الأحواز / عربستان.. هل ستكون ثغرة الحرب القادمة في الشرق الأوسط؟

د. أماني القرم

أثار هجوم الأحواز المسلح الذي حدث قبل عدة أيام في ايران وخلّف وراءه كثيراً من الدماء، مخاوف إقليمية وعالمية لدلالات زمانه ومكانه.. فمنذ الانسحاب الأمريكي من الاتفاق النووي، نشهد الزمن الأكثر توتراً في مسار العلاقات بين إيران من جهة والولايات المتحدة وحلفائها الخليجيين من جهة أخرى،إذ تتبادل الأطراف سلسلة غير منتهية من الاتهامات والملاسنات السياسية التي توحي بتصعيد متلاحق للأحداث في ظل سريالية الصورة الاقليمية لاسيما في سوريا واليمن وامتداداتهما..فضلاً على رمزية الحفل الذي استهدفه الهجوم:ذكرى الحرب العراقية الايرانية..

أما المكان فهو ذو دلالة أكثر عمقاً ــــ برأيي ـــــ لأن من يعرف تاريخ الأحواز أو إمارة “عربستان” كما كان يطلق عليها قبل احتلالها من قبل شاه ايران 1925 وضمها لتصبح الأحواز عاصمة إقليم خوزستان أحد أقاليم الامبراطورية الايرانية، فإنه سيعي أنها نقطة ضعف استراتيجية في الخاصرة الايرانية..فالضم لم يفلح في محو تاريخ يضرب بجذوره في العمق العربي،  ولم يخف آثار سياسات ايرانية  تمييزية على مدار عقود طويلة لتغيير التركيبة الديموغرافية لصالح الفرس على حساب القبائل العربية التي تسكنها،للدرجة التي تصل بالبعض إعتبار الأحواز قضية العرب المنسية..

ورغم التعتيم الايراني والقبضة الحديدية للسيطرة المطلقة على ما يحدث في الأحواز، فإن المنطقة تشهد على الدوام تظاهرات وعمليات تمرد عنيفة تُقمع بالقوة المفرطة، كان آخرها في ابريل من العام  2011 إثر تسريب وثيقة تخطط لسياسات تدعم مزيداً من التغيير الديموغرافي لتحويل العرب قاطنيها الأصليين إلى أقلية، وقتل في هذه الاحتجاجات وأعدم سراً وعلانية مالايقل عن عشرين عربياً، ولحقتها حملة تهجير واعتقالات غير مسبوقة.. وبالمناسبة يوجد في الأحواز أحد أغنى حقول النفط في العالم، حيث يتمركز أكثر من 70 % من النفط والغاز الإيراني في المنطقة، الأمر الذي يزيد من قلق النظام الايراني ومن تصميمه على السيطرة المطلقة في تلك الأنحاء.

خلاصة الكلام إذا أردت أن تحدث إختراق في أي دولة حديدية، فابحث عن الأقلية المهمشة في النقطة الجغرافية التي يسهل النفاذ اليها..

من فعلها ؟ ليس المهم بل المهم من وراءها؟ فقد تناثرت الاتهامات الايرانية شمالاً ويميناً بعد دقائق من الهجوم، بدءاً من أمريكا وحتى اسرائيل مروراً بالسعودية والامارات. فاللاعبون كثر في المنطقة، والجبهات المفتوحة متعددة براً وبحراً، ومصالح الفرقاء تلتقي في السياسة!!

هل سترد إيران؟ يمكن ولكن ليس الآن،هل ستنزلق الأمور الى حرب اقليمية مباشرة ؟ لا أعتقد فتاريخ سياسة الملالي مع الشيطان الأكبر والأصغر (أمريكا واسرائيل) يتميز بخطوط عريضة:

أولها: أنه على مدار 40 عاما من الخبرة التاريخية للعلاقة ما بين العدوين طهران وواشنطن، اتسمت بالتوترات الظاهرية وأوحت بالوصول الى الهاوية، كان الخفاء يجمع بينهما ببراجماتية واضحة فإيران ليست خصما لا عقلانيا بل خطواتها وسياساتها محسوبة عكس تماما شعاراتها الرنانة ( ايران كونترا جيت 1985- المساندة الخفية للولايات المتحدة في غزو العراق 2003  وقبله التنسيق المشترك لغزو أفغانستان).

ثانيها: لا يمكن مقارنة ايران بأي دولة في المنطقة، فالانزلاق للمواجهة المباشرة معها ليس بالأمر الهين وله محاذير كثيرة ، بسبب امتلاكها من أوراق اللعب التي تستطيع بها قلب الاقليم رأسا على عقب. وهو مالا تريده امريكا بعد تجربتها في العراق ولا تريده إيران فتخسر قدراتها العسكرية بعد انهيارها الاقتصادي المتواصل.

أما ثالثها: براعة النظام الايراني تكمن في قدرته على تحويل خلافاته مع العالم الى قضايا قومية ووطنية فيستطيع بذلك حشد الجموع المنهكة خلفه. وقد برز هذا الأمر في معظم الأزمات التي تواجهها ايران والتي أبرزها ازمة الملف النووي الايراني التي يعدها الشعب قضية كرامة وطنية..

