الأردنيون من مجهول لآخر: تثبيت أسعار المحروقات لا يرقى لمنسوب القلق من تبعات “زيارة واشنطن”.. وسؤال حائر: أين صُنعت “فرامل” إدارة ترامب في إعلان صفقة القرن.. “رأي اليوم” تحاول إيجاد “الكلمات المتقاطعة” في مشروع غزة والجنوب السوري و”نيوم”

برلين ـ “رأي اليوم” ـ فرح مرقه:

لا يفلح قرار يثبّت أسعار المحروقات في الأردن وشروحاته في خفض منسوب القلق والترقّب اللذين يعيشهما الشارع سواء بالتزامن مع اشتداد المعارك على حدودهم الشمالية، أو – وهو الاخطر- مع استمرار الزيارة الاخطر لعاهل بلادهم الى واشنطن لاكثر من اسبوع دون أي تفاصيل حقيقية.

خلال الحراك، حذّر الملك عبد الله الثاني نفسه من دخول بلاده في المجهول، وهو ما بدا أن “اجراءاته الحكيمة” آنذاك من اقالة الحكومة التأزيمية وتعيين حكومة أقل تأزيما، جنّبت البلاد ذلك، إلا ان الأردنيين اليوم يخشون عمليا “مجهولاً” مختلف الاحداثيات وغير متوقع التفاصيل، حيث صفقة القرن التي يفترض ان الملك سمع تفاصيلها من الادارة الامريكية، بينما “يلملم” الاردنيون تفاصيلها من وسائل الاعلام الاجنبية ومن الشائعات.

لا أحد لديه تفاصيل سوى الملك، والجميع بانتظاره أن يتكلم ويصارح شعبه بما عُرض عليه وجعله يسافر في رحلة طويلة لواشنطن ويلتقي فيها كل اركان الادارة الامريكية والمؤسسات الديمقراطية. هذا طلب تسمعه من لسان أعتى السياسيين المخضرمين في الاردن اليوم، ولا احد يوارب بقلقه حياله، وهنا الحديث عن رتبة وزير حالي وسابق وأكثر. بهذا المعنى فالقلق موجود ومرصود في نفوس من يمكن تسميتهم “أبناء الدولة”، فكيف به اذن في الشارع الاردني.

من يحاولون تهدئة الاجواء قلّة، وتخونهم معلوماتهم وهم يحاولون شرح الاسباب التي ينبغي على الاردنيين لاجلها عدم التوجس من القادم، حيث يصرّون على عدم وجود شيء ملموس حتى اللحظة، ويدلّلون مباشرة على لقاء الملك عبد الله بالرئيس الامريكي دونالد ترامب، ويبالغون بطبيعة الحال وهم يتحدثون عن “فرامل” للادارة الامريكية اسهم بها مليكهم.

طبعاً، لا يمكن الحسم ابداً بأن “الفرامل” التي كبحت جماح الرئيس ترامب عن الاعلان عن تفاصيل اضافية فيما يتعلق بـ “صفقة القرن” أو التسوية الاقليمية، هي أردنية خالصة حتى وان كان عاهل الاردن على يمين الرئيس الامريكي وهو يقدّم اعلاناً خجولا عن “تقدّمٍ في الشرق الاوسط”.

في المقابل، يمكن توقع أن عدم اعلان خطة السلام المنتظرة، والتي يعكف صهر الرئيس ترامب جاريد كوشنر على تحضيرها، أمرٌ لن يطول، في ضوء انطلاق سباق التسريبات في العالم بدءاً من الصحافة الامريكية والاسرائيلية وليس انتهاءً بالفرنسية التي تلحق الركب وبصورة مريبة وقوية جدا. في هذا المجال فقط يمكن الحسم والجزم أن الاقلام التي تحمل المعلومات ليست أردنية ولا يملؤها حبرٌ أردني، رغم ان ملك عمان هو من يتواجد في واشنطن من مدة، ورغم ان اكبر التحركات العسكرية تجري على حدود الاردن الشمالية في الجنوب السوري.

الإعلام الأردني مغيّب تماماً، وليس لديه أي معلومات يمكن ان يبني عليها، خصوصا مع غياب حقيقي للمعلومة حتى عن فريق حكومة الدكتور عمر الرزاز، في ضوء استلام عاهل الاردن مباشرة ودون وسطاء ملفات السياسة الخارجية جميعها، وبالتالي احتفاظه وفريقه بتفاصيل زيارة واشنطن الطويلة جدا حتى اللحظة.

صفقة القرن.. كلمات متقاطعة!

