الأردن: الأداء الفاشل للحكومة والتعديل المرتقب الأفشل

عبد الفتاح طوقان

الأداء الفاشل لحكومة د. هاني الملقي منذ عام ٢٠١٦ وحتى الان والحكومة المعدلة التي يجري الحديث عن تعديلها هي تحت بند ” المكتوب من عنوانه”.

 وحتى الان الحكومة متعثرة في مواجهة الازمات التي تواجه الدولة الأردنية، وبها ضعف كبير في بعض الوزراء وعدم قدرتهم على مواجهة تلك الازمات التي يتعرض لها الوطن الأردني، ثم تفجير الحكومة الضعيفة لازمة تلو الأخرى ضاربة بعرض الحائط المواطن الأردني وغياب الدور الرقابي لمجلس نواب “الجيب” بدا واضحا امام سيول الشكوى والتظاهرات الشعبية في المدن الأردنية المطالبة برحيلها ليدق مؤخرا مجلس النواب مسمار نعش الدولة الساعية الي الديمقراطية بتصويت به كثير من الشك والريبة للإبقاء على الحكومة ورفض حجب الثقة.

واقصد هذه الثقة ” المتفق عليها حجبا وتأييدا” والتي تماثل كارت الجوكر هي التي منحت رئيس الحكومة بطاقات ” تعديل الطاقم الوزاري” و “طرد الشعب من المعادلة”. فنتفش ريش رئيس الحكومة مثل الطاووس.

سياسات الحكومة و اجرآذتها في افقار متعمد للشعب، والمعاناة التي ازدادت على كاهل الشعب الاردني من خلال زيادة الضرائب ورفع الدعم عن بعض السلع الأساسية، و تنفيذ مخطط الصندوق الدولي، و غياب خطط مواجهة افلاس الأردن، و ليس لديها خطط و قدرة في فتح للأسواق و السيطرة عليها و غيرها لهي اكبر دليل علي الفشل الذريع للحكومة.

ثم عجز بعض الوزراء مما يدفع بالرئيس الملقي الي خيار تعديل كبير موسع بحجة تقصيرهم وعدم قدرتهم على العمل والأداء بكفاءة، يرفع عن كاهله وزراء فرضوا عليه وقبل بهم علي مضض في مقايضة للبقاء في مركز الرئاسة، ولكن على حساب الوطن.

 ولكن تغيير مواقع وزراء وتبديل وزارتهم لمجرد التعديل لن يفي الوطن حقه، واستحضار روح وزراء قدامي واحياء مقابر وعظام رميم وزراء سينعكس سلبا على الأردن، لان هذا اللف والدوران والتبديل بدون رؤية حقيقية وخطة عمل متماشية مع الظروف والواقع لا ينطلي علي الشعب ، و هي خديعة كافية لإنهاء حياة الأردن.

ويبقي السؤال: من يحمى حكومة د. هاني الملقي رغم المظاهرات المطالبة بإقالته ورغم هذه الحقائق طبقا للتقارير الرسمية وغير الرسمية، وما الفائدة من تواجد الحكومة وتعديلها اذا كانت فاشلة اقتصاديا اصلا؟ ولا تعرف دستورية منح الجنسية من عدمها للمستثمرين التي من المفترض ان تناقش في مجلس النواب ويجري عليها التصويت، و هنا تعاملت الحكومة بكارت احمر طردت به مجلس النواب و منعته من ممارسه حقه التشريعي حسب القانون.

اذن ما هو الجديد لدي الحكومة المقترحة لتقدمه للشعب والوطن لم تقدمه قبل ذلك؟، ما خطتها ومقاييس اداؤها المقترح مرجعا للمحاسبة؟ ما هو المجهود الكبير الذي تبذله للإبقاء عليها؟

الحكومة من جانبها تدعي انها حكومة شجاعة اتخذت من المواقف والمسئوليات ما هربت منه حكومات سابقة طوال عقود، بينما يراها الشعب حكومة ضعيفة مخيبة للآمال امتازت بسوء الأداء وضعف التنفيذ وأخفقت في مواجهة أزمات حادة.

ويتساءل الشارع مجددا هل يريد رئيس الحكومة تصحيح أخطآه التي اتي بوزراء غير قادرين وقرارات غير مدروسة؟  ام يريد التخلص من معارضي سياساته في داخل حكومته في تعديل وزاري غير محدود ومن وزراء لم يكثفوا نشاطاتهم وجولاتهم النيابية للتعرف علي أحوال المواطنين؟

الاستفساء الشعبي من خلال التظاهرات والاحتجاجات في المدن الأردنية قاطبة يشير الي غياب شعبية الحكومة بكامل تشكيلها، وهو ما يحاول رئيس الحكومة ان يلقي به على الطاقم الوزاري ويتحجج بالتغيير في وزارات سيادية لينفذ كما يقول المثل ” ينفذ بريشه”.

