الأردنيون… من الاحتفاء بالدولة إلى إدانتها

الدكتور صفوت حدادين

غادر المزاج الأردني العام سريعاً مرحلة الاحتفاء بالدولة و الاشادة بادارتها لأزمة الوباء، و شُحن الجو العام بالأنباء المتعلقة بتأخر اسعاف طواقم الدفاع المدني للطفلة ذات الثمانية أشهر و اتهام عائلتها لاجراءات الحظر الشامل بالتسبب بوفاتها.

الحكومة الأردنية مثل باقي حكومات العالم، أصيبت بدوار ادارة الأزمة و أغرقها مد الإعياء، الأزمة بالنسبة لكل دول العالم تحدٍ قاسٍ فحتى حكومات الدول المتقدمة نالها قسط وافر من النقد و في الولايات المتحدة مثلاً، تجمّع مئات المتظاهرين مرتدين الكمامات في مناطق متعددة للاحتجاج على الاغلاقات و مطالبين باعادة فتح الولايات و البلاد.

الأزمة احتملت وجهات نظر متضاربة حول التشدد في الاغلاق أو الفتح، و قرارات الشد أو التراخي أو حتى مسك العصا من المنتصف لاقت نصيبها من المعارضة.

الدولة، أي دولة، تحتاج أن تكون جريئة في قرارها متحملة تبعاته، و في الوقت الذي تتعالى فيه اصوات الاحتجاج ليس بالضرورة أن تكون الاستجابة بمراجعة القرارات أو اتخاذ خطوات للوراء.

كل دول العالم بدأت تنظر إلى الأمور من منظار مختلف سيما و أن الحياة يجب أن تعود إلى طبيعتها عاجلاً أم آجلاً، و كثير من الدول بدأت اجراءات اعادة الفتح رغم أن بعضها لا زال يراوح في دائرة الذروة بالنسبة لاعداد الاصابات و ارتفاعها فيما دول أخرى لا تزل تنحى المنحى الحذر.

المزاج الأردني ليس محكوماً بعدم التغيّر، و الناس مثل الحكومات بدأت تتململ من طول الأزمة و آثارها، فيما معادلة “الصح و الخطأ” تغدو خارجة عن المألوف عندما يتعلق الأمر بوباء اجتاح العالم بأسره.

الوباء لن يستمر طويلاً، و التجارب العالمية على الأدوية و اللقاحات بدأت ترمي ثمارها، و حتى تأتي لحظة انفكاك العالم من هذه التجربة القاسية نحتاج الكثير من الصبر و القليل من وضع العصي في الدواليب.

الدولة في الأردن اجتهدت ووقف معها الناس في اجتهادها و ليس من الطبيعي للحالة ذاتها أن تستمر فيما اثار الوباء تخلق معارك اقتصادية و اجتماعية في كل مكان.

هل تستجمع الدولة قواها و تنهض؟

كاتب أردني

sufwathaddadin@gmail.com

Print Friendly, PDF & Email
الاعلانات

3 تعليقات

  1. تحية اعتزاز للأردن والأردنيين ….
    لن اقول كلاما انشاءيا…ولن اكون من المطبلين والمسحجين …يقول المثل إرضاء الناس غاية لا تدرك…
    والاب المكلوم على فقدان رضيعته …حاله كحال الكثيرين ممن فقدوا أعصابهم في المستشفيات اذا فارقوا عزيز لهم.. أسأل الله أن يصبره على مصابه ويجعل مصابه في ميزان حسناته ويعوضه .
    المانيا وامريكا والصين وروسيا وغيرهم من البلاد التي تعادل ميزانياتها وإمكانياتها آلاف المرات اذا ما قارناها ببلد مثل بلدنا الاردن الحبيب حماه الله من كل شر ومتربص.
    مكافحة الفساد ووضع القطار على السكة …هو الخطوة الأولى التي ستغير من مزاج الشعب الاردني الأبي ….هذه هي الوصفة السحرية بنظري .
    يقول المثل الانجليزي …عندما تكون هناك نية وإرادة لا بد من إيجاد الطريق ….عوني مطيع …كان أول حبة في المسبحة التي ظن الجميع أن الرزاز سيفرط عقدها ….ولكن هذه الحبة …يبدو أنها كانت من خارج المسبحة وليس من داخلها ….
    في الاردن عشنا ايام طفولتنا في السبعينات والثمانينات…ولم نشعر أننا في بلد فيه طبقية وفوارق اجتماعية …كان الناس مستورين …حالنا كحال معظم بلاد العالم في ذلك الوقت ….الكل كان يشعر بالارتياح والرضى.
    اليوم وفي خضم هذه العواصف الغير عادية من حولنا …ومع التقدم السريع و منطق الاستهلاك الفوضوي وغير المبرر في العالم كله …والاستعجال للحصول على كل متطلبات الرفاهية وبأي شكل …في العالم ككل وليس في الاردن فقط …استصدم الناس بالحاءط …فتارة يلومون الحكومة …وتارة يلومون واقعهم …وتارة يلومون أنفسهم ….انها كورونا من نوع اخر .
    الاردن بلد قوي لو تم تنظيم موارده وحمايتها من العبث والنهب والفساد والمحسوبية …وهذا ما رأيناه في مؤسسة الجيش العربي …صمام الأمان لهذا البلد …في الجيش العربي لا يوجد مجال للتهرب من المسؤولية…في الجيش العربي الكل يعرف واجبه …في الجيش العربي المقصر والمخطيء يحاسب وبسرعة خيالية …في الجيش العربي الكل ياكل من نفس الطبق وحتى الشبع وليس لحد التخمة …
    عندما ينظر الشعب الاردني إلى جيشه يشعر بالأمان …لماذا …لانها المؤسسة التي تحظى باحترام ومحبة الجميع بدون منازع ..وتعمل بصمت وجدية والمسؤولية عالية وحرفية دقيقة قل نظيرها حتى في بلاد غنية جدا ..
    والخلاصة …ماذا لو تم تكليف الجيش بإدارة البلد بدل الحكومة المدنية …ووفرنا على البلد رواتب النواب والأعيان والوزراء ….انا متاكد ان الجيش سيأخذ البلد إلى بر الأمان في غضون سنة أو سنتين على أبعد احتمال …وجهة نظر …وكل عام وانتم بالف خير ….
    حفظ الله الاردن ملكا وارضا وشعبا وجعله ذخرا لأمته العربية والإسلامية .

  2. الشعب الاردني ينتظر شيء يبدل أحوال الشارع ويغير نمط كارونا نخن نريد مزاج جديد يغطي هم وغم كارونا

  3. اجرائات الدولة سليمة والناس اغلبها متجاوب ومرتاح بس الله يرحمنا من اللي بحطو عصي في الدواليب واحد بقلك ما في داعي للحظر والثاني بقولك هيلمه … الف سلامة للبلد

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here