الأردن بعد “مصارحة الملك وتكليف الجنرال حسني”.. الدكتور عامر سبايله يكتب لـ”رأي اليوم” عن “عبث وزارة الرزاز ومغامرات التصعيد الامني” و”تسفيه” المناصب: خطورة التوقيت وماذا يحصل في الشمال قرب سورية  ومتى تبدأ فعلا “الثورة البيضاء”؟

عمان – “رأي اليوم” ـ  الدكتور عامر سبايله:

لا يمكن لأي قراءة سياسية للمشهد الاردني ان تُسقط رسالة التكليف النوعية التي وجهها الملك عبدالله الثاني لمدير مخابراته الجديد الجنرال احمد حسني.

 حجم المصارحة التي أصر الملك على اظهارها في رسالة التكليف شكلت حالة من التساؤلات حول الاسباب التي اضطرت الملك شخصياً ان يشير بهذا الوضوح لحجم الاخطاء التي تجتاح كافة مؤسسات الدولة الاردنية في اشارة ضمنية قدمت جرعة من التفاؤل لمعظم المراقبين، باعتبار ان لحظة استحقاق التغيير والثورة البيضاء التي طالما انتظرها الاردنيون باتت على الابواب.

والحقيقة ان رسالة الرد على التكليف الملكي التي قدمها الجنرال حسني لم تقل اهمية في الاشارة المباشرة لعدم السماح بالمساس بالمرتكزات الدستورية، وقد تكون هذه المرة الاولى التي يسمع فيها الاردنيون مباشرة بصورة رسمية حديثاً يطال مسألة المرتكزات الدستورية، الامر الذي يشير بوضوح ان هناك تعاطي مباشر مع ازمة غير تقليدية لم يشهد المجتمع الاردني مثيلاً لها في السابق.

اللافت ان توقيت التحرك الملكي يفتح باب التحليل حول المخاوف الحقيقية التي بدأت تسيطر على ذهنية صاحب القرار.

 نماذج التغيير السابقة التي اجتاحت الدول العربية انحسرت فيها فكرة الخطر الذي يتهدد الدول بالتحرك الجمعي من أسفل الهرم الى راسه، والذي يؤدي الى احداث خلل في تركيبة النظام ويساهم في انهياره، اما القراءة المنطقية التي تجعل من امر التغييرات لافتاً هو الاشارة الى وجود أكثر من خطر غير تقليدي، وقد لا ينحسر فقط في التحرك الشعبي بل يتجاوزه الى دائرة النخبة المتسللة الى مفاصل التركيبة السياسية في الدولة، الامر الذي استدعى هذا النمط من التحرك والمصارحة.

بالرغم من اجواء التغيير التي طغت عليها حالة من الترقب الايجابي الحذر الا ان عاملين رئيسيين استطاعا تبديد حالة التفاؤل وخلق اجواء سلبية اعادت معظم المتفائلين والمتشائمين الى مربع الصفر.

ـ العامل الاول: ارتبط بالأداء السياسي المخيب للآمال على مدار سنة كاملة من عهد رئيس الحكومة الاردنية عمر الرزاز، حيث باتت سياسته تُشكل حالة مقلقة على المستوى السياسي والبيروقراطي، من ضعف في الاداء انعكس على كافة قطاعات الدولة وتهاوي في هيبة المؤسسات وفعاليتها، ليفجر التعديل الحكومي لاحقاً كافة الاجواء الايجابية ويحولها الى اجواء سلبية بامتياز.

ـ العامل الثاني: هو التحول اللافت في التعاطي مع الحراكات الشعبية عبر قبضة امنية مبالغ بها تتجاوز فكرة استخدام القوة الى الرغبة في اظهارها، وهو الامر الذي يشكل في جوهره خطراً كبيراً مع تعاظم تحديات الانزلاقات الامنية والتداعيات غير المحسوبة التي يمكن ان تفاجيء الجميع.

لهذا لا بد من الاقرار ان توفر النية للتغيير تستدعي ان يتم ذلك عبر استراتيجية متعددة المستويات، فمن المستحيل احداث اي تغيير حقيقي على الارض في ظل اداء حكومي مُقزم لا يلبي أدني الطموحات السياسية أو الشعبية.