في المقابل، فما يرشح حتى الآن من تفاصيل، وما يقود للتفاصيل يمكن ان يوحي بأن ما يتم اعداده أكبر عمليا من مجرد “حل” للقضية الفلسطينية لحساب الاسرائيليين، وانما قد يتجاوزه لما يقترح خبراء تسميته حلاً اقليميا، فالاجتماع الاستخباري الذي تم في العقبة الاردنية وسربته الصحف الفرنسية النشطة مؤخراً، وضم قادة اجهزة المخابرات من الاردن ومصر والسعودية والسلطة الفلسطينية بالاضافة الى رئيسي المخابرات الاسرائيلي والفلسطينية، وبحضور كوشنر نفسه ومبعوث الشرق الاوسط جيسون غرينبلات؛ يمكن له وحده ان يعيد التذكير بجانبين إلى جانب الحل الفلسطيني الاسرائيلي المفترض: اولهما المشروع الاقتصادي الضخم، الذي بات يعرف كبوابة للتطبيع العربي الاسرائيلي”نيوم”، وثانيهما على الهامش الجنوب السوري وترتيباته، خصوصا وهو اللقاء الذي تزامن مع استقبال عاهل الاردن رئيس الموساد الإسرائيلي يوسي كوهين (يفترض انه حضر الاجتماع مع رجال الاستخبارات) ورئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو.

بهذا المعنى، وبغض النظر عن مصارحة الملك، يمكن وضع “الكلمات المتقاطعة” في الاقليم الى جانب بعضها في محاولة لفهم اوضح للمشهد، حيث لا تفاصيل في الخطة الامريكية معلنة غير المتعلقة بغزة والخطة الاقتصادية لها تحديدا، والتي لا بد ستتضمن “نزع سلاح المقاومة”، الذي لطالما رفضته حركة حماس في السابق، مقابل فرص اقتصادية ضخمة بين غزة ورفح المصرية، بدأ يظهر منها محطات تحلية المياه وتوليد الكهرباء وغيرها.

في المقابل، يفشل الوفد الاردني في الولايات المتحدة في اقناع الامريكيين بإعادة دعمهم للاونروا، كمنظمة لعمل وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين، وهي المنظمة المطلوب تصفيتها ببطئ منذ استلمت ادارة الرئيس ترامب، في لقاء موثّق بين رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو والمبعوثة الامريكية كثيرة الجدل نيكي هايلي.

بهذا المعنى، فالخطة تتحدث عن تمكين اقتصادي لقطاع غزة وعلى جغرافية غزة، التي اعتبرها كوشنر ذاته في لقائه مع صحيفة “القدس” الفلسطينية مختلفة عن الجغرافيا الفلسطينية اصلا، وخطة التمكين الاقتصادي المذكورة على ما يبدو- ورغم ما يشاع عن كونها تعرضت لفشل له علاقة باستنكاف دول الخليج عن دفع الاموال لاجلها- الا ان تصريحات نقلتها السبت وكالة معاً على لسان القيادي في حركة حماس أحمد يوسف توحي ضمنياً بأن الامور على وشك ان توضع على السكة التي يراهن عليها كوشنر.

يوسف أكد أن الحركة تدرس مبادرات ومشاريع ترمي إلى إنهاء كامل ونهائي للحصار المفروض على القطاع، موضحاً أنه جرى عرض صفقات ومبادرات من الأمم المتحدة ومصر وقطر على حماس، بهدف منع أي مواجهة محتملة مع إسرائيل ووقف ‘مسيرات العودة’ على الحدود. طبعاً حلٌّ كهذا وقبوله كفيل بإلحاق خسائر بالطبقة السياسية الفلسطينية من كل الاطراف، حيث السلطة لن يروق لها ان تنتعش غزة، وسيبدأ الفلسطينيون فصلا جديدا من الاستقطاب الداخلي على الاغلب.

على صعيد الجنوب السوري، يبدو ان عمان قررت سلفا – طبعا مع واشنطن – ان طريق الحل السياسي لصالح الحكومة السورية برئاسة الرئيس السوري بشار الاسد يبدأ من درعا، وبالتالي فعدم ادخال اللاجئين وبغض النظر عن تداعياته وتفاصيله الانسانية والامنية على الاردن، لعب دورا حاسما في “لي ذراع” المعارضة السورية للجلوس على طاولة مفاوضات مستمرة حتى اللحظة مع الروس. بهذه الحالة تمنح عمان عمليا الرئيس الامريكي ورقة رابحة سلفا للرئيس الامريكي الذي يتهيأ لقمة تاريخية مع نظيره الروسي فلاديمير بوتين.

في الجنوب دور عمان اوضح واسهل على الفهم رغم غياب التفاصيل، في حين في صفقة القرن يبدو الامر اعقد، رغم ان العودة لقاعدة “كونفدرالية ما” واعادة ترتيبه مع السلطة الفلسطينية قد يكون الاقرب للواقع.