حتى وأن جري التعديل فأنه لن يمنع شبح الإطاحة بالحكومة في وقت قريب. لذا لا بد من برنامج عمل موسع وشامل يحظى بأغلبية نيابيه و شعبيه حتي يتم التعديل و الا فلا.

 واقصد المطلوب من الملك الا يوافق علي هذا التعديل بدون مبررات و خطة عمل و ضمانات للنجاح و الا يتم التسرع بإخراج عشر وزراء جزء الي منازلهم و احلال عشر حقائب ووزراء من حكومات سابقة مع انتقاء من “كيس الحاوي” السياسي.

تعديل او لا تعديل، بدون تغيير نهج وممارسة يبقي الوضع كما هو عليه، لذا يفضل عدم إجراء أي تغييرات في الحكومة في الوقت الحالي الي ان ترحل بسلام او تأتي ببرنامج عمل اقتصادي يشمل طفرة في النهج وترتفع بمستواها عن ” حديث الصالونات و التكيات السياسية”.

أن هناك حالة من الغليان في الشارع الاردني وفي الخارج بسبب قرارات الحكومة وبسبب قرار مجلس النواب بعدم سحب الثقة التي ساهمت في تأجيج غضب الشارع.

واقصد الباقون والراحلون في أحدب عمان السياسي لا يفرق عن أحدب روتردام في رواية فيكتور هوجو ذو المنظر القبيح والرغبة في العمل، حيث البحث عن رئيس حكومة قوي يمتلك القدرة على تغير مجرى الأحداث هو مفتاح النجاح اهم من تبديل وزراء.

رئيس وزراء ليس مثل كوازيمودو (بطل الرواية) الساعي الي لقب زعيم المهرجين في احتفالية المهرجين.

 

 

لايريد الشعب احتفالية حكومة معدلة في الاردن حيث لا وقت للتهريج في الأردن ولا في الخيال.

[email protected]

Print Friendly, PDF & Email

3 تعليقات

  1. بأيدينا نتخذ قراراتنا المجنونة وبملء إرادتنا نختار وزراءنا على أسس مجهولة ثم نصرخ : نحن مستهدفون ويراد النيل من صمودنا وتاريخنا .
    أسئلتكم مشروعة ومنطقية ولكن في فمي ماء وكيف ينطق من في فيهِ ماء

  2. مقال الاستاذ فاروق مافيه جديد وكل مواطن يعرف ان النعديلات الوزارية لاتجد نفعا الا صاحب التبديل الوزير الجديد كله على حساب الشعب مناصب وراثيه ووزراء قدماء جدد ولو كانوا اصحاب كفاءه ماوصلنا للذي وصلنا له الان
    وما وصلنا له الان الا بسبب الخصخصه وبيع مقدرات الوطن.

  3. لا يختلف في المضمون ما جاء في مقالة الأستاذ الكاتب وما يردده المحتجون على الأوضاع الإقتصاديه في الشوارع والأسواق .كل يجتهد في رفع عقيرته بالإحتجاج الى حد الصراخ وكل يريد ما لا يفهم حقيقته كيفاً وكماً في غياب من ينيبونه من العارفين بحقيقة ما يحتاجون اليه .
    الاردن من افقر دول العالم بموارده الطبيعية والزراعيه ، وزاد الطين بلة ما يعانيه من ادارة ظهر إخوته في دول الخليج وفي السعودة بالذات ، في وقت هو في امس الحاجة والعوز لمساندتهم . مع انه لم يتخلى عن واجبه في مناصرتهم ونصرتهم عندما يطلبون ذلك .ورغم كل هذا نشاهد الاردنيون يعتمدون في الكثير من وسائل العيش على همة رجالهم في داخل الوطن وخارجه ، وحالته المعيشية في حالة افضل بكثير من دول عربية اخرى في دول شمال افريقيا وحتى في الكثير ممن بعض دول اوروبا وأسيا .
    نحن ننتظر من يكتبون عن احوال الوطن أن يجتهدوا في بيان مراضع الألم وإجتراح الحلول الوازنة المستطاعة ، لا أن يزيدوا النار اشتعالاً .

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here