للأسف فان هذه السياسات ساهمت في تشكل مناخات تصعيدية تستدعي وقفة حقيقية واستيعاب ضرورة وجود خطة لإعادة بناء اركان الامن السياسي تحت قاعدة خلق حالة من اللحمة الوطنية في المجتمع، اي بمعنى اخر وجود مظلة حكومية قادرة على احتواء الاوضاع الحالية وانهاء حالة الاقصاء والشللية.

التحديات الاردنية لا يمكن حصرها اليوم، لكن لا بد من التأكيد اولاً ان الاشارة الى اخطاء الاجهزة يحتاج ايضاً الى تحرك واع يعمل على تجاوز الاخطاء مع الابقاء على هيبة الاجهزة وفعالية عملها.

كذلك فان العبثية السياسية التي باتت ظاهرة في الاداء الحكومي هي أحد عوامل الخطر الذي يهدد الدولة بالتفكيك والانهيار، فلا يمكن ان يتم تسخيف المنصب العام وتسفيهه بطريقة تساهم في انهيار صورة وهيبة الدولة.

المطلوب اليوم مواجهة حالة الغضب المجتمعي وتفادي لحظة التفجير التي باتت كثير من العوامل تساهم بالوصول اليها. فمثلاِ لا يمكن استيعاب حجم الخلل في التضييق على مناطق حيوية مثل مناطق الشمال الاردني كاملاً بسبب عقم السياسات في التعاطي مع ملف مهم وحيوي مثل الملف السوري، كذلك لا يمكن قبول أن تصيغ نظرية المؤامرة مسار السياسية الخارجية للأردن.

التغيير المطلوب اليوم يستدعي تحركاً على المستويين الداخلي والاقليمي، عزل صواعق التفجير المجتمعي، وخلق حالة من اللحمة الوطنية والوصول الى نقطة تفعيل العلاقات مع الجوار بطريقة ايجابية يستفيد منها الاردنيون.

لهذا فالتغيير في التركيبة الامنية لا بد ان يوازيه تكافؤ في الاداء الحكومي وقدرة عالية على الاقناع ومواجهة التحديات السياسية والمجتمعية، والا فمن الصعب التفكير في نجاح خيار التغيير او القدرة على مواجهة التحديات القادمة سواء المتشكلة داخلياً او تلك الناتجة عن تطورات السياسة الاقليمية.

Print Friendly, PDF & Email

10 تعليقات

  1. قال الكثير ولم يقل شيئا ، تحدث عن الوضع الأمني والسياسي ولم يتطرق لهما.

  2. الأخ الزيودي …..تعليقاتك متوازنة وفي الصميم ، بارك الله فيك

  3. الى
    الزيودي/الأردن Today at 1:12 pm (10 hours ago)
    _________________ المقال / موضوع الإنشاء ؛ حيث كانت مقدمة الموضوع سطحية وشكليه ؛ أما صلب الموضوع فهذا غاب واختفى وصعب العثور عليه في كومة الكلمات وتاه الكاتب والقارئ ؛ أما خلاصة الموضوع فقد بقيت في صدر الكاتب واحتفظ بها لنفسه ربما للتحفيز القارئ على التفكير الإبداعي .
    ___________________ الحل يا دكتور ب…… ………..
    ” تطبيق الدستور ” فقط ؛؛
    ؛
    _ رمضان كريم وتحياتي لك؛
    ..
    رمضان كريم لكم يا اخي الفاضل و شكرا لك على التوضيح
    و المشكله في التفكير و عندنا مشاكل كثيره و الحمدلله انت و الاخ المغترب موجودين و قرأت المقال ثلاثة مرات و لم افهم إلى القليل
    مع تحياتي الى الجميع و انشالله خير الى الاردن

  4. .
    الفاضل الزيودي ،
    .
    — سيدي ، اتفق مع ما ورد في تعليقك بخصوص المقال ومع ضروره العوده الى الدستور وأنا واثق انك تعني ايضا الدستور الاساسي قبل تعديله ،
    .
    لكم تحياتي وتقديري ورمضان كريم .
    .
    .