ستسعى ايران دائما الى تجنب الحروب المباشرة معها، ولكن هل يعني هذا أن الحرب ستأتي من الداخل وتصبح الأحواز الثغرة القادمة ؟؟ سنرى كم يمكن أن يصمد نظام الملالي !!

Print Friendly, PDF & Email

8 تعليقات

  1. الاحواز اهواز عربستان خوزستان الاسماء كثر ولاكن الشعب واحد وايران بل نسبه لنا ك عرب لا شي سوا غازي ومحتل ومهما كثرت عملاء ايران من العرب لاشي الغافله مستمرة والاحواز ستتحرر …شكرااا لكاتبة المقال

  2. جزيل الشكر للكاتبة وكذلك لرأي اليوم. الأحواز مغيبة ومهمشة عربيا و مسحوقة ايرانيا ونحن كاحوازيين نرى في أمثال شمخاني وغيره ما هم الا خونة لا يمثلون مصالح العرب في سلطة الفرس وإنما أناس منسلخين عن ذاتهم وبائعين ضمائرهم. والعديد هكذا في البلدان المحتلة يخدمون مصالح الاستعمار والتاريخ شاهد.
    الأحواز تاريخيا منطقة عربية منذ قبل الاسلام وقبل نزول الفرس وغيرهم في المنطقة. الفرس جاؤرا من الشمال من سيبريا وسكنوا في وسط ايران اليوم أي في ما تعرف بهضبة ايران وتمددوا نحو الغرب في حين المنطقة كانت تعج بالبشر والحضارات التي كانت امتداد لبعض ولغة السكان الأصليين في كل المنطقة (بما فيها الأراضي التي سميت ايران او بلاد فارس او امبراطورية الاخمينيين) لغة المنطقة البحر الأبيض حتى تخوم الهند كانت اللغة الآرامية السكان اومشتقاتها.
    ولكن بشكل دموي تأسست اول امبراطورية فارسية و امتدت وابتلعت العراق وكذلك احتلوا مصر ولكن سحقت إمبراطوريتهم الثالثة أي الساسانية في عهد الاسلام .
    الان عاد الفرس وابتلعوا العراق ويريدون ابتلاع سوريا واليمن وهكذا ستستمر اذا لا يقف العرب بوجههم . وليس الأحواز فحسب وإنما إيران تعج بالمشاكل والقضايا مثل قضايا البلوش والأكراد والأتراك والتركمان وغيرهم. هناك فرصة حقيقية للتخلص من تمدد دولة الفرس.

    وإنما بعض التعليقات التابعة لمحبي ايران وجواسيسها هنا وهناك لا تستحق الرد.

    استمري دكتورة أماني جزاك الله خيرا يا بنت الأصول حيث أهلك في الأحواز ينتظرون مقالاتك. الف شكر

  3. د. أماني القرم ،، نظام الملالي سيسقط من الداخل ، كما سقط نظام الشاه الاقوى منه !!
    والأحواز عربيه وستعود ولا يضيع حق وراه مطالب !!
    كل الشكر والتقدير لك هذا المقال الرائع ،،
    تحياتي ،،

  4. الشعب الایرانی متوحد فی وجه الاعدا.امریکینداو خلیجیا. هذا التصریحات غیر واقعی و بقلم شخص متوهم.

  5. لم تفلح المشاعر القومية في توحيد الشعوب العربيه اساسا فكيف ستنجح في كسب العرب من البلدان غير الغربية ؟؟؟

  6. عجباً يا عربان الاميركان الأهواز كانت نسياً منسيا أيام الشاه صديقكم الحميم وصديق اسرائيل – الجارة المسالمة – صديقتكم الجديدة !!!؟؟؟.

  7. هنالك روايات متناقضه عن الاهواز لم تذكرها الكاتبة و فقط قامت بذكر الرواية التقليدية المعادية الايران فمقوله التهميش تتناقض مع وجود اشخاص مثل علي شمخاني(عربي اهوازي) في اعلي مراتب السلطه، ايضا وقوف غالبية المدن العربية في خوزستان ضد قوات الرئيس صدام حسين الذي كان يدعي تحريرهم يتناقض مع هذا الادعاء ثم حسب علمي هنالك قومية ثانية في خوزستان تسمي اللر و هي تسكن هناك منذ قرون و هذا ليس له علاقة في قضية التغيير الديموغرافي ايضا يوجد في طهران و مدن ايرانية اخري احياء عربية تسكنها الجالية العراقية و هنا نسأل كيف يسمح نظام الملالي (حسب تعبير الكاتبة) بوجود عرب غير ايرانيين في طهران و غيرها من جهه و يفعل ما يقال عنه بعرب الاهواز الذين يحملون الجنسية الايرانية؟

  8. اكثر التعليقات عاطفية لا ترقى لما يتسم به الإعلاني البارز عبدالباري عطوان-المتميز- أحببناه ام رفضناه..تعليقات منحازة ذات نغمة واحدة.. فرفقا بموضوعية الأعوام..وهذه زبدة الكلام.

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here