادات داخلياً وخارجياً لحافز للتحرك و وسيلة للبحث عن مكامن الخلل لإصلاحه.

لكن، المحزن في قصة العارضة وعودتها، أن الاهتمام الرسمي، كما هي العادة ينصب على إرضاء الأجنبي انطلاقاً من عقدة الخواجا  التي تسيطر عليها، عقدة الخواجا يعتبر تعتبر اقواله مقدسة، لا تقبل النقاش، عقدة الخواجا الذي يسمع لصوته بمنتهى الأدب وعلى أعلى المستويات.

أي أن تركيز مؤسسات الدولة الأردنية على الخارجي في كل شيء مع إسقاط الإهتمام بالداخلي، فالأجنبي أكثر قيمة منه، وانتقاده يجد آذاناً صاغية.

لكم شكى السائح الأردني والعربي مما تشهده المواقع السياحية، هل تحركت الدولة، إرضاءاً لهم؟

 للأسف المشهد برمته سلبي، لا يدعو الى الأمل، فالحكومة لا تنظر الى الداخل الا بعين الجابي المرابي، لكنها تركز عما يقال عنها خارجياً، وتهتم به وتسعى لتعديله وإرضاءه.

كيف إذن نفسر التحركات التي أدت الى “ تطييب “ خاطر العارضة الايطالية بهذه السرعة؟

كنت أتمنى أن تسعى الحكومة للبحث عن الأسباب أدت الى توقف المساعدات الأمريكية والسعودية والخليجية، عن الأسباب التي أدت الى “ عزل “ الأردن، وتركه وحيداً يصارع أزماته.

 آن الآوان أن نعتمد على أنفسنا، لا على المساعدات، حقاً، يا اللهي بعد كل هذه الخسائر، تعلنون عن ضرورة الإعتماد على النفس ؟!

 هل تريدون ذلك حقا؟ إن كنتم اجيبوا على السؤال التالي الذي يشغل الشعب، أين كنتم عندما ضاعت مليارات الدولارات بل أين ذهبت؟ اين كنتم عندما صرخ الشعب الاردني وخرج في الشوارع للمطالبة بالاصلاح قبل فوات الاوان؟ كان بأيديكم أموالاً قادرة علـى تشكيل فارق حقيقي، لكنها تحولت الى عبئ أثقل كاهل الدولة بكل اطيافها.

الأردن معزول سياسياً، أحببنا ذلك أم لم نحبب، فلا السعودية تكترث له، ولا أميركا تسمع منه وكل يوم يتلقى الضربات من إسرائيل لاحراجه اقليمياً ودولياً، كما أن قنوات الإتصال الخاصة بالمساعدات المالية مغلقة، بل حتى اعضاء الكونجرس الامريكي الذين كانوا السند الحقيقي حسب وزير الخارجية السابق ناصر جودة !

 هل تملك الحكومة الجراءة للتحرك في هذا السياق، أم تمنع من قبل دولتها العميقة الراسمالية التي ورطتها خدمة لمصالحها ومصالح الجهات التابعة لها خارجياً، وإن ترتب على ذلك تعميق جراح الدولة وأزمتها الاقتصادية ولاحقاً الاجتماعية.

حسناً فعلت العارضة إذ كتبت الحقيقية التي عايشتها في الاردن، وحسناً فعلت الحكومة من خلال أحد واجهاتها السياحية للعمل على استقبال ضيفة الاردن “ الكبيرة “ لتغيير فكرتها السلبية لأخرى إيجابية عن الأردن حكومةً وشعباً وسياحةً.

الخلاصة: إن كنت قادراً على صياغة علاقتك مع عارضة الأزياء لإستعادة ثقتها، فأنت فعلياً قادر على إعادة صياغة العلاقة بين الدولة ( النظام – الحكومة – الشعب ) من جديد.

كاتب اردني

kayasrh@gmail.com

Print Friendly, PDF & Email
شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here