في الاثناء، تستضيف العاصمة الاردنية ايضا على اراضيها جانبا من مشروع “نيوم” السعودي الكبير، والمعروف باعتباره الشق الاقتصادي من الصفقة. هذا المشروع ايضاً يبدو انه على الطريق الصحيح في ضوء اعلان وزيرة التنمية الاجتماعية الاردنية هالة لطوف عن مشاريع تنموية استراتيجية جنوب الاردن وبامتداد وادي عربة وصولا للعقبة.

بكل الاحوال، ملك الاردن، الذي لا يزال في واشنطن منذ اسبوع ومستمر في عقد لقاءات حضر جانبا منها صهر الرئيس الامريكي جاريد كوشنر، أصرّ على ذكر عدد من النقاط للتأكيد على عدم تغير عمان في ثوابت القضية الفلسطينية رغم خارطة الطريق الامريكية الجديدة. ذكر ذلك في حضور الرئيس الامريكي قد لا يزيد على كون الاخير يراعي حساسيات عمان فقط، في وقت يصرّح فيه صهره بغرور ان الصفقة ماضية في طريقها رغم غياب الفلسطينيين.

Print Friendly, PDF & Email

7 تعليقات

  1. النتائج المحتملة لكل ما يجري لن يتعدى رسملة التغييرات التي تضعها أسرائيل على ألأرض وتثبيتها كأنجازات دائمة مقابل لا شيء للفلسطينيين والعرب من كل مشاريع ومليارات فلكية سوى وعود تنقضها أميركا وأسرائيل متى شاءا و بدون أي تبعات جدية أو كلفة. لدى أميركا وأسرائيل من القوة ما يفيض كثيرا عما يحتاجانه للحصول على ما يريدانه من العرب في ألشرق ألأوسط بدون مقابل سوى الكذب والوهم فلماذا يعطون أي شيء للعرب؟ للتذكير, مليارات ألدولارات للأستثمار فيما أطلق عليه “ألسلام ألأقتصادي” في تسعينات ألقرن ألماضي. حاليا, أسرائيل باسم أميركا تفاوض ألعرب على أرض ألعرب وثروات ألعرب وأستقرار أنظمة حكم ألعرب!! تريد أسرائيل توسيع مساحة قطاع غزة بضم جزء من سيناء العربية ألمصرية!! وكذلك تمويل مشاريع تنموية بميزانيات فلكية من أموال ألعرب!! أي هراء وأي وهم!! العرب يدركون ألاعيب وكذب أميركا وأسرائيل ولكنهم لا يقدرون على الرفض لأنهم لايملكوا قوة كافية تساعدهم في التفاوض – ألسلطة ألفلسطينية مثالا. ما سيحصل عليهالعرب ربما هو “سلامة ألرأس” والى حين.

  2. الاردن هو الوحيد الذي سيخرج رابحا من هذه الصفقة اذ سيعود الى الضفة الغربية ويحصل على تعويضات مالية ضخمة جدا كتعويض عن حق العودة للاجئين الفلسطينيين ويستلم مؤسسات وكالة الانروا في الاردن والضفة. هذا هو مشروع آلون المعدل عام 1976م مع بقاء اجهزة السلطة ودوائرها كما هي تعمل تحت الادارة الاردنية والامن اسرائيلي وربما غزة تتبع ايضا وسنرى…

  3. كل ما هو مطلوب ان يبقي الفلسطينين، بكافه اشكالهم و منظماتهم و جبهاتهم و سلطاتهم و كبير مفواضيهم، و الاردن خارج هذه اللعبه. الباقي لا اهميه له.

  4. ليش وجهه بالصوره بذكرني بوجه راموس وهو داخل للملعب بمباراة اسبانيا وروسيا ؟

  5. من المرجح أن الاجتماع الاستخباري الذي تم في العقبة الاردنية جرى دون موافقة حكومات الأنظمة العربية ذات العلاقة، فقد أصبحنا نعرف أن هذه الأنظمة لا وزن لها وفي ذات الوقت ستستخدم فيه غطاء لأكبر خيانة لقضايا الأمة في تاريخ المنطقة. أما بالنسبة لنتائج زيارة الملك لواشنطن فلا نتائج أيجابية، وإلا لكانت عرضت علينا. أنا أقترح على الأردن أن تبدأ بتسليح الناس وتدريبهم ليدافعوا عن أرضهم وأعراضهم.

  6. أولاالحكومة ثبتت أسعار المحروقات بيد اليمنى ورفعت الكهرباء وأخذتهم باليد اليسرى .
    ثانيا : دور الهاشميين عند الامريكان قد يبدوا إنتهى في المنطقة .

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here