  5. اضرب من حديد …..مدام ما في زيادة رواتب وتحسيين المعيشه كافة الناس ما عدى الشواذ .شعارهم حب الهاشمي جلالة الملك والملكه المحبوبه رانيا ملكة الاردن وعموم فلسطيين وولي العهد والاسره الملكيه المحبوبه ……..وما دون ذلك في مزبلة التاريخ الى من رحم ربه وكل واحد عنده حديده بدل ضرب الشعب المحب لمليكه احك بها مكان في جسمه …………،

  6. اشاطرك الراي اخي محمد عبد الله ولكن تأكد ان هذا ليس في الاردن فقط .
    هذه التعمية والاحاجي التي يتحدث بها بعض كتابنا ومثقفينا هو دليل اخر واضح على تلك المساحة الشاسعة من حرية التعبير التي ننعم بها كصحفيين
    وككتاب وكمثقفين عرب عندما نتناول الشان الداخلي في اوطاننا العربية .
    المصيبة .. ان هناك مؤسسات اعلامية كبرى رسمية في بلداننا العربية تمارس هذا الدجل الاعلامي وهذا التضليل .حتى يغرق المواطن
    في تفسير هذه الطلاسم التي تتحدث بها او تنشرها على صحفاتها وبالاخص خلال تلك المنعرجات السياسية الحاسمة من تاريخ بلدننا العربية ..كان الله في عوننا .

  7. (( الشعب في واد والحكومة في واد)) مقتبس
    الحكومة بالقطع عي في واد عربة .. تبرم صفقة اخرى لبيع ما تبقى من الكرامة . بعد صفقة السلام وصفقة الغاز .

  8. سيدي الكاتب الكريم عندما وضعت الدولة برامج وضع المواطن الاردني بوضعية ” المواطن المستقر” على قول كاتنبا العظيم فؤاد البطاينه: وهي الحالة التي يتقبل بها المواطن الظلم والاستبداد والاسعباد والاستحمار ولعبت الطفيليات بالعباد والبلاد وافلسوا البلد وقتلواا كل مورد مادي من موارد الدولة او باعوها ضاعت هيبة الدولة واصبح هناك خللا في التركيبة السياسية ، واصبح الحراك من اسفل الهرم وهو الان جار على قدم وساق الى اعلاها. الشعب في واد والحكومة في واد، ما انجزته الحكومة حتى الان هي تحريك عضلة اللسان مع الابقاء على الحالة السياسية على ما هي عليه من مساوئ.
    الحلول هي ان نخب الشعب بمكوناته والعشائر الاردنية التي هي قوام الدولة وركنا من اركانها، مطالبين بأخذ زمام المبادرة لنصرة انفسهم ووطنهم وملكهم ليكون عامل استقرار والضغط على الملك ليأتي بعمه الامير حسن لتخرج الاردن من ازمتها سيما بعد معضلة ان الشعب فقد الثقة بالحكومة ووصلت الى شبه فقدان الثقة بالملك نفسة وعجزة عن الاختيار،هذا بالاضافة الى ان هناك قوى خفية ساهمت وتساهم في فشل الاحزاب والنقابات التي هي محام دفاع عن الشعب، عندما جرى تهجينها من قبل الدلولة وكأنها انجزت، ويتعامل منتسبوها مع الاجهزة الامنية لغاية في نفس يعقوب وقد تكون منصبا ففشلت تلك الاحزاب وافشلوا النقابات معهم.

  9. امنيتي ان اقرأ مقال واضح وبسيط عندما يتعلق الأمر بالأردن! لماذا كل هذه الألغاز؟ الوضع لا يسمح للاحاجي، للأسف لم افهم أي شئ حتى بعد قراءته مرتين! ما الذي يحدث في الأردن بالضبط؟

  10. _________________ المقال / موضوع الإنشاء ؛ حيث كانت مقدمة الموضوع سطحية وشكليه ؛ أما صلب الموضوع فهذا غاب واختفى وصعب العثور عليه في كومة الكلمات وتاه الكاتب والقارئ ؛ أما خلاصة الموضوع فقد بقيت في صدر الكاتب واحتفظ بها لنفسه ربما للتحفيز القارئ على التفكير الإبداعي .
    ___________________ الحل يا دكتور ب…… ………..
    ” تطبيق الدستور ” فقط ؛؛
    ؛
    _ رمضان كريم وتحياتي لك؛
    ..
    .

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here